ولائيات اهل البيت (ع)

ولائيات اهل البيت (ع) – 15

141 لا قطع الله رجائي فيه

قصة مؤثرة في فضل الصلاة على النبي (ص)
يقول صاحب القصة : كان والدي من المسلمين المحافظين على صلاته، ولكنه كان يفعل بعض المنكرات، وأحيانا كان يؤخر بعض الصلوات.. فمرض والدي مرضاً شديداً، ومات بعد ذلك، وكان وقت موته قبل صلاة الظهر.. فقمت بتغسيله وتكفينه، وقلت : أنتظر حتى يحين موعد صلاة الظهر، ويتجمع المصلين، ثم نصلي عليه صلاة الجنازة.
وللأسف كان وجه والدي عند تغسيله أسود اللون.. وبينما أنا أنتظر موعد الصلاة، أخذتني غفوة ونمت
ورأيت حلماً غريباً :
رأيت في المنام، أن رجلاً يرتدي ملابس بيضاء، قد جاء من بعيد على فرس أبيض، فنزل وجاء إلى
والدي، وكشف الكفن، ومسح على وجه والدي.. فانقلب سواد وجهه إلى بياض ونور، وغطى وجهه وهم بالذهاب.. فسألته : يا هذا من أنت؟!..
فرد وقال : ألم تعرفني؟.. قلت له : لا، فقال : أنا محمد بن عبدالله، أنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – كان والدك لا يخطو خطوة، إلا ويصلي علي.. فهذه شفاعتي له في الدنيا، وله شفاعة
يوم القيامة إن شاء الله.. فنهضت وأنا مندهش، ولم أصدق ما أنا فيه.
فقلت في نفسي : اكشف وجه أبي وأرى، ولما كشف وجهه لم أصدق ما أراه!..
هل يعقل أن هذا هو وجه والدي، كيف انقلب سواده بياضاً؟!..
ولكني عرفت أن ما رأيته لم يكن حلماً، بل كانت رؤيا.. وقد قال الرسول – صلى الله عليه وآله -: من رآني في المنام، فقد رآني.. لأن الشيطان لا يتمثل بي.
فيا أحبتي أكثروا من الصلاة على الحبيب محمد!.. عليه وعلى آله وصحبه المنتجبين، أقدس الصلوات وأفضلها.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، عدد ما سبح طير وطار، وعدد ما تعاقب ليل ونهار.. وصل
عليه عدد حبات الرمل والتراب، وصل عليه عدد ما أشرقت شمس النهار.

142 لا قطع الله رجائي فيه

الإمام الحجة (عج) وقصة وفضل مسجد جمكران
المقدمة (يتلوها كلمة للعلماء)
أهمية مسجد جمكران
مسجد جمكران المقدس، مسجد شريف منّ اللّه تعالى – بوجوده في بلدة قم المقدسة، على كلّ المؤمنين والموالين لأهل البيت – عليهم السلام – ومنتظري الإمام الحجّة – عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف – في زمن غيبته الكبرى.

هذه البقعة المباركة تمتاز بأمور عدّة من جملتها :
أولاً : كونها مسجداً من مساجد اللّه، التي يعبد اللّه فيها ويذكر فيها اسمه.. وبما أنّه أسّس على التقوى فالقيام فيه أولى من أيّ مكان آخر، حيث يقرّب العبد إلى اللّه جلّ وعلا، ويهيئ الأرضية لوصول العبد إلى مرضاة ربّه.. ويمكن أن يكون في تكرار الآية الشريفة : {ايّاك نعبد وإيّاك نستعين} مائة مرّة في كل ركعة من صلوة الإمام الحجّة الواردة في أعمال هذا المسجد، حكمة ٌ تلمح إلى أن المكان هذا بما فيه من بركات تحت رعاية الإمام المهدي – عليه السلام – ليس إلاّ مسجداً لعبادة اللّه، وطلب العون منه.. كما أنّ الإمام عليه السلام – نفسه ليس إلاّ وسيلة ً للتقرّب منه، وباباً للإهتداء إليه.

ثانياً : المكان الذي بني عليه المسجد، من الأمكنة المشرّفة التي اختارها اللّه من قبل، كما جاء في خبر حسن بن مثلة عن قول الإمام الحجّة عليه السلام :
وهذه الأرض شريفة ومقدّسة، وقد اختارها اللّه تعالى – دون البقاع الأخرى، وشرّفها على غيرها،
ولا يخفى أن شرف المكان وقداسته، يؤثّر في توفير الجوّ المساعد للحصول على استعداد روحي، لتلقّي البركات الالهيّة، والفيوضات الربّانية.

ثالثاً : قربها من مدينة قم المقدسة، التي اعتبروها (عشّ آل محمّد) صلى اللَّه عليه وآله، بما فيها من مقامات ومزارات، وبما كان فيها من عناية إلهيّة، جمعت فيها أكبر عدد من جنود الإمام الحجّة في حوزاتها العلميّة.. وكونها تجاور مرقد السيّدة فاطمة بنت موسى بن جعفر – عليهم السلام – التي تعتبر كريمة أهل البيت عليهم السلام، لا يخلو يوم إلاّ وفيه من كراماتها التي تشمل الصغير والكبير، بشفاء ٍ من مرض أو قضاء حاجة أو نصرة في الدين والدنيا.
وهناك حكاية حكاها آية اللّه المرحوم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، لبعض الموثّقين بأن أباه رحمه اللّه كان من العلماء المقيمين بالنجف الأشرف، وكثيراً ما كان يزور حرم أمير المؤمنين – عليه السلام – ويبكي ويشتكي إليه من اختفاء قبر جدّته السيّدة الزهراء – عليها السلام – ويطلب منه إظهار قبرها له، ودلالته على تربتها المباركة. وذات ليلة رأى في المنام أمير المؤمنين علياً – عليه السلام – يلاطفه ويقول له آسفاً :
إن اختفاء قبر الزهراء – عليها السلام – من أسرار اللّه، ولا يمكن كشفه قبل قيام الحجّة عليه السلام – ولكن إذا أردت زيارتها عن قرب، وأن تكون بجوار قبرها : فقم وارحل إلى قم، واسكن بجوار السيدة المعصومة عليها السلام.

رابعاً : بني المسجد بأمر خاص من الحجة المنتظر عليه السلام – وبتفاصيل ستأتي فيما بعد، حيث أمر عليه السلام – حسن بن مثلة ببنائه مشافهة، أمراً لم يتكرر في مكان آخر، وأوصى للناس أن لا يتأخروا، ولا يتوانوا في زيارة هذا الموضع الشريف، وأن يجلّوه ويعظّموه.
وهذه الميزة، تكفي في شرافة وقداسة هذا المسجد المعظّم، حيث تجعله في عداد القليل من المساجد المتميّزة في العالم أجمع، كالمسجد الحرام، ومسجد النبي صلى اللَّه عليه وآله – كما جاء في قوله عليه السلام : (من صلاّهما، فكأنما صلّى في البيت العتيق).

خامساً : تردّد آلاف من المخلصين الموالين لأهل البيت – عليهم السلام – إليه، من بينهم كبار العلماء والعرفاء الذين كانوا ولا يزالون يقطعون مسافات طويلة، وربما مشياً على الأقدام كل أسبوع، لتجديد عهد الولاء والنصرة مع صاحبهم الإمام المهدي عليه السلام. وبوجودهم في هذا المكان المقدّس، يسبّبون نزول الرحمة والبركات الإلهية، التي تشمل جميع الحضور. ويجلبون نوراً رحمانيّاً لينوّر كل القلوب.
فكم من عاصٍ لاذ إلى هذا الملاذ، ولان قلبه إلى ذكر اللّه!..
وكم من بعيدٍ زار هذا المقام، وأصبح من المقرّبين!..
وهذا الاجتماع المتواصل يوميّاً وأسبوعياً، تحت راية الإمام الحجّة عليه السلام – وتحت قبّة بنيت باسمه الشريف، اجتماع قل نظيره في مشارق الأرض ومغاربها، يبشّر بشارة نصر للولاية وربما بشارة قرب لظهور الحجّة إن شاء اللّه.
سادساً : كون هذا المسجد ميعاداً وميقاتاً لكلّ من يعشق المولى عليه السلام – وعلى عاتقه بيعة الولاء، أو يعاني من بلاء وفي قلبه الرجاء.. يأتي إلى هذا المقام، حتى يرى من يروي الغليل، أو يشفي العليل.
فالمحب يزور المسجد، ويشمّ رائحة الحبيب عليه السلام – من كل لبنة من جدرانه. ومن كل حصاة تقبّل قدم زائريه.
والمريض يزور المسجد، ويعافى بيد الطبيب عليه السلام.
ولذي الحاجة في المسجد باب يدخل منه.. ولدى الباب كريم رؤوف، لا يردّ من يريد الدخول. هنالك الكثير زاروا إمامهم الغائب عليه السلام – في مسجد جمكران، وكثيرون حصلوا فيه على ما طلبوا منه عليه السلام.
وكلّ هذا يدلّ على حضوره بين شيعته ومحبّيه في مسجده من حين لآخر.
والفضل كل الفضل، أن يستنشق الإنسان هواء يستنشقه الإمام الهادي المهدي المنتظر، بقيّة اللّه في أرضه، وخليفته في خلقه، وحجّته على عباده، أنيس الموحّدين، وإمام المؤمنين، وغياث المستغيثين، ومنجي المستضعفين : محمّد بن الحسن العسكري، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
* * *
يبعد مسجد جمكران، خمس كيلومترات عن مدينة قم المقدسة، ويقع في الجانب الجنوبي الشرقي للمدينة، مباشرة بعد قرية جمكران، بالقرب من جبل معروف بمقام النبي الخضر عليه السلام.
وبعد الثورة الإسلاميّة المباركة، ازدادت اهتمامات الناس بإعمار هذا المسجد المقدس، وتوسعته. كما ازداد يوميّاً إقبال المسلمين إليه، حيث يجتمع فيه من شتّى مناطق إيران وخارجها عدد كبير من الزوّار، خاصّة في ليلتي الأربعاء والجمعة من كلّ أسبوع، وبالمناسبات الإسلامية، حيث يغصّ المسجد بما فيه من القاعات والباحات الكبيرة، بوفود وعوائل، يأتي بعضهم من مسافات بعيدة تزيد على ألف كيلومتر، شوقاً لزيارة المسجد، وإقامة الصلوة، والمكوث والإعتكاف فيه.. وطلباً لقضاء الحوائج وشفاء المرضى.
يدير المسجد لجنة من خدّام الإمام الحجّة عليه السلام – مستعينين بإعانات المسلمين.. حيث يبذلون كل ما في وسعهم في مجالات شتى، من تكميل البناء وتوسيعه.. إلى ترفيه الزوّار وخدمتهم، خاصّة في المجال الثقافي. كما أنشأت حتّى الآن مراكز مختلفة، منها : مكتبتين لبيع الكتب، وقاعة المعرض، وقاعتين للمحاضرات والندوات الأسبوعية، ومركزا للتحقيق مع صندوق البريد الخاص به، ومركزا خاصا لتدوين الوقائع والذكريات والمعجزات وغيرها…
كما وضعت برامج متنوعة، من قبيل إقامة مراسم دعاء كميل، والتوسل، والندبة، ومحاضرات أسبوعية، ومهرجانات بالمناسبات الإسلامية.
والباب مفتوح لكل من له سعة، ويريد خدمة المشاريع المختلفة المتعلقة بهذا المكان المقدس.

قصّة بناء مسجد جمكران
نقل الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمّي، المعاصر للشيخ الصدوق، في كتابه تاريخ قم :
أنّ سبب بناء المسجد المقدس في جمكران، كان بأمر الإمام المهدي – عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف – على ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح الحسن بن مثلة الجمكراني، حيث قال :
كنت ليلة الثلاثاء، السابع عشر من شهر رمضان المبارك، سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة للهجرة، نائماً في بيتي. فلمّا مضى نصف من الليل، إذا بصوت على الباب أيقظني، فسمعت النداء : قم وأجب الإمام المهدي – عليه السلام – فإنّه يدعوك.
فقمتُ متأهّباً، وقلتُ : دعوني ألبس قميصي، فإذا بالنداء من خلف الباب يخاطبني : ما بيدك ليس قميصك. فتركته وأخذتُ سروالاً، فجاء النداء : وليس ذلك منك أيضاً، فخذ سراويلك!.. فألقيته، وأخذتُ سروالي ولبسته. فقمتُ أطلبُ مفتاح الباب، فنودي : الباب مفتوح.
فلما جئتُ إلى الباب، رأيتُ قوماً سيماهم في وجوههم من أثر السجود، تبدو عليهم علائم الهيبة والوقار.. فسلّمت عليهم، فردّوا ورحّبوا بي، وأخذوني إلى موضع المسجد، وكانت أرضاً مزروعة في الجانب الشرقي للقرية، وكنّا نعتبرها من أراضي الحسن بن مسلم، الذي كان يتردّد كثيراً بين جمكران ومدينة قم.
وحينما وصلت رأيت صاحب العصر (روحي فداه) في هيئة ابن الثلاثين، ونور وجهه قد عمّ المقام، وكأنه القمر ليلة تمامه، جالساً على أريكة ومتكئاً على وسادة.. وبين يديه شيخ جليل، وبيده كتاب يقرؤه عليه. وحوله أكثر من ستين رجلاً، يصلّون في تلك البقعة.. على بعضهم ثياب بيض وعلى بعضهم الآخر ثياب خضر، وكأني في روضة من رياض الجنّة الفردوس، يملأ هذا المنظر قلبي نوراً رحمانياً، وينشر في أعماق وجودي عطراً، كأنّه من عالم الملكوت.. فتقربت مندهشاً، وسلّمت عليهم.
وكان ذلك الشيخ، هو الخضر عليه السلام – فردّ السلام متبسّماً، وأجلسني فخاطبني الإمام عليه السلام – باسمي وقال :
إعلم أيّها الحسن بن مثلة، أنّ هذه الأرض التي نحن فيها، بقعة شريفة، قد اختارها اللّه تعالى – دون غيرها من الأراضي وشرّفها، وأردنا أن يُبنى فيها مسجد، فاذهب إلى السيد أبي الحسن، وقل له : أن يأتي ويُحضر الحسن بن مسلم الذي بيده الأرض.
فلمّا حضر، قل له : منذ سنين وأنت تعمر هذه الأرض الموقوفة، غاصباً لها. زرعت فيما مضى خمس سنين، ولازلت حتى هذا العام على حالك في الزراعة والعمارة. وقد عصيت ربّك، وظلمت حقّ ولي أمرك بإضافتك هذه الأرض الشريفة إلى أراضيك.. فجازاك اللّه بأخذ شابين من ولدك، فلم تنتبه من غفلتك. فلا إمهال بعد الآن، وعليك دفعها إلى الناس، ليبنوا فيها المسجد، كما عليك ردّ ما انتفعت به من غلاّت هذه الأرض، لصرفها في بنائه.. وإن لم تفعل ذلك، أصابك من نقمة اللّه ما لا تحتسب.
قلت : سمعاً وطاعة سيدي ومولاي.
قال عليه السلام : جعلنا السيد أبا الحسن مشرفاً على بناء المسجد. فقل له : أن يطالب الرجل بما أخذ من منافع تلك السنين، ويدفعها إلى الذين يشاركون في بناء المسجد، ويتمّ ما نقص منه من (رهق) ملكنا بمنطقة (أردهال) حتى يكمل بناء المسجد. فقد وقفنا نصف الرهق لهذا المسجد. فلتجلب غلّته كلّ عام وتُصرف في عمارته. وقل للناس : أن لا يتأخروا ولا يتوانوا في زيارة هذا الموضع الشريف، فليرغبوا إليه ويعزروه.
قلت : يا سيدي، لابد لي في ذلك من علامة، فإنّ القوم لا يستمعون لما لا علامة ولا حجّة عليه، ولا يصدّقون قولي.
قال عليه السلام : إنّا سنضع للمسجد علامة، ولك علامة، فاذهب وبلغ رسالتنا.
فقمت مودّعاً، فما مشيت قليلاً، إلاّ ودعاني إليه. وقال :
إنّ في قطيع جعفر الكاشاني الراعي معزاً، عليك أن تشتريه. وأت به إلى هذا الموضع واذبحه الليلة الآتية، ووزّع لحمه يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك على المرضى، ومن به علّة شديدة. فإن اللّه يشفيهم جميعاً. والمعز هذا أبلق، كثيف الشعر، وله سبع علامات : ثلاث على جانب، وأربع على الآخر، سودٌ وبيض كالدراهم.
فمكث لحظات وهو ينظر إلى من حوله بحنان، ٍ وهم بين قائم وراكع وساجد. فأطرق رأسه مليّاً، ثم نظر إليّ وقال :
أقم بهذا المكان سبعة أيام (في نسخة ((إحضر هذا المكان سبعين يوما)) فإن أمر بالسبعة، ينطبق على ليلة القدر، وهي الثالث والعشرون من شهر رمضان المبارك. وأن أمر بالسبعين، ينطبق على الخامس والعشرين من ذي القعدة، وهو يوم مبارك).. وصلّ فيه أربع ركعات : اثنتان تحيّة ً للمسجد، تقرأ في كل ركعة سورة الفاتحة مرّة، وسورة الإخلاص سبع مرات، وتسبّح في الركوع والسجود سبع مرات. وركعتان صلاة الإمام صاحب الزمان عليه السلام – تقرأ في الركعة الأولى سورة الفاتحة، فإذا وصلت إلى (إياك نعبد وإياك نستعين) تكرر الآية مائة مرّة. ثم تكملها وتقرأ سورة الإخلاص مرة ً، وتسبّح في الركوع والسجود سبع مرات. وهكذا تصنع في الركعة الثانية.
فإذا أتممت الصلاة، تهلّل مرّة واحدة، وتأتي بتسبيحة الزهراء (عليها السلام) فإذا فرغت منها، تسجد وتصلّي على النبي (صلى اللَّه عليه وآله) مائة مرّة.
ثم قال :
عليك بهذه الصلاة، وعلى كلّ من يحضر المسجد.. فمن صلّهما فكأنما صلّى في البيت العتيق.
فبعدما توضأت وصلّيت الصلاة، عدت إلى داري، وقضيت الليل مفكّراً بذلك حتى أسفر الصبح، فصليت الفريضة، وخرجت إلى عليبن المنذر – وهو من أقربائي – وقصصت عليه الأمر.
فجاء معي إلى المكان الذي ذهبوا بي إليه البارحة، فلمّا رأيت سلاسل وأوتاداً منصوبة في كل جوانب الأرض، محدّدة لها، قلت : واللّه إنّ أحد العلامات التي قالها لي الإمام – روحي فداه – هو وجود هذه السلاسل والأوتاد هنا.
فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرضا – وهو من الفقهاء الأتقياء المقيمين ببلدة قم – فلمّا وصلنا باب داره، استقبلنا خدّامه وسألوني. هل أنت من جمكران؟..
قلت : نعم. قالوا : مرحباً بك إن السيد أبا الحسن ينتظرك منذ السحر!..
فدخلت عليه وسلّمت، فأحسن في الجواب وأكرمني، ومكّن لي في مجلسه. وبادرني قبل أن أحدّثه، قائلاً : أيها الحسن بن مثلة، إنّي كنت نائماً، فرأيت شخصاً يقول لي : يأتيك بالغداة رجل من جمكران، يقال له الحسن بن مثلة، فلتصدّقن ما يقول ولتثق بكلامه.. فإنّ قوله قولنا، فلا تردنّ عليه قولا.. فأفقت، وبقيت انتظرك حتّى الساعة.
فقصصت عليه ما جرى مفصّلاً. فأمر بالخيول لتسرج. فخرجنا وركبنا مع بعض أصحابه ومرافقيه، فلمّا اقتربنا من القرية، رأينا جعفر الراعي وهو يرعى القطيع إلى جانب الطريق. فدخلت في القطيع، وكان ذلك المعز بنفس الصفات التي ذكرها الإمام عليه السلام – في مؤخرة القطيع. فأقبل عادياً نحوي، فأمسكته وأردت أن أعطي الراعي ثمنه، فأنكر وأقسم قائلاً : أنّ هذا المعز لم يكن في قطيعي من قبل، ولم أشاهده إلاّ اليوم، وكلّما حاولت إمساكه تعذّر عليّ. وها هو قد جاء إليكم فهو لكم.
فأتينا به إلى موضع المسجد. وذبحناه ليلاً ووزّعنا لحمه يوم الأربعاء، كما أمر الإمام عليه السلام – على المرضى، فشفي الجميع والحمد للّه.
وجاء السيد أبو الحسن الرضا القمي برفقة أهالي جمكران، وأحضروا الحسن بن مسلم.. واستردّوا منه منافع الأرض، وجاؤوا بغلاّت الرهق، وبدؤا ببناء المسجد.. فما مضت أيّام، إلاّ وسقّفوا المسجد بالجذوع، وبدأ يترددون اليه ويصلّون فيه ويتبرّكون به.
وأخذ السيد أبو الحسن السلاسل (هذه السلاسل والأوتاد بقيت فترة من الزمن في بيت السيد، وبعد موته – رحمه اللَّه – غابت عن الأنظار، فكلّما فتشوا لم يجدوها) والأوتاد إلى قم وأودعها في بيته. وكان المرضى يزورون البيت ؛ طلباً للشفاء من اللّه تعالى – بالتبرّك بها.
فاشتهر الأمر، وتواترت أخبار الذين نالوا حوائجهم، واستشفوا فشفاهم اللّه ببركة الإمام الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف.
مسجد جمكران في آراء العلماء :
آية اللّه العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري قدس سره
قال سماحة آية اللّه العظمى، المرحوم الحاج الشيخ محمد علي الآراكي – طاب ثراه – في صلاة الجمعة بقم : حينما أشرف الشهر على الانتهاء، ذهب العالم الربّاني الحاج الشيخ محمد تقي البافقي إلى سماحة آية اللّه العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري (مستفسراً عن رواتب طلبة الحوزة العلمية، فأجابه المرحوم الحائري قائلاً : ليس لدينا سوى التوكل على اللّه.. فتوجه الشيخ البافقي إلى مسجد جمكران للدعاء هناك، وبفضل ألطاف الإمام صاحب الزمان عليه السلام – زالت مشكلة الرواتب تلك.
(نقلاً عن آية اللّه الشيخ أبو الحسن مصلحي.)
* * *
آية اللّه العظمى السيد الخوانساري – قدس سره – يتوجه إلى مسجد جمكران مشياً على الأقدام
من بين كبار الشخصيات، الذين كانوا يولون اهتماماً بالغاً لمسجد جمكران، هو سماحة آية اللّه العظمى السيد محمد تقي الخوانساري رحمة اللَّه (المتوفى عام 1372 ق) حيث كان يتوجه إلى هذا المسجد المقدس مشياً على الأقدام بصحبة آية اللّه العظمى الشيخ محمد علي الآراكي المتوفى عام 1415 ق.
* * *
آية اللّه الحاج الشيخ مرتضى الحائري ومسجد جمكران
يقول سماحته : إنّ مسجد جمكران هو أحد الآيات الباهرات لألطافه (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) وتوضيح هذا الأمر، الذي قد يجهله الكثيرون يقع في عدة نقاط :
1 – قصة بناء مسجد جمكران التي وقعت في عالم اليقظة، ذُكرت في الكتاب المعتبر (تاريخ قم).
2 – إنّ القصة تتضمن واقعة لا تختص بفردٍ بعينه، فقد أفاق الناس صباحاً يومها، ليروا المكان قد حُدّد بسلسلة ٍ أملاً في تصديقهم، وبقيت هذه السلسلة في بيت سيد محترم، يبدو أنه السيد أبو الحسن الرضا، فيستشفي بها الناس، ثم تختفي بعد ذلك بشكل عجيب.
3 – إنّ مكاناً نائياً عن المدينة، ويقع وسط الصحراء، لا يستحق أن يبتدعه شخص جمكراني من تلقاء نفسه، وفي ليلة من ليالي شهر رمضان.
4 – إنّ العوام من الناس غالباً ما يشاهدون حفيداً للأئمة، ويحددون مكان قبره مثلاً – أمّا التفكير ببناء مسجد فبعيد عن تصورهم.
5 – لو كان ظهور هذا المسجد، ناجماً عن العواطف الدينية والمحبّة المفرطة للإمام صاحب الزمان عليه السلام – لوجب أن يكون ثقل التوسل به عليه السلام – منصباً عليه، كما هو الحال في هذا الزمان.. حيث يزوره عليه السلام – الناس، في ذلك المسجد ويتوسلون به.. بينما يعرف ولحد الآن باسم مسجد جمكران، وكلّ ما ورد فيه، يعتبر من الاُمور المعنويّة المختصة بالمساجد، دون المقامات المشهورة.
6 – إنّ نصّ الأمر مقترنٌ بأدلة ٍ أخرى، فقد ورد فيه صلاة تحية المسجد، والصلاة التي تكرر فيها آية {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} مائة مرة، وكذا التهليل، وتسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام.. وهذه الاُمور مما تدل عليه النصوص المختلفة.
7 – في ذلك الزمان، حيث كانت قيمة الأرض زهيدة جداً، جاء الأمر بتخصيص قطعة صغيرة، تعادل حوالي ثلث مساحة المسجد الحالي، الذي توسع كثيراً في زماننا هذا (وعلى الظاهر أنّها تشمل المحراب والمنطقة المحيطة به) وهذا بضميمة ما اُخبر به الحسن بن مثلة، عن كيفية الأرض وغصبها، شاهد على وجود الحكم فيه.
إنني وإن لم أخلُ من الوسوسة، ولا أثق كثيراً بما يتناقله الناس، إلاّ أنني ومن خلال هذه الامارات أقطع بقدسية هذا المسجد المبارك، والحمد للّه على ذلك وعلى غيره من النّعم التي لا تحصى. (من ملاحظات المرحوم آية اللّه الحاج الشيخ مرتضى الحائري، الموجودة في القسم الإعلامي لمكتبة أبي الفضل عليه السلام – العامة).
* * *
آية اللّه حجّت رحمه الله ومسجد جمكران
انتدب آية اللّه العظمى السيد محمد حجّت الكوه كمري (رحمة اللَّه) (المتوفى عام 1372 ق) أربعين رجلاً من فضلاء الحوزة العلمية في قم، وأوعز لهم بالذهاب إلى مسجد جمكران، وقراء ة زيارة عاشوراء، والدعاء بعد أداء صلاة صاحب الزمان (عليه السلام) لعلّ اللّه – جلّ وعلا – يُنزل الغيث ببركته (عليه السلام)، وبالفعل فقد هطلت أمطار غزيرة في ذلك اليوم، بفضل رعاية الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) وبركات مسجد جمكران. (عن آية اللّه السيد مهدي المرعشي).
* * *
رأي آية اللّه العظمى السيد البروجردي رحمة اللَّه بشأن مسجد جمكران
قال آية اللّه العظمى السيد البروجردي رحمة اللَّه (المتوفى عام 1380ق): لو حالفني التوفيق، لأنجزت عملين في قم :
الأول : شقُ طريق إلى مسجد جمكران.
والثاني : تشييد مستشفى في المدينة.
(حجة الإسلام والمسلمين كيائى ناد).
وذات مرّة حيث كان قد جاء لزيارة مسجد جمكران بواسطة العربة، وفي طريق عودته صلّى المغرب والعشاء في مسجد (كيهاني) وقال : لو كان بإمكاني لصليّت الفرائض في مسجد جمكران يومياً.
يقول آية اللّه الشيخ فاضل اللنكراني :
كلّما كانت تعرض مشكلة لسماحة آية اللّه العظمى السيد البروجردي، كان المرحوم والدي الذي عُرف بحبّه للإمام عليه السلام – وولعه الخاص بمسجد جمكران، يشير عليه بإهداء ذبيحة لمسجد جمكران كي تزال المشكلة.
* * *
آية اللّه العظمى اللاياني – رحمه الله – يزور مسجد جمكران :
كان علماؤنا ومراجعنا ولازالوا، يستمدون العون من الإمام صاحب الزمان عليه السلام – عند الشدائد والملمّات، وذلك بكتابة طلبهم، والتوسل به روحي له الفداء.. ومنهم سماحة آية اللّه العظمى السيد اللاياني رحمة اللَّه (المتوفى عام 1414ق) الذي كان يكتب طلبه عند الشدائد، ويرفقه بوردة ثم يتوجه إلى مسجد جمكران، حيث كان يولي عناية خاصة بالمسجد.. وعن هذا الطريق كان يستمد العون من الإمام صاحب الزمان عليه السلام.
* * *
نبذة من كلام المرحوم آية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي، حول مسجد جمكران :
يسمى هذا المسجد بمسجد صاحب الزمان ؛ لأنّه – عجل اللّه تعالى فرجه الشريف – طالما شوهد هناك، وهذا المسجد المقدس، يحظى باحترام الشيعة قاطبة، منذ أن أوعز الإمام صاحب الزمان – عجل اللّه تعالى فرجه الشريف – إلى الشيخ حسن بن مثلة بتأسيسه، وحتى يومنا هذا.. أي بعد ما يناهز من ألف واثنين وعشرين عاماً.. كما أن الشيخ الجليل المرحوم آية اللّه الصدوق (رحمة اللَّه) له كتاب يسمى (مؤنس الحزين) وأنني وإن لم أرَ ذلك الكتاب، لكن المرحوم الميرزا حسين النوري أستاذ أستاذي، يروي عن ذلك الكتاب، حيث ذكر فيه قصة وتاريخ هذا المسجد بالتفصيل.. وإجمالاً فإن هذا المسجد يحظى باحترام علماء الشيعة الأعلام ومحدثيهم الكرام، وقد شوهدت كرامات عديدة له، وأنا شخصياً طالما شاهدت كراماتٍ هناك. وقد حالفني التوفيق في المبيت في ذلك المسجد أربعين ليلة من ليالي الأربعاء، ولا مجال للشك في أنّه من الأماكن التي تعدّ مهبطاً للبركات الإلهية.. ويأتي بعد مسجد السهلة الذي هو من المساجد، التي تنسب للإمام صاحب الزمان – عجل اللّه تعالى فرجه الشريف – حيث يزوره أهالي النجف ليالي الأربعاء. فهو أفضل مقام ومكان، يُنسب لمولانا صاحب الزمان – عجل اللّه تعالى فرجه الشريف – بعد مسجد السهلة.
الجانب المعنوي لمسجد جمكران :
ومن كلام لأحد المراجع المعاصرين :
ورد في رواية أينما أقيم مسجد، فهذا يعني أن دم شهيد قد أريق هناك.
يستفاد من هذه الرواية المفعمة بالمعاني، أن ليس كل أرض تستحق أن تكون مسجداً.. بل لابد لها أن تتمتع بقداسة وحرمة مسبقة، نتيجة لإراقة دماء الشهداء والمضحين في سبيل اللّه عليها، ومن ثمّ تتأهل لتحتضن بناء المسجد.
وهكذا كان منذ البداية، فقد قُرنت المساجد بدماء الشهداء، وإن حفظها وصيانتها مرهون بدمائهم على مر الزمان.
لقد أقيم مسجد جمكران وطبقاً للرواية المعروفة، بأمرٍ من مولانا الإمام المهدي – عجل اللّه تعالى فرجه الشريف – في هذه البقعة الخاصة من مدينة قم التاريخية الدينية، من أجل غاية عظيمة.. وقد استلم هذا الأمر الرجل الطاهر العفيف الحسن بن مثلة الجمكراني، وهو في عالم اليقظة وليس في المنام.. وشُيّد هذا المسجد وفق مراسم خاصة.. ومن هنا فإن أيّ امرئٍ يحلّ في أجوائه الملكوتية، يشعر بحالة روحية عجيبة، وانجذاب معنوي خاص.
ولقد أولى كبار العلماء لهذا المسجد على الدوام عناية خاصة، وكثيراً ما كانوا يدعون ويبتهلون فيه، وكذا الآن فهو يحظى باهتمام العلماء والفضلاء والمراجع العظام.

143 لا قطع الله رجائي فيه

شاب نصراني يسأل الإمام الصادق (ع)
شاب نصراني. توجه إلى الإمام الصادق – عليه السلام – ودخل عليه، فقال له الإمام عليه السلام : سل عما شئت يا بني!..
فقال الشاب : يا سيدي!.. إن أبي وأُمي وأهل بيتي على النصرانية، وأُمي مكفوفة وأنا أعيش معهم وآكل في آنيتهم.
فقال الإمام عليه السلام : أيأكلون لحم الخنزير؟..
فأجاب الشاب : كلاّ يا سيدي!..
فنظر إليه الإمام – عليه السلام – نظرة الأب الرحيم قائلاً له : كُل معهم، ولكن أُوصيك بأُمّك خيراً، فلا تقصر في برّها وخدمتها، وتفرد أنت بخدمتها.
كر الشاب عائداً، ولكنه محمل في أعماقه روح الإسلام العظيم، فعامل أُمه كما أوصاه سيده الإمام – عليه السلام – فرأت أُمه أخلاقاً حسنة، وحست الفرق.. رفعت رأسها إليه قائلة : بُني!.. إنك تصنع بي هذه الخدمة مذ دخلت الحنيفية، ولم تكن تصنعه وأنت على النصرانية؟!..
نظر الابن إليها بعطف، عندما حس ببارقة الأمل تشع من عينيها ؛ قائلاً : أماه!.. أمرني بهذا رجل من ولد النبي محمد صلى الله عليه وآله.
فقالت أُمه : أ هو نبي يا بني؟..
قال : لا يا أُمي!.. ولكنه ابن نبي.
أردفت الأُم قائلة : دينك يا بني خير الأديان، علمنيه إذاً.
فقام الشاب بإعطاء صورة عن الإسلام العظيم، وما يحمل من أفكار تهدف إلى تنظيم الحياة في جميع مجالاتها.. عندها تيقنت عظمة الدين وأسلمت.. وقام بتعليمها الصلاة، التي هي عمود الدين.
وكما نقل يدل على المعنى : (كونوا دعاة بغير ألسنتكم)!..
بالتمسك بالأخلاق الإسلامية الفاضلة، والتي هي أخلاق النبي محمد وأهل بيته (ع).
ملاحظة :
يكون الإنسان المسلم داع إلى الله بحسن معاملته لغيره.. (الدين المعاملة)، (كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا).. إن المعاملة الحسنة والأخلاق الحميدة : كالصدق، والأمانة، أو من خلال معاملتنا اليومية كبشر لنا أحاسيسنا وإنسانيتنا، هي التي توجد النظرة الحسنة من الآخرين، وتوجب على الناس احترام بعضهم البعض، والتي قد تؤثر في الأشخاص المقابلين، سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين أو من أي ديانة أخرى.

144 فاطمه محمد حسن

شيعتنا اصبر منا
عَنِ الْوَشَّاء ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السَّلام ) أنهُ قَالَ : ” إِنَّا صُبُرٌ ، وَشِيعَتُنَا أَصْبَرُ مِنَّا “.
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، كَيْفَ صَارَ شِيعَتُكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ ؟!..
قَالَ : ” لِأَنَّا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ ، وَشِيعَتُنَا يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ “.

145 كوثر

حب أهل البيت ع في الاحاديث
قال أبو جعفر (عليه السلام): إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا – والخريف سبعون سنة – ثم إنه سأل الله – عز وجل – بحق محمد وأهل بيته، لما رحمتني.. فأوحى الله – تعالى – إلى جبرئيل أن اهبط إلى عبدي فأخرجه، قال : يا رب، وكيف لي بالهبوط في النار؟.. قال : إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما، فقال : يا رب، فما علمي بموضعه!.. قال إنه في جب من سجين.. قال : فهبط جبرئيل في النار، وهو معلق على وجهه فأخرجه.. فقال : يا عبدي!.. كم لبثت تناشدني في النار؟.. قال : ما أحصى يا رب، قال : أما وعزتي!.. لولا ما سألتني به، لأطلت هوانك في النار، ولكنه حتم على نفسي، أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته، إلا غفرت له ما بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن : أهوالهن عظيمة عند الوفاة، وفي القبر وعند النشور وعند الكتاب، وعند الحساب وعند الصراط وعند الميزان.

قال جابر بن عبد الله : خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : أيها الناس!.. من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا، قال : قلت : يا رسول الله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟.. فقال : وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحبنا أهل البيت، فليحمد الله على أول النعم قيل : وما أول النعم؟.. قال : طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته.

قال الباقر (عليه السلام): من أصبح يجد برد حبنا على قلبه، فليحمد الله على بادي النعم قيل : وما بادي النعم؟.. قال : طيب الولادة.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رزقه الله – تعالى – حب الأئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكن أحد أنه في الجنة.. فإن في حب أهل بيتي عشرين خصلة : عشر منها في الدنيا، وعشر في الآخرة.. أما في الدنيا : فالزهد، والحرص على العلم، والورع في الدين، والرغبة في العبادة، والتوبة قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس مما في أيدي الناس، والحفظ لأمر الله ونهيه، والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة السخاء.
وأما في الآخرة، فلا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويعطى كتابه بيمينه، ويكتب له براء ة من النار، ويبيض وجهه، ويكسى من حلل الجنة، ويشفع في مئة من أهل بيته، وينظر الله إليه بالرحمة، ويتوج من تيجان الجنة، والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب.. فطوبى لمحبي أهل بيتي!..

قال الصادق (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة، جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فتغشاهم ظلمة شديدة، فيصيحون إلى ربهم، ويقولون : يا ربنا!.. اكشف عنا هذه الظلمة. قال : فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم، قد أضاء أرض القيامة، فيقول أهل الجمع : هؤلاء أنبياء الله؟.. فيجيئهم النداء من قبل الله تعالى : ما هؤلاء بأنبياء الله. فيقول أهل الجمع : فهؤلاء ملائكة؟.. فيجيئهم النداء من عند الله : ما هؤلاء بملائكة. فيقولوا أهل الجمع : هؤلاء شهداء؟.. فيجيئهم النداء من عند الله : ما هؤلاء شهداء. فيقولون : من هم؟.. فيجيئهم النداء : يا أهل الجمع سلوهم من أنتم؟.. فيقول أهل الجمع : من أنتم؟.. فيقولون : نحن العلويون، نحن ذرية محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن أولاد علي ولي الله، نحن المخصوصون بكرامة الله، نحن الآمنون المطمئنون. فيجيئهم النداء من عند الله تعالى : اشفعوا في محبيكم، وأهل مودتكم، وشيعتكم ؛ فيشفعون فيشفعون.

قال الصادق (عليه السلام): أتى يهودي النبي (صلى الله عليه وآله) فقام بين يديه يحد النظر إليه، فقال : يا يهودي، ما حاجتك؟.. قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران، النبي الذي كلمه الله؟.. وأنزل إليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظله بالغمام؟.. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكن أقول : إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهم!.. إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما غفرت لي، فغفر الله له.. وإن نوحا لما ركب السفينة، وخاف الغرق، قال : اللهم!.. إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أنجيتني من الغرق ؛ فنجاه الله منها.. وإن إبراهيم (عليه السلام) لما ألقي في النار، قال : اللهم!.. إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أنجيتني من النار ؛ فجعلها الله عليه بردا وسلاما.. وإن موسى (عليه السلام) لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة، قال : اللهم!.. إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما آمنتني، فقال الله تعالى : لا تخف إنك أنت الأعلى.
يا يهودي!.. إن موسى لو أدركني، ثم لم يؤمن بي وبنبوتي، ما نفعه إيمانه شيئا، ولا نفعته النبوة.. ومن ذريتي المهدي إذا خرج، نزل عيسى بن مريم لنصرته، فقدمه وصلى خلفه.

قال الصادق (عليه السلام): يا أبا بصير!.. نحن شجرة العلم، ونحن أهل بيت النبي، وفي دارنا مهبط جبرئيل (عليه السلام) ونحن خزان علم الله، ونحن معادن وحي الله.. من تبعنا نجا، ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل.

قال الرضا (عليه السلام): النظر إلى ذريتنا عبادة، فقيل له : يا بن رسول الله!.. إلى الأئمة منكم عبادة، أم النظر إلى جميع ذرية النبي (صلى الله عليه وآله)؟.. فقال : بل النظر إلى جميع ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) ما لم يفارقوا منها، ولم يتلوثوا بالمعاصي.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قمت المقام المحمود، تشفعت في أصحاب الكبائر من أمتي، فيشفعني الله فيهم، والله لا تشفعت فيمن آذى ذريتي.

146 فاطمه محمد حسن

التخلق بأخلاق الله عزوجل و الملائكة
ذكر الله – تبارك وتعالى – في كتابه المجيد، بأنه يصلي على نبيه الكريم، وهكذا الملائكة وسائر المخلوقات، عندما تصل إلى ذروة كمالها وعزها.. لهذا فإن الصلاة على محمد وآل محمد – صلى الله عليه وآله – نوع من الاتصاف بصفات الله – عز وجل – العليا، وكما جاء في الحديث الشريف : تخلقوا بأخلاق الله!.. وهكذا الأمر يؤدي بالإنسان إلى الرقي والوصول إلى منازل الخلد.
عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله)، فأكثروا الصلاة عليه ؛ فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة، صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة.. ولم يبق شيء مما خلق الله، إلا صلى على ذلك العبد، لصلاة الله عليه، وصلاة ملائكته.. ولا يرغب عن هذا، إلا جاهل مغرور، قد بريء الله منه ورسوله.

147 فاطمه محمد حسن

غفران الذنوب ببركه الصلوات
قال رسول الله (صلي الله عليه و آله): إن الله وكل بي ملكين، لا أذكر عند عبد مسلم فيصلي عليّ، إلا قال ذانك الملكان : غفرالله لك، وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين.. ولا أذكر عند عبد مسلم، فلا يصلي عليّ، إلا قال ذلك الملكان : لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين : آمين.
روي الصدوق (قدس سره) عن الإمام علي بن موسي الرضا (عليه السلام): من لم يقدر علي ما يكفر به ذنوبه، ليكثر من الصلاة على محمد وآله ؛ فإنها تهدم الذنوب هدما.
وقال النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله): من صلى علي كل يوم ثلاث مرات حبا وشوقا، كان حقا على الله – عز وجل – أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم.
عن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) قال : من صلى عليه في كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر له مادام اسمي في ذلك الكتاب.
عن ابن مسعود عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) أنه قال : من صلى عليّ مرة، لم يبق من ذنوبه ذرة.
في رواية عن ابي عبدالله الصادق (عليه السلام) قال : من قال : يا رب صلِّ على محمد وعلى أهل بيته غفر الله له البتة. [عن الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) أمحق للخطايا من الماء للنار، والسلام على النبي (صلى الله عليه وآله) أفضل من عتق رقاب، وحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل من مهج الأنفس.

148 فاطمه محمد حسن

أنت كأبراهيم الخليل!
قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السَّلام ): يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ .
فَقَالَ لَهُ : ” يَا عَبْدَ اللَّهِ ، فَإِذَا أَنْتَ كَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ (عليه السَّلام ) الَّذِي قَالَ اللَّهُ : {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاء َ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }.. فَإِنْ كَانَ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ وَهُوَ طَاهِرٌ مِنَ الْغِشِّ وَالْغِلِّ ، فَأَنْتَ مِنْ مُحِبِّينَا .. وَإِلَّا فَإِنَّكَ إِنْ عَرَفْتَ أَنَّكَ بِقَوْلِكَ كَاذِبٌ فِيهِ ، إِنَّكَ لَمُبْتَلًى بِفَالِجٍ لَا يُفَارِقُكَ إِلَى الْمَوْتِ ، أَوْ جُذَامٍ لِيَكُونَ كَفَّارَة ً لِكَذِبِكَ هَذَا “.

149 فاطمه محمد حسن

سلاما سلاما
كان إبراهيم بن المهدي، شديد الانحراف عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السَّلام)، فحدَّث المأمون يوما.
قال : رأيت عليا في النوم، فمشيت معه حتى جئنا قنطرة.. فذهب يتقدمني لعبورها، فأمسكته وقلت له : إنما أنت رجل تدعي هذا الأمر – أي الخلافة – ونحن أحق به منك، فما رأيته بليغا في الجواب.
قال المأمون : وأي شيء قال عليٌ لك؟..
قال إبراهيم : ما زادني على أن قال : ” سلاماً سلاما “.
فقال المأمون : قد والله أجابك أبلغ جواب.
قال إبراهيم : كيف؟!..
قال المأمون : عَرَفك أنك جاهل لا تجاب، قال الله عزَّ و جَلَّ : {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}.

150 فاطمه محمد حسن

بكاء زين العابدين (عليه السلام) أربعين
رَوَى عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ ” الْمَلْهُوفِ عَلَى قَتْلَى الطُّفُوفِ ” عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام) أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ بَكَى عَلَى أَبِيهِ أَرْبَعِينَ سَنَة ً صَائِماً نَهَارُهُ قَائِماً لَيْلُهُ، فَإِذَا حَضَرَ الْإِفْطَارُ جَاء َ غُلَامُهُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
فَيَقُولُ : كُلْ يَا مَوْلَايَ.
فَيَقُولُ : ” قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) جَائِعاً، قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ عَطْشَاناً عَطْشَانَ، فَلَا يَزَالُ يُكَرِّرُ ذَلِكَ وَ يَبْكِي حَتَّى يُبَلَّ طَعَامُهُ بِدُمُوعِهِ وَ يُمْزَجَ شَرَابُهُ بِدُمُوعِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى