عقائديات

عقائديات – 3

21 بنت علي ع

هل تعرف عن المعقبات؟
المعقبات أو ما تسمى بالقوة الحافظة
وهي مجموعة متناوبة، تعمل بشكل دائب، دون ملل ومستمر، ألا وهي الملائكة التي أمر الله – جل وعلا – بأن تحفظ الإنسان من بين يديه وخلفه.. فعندما يتعرض الإنسان للمخاطر وينجو، يتعجب الإنسان كيف نجى، إلا أنه ينجو بواسطة المعقبات أو الدرع الواقي.
إن عدم إدراكنا لوجود هذه المعقبات عن طرق الحس، ليس دليلا على عدم وجود المعقبات معنا.. إضافة إلى ذلك، يتعرض الإنسان إلى كثير من المخاطر في حياته الاعتيادية، والتي لا يمكن النجاة من هذه المخاطر إلا بوجود المعقبات.. وقد أكد أهل بيت النبوة، بكثير من الأحاديث بهذا الصدد :
عن الإمام البافر (ع) في قوله : ” له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله “، يقول : (بأمر الله من أن يقع في ركي، أو يقع عليه حائط، أو يصيبه شيء.. حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه، يدفعونه إلى المقادير.. وهما ملكان يحفظانه بالليل، وملكان يحفظانه بالنهار يتعاقبان).
عن الإمام الصادق (ع): (ما من عبد إلا ومعه ملكان يحفظانه، فإذا جاء الأمر من عند الله، خليا بينه وبين أمر الله).
وفي نهج البلاغة عن الأمير علي (ع): (إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه).

22 حواء

بيان الإمام الصادق ع في عظمة الله
دخل أبو شاكر الديصاني – وهو زنديق ملحد – على الإمام الصادق (عليه السلام)، وقال : يا جعفر بن محمّد دلِّني على معبودي!.
فقال له (عليه السلام): إجلس، فإذا غلام صغير في كفِّه بيضة، فقال (عليه السلام): ناولني يا غلام البيضة، فناوله إياها.
فقال (عليه السلام): يا ديصاني، هذا حصن مكنون، له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مايعة، وفضّة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضَّة الذائبة، ولا الفضَّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها، لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها، ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها. لا يُدرى للذكر خلقت أم للأُنْثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أترى له مدبِّراً؟..
فأطرق الديصاني مليّاً، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأنك إمام وحجَّة من الله على خلقه، وأنا تائب إلى الله تعالى ممَّا كنت فيه.

23 صادق عبد الجليل سلمان أحمد

شفاعة النبي (ص) أسبغُ النعم!..
من المتواتر لدى المذاهب الإسلامية المختلفة، نيلُ البعض شفاعة النبي الأكرم يوم القيامة، فهي من الأمور المسلم بها.. وهنا قد يتساء ل المرء : هل يُعمل بالوساطة و ” المحسوبية ” يوم القيامة؟.. أيعقلُ ذلك؟!.. قد يكون الجواب : ” حاشا لله “!..

إذن، فما هي حقيقة فلسفة الشفاعة، علماً القرآن أكد مراراً على مبدأ {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَة ٌ وِزْرَ أُخْرَى} و {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

من المعلوم أن العقيدة الإسلامية، ترتكز على مبدأ اليقين الإلهي، الذي يتمخض عنه محبة الله وعشقه.. ويكاد لا يختلف اثنان على أن الإنسان في هذا الخصوص، يفتقر إلى الآليات السليمة، التي تجعله يذوب في العشق الإلهي ؛ ذلك لأن الاستغراق في عشق وحب كُنية ٍ بالعين المجردة، يجعل الأمر إلى حدٍ على القدرة الإنسانية المحدودة.. وفي هذا الصدد، فإن المرء يقف مدهوشا ومصعوقا عندما يقرأ حديث الصادق (ع) عن صلاة الليل (والله، إن ركعتين في جوف الليل ؛ أحب إلي من الدنيا وما فيها “.

فهنا نلاحظ الهيام والعشق الصريح للكنية الإلهية، الذي يوصل الإنسان إلى مرتبة، تجعله لا يرى سوى الله ؛ فيأتمر بأوامره، وينتهي بنواهيه.

ومن هنا أرى شخصياً محبة النبي وآله، أتت وفرضت ؛ لتسهل على العباد هذه العملية.. ومن المعلوم بأن النبي وآله آيات من آيات الله – عز وجل – وهم التجسيد العملي للقرآن.

فمحبة النبي الإنسان الذي يمكن للعباد أن يتصوروه، ويرسموه في أذهانهم ؛ أصدق دليل على محبة الله.. فهو بالتالي رحمة ٌ للعباد، فكثير منا يخفق في توطيد تلك العلاقة الربانية.. فكأنما يقول الله، رحمة منه، ” إذا لم تستطيعوا الوصول إلي، فصلوني بمحمد وآله “، ومن هنا وجبت الشفاعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى