ولائيات اهل البيت (ع)

ولائيات اهل البيت (ع) – 13

121 يا صاحب الزمان

فلنجدد العهد بسيد الشهداء!..
في ذكرى الأربعين… فلنجدد العهد بسيد الشهداء!..

تطل علينا ذكرى الأربعين، بما تحمله من تذكر لمصائب أهل البيت – عليهم السلام – وما جرى على تلك الأجساد الطاهرة في يوم الطف الأليم، فما عسانا أن نذكر من تلك المصائب!..

كل واحد منا بإمكانه أن يكون شمرا أو أن يكون حسينا، عمر بن سعد أو حبيب بن مظاهر، أبا الحتوف أو زهير بن القين.. بإمكان أحدنا الاختيار بين معسكر الحسين – عليه السلام – أو معسكر يزيد.

ألا يريد أحدنا وهو في ذكرى الأربعين، أن يسير مع ركب السبايا نحو كربلاء، ليلقي بنفسه على ذلك الجسد المطروح، ويخضب جسمه من دمه؟!.. ألا يريد أحدنا أن يحمي تلك الأجساد من حرارة الشمس؟!.. ألا يريد أن يواري تلك الجثث في التراب مع الإمام زين العابدين عليه السلام؟!..

أم يريد أحدنا أن يكون كالذي سلب من سيد الشهداء قميصه وثيابه؟!.. أو ذاك الذي قطع إصبع الامام – روحي فداه – ليأخذ الخاتم؟!.. أو يكون راكبا لتلك الخيل التي صعدت على الصدر الطاهر؟!.. أو ذاك اللعين الذي رمى قلب الإمام بسهم مثلث؟!..

بإمكان المؤمن أن يختار بين الصورتين : أن يكون بعيداً عن خط الإمام الحسين – عليه السلام – وقريباً من أعدائه ؛ فمصيره الخسران المبين.. أو يكون مع أصحابه وأنصاره!..

من ضمن المبادئ التي جاء بها الإمام الحسين – عليه السلام – والتي تجعلنا في معسكره وفي صفه إن التزمنا بها :

1 – الصلاة :
بئس الأنصار للإمام شعارأ والأعداء عملاً!.. فالإمام – عليه السلام – لا يريد شعارا بل يريد عملا واتباعا حقيقيا.. فما بال البعض يذهب من مأتم لمأتم، ومن موكب لموكب، ولا تراه يفكر للحظة في اقتفاء شيء من سيرة أبي عبد الله عليه السلام؟!.. فتراه مفرطاً في صلاة أول الوقت، أو متهاوناً بحضور صلاة الجماعة، ومتغافلاً أو جاهلاً بهذا الحديث : عن الإمام علي (عليه السلام): لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، إلا أن يكون له عذر أو به علة، فقيل : ومن جار المسجد يا أمير المؤمنين؟.. قال : من سمع النداء.

فكم منا يسمع النداء : (حي على خير العمل)!.. أي حي على الصلاة التي هي خير الأعمال.. وصاحبنا تراه منشغلاً بشغل من أشغال الدنيا، أو نوم أو لهو أو لعب، وكأنه في مقام العمل يقول : يا رب، شغلي ولعبي أفضل من الصلاة، فما هذا الجفاء يا بني آدم!..

أليس الإمام – عليه السلام – لم يترك الصلاة أول الوقت وفي جماعة، حيث أنه كان بإمكانه أن يأمر أصحابه أن يصلوا في الخيام ؛ ولكنه فضل الصلاة جماعة تحت مرمى سهام القوم.. أليست هذه رسالة لكل غافل؟..
ونحن نترك الجماعة، لا لوجود سهام الأعداء.. بل لوجود سهام الغفلة، والسهو، والجهل التي نبتت في صدورنا.
فلم تؤكد الروايات على شيء، مثل ما أكدت على صلاة الجماعة وصلاة الليل.

2 – ترك المعاصي
كم من قارئ للقرآن، والقرآن يلعنه!.. كذلك أقولها : كم من مدعي الحب والولاء للإمام، والإمام يلعنه.. فالسبب في ذلك الذنوب، وما ذنوبنا إلا :

– الغيبة : هذه الكبيرة التي يستهين بها بعض المؤمنين، ويقللون من شأنها، ولا يحتاطون في ارتكابها أليست الغيبة أشد من الزنا؟.. فدعونا في ذكرى الأربعين، أن نعاهد الإمام – عليه السلام – أن نترك هذا الفعل الشنيع الذي هو في حقيقته أكل للحم الآخرين، وما هم إلا أخواننا كما صرحت به الآيات الكريمة.

– الكذب : إن من المحرمات في الشريعة الإسلامية، الكذب مطلقاً إلا ما كان لدفع ضرر.. فما بال أحدنا لا يقف لسانه عند الكذب، وكأن رب العالمين أتاح للعبد أن يتحدث في ما يريد من غير قيد أو مراقبة لهذا اللسان الذي يدخل بسببه الكثير إلى نار جهنم.

– النظرة المحرمة : وهي سهم من سهام إبليس، علينا اجتنابه ؛ وإلا رمينا الحسين – عليه السلام – بهذا السهم، وصوبناه في قلبه الشريف.. فنكون بذلك أشد جهلاً من حرملة اللعين ؛ لأننا ندعي الحب والمشايعة ونفعل ذلك.
وما أقبح أن تكون تلك المعاصي، وخصوصا النظرة المحرمة باسم الحسين – عليه السلام – وفي إحياء ذكراه.. يالها من جرأة على الله ورسوله!.. وكما أشار أحد العلماء إلى هذا المعنى : أنه حيوانية تجعلنا نجلس في الشارع لنطالع فتاة!.. أين الغيرة، أين القيم؟..

وهذه المعاصي هي أهم ما ابتلي بها مدعو المشايعة لأهل البيت – عليهم السلام – وهناك غيرها الكثير، وخصوصا الأمراض القلبية : كالحسد، والرياء، والعجب، وغيرها..
فمن تمام الإحياء لذكرى الحسين عليه السلام، بل أساس الإحياء بل هو الإحياء كله : أن يتبع الموالي شريعة رب العالمين، وأن يجتنب المعاصي بأنواعها ؛ ليكون في السائرين خلف الحسين والمجيبين لندائه : ألا من ناصر ينصرنا؟!..

3 – صلاة الليل :
وإن كانت تقل أهمية عن مسألة الصلاة الواجبة، ومسألة ترك المعاصي، والتي يوصي أحد العلماء باجتناب المعاصي ولو لألف سنة، فهو المنجي إن شاء الله.. ولكن الزينبيين والزينبيات، يأخذون هداهم من تلك المرأة العظيمة، التي لم تترك هذا المستحب في أصعب الظروف ؛ في ليلة الحادي عشر من المحرم.. والكثير منا يفرط في الواجبات لا المستحبات، وفي أفضل الظروف وأكثرها رخاء.

ما أجفانا بالإمام حين نترك ما جاء به من مبادئ وقيم، حين نترك العزة والكرامة الذي ثار من أجلها الإمام الحسين عليه السلام!.. أليست العزة هي عز الطاعة؟!.. والذل هو ذل المعاصي والذنوب والبعد عن الله سبحانه وتعالى؟!..
ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج!.. هذا المعنى أشار إليه أحد المعصومين، عندما رأى أحد الأصحاب كثرة الحجيج وأعجب بهم!.. وكذلك في إحياء ذكرى أهل البيت – عليهم السلام – ينطبق هذا الكلام، فما أكثر من يحيون الذكرى شكلاً، ولكن ما أقل من يعيش أهداف الإمام في نفسه : من التزام بأوامره، وانتهاء ً عن نواهيه.. أليست أوامره أوامر الله تعالى، ونواهيه نواهي الحق جل وعلا، فهو حجة الله في أرضه؟!..

فلنردد بصدق ما قاله الإمام الحجة – عجل الله فرجه – مخاطباً جده الحسين عليه السلام :
(سلام من لو كان معك في الطفوف، لوقاك بنفسه حد السيوف، وبذل حشاشته دونك للحتوف، وجاهد بين يديك ونصرك على من بغى عليك، وفداك بروحه وجسده وماله وولده..).
فهل نحن كذلك؟..

122 طال الأنتظار

لماذا سمي الإمام علي بعيسوب الدين؟..
لماذا سمي الإمام علي (ع) بيعسوب الدين، وأمير النحل؟..
حدثني عيسى بن أبي البركات، بن مظفر البغدادي بمكة قال : إني قرأت في بعض الكتب، أنه كان لبني سليم في الجاهلية نحل عظيم، فكان إذا جاء هم عدو دخنوا في الأكوارات (يعني مسكن النحل) فكان يطير ويعلو.. الجو يبان لناظره شبه غمامة من كثرته، فإذا تعلى انحدر ونزل على خيل العدو.. فعند ذلك تنهزم خيل العدو من بين أيديهم.
وكان بنو سليم قد قهروا جميع أعدائهم بهذا الفن، وبقوا على حالهم إلى أن أظهر الله – عز وجل – الإسلام، وخرج النبي ومن معه من الصحابة إلى هذه الأعمال، ففعلت بنو سليم ما تقدم ذكره.. فلما صعد النحل الجو وانحدر على عساكر الإسلام، نادى النبي فقال : أين يعسوب الدين؟.. فلم يجبه أحد، فقال : أين أمير النحل؟.. فلم يجبه أحد، فقال : أين علي بن أبي طالب؟..
فلما سمع علي بن أبي طالب – عليه السلام – ذلك من لفظ النبي، جذب ذا الفقار، وحمل على النحل.. فأدبرت النحل على أثرها راجعين على بني سليم ولدغتهم، فهربت بنو سليم بين أيدي النحل إلى الجبال وبطون الأودية، وفتح الله جبال بني سليم على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
فلما استتم الفتح، واستقام النصر قال بعض الصحابة للنبي : يا رسول الله، شبهت علي بن أبي طالب باليعسوب، وهو النحلة؟.. فقال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم -: المؤمن كالنحلة، لا تأكل إلا طيباً، ولا يخرج منها إلا طيب.. فمن ذلك الحين والواقعة، لقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بيعسوب الدين أمير النحل.. وإلى الآن من هذه الجبال نحل، أي عسل يشتري منه الحاج، والحجاز، وبعض أهل اليمن.

123 طال الأنتظار

سر رائحة التفاح المنبعثة من حضرة الحسين
كان من الشعارات التي يتغنّى بها منادي قافلة زوّار الحسين هو : تأتي رائحة التفاح من أرض كربلاء.. ومن المعروف أيضاً إن الذين يتّجهون في الصباح الباكر لزيارة كربلاء، يشمون عطر التفاح الجنة.. ولهذا الكلام جذور مستوحاة من الأحاديث، فقد جاء في كتاب بحار الأنوار :
إن الحسن والحسين دخلا على رسول الله – صلى الله عليه وآله – وبين يديه جبرائيل، فجعلا يدوران حوله يشبّهانه بدحية الكلبي.
فجعل جبرائيل يومي بيديه كالمتناول شيئا، فإذا في يده تفاحة وسفرجلة ورمّانة، فناولهما وتهللت وجوههما، وسعيا إلى جدهما فأخذها منهما فشمها، ثم قال : صيرا أمكما بما معكما فصارا كما أمرهما، فلم يأكلوا حتى صار النبي إليهم، فأكلوا جميعا.. وكلما أكلوا منها عادت كما هي حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله.
قال الحسين : فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى توفيت، فلما توفيت فقدنا الرمان.. وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي، فلما استشهد فقد السفرجل.. وبقي التفاح على هيئته بعد استشهاد الحسن – عليه السلام – بالسم، وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي منعت فيه من الماء، فكنت أشمّها إذا عطشت فيسكن عطشي، فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء.
قال علي بن الحسين عليهما السلام : سمعته يقول ذلك قبل قتله ساعة، فلما قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه.. فالتمست فلم ير لها أثر.. فبقي ريحها بعد الحسين – عليه السلام – ولقد زرت قبره، فوجدت ريحها يفوح من قبره.. فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر ؛، فإنه يجده إذا كان مخلصاً.
هلاّ شممت روائح التفاحِ سحراً بقبر خامس الأشباحي؟..
صل الله عليك يا أبا عبدالله

124 طال الأنتظار

الربَاب (رضوان الله عليها)
الربَاب (رضوان الله عليها) بنت امرئ القيس
زوجة الإمام الحسين (عليه السلام)
اسمها ونسبها :
الرباب بنت امرئ القيس، بن عدي، بن أوس، بن جابر، بن كعب، بن حليم، بن خباب، بن كلب الكلبية.
وهي زوجة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام).
أخبارها :
كانت الرباب من خيار النساء جمالاً وأدباً وعقلاً، وأسلم أبوها في خلافة عُمَر، وكان نصرانياً من عرب الشام، فَوَلاَّه عُمَر على قومه من قضاعة.
وما أمسى حتى خطب إليه الإمام علي (عليه السلام) ابنته [ابنة امرئ القيس] الربَاب لابنه الحسين (عليه السلام) فزوَّجه إياها.
فولدت الربَاب للحسين سُكينة َ (عليها السلام) عقيلة قريش، وعبدَ الله (عليه السلام) الذي قُتِل يوم الطف وأمُّه تنظر إليه.
وأحبَّ الحسين (عليه السلام) زوجته الرباب حباً شديداً، وكان معجباً بها، وكان (عليه السلام) يقول فيها الشعر.
وما قاله فيها وفي ابنته سكينة :
لَعَمــــرِكَ إنَّني لأُحِبُّ دَاراً *** تِحِلُّ بِها سُكينة والربَابُ
أُحبُّهُــمَا وأبذل جُلَّ مَالِـي *** وَليس لِلائِمِي فيها عِتابُ
وَلَستُ لَهُم وإن عَتَبُوا مُطِيعاً *** حَياتِي أو يُعَلِّينِي الترَابُ
ولما استُشهد الإمام الحسين (عليه السلام) في أرض كربلاء، حزنت عليه الربَاب حزناً شديداً، حتى أنها أقامت على قبره سنة كاملة ثم انصرفت.
وفي تذكرة الخواص : أنها أخذت الرأس الشريف ووضعته في حجرها، وقَبَّلَتْهُ وقالت :
وَاحُسَيناً فَلا نسيتُ حُسيناً *** أَقْصَدَتْهُ أَسـِنَّة الأعدَاء ِ
غَادَرُوهُ بِكربلاء َ صَريعاً *** لا سَقَى اللهُ جَانِبَيْ كَربلاء ِ
وقالت في رثاء الحسين (عليه السلام) أيضاً :
إنَّ الذي كَان نوراً يُستَضَاء ُ بِهِ *** بِكَربلاء َ قتيلٌ غَير مَدفونِ
سِبطَ النَّبي جزاكَ اللهُ صالحة ً *** عَنَّا وجُنِّبتَ خُسرَانَ المَوازينِ
قَد كنتَ لِي جَبَلاً صعباً ألوذُ بِهِ *** وكنتَ تَصحبُنَا بالرَّحمِ والدِّينِ
مَن لِليتَامَـى وَمَن للسَّـائلينَ *** يُغنِي ويُؤوِي إِليهِ كُلَّ مِسكينِ
واللهِ لا أبتغِي صِهراً بِصِهْرِكُمُ *** حتَّى أُغَيَّبُ بين الرَّملِ والطينِ
وكان قد خطبها بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) خلق كثير من الأشراف، فقالت : ما كنت لأتخذ حَمْواً بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فو الله لا يؤويني ورجلاً بعد الحسين (عليه السلام) سقفٌّا أبداً!..

125 بنت علي ع

ليث من ليوث كربلاء!..
هاهو التاريخ يتناقل المواقف البطولية جيلاً بعد جيل لفئة صامدة، رفعت راية الرفض للظلم، وتصدت بشجاعة، متحصنة بإيمانها لله، وحبها لأهل بيت النبوة (ع).
ألا وهو الشيخ حبيب بن مظاهر الأسدي!..
من أصحاب الرسول (ص)، ومن خواص الإمام علي (ع)، ومن أصحاب الإمام الحسن (ع).. شيخ الأنصار، زعيم بني أسد، أفضل أنصار الحسين (ع) من غير الهاشمين.. له مواقف مشرفة في يوم عاشوراء، كان قائد الميسرة.
كان يوم عاشوراء ضاحكاً!.. حتى أن الصحابي برير قال له : أتضحك؟..
فأجابه : وكيف لا؟.. أي موضع أحق بالسرور، والله ما أن يميلوا الطغاة علينا، أو أميل عليهم، وأعانق الحور العين.
عمره يوم عاشوراء، كان خمسة وسبعين عاماً.. حمل بعد الزوال، فقتل اثنين وستين رجلاً.. قتله اللعين بديل بن صريم، ضربه بالسيف، وطعنه آخر من تميم، فسقط على الأرض، واحتز رأسه الشريف، وعلق على الفرس.
قال الإمام الحسين (ع) عند مقتله : عند الله أحتسب نفسي، وحماة أصحابي.. لله درك يا حبيب!.. لقد كنت فاضلاً، تختم القرآن في ليلة واحدة.
دفنه الإمام السجاد (ع) في قبر منفصل، في رواق الإمام الحسين (ع) منفصلاً عن قبور الشهداء لسمو منزلته.

126 بنت علي ع

الإسلام محمدي الوجود، حسيني البقاء
من أجل بقاء رسالة الإسلام، وتثبيتها في الوجود، والقضاء على الجاهلية، ونبذ عبادة الأصنام!.. هاجر رسولنا الكريم محمد (ص) من مكة إلى يثرب، بعد أن تآمرت قريش على قتله، والقضاء على الدين الإسلامي ؛ لأن بقاء ه مرهون بحياة الرسول (ص).. وبعد أن فشلت جميع الوسائل والإغراء ات والعروض السخية، ولمدة ثلاثة عشرعاماً، فهاجر رسولنا (ص) واستطاع أن ينشر الإسلام بنص من الله.
وعادت الجاهلية من جديد، أثقل ظلاً، وأشد وحشية ً، وأكثر دهاء ً، لمحو الإسلام والرجوع إلى الشرك والوثنية.. فهاجر سبط الرسول (ص) مصمماً على الشهادة لأجل تكملة الرسالة، التي هاجر لأجلها جده المصطفى (ص)، دون أن يلتفت حوله ؛ لأن نشر راية الإسلام وآمال الفقراء والمستضعفين، كانت تساق إلى قصر الخضراء في دمشق!..
فإنه لا يملك خياراً سوى الشهادة، والتي هي زينة الرجال، وقد هاجر سبط الرسول (ص) وهو على بصيرة وهدى ؛ منطلقاً إلى تربة كربلاء مع أهل بيته وأصحابه بصبر وصمود، وهو يقول :
خط الموت على ولد آدم *** مخط القلادة على جيد الفتاة
لقد هاجر بعد أن رأى رسالة الإسلام السماوية تتعرض للإنهيار، ومصير الإنسان آنذاك أسوأ من مصير الإنسان في عصر جده المصطفى (ص)!.. وبعد أن تيقن أنه لا سلاح غير الشهادة!.. فلذا كان في كل منزل ينزل به هو وأهل بيته وأصحابه، يكشف لهم عما يلاقونه من مصير وعن الشهادة وأهدافها ومعطياتها.. صدق من قال : أن الإسلام محمدي الوجود، حسيني البقاء!..

127 بنت علي ع

حب الدنيا في قول الرسول (ص) وأهل بيته!..
الزهد ليس أن لا تمتلك شيئاً، ولكن أن لا يمتلكك شيء.. وهذا له طريقان :
1 – الابتعاد عن المحرمات.
2 – أن لا تندم على ما فاتك، ولا تفرح بما أتاك.
فقال الرسول محمد (ص): ما لي وللدنيا، إنما مثلي كراكب رفعت له شجرة في يوم صائف، نام تحتها ثم راح وتركها.
وقال إمامنا الحسن (ع): يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها، إن المقام بظل زائل حمق.
وقال إمامنا الصادق (ع): حب الدنيا، رأس كل خطيئة.
وروي عن جبرائيل (ع): قال لنبينا نوح (ع): يا أطول الأنبياء عمراً، كيف وجدت الدنيا؟..
قال (ع): كدار لها بابان : دخلت من أحدهما، وخرجت من الآخر.

128 جمال الروح

سر القميص الذي ارتداه الإمام الحسين
عندما أراد الكفار إلقاء نبي الله إبراهيم – عليه السلام – في النار، والتي قال في هذه الحادثة : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم.. أمر الملك جبريل – عليه السلام – أن يذهب إلى النبي إبراهيم بقميص من الجنة، فإذا لم تفعل لسلبت منك قوتك.. وطبعا الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم.. فذهب بكل قوته وسرعته، لأخذ القميص من الجنة إلى حيث النبي إبراهيم خلال لحظات قبل القاء النبي ابراهيم في النار، وخلعه عليه.
ثم انتقل بعد ذلك إلى ابنه إسحاق ويعقوب ويوسف، الذي طلب أن يوضع هذا القميص أمام عيني أبيه النبي يعقوب ؛ كي يرتد إليه بصره.
وبعدها وصل إلى فاطمة الزهراء – عليها السلام – التي أوصت به ابنتها السيدة زينب – عليها السلام – أن تخرجه لأخيها قبل مقتله بساعة.. ومنذ ذلك اليوم لم تخرج السيدة زينب هذا القميص ؛ لأن مقتل أخيها مرتبط بهذا القميص.. وحينها أمر الحسين – عليه السلام – أخته زينب بإخراج هذا القميص إليه في اليوم العاشر من محرم.
فلا عجب في سر هذا القميص، الذي أتى به جبريل – عليه السلام – من الجنة، فيرثه الأنبياء من بعضهم، إلى أن يصل إلى إمامنا الحسين عليه السلام.

129 بنت علي ع

معاً فيما قاله الرسول (ص) بحق الإمام علي
بمناسبة حلول عيد الغدير الأغر، إليكم هذه الأحاديث عن الرسول (ص) بحق مولانا علي (ع):
قال الرسول محمد (ص):
1 – الصديقون ثلاثة : مؤمن آل ياسين، ومؤمن فرعون، وأفضلهم علي (ع).
2 – لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي.
3 – حامل لوائي في الدنيا والآخرة علي (ع).
4 – علي (ع) مني بمنزلة هارون من موسى.
5 – علي (ع) أخي في الدنيا والآخرة، وإمام المتقين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين.
6 – طوبى شجرة الجنة أصلها في دار علي، وفرعها علي (ع).
7 – أشقى الأولين والآخرين قاتل علي (ع).
8 – من كنت مولاه، فمولاه علي (ع).
9 – براء ة من النار حب علي (ع).
10 – أنا المنذر، والهادي من بعدي علي (ع).
11 – زينوا مجالسكم بذكر علي (ع).
12 – أعلم أمتي من بعدي علي (ع).
13 – خلقت من شجرة واحدة أنا وعلي (ع).
14 – من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي ؛ فليتول من بعدي علي (ع).
15 – أمرني ربي بسدد الأبواب إلا باب علي (ع).
16 – عنوان صحيفة المؤمن حب علي (ع).

130 حواء

” قطرات من فضائلكـ يا سيد الأكوان ع ”
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

إنّ الله جلّ جلاله جعل لأخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقّراً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن أصغى إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالإستماع، ومن نظر إلى كتاب في فضائل عليّ غفر الله له الذنوب التي إكتسبها بالنظر.

ثم قال : النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد من عباده كلّهم إلاّ بولايته والبراء ة من أعدائه

عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام)، أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عليّ، أنت أمير المؤمنين، وإمام المتقين، يا عليّ، أنت سيّد الوصيّين، ووارث علم النّبيين، وخير الصدّيقين، وأفضل السابقين. يا عليّ أنت زوج سيّدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين، يا عليّ، أنت مولى المؤمنين، يا عليّ، أنت الحجة بعدي على الخلق أجمعين، إستوجب الجنّة من توّلاك واستحق النّار من عاداك.

يا عليّ، والذي بعثني بالنبوة وإصطفاني على جميع البّرية، لو أن عبداً عبد الله ألف عام، ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك، وبولاية الأئمة من ولدك، وإن ولايتك لا يقبلها الله تعالى إلا بالبرائة من أعدائك، وأعداء الأئمة من ولدك، بذلك أخبرني جبريل (عليه السلام) (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

عن عبد الله بن مسعود قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

أوّل من إتخذ عليّ بن أبي طالب أخاً من أهل السّماء إسرافيل، ثم ميكائيل، ثم جبرائيل، وأول من أحبّه من أهل السّماء حملة العرش، ثم رضوان خازن الجنّة، ثم ملك الموت، وإن ملك الموت يترّحم على محبّي عليّ بن أبي طالب كما يترّحم على الأنبياء (عليهم السلام)

عن أم المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها) أنها قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

ما قوم إجتمعوا يذكرون فضل عليّ بن أبي طالب إلاّ هبطت عليهم ملائكة السّماء حتّى تحف بهم، فإذا تفرّقوا عرجت الملائكة إلى السّماء، فيقول لهم الملائكة : إنّا نشّم من رائحتكم ما لا نشّمه من الملائكة، فلم نر رائحة أطيب منها؟.

فيقولون : كنا عند قوم يذكرون محمّداً وأهل بيته، فعلق فينا من ريحهم فتعطّرنا، فيقولون اهبطوا بنا إليهم، فيقولون : تفرّقوا ومضى كل واحد منهم إلى منزله، فيقولون اهبطوا بنا حتى نتعطّر بذلك المكان

عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)، أنه سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، فقال من العترة؟ فقال :
أنا والحسن والحسين، والتسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم، حتى يردا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حوضه

عن الفضل بن شاذان، بسنده عن عيسى بن المعتمر قال، قال : رأيت أباذر الغفاري أخذ بحلقة باب الكعبة وهو يقول :

ألا من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبوذر جندب بن السكن، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :

إنّي مخلف فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علّي الحوض، ألا وانّ مثلهما كسفينة نوح، من ركب فيها نجى، ومن تخلف عنها غرق

عن إبن عباس قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء بعدي أفضل من عليّ (عليه السلام)، وإنه إمام اُمّتي وأميرها وهو وصيي وخليفتي عليها، من إقتدى به بعدي إهتدى، ومن إقتدى بغيره ضلّ وغوى.

إني أنا النّبي المصطفى، ما أنطق بفضل عليّ عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، إليّ نزل به الروح المجتبى، عن الذي (له ما في السّموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى

عن ربيعة السعدي قال، أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له :

يا أبا عبد الله، إنّا لنتحدّث عن عليّ ومناقبه، فيقول أهل البصرة : إنكم تفرّطون في عليّ، فهل أنت محدّثي بحديث فيه؟. فقال حذيفة : يا ربيعة، وما تسألني عن عليّ، فو الذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله) في كفّة الميزان منذ بعث الله محمّداً إلى يوم القيامة، ووضع عمل عليّ (عليه السلام) في الكفة الأخرى، لرجح عمل عليّ (عليه السلام) على جميع أعمالهم، فقال ربيعة : هذا الذي لا يقام له، ولا يقعد، ولا يحمل، فقال حذيفة : يا لكع، وكيف لا يحمل؟. وأين كان أبو بكر وعمر وحذيفة وجميع أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله) يوم عمرو بن عبدود وقد دعا إلى المبارزة، فأحجم النّاس كلهم ما خلا عليّاً (عليه السلام) فإنّه برز إليه، وقتله الله على يده؟.

والذي نفس حذيفة بيده، لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من عمل أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة

عن أبي هريرة قال : مرّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بنفر من قريش في المسجد، فتغامزوا عليه، فدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشكاهم إليه، فخرج (صلى الله عليه وآله) وهو مغضب، فقال لهم :

أيها النّاس، ما لكم إذا ذكر إبراهيم وآل إبراهيم أشرقت وجوهكم، وإذا ذكر محمّد وآل محمّد قست قلوبكم، وعبست وجوهكم؟.

والذّي نفسي بيده، لو عمل أحدكم عمل سبعين نبيّاً لم يدخل الجنّة حتى يحبّ هذا أخي عليّاً وولده، ثم قال : إن لله حقاً لا يعلمه إلا أنا وعليّ، وإن لي حقّاً لا يعلمه إلا الله وعليّ، وله حق لا يعلمه إلا الله وأنا

عن إبن عباس قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

لو أنّ الغياض أقلام، والبحار مداد، والجنّ حسّاب، والإنس كتّاب، ما قدروا على إحصاء فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى