عقائديات

عقائديات – 1

1 حيدر علي حسين

أية المودة
يظهر من الروايات أن المقصود بالقربى هم أهل البيت (عليهم السلام)، فعن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سأل عن قوله تعالى : (قُل لاَّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلاَّ المَوَدَّة َ القُربَى)، فقال هي والله فريضة من الله على العباد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في أهل بيته.
وعن أبي جعفر أيضاً (عليه السلام)، أنه أجاب عن الآية وأن المقصود بالقربى هم الأئمة الذين لا يأكلون الصدقة ولا تحل لهم : (أنظر المحاسن للبرقي ج1ص124ـ 145).
وفي (قرب الإسناد للحميري ص 128) أن الإمام الصادق (عليه السلام) سأل الأحول ما يقول أهل البصرة في هذه الآية : (قُل لاَّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلاَّ المَوَدَّة َ القُربَى)، قال : (جعلت فداك يقولون : إنها لقرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولأهل بيته، قال لأنها نزلت فينا أهل البيت في الحسن والحسين وعلي وفاطمة أصحاب الكساء.
ولكن ما تعمله من الأنفاق على بعض السادة المنتسبين لرسول الله (صلى الله عليه واله) هو من الأعمال الجيدة، وبه تنال شفاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) باذن الله، وان لم يدخل أولئك في القربى المذكورين في الآية، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه قال : (إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي بالقلب واللسان، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشردوا).

2 حيدر علي حسين

اية المباهلة
يستدل علماؤنا بكلمة : (وانفسنا) على امامة أمير المؤمنين (ع), تبعاً لائمتنا.
ولعل اول من استدل بهذه الآية هو أمير المؤمنين (ع) نفسه, عندما احتج في الشورى على الحاضرين بجملة من فضائله ومناقبه, فكان من ذلك احتجاجه بآية المباهلة, وكلهم اقرّوا بما قال (ع) (تاريخ دمشق 3 / 90 ح 1131).
وروى صاحب الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 38 أن المأمون العباسي سأل الامام الرضا (ع) : هل لك دليل من القرآن على امامة علي؟
فذكر له الامام (ع) آية المباهلة, واستدل بكلمة : (وانفسنا).
لان النبي (صلى الله عليه وآله) عندما أمر ان يخرج معه نساء ه, فأخرج فاطمة فقط, وأبناء ه الحسن والحسين فقط, وامر بان يخرج معه نفسه, فأخرج علياً, فكان علي نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله), إلا أن كون علي نفس رسول الله بالمعنى الحقيقي غير ممكن, فيكون المعنى المجازي هو المراد, واقرب المجازات الى المعنى الحقيقي في مثل هذا المورد هو ان يكون مساوياً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في جميع الخصوصيات الا في النبوة, اذ لا نبي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ومن خصوصيات رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أنه افضل من جميع المخلوقات وعلي (عليه السلام) كذلك, والعقل يحكم بقبح تقدم المفضول على الفاضل, اذن لابد من تقدم علي (ع) على غيره في التصدي لخلافة المسلمين.

3 حيدر علي حسين

لفظ اهل البيت في اية التطهير
ان معنى لفظ (البيت) عند علماء اللغة هو : (مأوى الرجل ومسكنه ومنزله وداره) او (مركز الشرف ومجمع السيادة والعز وما شابه ذلك).
فان كان المراد من لفظ البيت في الآية ؛ المعنى الاول :-(مأوى الرجل ومسكنه ومنزله وداره)
فسيكون الكلام عن بيت مخصوص من البيوت ؛ وهو بيت سارة في الآية القرآنية ؛ بقرينة توجّه الخطاب اليها ؛ أما في آية التطهير التي تذكر اهل بيت النبي محمد (صلى الله عليه وآله)؛ فلا يمكن ان يكون المراد من لفظ (البيت) بيت ازواج النبي (صلى الله عليه وآله) لانه لم يكن لأزواجه بيت واحد معهود بل كان لكل منهن بيت خاص ؛ كما انه لا سبيل الى القول بان المراد بيت واحد من بيوتهن اذ لا قرينه على ذلك.
فتعين ان يكون المقصود من لفظ :(البيت) في الآية ؛ بيت خاص مغاير لتلك البيوت وهو ليس الا ((بيت السيدة فاطمة عليها السلام)) اذ لم يكن في جانب بيوت ازواج النبي بيت سوى بيتها عليها السلام ؛ ويؤيد هذا القول نزول الآية المشار اليها – آية التطهير – في بيت فاطمة الزهراء سلام الله عليها وجمع النبي اياها وزوجها وابنيها عليهم السلام تحت الكساء.
وان كان المراد من لفظ البيت في الآية المعنى الثاني : -(مركز الشرف ومجمع السيادة والعز وما شابه ذلك)
فالمراد يكون هو بيت النبوة وبيت الوحي ومركز الانوار المعنوية ؛ فلا يراد منه الا المنتمون الى النبوة والوحي بوشائج معنوية خاصة ؛ فلا يشمل كل من يرتبط ببيت النبوة عن طريق السبب او النسب وفي الوقت نفسه يفتقد الاواصر المعنوية الخاصة.
ولو فرض ان سارة متحقق عندها تلك الوشائج التي تجعلها مشمولة بالخطاب فهو لا يعني ان تلك الوشائج متحققة عند نساء كل نبي حتى تشمل نساء النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وعلى ذلك لا يصح تفسير الآية بكل المنتمين عن طريق الاواصر الجسمانية الى بيت خاص الا ان تكون هناك الوشائج المشار اليها موجودة عندهم, وهذا المعنى هو الاقرب لان آية التطهير تدل في آخرها على تلك الوشائج المتمثلة بعصمة اولئك الاشخاص فقال تعالى : ((ويطهركم تطهيرا)) فلا تكون الآية شامله لنساء النبي (صلى الله عليه وآله) ولا اعمامه ولا أي مصداق آخر غير العترة خاصة ؛ لان جميع المسلمين متفقون على عدم عصمة غير العترة, والوقائع التاريخية تشير الى صدور الاخطاء والاشتباهات والمعاصي والانحرافات من بعض اقارب النبي _ غير عترته _ وهذا ما يخالف العصمة.
والروايات التي وصلت من الفريقين تحدد المراد من اهل البيت في الآية حين نزولها بالخمسه اصحاب الكساء فلا يبقى معنى لدخول غيرالمعصومين في آية التطهير حتى لو كان لفظ اهل البيت عاماً يشمل غيرهم في غير آية التطهير.
فاذا رجعنا الى صحيح مسلم والترمذي والنسائي والى مسند احمد والبزار والى المستدرك وتفسير الطبري وابن كثير والدر المنثور نجد انهم يروون عن ابن عباس وعن ابي سعيد وعن جابر بن عبد الله الانصاري وعن سعد بن ابي وقاص وعن زيد بن ارقم وعن ام سلمه وعن عائشة انه لما نزلت آية التطهير جمع النبي (صلى الله عليه وآله) اهله أي علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) والقى عليهم كساء اً وقال (صلى الله عليه وآله): (هؤلاء اهل بيتي).
وقد أشتمل لفظ الحديث في اكثر طرقه على ان ام سلمه ارادت الدخول معهم تحت الكساء فلم يأذن لها الرسول (صلى الله عليه وآله) بالدخول وقال لها (انك على خير) أو (الى خير) وبالاضافه الى ذلك كله فان النبي (صلى الله عليه وآله) حدد المراد من البيت بشكل عملي! فكان يمر ببيت فاطمة الزهراء (عليها السلام) عدة شهور كلما خرج الى الصلاة فيقول : الصلاة اهل البيت ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا).
واما الروايات التي تقول ان الآية نزلت في حق نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وازواجه فانها تصل الى عكرمه الخارجي الحروري وعروة بن الزبير المعروف بالانحراف عن الامام علي عليه السلام ومقاتل بن سليمان الذي يعد من اركان المشبهة وانّ قراء ة بسيطة في ترجمة هؤلاء يكشف عن قيمة رواياتهم وانها لا تقف في قبال تلك الروايات الصحيحة والكثيرة التي تحدد اهل البيت (عليهم السلام).
واما بخصوص سارة فانها كانت ابنة عم نبي الله ابراهيم (عليه السلام) فدخلت في اهل بيته من هذا الوجة.
وأما آية نبي الله موسى (عليه السلام) ففيها مصطلح آخر متفق عليه وهو (أهل الرجل) وهو يختلف عن مصطلح (أهل بيت الرجل) فقد قال الله تعالى ((إذ قال لأهله أمكثوا)) وهذا المصطلح لغوي معروف مشهور مستعمل بكثرة في اللغة العربية وليس هو مصطلح خاص وهو يختلف عن مصطلح (أهل بيت الرجل) وبالتالي أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله).
و الحمد لله رب العالمين

4 حيدر علي حسين

الشفاعة
قد وردت نصوص تفيد أنّ الظالمين لآل محمد (عليهم السلام) آيسون من رحمة الله، ومن هذا يظهر عدم شمول الشفاعة لمن ظلمهم.
وأمّا من لم يظلمهم (عليهم السلام) ولكن ظلم شيعتهم، فتارة ظلم شيعتهم لأنّهم شيعة لأهل البيت (عليهم السلام) فهذا بحكم الناصبي، والناصبي لا شفاعة له ولا نجاة.
وتارة أخرى ظلم شيعتهم بعنوان آخر غير عنوان كونهم شيعة لأهل البيت (عليهم السلام) ولكن ظلمهم بعنوان شخصي مثلا، فهذا يدخل ضمن مظالم العباد، ومظالم العباد فيما بينهم حسب ما في الروايات معلّق على أداء الحق الى أصحابه، فإذا ادّى هذا الانسان الظالم الحقّ الى أصحابه أو استبرأ ذمّتهم، فحينئذ يبقى الحق الخاص بالله تبارك وتعالى، لان ظلم العباد فيه حقّين : حق الله وحق العبد، فاذا سقط حق العبد بقي حق الله، وهذا يمكن ان تعمّه الشفاعة.
أمّا إذا لم يسقط حق العبد، يعني لم يعد الحق الى صاحبه ولم يستبرء ذمّته، فمقتضى الروايات الواردة ان الشفاعة موقوفة على رضا صاحب الحق، ولكن قد يستفاد من بعض الروايات امكان الشفاعة في هذا القسم.

فالخلاصة : من ظلمهم (عليهم السلام) لا تشمله الشفاعة، وأما من ظلم شيعتهم لتشيعهم فهو ناصبي فلا تشمله الشفاعة، وان لم يكن لتشيعهم فيدخل في مظالم العباد، فان ادّى الحق أو ابرأ الذمة فتشمله الشفاعة، والا فلا تشمله الشفاعة إلا ان يرضي الله خصومه.
أما كيف يرضي الله خصومه؟ فيمكن ببعض الاعمال الصالحة من قبيل الاستغفار والصدقة على الطرف المعتدى عليه، وهذه مسألة متروكة الى الله تعالى.
ثم إن المتبادر من ظالميهم من ظلم مقامهم الاكبر وظلم ولايتهم وأنكر مودّتهم أو ما شاكل ذلك. فمن اعتقد ان الشفاعة تشمله، فهو منحرف الاعتقاد.
وأمّا لو أن شخصا يحب الامام الحسين (عليه السلام) مثلا ويعتقد بإمامته، ولكن دخل معه في معاملة فظلمه بدينار مثلا، فهنا يمكن للامام (عليه السلام) أن يعفو عنه ويصفح عنه، لانها مظلمة شخصية مادية، فهنا يمكن ان تناله الشفاعة، لان ظلمه هذا لم يكن ناتج عن بغض لهم (عليهم السلام) وانكار لمقامهم.

5 حيدر علي حسين

الامام الحسن عليه السلام
(كريم اهل البيت عليهم السلام)
اشتهر الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) بهذا اللقب من دون سائر الرجال، ولهذا اللقب دلالة بعيدة الغور، لأن أهل البيت (عليهم السلام) قد جمعوا غر الفضائل والمناقب وجميل الصفات، ومن أبرز تلك الخصال (الكرم)، وقد عرّفوه : بأنه إيثار الغير بالخير، ولا تستعمله العرب إلاّ في المحاسن الكثيرة، ولا يقال كريم حتى يظهر منه ذلك.

والكريم هو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل، ومن ذلك يعلم أن للكرم معنى واسعاً لا ينحصر في بذل المال أو إقراء الضيف أو حسن الضيافة، فإنها من مصاديق الكرم لا تمام معناه، وعلى ضوء هذا المعنى الشامل للكرم تجلى لنا المراد من وصف أهل البيت (عليهم السلام) بأنهم أكرم الناس على الاطلاق لما اشتملوا عليه من أنواع الخير والشرف والفضائل، وقد حفظ لنا التاريخ شيئاً من ذلك وحدّث به الرواة، كما يتجلى لنا أيضاً من خلاله اتصاف الإمام الحسن (عليه السلام) بهذه الخصلة واشتهاره بها فإنه كان كثير الإنفاق على الفقراء وقد خرج لله عن ماله مرات عديدة وكان يؤثر بالمال كل طالب له منه ولم يؤثر عنه أنه ردّ سائلاً يوماً ما.

وخلاصة ما يمكن أن يقال في هذا المجال هو : ان اختصاص بعض الأئمة (عليهم السلام) بألقاب معينة واشتهارها فيهم يحتمل فيه وجهان :
الأول : ان تلك الألقاب توقيفية أطلقت عليهم من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويؤيده بعض الأخبار كحديث اللوح وغيره.
الثاني : ان تلك الألقاب اشتهروا بها نتيجة لظروف موضوعية اتفقت لكل منهم في الأزمنة التي عاشوا فيها.

وهو لا يدل بأي حال من الأحوال على أن يكون مفاد الشهرة (وهو الخصلة المشتهر بها لكل منهم) غير موجودة لدى سائرهم، بل كل إمام كريم وكاظم وعالم وصادق وجواد ورضا، لأن مداليل هذه الألقاب من مكارم الأخلاق وقد كملت لديهم جميعاً. فتأمل.

6 حيدر علي حسين

ميزان الاعمال
ليس المراد بميزان الأعمال في يوم القيامة المعنى الاصطلاحي والمتبادر الى الذهن لوجوب التّناسب بين الميزان والموزون، وقد أشارت الآيات والروايات الى عدّة مصاديق للميزان في يوم القيامة منها :
هيئة الفرد وظاهره في المحشر :
تختلف صور الأفراد وأشكالهم الظاهريّة باختلاف أعمالهم الصالحة والفاسدة عند حضورهم في المحشر، فتصبح هذه العلامات الظاهرية ميزاناً لمعرفة الفرد عند باقي الناس الموجودين في المحشر, وأما بالنسبة الى الله عز وجل، فلا احتياج لأي علامة أو ميزان، لأنه تعالى بكل شيء عليم, وقد وردت آيات وروايات متعددة حول ظاهر الأفراد في القيامة منها :
قوله تعالى : (يعرَف المجرمونَ بسيمَاهم)
وقوله تعالى : (وجوهٌ يَومَئذ مّسفرَة ٌ ضَاحكَة ٌ مّستَبشرَة ٌ وَوجوهٌ يَومَئذ عَلَيهَا غَبَرَة ٌ تَرهَقهَا قَتَرَة ٌ)
وقوله تعالى : ((يَومَ تَبيَضّ وجوهٌ وَتَسوَدّ وجوهٌ)) وقوله تعالى : ((وَنَحشره يَومَ القيَامَة أَعمَى))
وروى علي (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يحشر الله امتي يوم القيامة بين الأمم غراً محجّلين من آثار الوضوء).
وقال أبو عبد الله (عليه السلام): (ما من عبد يحشر الا وعيناه باكية إلا الباكين على جدي الحسين (عليه السلام)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يحشر أمتي يوم القيامة على خمس رايات, فأول راية ترد على راية فرعون هذه الأمة وهو معاوية وأما الخامسة فمعك يا علي تحتها المؤمنون وأنت امامهم)
وقال علي (عليه السلام): (يحشر المرجئة عميانا)
وقال أبو جعفر (عليه السلام): (يحشر المكذبون بقدر الله من قبورهم قد مسخوا قردة وخنازير)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الشاك في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحشر يوم القيامة من قبره وفي عنقه طوق من النار, فيه ثلاثمائة شعبة, على كل شعبة منها شيطان يكلح في وجهه ويتفل فيه)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة)
وورد عن البراء بن عازب قال : كان معاذ بن جبل جالساً قريباً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منزل أبي أيوب الأنصاري وسؤاله عن (يَومَ ينفَخ في الصّور فَتَأتونَ أَفوَاجًا)، فقال (صلى الله عليه وآله): (تحشر من أمّتي اشتاتاً قد ميّزهم الله تعالى من المسلمين وبدل صورهم, فبعضهم على صورة القردة, وهم القتات, وبعضهم على صورة الخنازير, وهم أهل السحت, وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها, وهم الآكلون الربا, وبعضهم عمى يترددون, وهم الجائرون في الحكم, وبعضهم بكم لا يعقلون, وهم المعجبون بأعمالهم, وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهم العلماء والقضاة الذين خالفت أعمالهم أقوالهم, وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم, وهم الذين يؤذون الجيران, وبعضهم مصلبون على جذوع من النار, وهم السعاة بالناس الى السلطان, وبعضهم أشد نتنا من الجيف, وهم الذين يتمتعون بالشهوات واللذّات ويمنعون حق الله في أموالهم, وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم, وهم أهل التجبر والخيلاء).

صحيفة الأعمال :
بعد خروج الناس من القبور وإحضارهم الى موقف المحاكمة ووقوفهم بين يدي الله تعالى في يوم القيامة, تنشر الصحف فيأخذ كل انسان كتابه الذي دوّن فيه ما عمله من صغير وكبير, فمنهم من يفوز بتلقي الكتاب بيمينه ومنهم من يخسر ويتلقاه بشماله ويمكن تمييز الصالح من الطالح من خلال ميزان صحيفة الأعمال ووردت آيات وروايات حول هذه المسألة منها :
قوله تعالى : (وَإذَا الصّحف نشرَت)
وقوله تعالى : (وَوضعَ الكتَاب فتَرَى المجرمينَ مشفقينَ ممَّا فيه وَيَقولونَ يَا وَيلَتَنَا مَال هَذَا الكتَاب لا يغَادر صَغيرَة ً وَلَا كَبيرَة ً إلا أَحصَاهَا وَوَجَدوا مَا عَملوا حَاضرًا)
وقوله تعالى : (فَأَمَّا مَن أوتيَ كتَابَه بيَمينه فسَوَف يحَاسَب حسَابًا يَسيرًا وَيَنقَلب إلَى أَهله مَسرورًا وَأَمَّا مَن أوتيَ كتَابَه وَرَاء ظَهره فسَوَف يَدعو ثبورًا وَيَصلَى سَعيرًا)
وقوله تعالى : (انَّ رسلَنَا يَكتبونَ مَا تَمكرونَ)
وورد عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : (اذا كان يوم القيامة دفع الى الانسان كتابه, ثم قيل له : اقرأ, فقلت : فيعرف ما فيه؟ فقال : إن الله يذكره فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شيء فعله الا ذكره كأنه فعله تلك الساعة).
وعن أبي جعفر (عليه السلام): (المؤمن يعطى كتابه بيمينه)
وعن أبي عبد الله (عليه السلام): (ان المؤمن يوم القيامة يعطى كتابا منشورا مكتوب فيه : كتاب الله العزيز الحكيم أدخلوا فلانا الجنة)

النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين :
إنّ اتباع النبي وأهل بيته (عليهم السلام) والسير على خطاهم والتخلّق بأخلاقهم والتمسّك بولايتهم والقرب المعنوي إليهم يعدّ ميزاناً لمعرفة الأشخاص في الدنيا وفي الآخرة, لأنّ من تقرب إليهم فقد تقرب الى الله والقرب والبعد من الله يتبع الإيمان والعمل الصالح، فلهذا اشارت الكثير من الروايات الى أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته هم الميزان لأعمال العباد, منها :
قال الامام الباقر (عليه السلام): (مضيت مع والدي علي بن الحسين (عليه السلام) الى قبر جدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالنجف بناحية الكوفة, فوقف عليه ثم بكى, وقال : السلام على أبي الأئمة و.. وميزان الأعمال وسيف ذي الجلال..).
وقال علي (عليه السلام): (انا موازين القسط ليوم القيامة)
وسئل الصادق (عليه السلام) عن قوله تعالى : (وَنَضَع المَوَازينَ القسطَ ليَوم القيَامَة)
قال : (الموازين الأنبياء والأوصياء).

7 العبد

ان لله لطف خفي
ايها العبد!.. اذا اصبحت مؤمنا قانتا لله عز وجل وحده، فهل تعتقد بان الله لن يدافع عنك في هذه الدنيا، وحتى في بعض الاحيان يدافع عنك بدون ان تعلم انت بهذا؟..
من قول الامام علي (ع): (ان لله لطف خفي).. فهذا القول يدل على معاني كثيرة، وليس معنى واحد فقط.. فيا أيها العبد المؤمن، اعلم بان الله لن يتخلى عنك، مادمت محبا مطيعا له وحده!

8 المذنب

منازل الآخرة
مختصر من منازل الآخرة
* سكرات الموت :
في الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام أن مما يهون سكرات الموت عدة أمور منها :
برّ الوالدين، صلة الرحم، كسوة المؤمن، اطعام المؤمنين، قراء ة يس والصافات عند المحتضر، والصلوات والأذكار والسور والأعمال المخصوصة التي يأتي بها الانسان في حياته ومنها المذكورة تفصيلا في كتاب منازل الآخرة للشيخ المحدث القمّي

* وحشة القبر :
مما يهونها : أن يداوم الانسان في حياته على صلاة ركعتي الوحشة كل ليلة واهداء ثوابها الى من مات على حب محمد وآل محمد في تلك الليلة، واتمام الركوع في الصلوات اليومية، وقراء ة سورة يس قبل النوم، وعيادة المريض، وبعد الموت أن لا يفاجأ الميت بالقبر عند حمله له ويقدم اليه قليلا ويوضع قليلا ثم يقدم الى شفير القبر، وصلاة الوحشة تهدى للميت والتصدق عنه في أول ليلة من دفنه، وغيرها من الأذكار والأعمال ومنها المذكورة تفصيلا في كتاب منازل الآخرة للشيخ المحدث القمّي

* ضغطة القبر :
مما يهونها : في حياة الانسان الاحتراز من البول والنجاسات، وتجنب النميمة والاستغابة وسوء الخلق مع العيال، وتجنب تضييع النعم، واتمام الوضوء، والسعي في قضاء حوائج المؤمنين، وادمان قراء ة سور النساء والزخرف والقلم والتكاثر، والمداومة على صلاة الليل، والدفن بجوار أمير المؤمنين عليه السلام، ووضع جريدتي نخل رطبتين مع الميت في قبره، وتربة سيد الشهداء، وقراء ة سورة الملك (المنجية) عند قبر الميت، وغيرها من الأذكار والأعمال ومنها المذكورة تفصيلا في كتاب منازل الآخرة للشيخ المحدث القمّي

* مساء َلة منكر ونكير في القبر :
مما يهونها : تلقين الميت بالشهادة عند وضعه في القبر وبعد دفنه، وصوم 9 أيام من شعبان، واحياء ليلة 23 من شهر رمضان، والدفن في النجف، وغيرها من الأذكار والأعمال الواردة في الكتب المختصة.

* البرزخ :
قال تعالى : (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون).
وقال الامام الصادق عليه السلام : (ولكني والله اتخوف عليكم من البرزخ). قيل : وما البرزخ؟ قال : (القبر منذ حين موته الى يوم القيامة).
ومما يهون العذاب البرزخي ويوصل الثواب إلى الميت، الدعاء له والاستغفار له والترحم عليه والتصدق عنه واهداء الصلاة، واطعام الطعام، وزيارة قبور الأموات لا سيما في الأوقات المخصوصة كيوم الجمعة وغيره وزيارتهم والدعاء لهم وقراء ة القرآن، وسائر أعمال البرّ والصدقات الجارية التي يهدى ثوابها إلى الميت.

* القيامة :
ومما ينجي من شدائد القيامة، ويؤمن من الفزع الأكبر : قراء ة سورة يوسف في كل يوم أو في كل ليلة، وقراء ة سورة الدخان في الفرائض والنوافل، وقراء ة الأحقاف كل ليلة أو كل جمعة وقراء ة (والعصر) في نوافل، وتوقير ذي الشيبة المسلم، واجتناب فاحشة أو شهوة من مخافة الله عزّ وجلّ، وكظم الغيظ مع المقدرة، وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المؤمنين..
وفي الرواية أيضا أن وضع اليد على قبر المسلم وقراء ة القدر سبع مرّات تؤمنه من الفزع الأكبر.

* ساعة الخروج من القبر :
مما يهون أهوال ساعة خروج الانسان من قبره :
اخراج الحقوق الشرعية من الأموال، والمشي لتشييع الجنازة، وتنفيس الكرب عن المؤمن وادخال السرور على قلبه، ودعاء الجوشن في أول رمضان، وتجنّب النميمة والنظرة المحرمة وشرب الخمر والنفاق وسائر الموبقات والمعاصي.

* الميزان ووزن الأعمال :
اعلم أنه لا يوجد عمل لأجل تثقيل ميزان الأعمال مثل الصلوات على محمّد وآله صلوات الله عليهم أجمعين، وأيضاً حسن الخلق. عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (أنا عند الميزان يوم القيامة، فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة عليّ حتّى أثقل بها حسناته).

* الصراط :
وهو جسر ينصب على جهنم، ولا يدخل أحدٌ الجنة إلاّ بالمرور عليه. وقد ورد في الروايات انّه أدق من الشعرة وأحَدُّ من السيف، ومما ينفع في عبور الصراط :
صلة الرحم، واداء الأمانة، وزيارة الإمام الرضا عليه السلام، وصوم 6 أيام من رجب، وصلاة أول ليلة منه، وصلاة الليلة التاسعة والعشرين من شعبان، وغيرها من اعمال البرّ.

9 محمد اليعقوبي

الجزاء
من الحقائق التي بينها الله تبارك وتعالى من خلال القرآن الكريم، لتثبيتها في قلوب وعقول المؤمنين : ان ما يصيبهم من بلاء وعنت وضيق وشدة، فإنما هو نتيجة أعمالهم السيئة : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة ٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير).

10 جمال الحسين

من يبكي عليك بعد موتك؟
من يبكي عليك بعد موتك؟
يقول الله سبحانه وتعالى حين اهلك قوم فرعون : (فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين)..
روي : ان رجلا قال : يا ابن عباس رايت قول الله تعالى : (فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين)، فهل تبكي السماء والارض على احد؟..
فقال ابن عباس : نعم، انه ليس احد من الخلائق الا وله باب في السماء، منه ينزل رزقه، ومنه يصعد عمله.. فاذا مات المؤمن، فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد به عمله، وينزل منه رزقه، بكى عليه.. واذا فقده مصلاه في الارض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله تعالى فيها، بكت عليه.
قال ابن عباس : ان الارض تبكي على المؤمن اربعين صباحا.
فقلت له : أتبكي الارض؟
قال : اتعجب؟!.. وما للارض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالسجود وبالركوع!.. وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها كدوي النحل!..

*** وحين تعمر مكانك وغرفتك بصلاة وذكر وتلاوة الكتاب الكريم، فهي ستبكي عليك يوم تفارقها قريبا او بعيدا، فسيفقدك بيتك وغرفتك التي كنت تأوي اليها لسنين عديدة، ستفقدك عاجلا ام اجلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى