ولائيات اهل البيت (ع)

ولائيات اهل البيت (ع) – 9

81 تقي الحسني

لنتذكر الامام المهدي (عليه السلام)
ينقل الشيخ العارف آية الله محمد تقي بهجت (قدس سره)، نقلا عن أحد السادة قائلا :
اعتكفت في مسجد الكوفة، وأثناء اعتكافي في المسجد وفي عالم الرؤيا رأيت الإمام المهدي (عليه السلام)، فقال لي : (إن الذين يأتون إلى هنا – مسجد الكوفة – من المؤمنين الأخيار، ولكن كل واحد منهم جاء من أجل حاجة له، كالدار والولد… الخ, ولم يأت أحد منهم لأجلي!).
أرأيتم كيف أننا بعيدون عن إمامنا!.. إن يعقوب (ع) غاب عنه يوسف (ع)، وبكى عليه حتى ابيضت عيناه حزنا، فتلطف الله – سبحانه – عليه، وجمع بينه وبين ولده يوسف (ع).. فعلينا أن نبكي بكاء يعقوب (ع)، على إمامنا الغائب (ع)، كي يتلطف الله تعالى بنا، ويجمعنا وإياه (صلوات الله عليه).

82 ام سيد محمد

السر في اسم السيدة زينب عليها السلام
السلام على سيدتنا ومولاتنا العقيلة الصابرة (الحوراء زينب عليها السلام)!..
لا يخفى أن السيدة الحوراء زينب – عليها السلام – رضيعة الرسالة والعصمة، وربيبة الوحي والقرآن، وأول ابنة لقسيم الجنة والنار وساقي الكوثر يوم الحشر والنشر، وابنة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين – عليهم السلام -.
وكان اسمها زينب – عليها السلام -، فإن اسمها المبارك الحوراء زينب، وزينب في اللغة : اسم شجر حسن المنظر، طيب الرائحة، وبه سميت المرأة.. أو أن الاسم مأخوذ من : زين اب : يعني زينة أبيها.. وبهذا الاعتبار عبر البعض عنها بأنها – عليها السلام – زين أبيها، كما أن الزهراء – عليها السلام – أم أبيها، وهو تقابل جيد حسن.
وعليه، فلو أخذ الحوراء زينب من : زين اب، بعد سقوط الألف منها للتخفيف، أو لكثرة الاستعمال، فهو مما يناسبها، لأنها كانت بإيمانها وتقواها وعلمها وفضلها، زينة وفخراً في التاريخ لأبيها أمير المؤمنين – عليه السلام -، بل لأهل البيت – عليهم السلام – أجمعين.

ألقاب السيدة الحوراء زينب – عليها السلام – :
اللقب هو ما يسمى به الإنسان بعد اسمه العلم، من لفظ يدل على المدح أو الذم.. ولما كانت هذه السيدة المباركة، جامعة لكل الفضائل الحميدة، والصفات الخيرة، كان البيان عاجزاً، والقلم قاصراً، عن ذكر قليل من كثير ما اتصفت به – سلام الله عليها – من الفضائل والمناقب، فالمدح في حقها – عليها السلام – يكون كما قال الشاعر :
ألا أن ثوبا خيط من نسج تسعة *** وعشرين حرفاً من معاليه قاصر

أهم ألقابها – عليها السلام -:
المسبية، الزاهدة، العابدة، الفاضلة، العاقلة، الكاملة، الصابرة، الباكية، المحدثة، المخبرة، الموثقة، الوحيدة، الغريبة، البليغة، الأسيرة، الشجاعة، المظلومة، أمينة الله، عقيلة حيدر، أم المصائب، عقيلة قريش، نائبة الزهراء، بطلة كربلاء، كعبة الرزايا، كعبة الأحزان، كافلة الأيتام، العقيلة الكبرى، ولية الله العظمى، الصديقة الصغرى، الآمرة بالمعروف، عقيلة بني هاشم، محبوبة المصطفى، قرة عين المرتضى، عقيلة خدر الرسالة، رضيعة ثدي الولاية، الغيورة على الدين، الخالصة في المودة، الممتحنة، الصابرة، المجاهدة، المحتسبة، العالمة غير المعلمة، الفاهمة غير المفهمة، شقيقة الحسن المجتبى، كاملة اليقين والمعرفة، صاحبة النيابة الخاصة، الراضية بالقدر والقضاء، شريكة الحسين سيد الشهداء.

83 زينب

لقاء صحفي مع أمير الكلام علي عليه السلام
هذا اللقاء نشرته مجلة المستقبل العدد 314 في 26 فبراير من عام 1983 (أي قبل 26 عام من الآن). وهو من إعداد الكاتب المعاصر والصحافي المتميز : رياض نجيب الريس..
حيث كان يستفسر فيه من الإمام علي (عليه السلام)، عن شؤون معاصرة في حياتنا اليومية، وشغلت بال الجميع. وقد مهد لموضوعه بمقدمة نفسية وتاريخية, اجتذبت الكثيرين من مفكري أوروبا واسيا وقتها. حتى إن أسئلة مختلفة من وزراء إعلام عرب وردت للمجلة، حول هذا اللقاء الصحفي الأكثر من رائع..

وهذا هو نص اللقاء كاملاً :
في زمن الأبواب المغلقة, ليس أمام الصحافي خيارات كثيرة.. وفي زمن البحث عن طريق أمن وسط ظلمة هذه الأيام, ليس هناك من يجرؤ أن يتباسط مع صحافي عن مدلولات اليوم طموحا للوصول إلى معالم الغد داخل هذا الزمن العربي الرديء, وفي أشهر التمزق الذي عاشه المواطن العربي منذ الغزو الإسرائيلي للبنان, وسقوط الأمة العربية من محيطها إلى خليجها, باعترافها ومن دون اعترافها, تحت ظلال ” السلام الإسرائيلي “, لم أجد أحدا أعرفه في العالم فأطرق بابه لأسأله عن الذي يجري, ولماذا جرى وكيف يمكن أن يقف؟ صار اليأس كلمة نكررها صباح أو مساء كل نهار.

لذا رحت أبحث عمن يقول لي شيئا. قلت لنفسي : ليس في هذا العصر من هو على استعداد لأن يمد رأسه من أية كوة مهما صغرت. حاولت أن أطرق بابا أساسيا من أبواب المعرفة, لعل صاحبه يجيب السائل الحيران. وقررت أن أزور الإمام علي بن أبي طالب (رضى الله عنه) خليفة رسول الله وأمير المؤمنين. ولم يسبق لي أن عرفت علي بن أبي طالب من قبل. كانت معرفتي به سطحية تاريخية, كمعرفة المئات من المسلمين أمثالي. فكان لابد أن أطرق كتاب السيد الشريف الرضي ليقودني إلى باب علي بن أبي طالب ويفتحه لي في (نهج البلاغة) وهو الذي اختاره من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام)

وفتح السيد الشريف الرضي الباب في (نهج البلاغة) على مصراعيه, وكان هذا الباب بالنسبة لي في ساعات الظلمة الكثيرة التي مرت علينا، نورا ساطعا. ومن أنقاض الذل الذي تمسحنا فيه كلنا ومن بين دركات العار التي وصلناها, أتاح لي الشريف الرضي عبر أسابيع طويلة, راحة كبرى ساعدني فيها شرح الأستاذ الشيخ محمد عبده. وتوالت الأسئلة, وما كان أكثرها, وطالت الأجوبة وما كان أسخاها. ولأن الأسئلة كانت من واضع اليوم فلم أشأ أن أجرح سيدي الإمام بأن أضع أجوبته في أيدي رقباء هذا العصر.

لذلك ليس في حديثي المنشور اليوم : رأيه في أهل العراق ولا رأيه في أهل مكة والكوفة, والبصرة. وكما يقول سيدي الإمام : ” من تذكر بعد السفر استعد “, فقد استعددت بأن يكون حديث بعيدا عن مزالق أيامنا المعاصرة هذه. ولعل أهم ما في أرائه غير المنشورة هو إنها تختصر الزمن كله. وكأن التاريخ لم يغير من طبائع هذه الشعوب ولم يعلمها درسا واحدا. وكان لابد من بداية لحديثي مع الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). فأستأذنه بسؤالي الأول :

س1 / سيدي أمير المؤمنين، ما هذا الزمان الذي تعيشه أمتك؟.
” يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل, ولا يظرف فيه إلا الفاجر, ولا يضعف في إلا المنصف. يعدون الصدقة فيه غرما. وصلة الرحم منا. والعبادة استطالة على الناس. فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء, وإمارة الصبيان, وتدبير الخصيان.(… لكن) إذا تغير السلطان تغير الزمان.(… و) صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه وهو أعلم بموضعه…(… و) آلة الرياسة سعة الصدر.(… لكن) من ملك استأثر.”

س2 / لكن كيف يواجه المرء, يا أمير المؤمنين, آلة الحكم, وسلطان الحاكم, والوضع العربي كما نعرفه اليوم عاجز ومشلول؟.
– ” لا خير في الصمت عن الحكم، كما أنه لا خير في القول بالجهل “.

س3 / وهل يعمل الحاكم بمشورة المحكومين يا أمير المؤمنين؟..
– ” من استبد برأيه هلك, ومن شاور الرجال شاركها في عقولها.(…. و) من استقل وجوه الآراء عرف مواقع الأخطاء “.

س4 / لقد أصبح الظلم من معالم أمتك يا سيدي الإمام. أليس لهذا الظلم نهاية؟..
– ” الظلم ثلاثة : ظلم لا يغفر, وظلم لا يترك, وظلم لا يطلب. (…) ويوم المظلوم على الظالم, أشد من يوم الظالم على المظلوم.
(…) ويوم العدل على الظالم, أشد من يوم الجور على المظلوم “.

س5 / لكن سلطان هذا الزمان يضيق صدره بالعدل يا سيدي؟..
– ” من ضاق عليه العدل، فالجور عليه أضيق “.

س6 / أليس لهذا السلطان يا سيدي أمير المؤمنين من مواصفات؟..
– ” لا ينبغي أن يكون الوالي (…) البخيل, فتكون في أموالهم نهمته. ولا الجاهل, فيضلهم بجهله. ولا الجافي, فيقطعهم بجفائه.
ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم. ولا المرتشي في الحكم, فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع “.

س7 / أين الوطن يا سيدي الإمام, وقد أصبحنا كلنا نعيش في غربة قاسية؟..
– ” ليس بلد بأحق بك من بلد, خير البلاد ما حملك (…) الغنى في الغربة وطن, والفقر في الوطن غربة “.

س8 / الفقر يا أمير المؤمنين, ليس هو غربتنا الوحيدة. يكاد الفقر يكون مقيما معنا في عصر الغنى العربي؟..
– ألم اقل لابني محمد بن الحنفية : يا بني أني أخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منه. فإن الفقر منقصة للدين، مدهشة للعقل، داعية للمقت.(…) الفقر هو الموت الأكبر (…) ولو كان الفقر رجلا لقتلته.

س9 / لقد شح عطاؤنا يا أمير المؤمنين. حتى يوم كثر مالنا؟..
– ” لا تستح من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه. (…) ومن كثرة نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه.(…) وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف, وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة, ويكرمه في الناس ويهينه عند الله. (… لكن) ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى.(…) فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له “.

س10 / لكن الحاجة تدفع إلى الطلب أحيانا كثيرة يا سيدي الإمام؟..
– ” أن حفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك. ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس “.

س11 / والطمع؟..
– ” الطمع رق مؤبد “.

س12 / والعلم يا سيدي, أين منه المال؟..
– ” العلم خير من المال. والعلم يحرسك وأنت تحرس المال. المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق (…)
العلم حاكم والمال محكوم عليه.(….) إن المال من غير علم كالسائر على غير طريق “.

س13 / أحوال العبادة في عالمنا قد ساء ت يا سيدي الإمام. لم تعد تدري كيف يتعبد الناس يا أمير المؤمنين, وبماذا تؤمن؟..
– ” إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار. وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار “.

س14 / ما الفرق بين العاقل والأحمق يا أمير المؤمنين؟..
– ” لسان العاقل وراء قلبه, وقلب الأحمق وراء لسانه “.

س15 / والأحمق ماذا يريد عادة؟
– ” إنه يريد أن ينفعك فيضرك “.

س16 / والبخيل؟
– ” فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه “.

س17 / والفاجر؟
– ” فإنه يبيعك بالتافه “.

س18 / والكذاب؟
– ” فأنه كالسراب يقرب عليك البعيد، ويبعد عليك القريب “.

س19 / أليس من الصعب الحكم على النوايا يا سيدي الإمام؟
– ” وما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه “.

س20 / كيف نعامل الناس يا أمير المؤمنين في ظل هذه الظروف الصعبة؟
– ” خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم, وإن عشتم حنوا إليكم.(…)
ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك، ولا حاجب إلا وجهك. (….. لقد) هانت عليه نفسه من أمر لسانه “.

س21 / وأعداؤنا؟..
– ” إذا قدرت على عدوك، فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه “.

س22 / وهل نصالح أعداء نا يا سيدي الإمام؟..
– ” لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه رضا, فإن الصلح دعة لجنودك, وراحة من همومك, وأمنا لبلادك.
ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه. فإن العدو ربما قارب ليتغفل, فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن “.

س23 / كيف نسعى يا سيدي أمير المؤمنين بين الحق والباطل؟..
– ” الباطل أن تقول سمعت، والحق أن تقول رأيت. (… و) الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم, وعلى كل داخل في باطل إثمان : إثم العمل به، وإثم الرضا به (… و) من صارع الحق صرعه “.

س24 / وكيف نعمل إذن يا أمير المؤمنين؟..
– ” احذر كل عمل يعمل به في السر، ويستحي منه في العلانية. واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحب أنكره أو اعتذر منه “.

س25 / والحياة, كيف نواجهها والحالة هكذا يا سيدي؟..
– ” ليس من شيء إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله, إلا الحياة فإنه لا يجد له في الموت راحة “.

س2 / والدهر كيف نعامله يا مولاي الإمام؟..
– ” الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك. فإذا كان لك فلا تبطر, وإذا كان عليك فاصبر، فكلاهما زائل “.

س26 / لكن اللؤم يكاد أن يطغي على دهرنا هذا يا سيدي؟..
– ” احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع “.

س27 / بل كيف ندفع التهمة عنا؟..
– ” من وضع نفسه مواضع التهمة لا يلومن من أساء له الظن “.

س28 / والإصرار على الجهل. كيف نحترس منه يا سيدي؟..
– ” من كثر نزاعه بالجهل، دام عماه عن الحق “.

س29 / حتى لو أصبحنا اليوم من غير أصدقاء؟..
– ” أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان, وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم.(…)
لكن لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك “.

س30 / أين الأمل في كل هذا، يا أمير المؤمنين؟..
– ” من وثق بماء لا يظمأ “.

س31 / أليس من مسك لختام حديثنا هذا، يا سيدي أمير المؤمنين؟..
– ” ما أكثر العبر وأقل الاعتبار “.

(اعتمد هذا اللقاء على ما ورد في كتاب (نهج البلاغة) بأجزائه الأربعة.
وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي، من كلام الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وكما شرحه الأستاذ الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية).

84 سراجي

قصة قصيدة : (إذا شئت النجاة فزر حسينا)
قصة قصيدة : (إذا شئت النجاة فزر حسينا) التي يلقيها جميع الخطباء.
إذا شئت النجاة فزر حسيناً *** غدا تلقى الإله قرير عـين
فأن النار ليس تمس جسماً *** عليه غبار زوار الحسين
تلك الأبيات هي لشاعر كان ناصبياً، ثم أصبح من أكبر شعراء أهل البيت – عليهم السلام -.. هل تعرفون قصة هذه الأبيات من الشعر؟..
تلك الأبيات كانت للشاعر (جمال الدين علي بن عبد العزيز الخليعي الموصلي) المتوفي سنة 580 للهجرة.
كان لهذا الشاعر أبوان ناصبيان، يبغضان أهل البيت – عليهم السلام -.. ولم يكن لهما ذكر، ولم يكن لهما ولد ذكر، فنذرت أمه إن ولد لها ذكر، فإنها ستبعثه على قتل زوار الحسين ابن علي – عليه السلام -، من أهل جبل عامل اللبنانية، الذين يعبرون الموصل لزيارة الحسين – سلام الله عليه -!

وبعد فترة من الزمن رزقا بولد ذكر، وهو الشاعر الخليعي نفسه، الذي قامت أمه تربيه على بغض أهل البيت والعياذ بالله! ولما نشأ وترعرع في أحضانهما، وبلغ السعي، أرادت الأم أن تفي بنذرها، فعرّفت ابنها البغض والنفور، وشحنته بغضا لزوار الحسين – عليه السلام -، وبعثته على ما نذرت من قطع الطريق السابلة على زواره – عليه السلام -، بل وقتلهم!.. وبالفعل ذهب الولد لكي يفي بنذر أمه!..

وتوجه إلى الطريق الموصلة إلى كربلاء، وبدأ ينتظر قدوم قوافل الزوار، وفي أثناء انتظاره لهم أعياه السفر، وأجهده النظر، حتى جاء ه الكرى واستسلم للنوم في طريق القوافل.. فمرت إلى جانبه قافلة كانت تحمل زوار الإمام الحسين – عليه السلام -، ولكنه لم ينتبه من نومه، حتى مضت هذه القافلة، وترسب غبارها على وجهه ولحيته وبدنه!..

استيقظ الشاعر الخليعي منزعجا من فوت الفرصة، وعاد أدراجه خائبا، لأنه لم يستطع الوفاء بنذر أمه في ذلك اليوم.. ولكنه كان مصمما على أن يعود في اليوم التالي لإكمال المهمة!.. لكن الله شاء أن يهديه ويبصره بطريق الحق، ليغدوا من أكبر شعراء أهل البيت – عليهم السلام – الموالين لهم في ذلك العصر.

فقد رأى الشاعر الخليعي في عالم الرؤيا والمنام رؤية قد أهالته : أن القيامة قد قامت، وجاء دوره للحساب، وأمر به إلى النار، لأنه كان من المبغضين لأهل البيت الأطهار، ومن الذين أرادوا قطع طريق زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين – عليه السلام -.. ولكن أمرا حال دون أن يدخل النار، ولم يكن الشاعر الخليعي متوقعا له، إذ رأى أن النار لا تحرقه، لأن ما على بدنه من غبار قافلة الزوار، تلك كان بمثابة حاجز يمنع النار من لمس بدنه!..

انتبه الشاعر من رقدته، وإذا به قد دبت روح الهداية في قلبه وضميره ووجدانه، وأجهش بالبكاء نادما على ما مضى.. وقرر أن يمتنع عن نيته السيئة التي جاء من أجلها، حيث قد أدركه شعاع الهداية الإلهية، ببركة الإمام الحسين – عليه السلام – وزواره، واهتدى وعدل عما كان عليه، وذهب إلى كربلاء خلف الزائرين، يعتذر من سيد الشهداء – عليه السلام -، مؤمنا بولاء علي وأولاده المعصومين النجباء – عليهم الصلاة والسلام -..
ثم نظم مضمون رؤياه في بيتين من الشعر، حيث قال :
إذا شئت النجاة فزر حسينا *** لكي تلقى الإله قرير عين
فإن النار ليس تمس جسماً *** عليـه غبار زوار الحسين

وبعد هذه الرؤية الصادقة، قرر الشاعر الخليعي أن يقيم ساكنا بجوار سيد الشهداء، لفترة طويلة من الزمن، وأصبح من شعراء أهل البيت المخلصين، وأخذ يدعو إلى ولايتهم، والله يهدي من يشاء.. وهكذا هو نور الحسين، يعم كل الخلائق.

85 خادمة شهيد المحراب

مولاتي يا بنت رسول الله
قد كنت فيما مضى أحب الاستماع إلى قصص البشر، وأواسيهم بمصائبهم، مذكرة إياهم بقصص النبيين، والتي ذكرها الله – سبحانه وتعالى – في القرآن الكريم، ففي تلك القصص ما يخفف عنهم..
ومن تلك المواساة حين أرى أبا صالحا أو أما، وأرى ابنهم عاقا لهم، أسألهم : أأنتم خير أم نوح (عليه السلام)؟.. فيقولون : بلى، إن نوح أفضل منا، فهو رسول رب العالمين، ومن عظم ابتلائه أنه أرسل إلى قومه ألف سنة.. فأقول : لقد كان لنوح ولدا عاقا يعين القوم عليه، وإن نوحا سأل ربه بعاطفة الأبوة أن ينجي ابنه من الطوفان، فقال : (رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أرحم الراحمين).. وهنا جاء ه الرد من العلي الأعلى يقول له : (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تخاطبني فيما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين).. فيتنفس هذا الأب وتلك الأم الصعداء، إذ وجدا في نبي الله مثل لهما!..

أما حين أرى أمامي أبا أو أما أحرقهم الشوق لفراق ابنهم، مع علمهم بمكانه وخبره، فأذكر لهم احتراق قلب يعقوب على ابنه، لا يدري أهو حي أم ميت، أربعون سنة من الشوق والأحزان عاناها يعقوب، قال تعالى : (وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم).. فيتعزون ويتسلون.

وحين يشتكي لي أحدهم بواقع الظلم الذي يتعرض له من إخوته، أسأله : أأنت أكرم على الله أم يوسف (عليه السلام)؟.. فيقول بل يوسف (عليه السلام).. فأقول : إذن فانظر إلى إخوته ما صنعوا به، جردوه من ملابسه وضربوه وآذوه ورموه ببئر مظلم، وأخيرا باعوه، يقول المولى : (قال قائل منهم اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا).. فيحزن هذا الشخص، إذ لا يوجد ظلم أكثر من ذلك وبلا أسباب سوى حب أبيه له!..

أما حين تخبرني زوجة كم يهينها زوجها ويضربها، فأقول لها : لك في آسية زوجة فرعون عبرة، فقد آمنت آسية، وغضب فرعون لإيمانها فأذاقها أنواع العذاب، وهي مع ذلك تتحمل لأجل ربها، وتقول : (رب ابني لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين).. فتتعزى تلك السيدة.

وحين يشتكي زوج من أذى زوجته، أسأله : أأنت أحسن من لوط (عليه السلام)؟.. لقد كانت زوجته تؤذيه وتنقل أخباره إلى أعدائه، فعاقبها الله سبحانه وتعالى أشد العقاب.

وحين أسمع عن أب أنه فقد ابنه، فأقول : تصّبر!.. لقد فقد رسول الله أولاده بمحضر من حياته، فالتزم الصبر، فهل أنت خير منه؟..

وحين أسمع عن أم فقدت ولدها وهو ببطنها، أعزيها بخبر الزهراء (ع) حين أسقطت المحسن، وأقول لها : وأين أنت من سيدة نساء العالمين؟!..

كل هذه الأمور هي مدار تعزيتي للناس ولمشاكلهم.. ولكن بالأمس وأنا بمجلس عزاء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، بكيت كثيرا وتألمت.. وتذكرت الزهراء (ع) لو كانت أمامي، بمن أعزيها؟.. وكيف أعزيها؟.. ماذا أقول لها؟.. ماذا لو رأيتك سيدتي وتحدثت معك، ووجدتك تبكين وتنتحبين لأجل حسينا، فبمن أذكرك سيدتي، فمصائبك كثيرة؟!.. فماذا إن قالت الزهراء : قتل ابني وحيدا فريدا شريدا غريبا عطشانا؟!.. ماذا أقول لها، وأي من الأنبياء أذكرها؟!.. لا أجد يا ربي!.. وماذا لو قالت : فما ذنب أحفادي وما مقتلهم؟!.. لا يوجد مني رد!.. وماذا لو قالت : وما جرى لزينب ولبناتي من بعدي؟!.. وما بعد قتل الحسين أبشع!؟.. أترضى تلك الأم أن ترى جثة ولدها بلا رأس، تطؤها الخيل، ورأسه على الرماح، ينظر إليها من لا يستحق النظر؟!..
ماذا أقول لتلك الأم؟!.. سأقف والله مبهوتة!..
مولاتي!.. إن ابنك صار عبرة، فقصته لا شبيه لها، أصبح يضرب به المثل، هو عبرة لأولي الألباب.. إنه تعزية لتلك المرأة التي استشهد وليدها على أيدي الأعداء.. وأهل بيته عزاء لتلك النساء اللاتي سبين وأسرن.. وأولاده عزاء لذلك الأب الذي يرى ابنه يقتل أمامه، ولا يستطيع فعل شيء.. ونسائه عزاء لتلك المرأة التي فقدت زوجها.. وأخواته عزاء لتلك الأخت التي فقدت أخوها.. والعباس عزاء لذلك الأخ، الذي يضحي لأجل أخوه.. وأصحابه عزاء لهؤلاء الذين يضحون من أجل البشرية.
سيدتي ومولاتي!.. اقبلي مني هذه الكلمات!.. فلا – والله – لا أقدر على تعزيتك، أنا خجلى!..

86 بنت علي ع

عقيلة بني هاشم
المرأة صفتها رقة المشاعر، وشفافية العواطف، مما أعطتها قوانين السماء على القيام بدور الأم، لأن لها تأثير عاطفي أكثر وأعمق من الرجل.. ولكن هذا لا يعني أنها لا تمتلك الإرادة، وليس لها هدف تسير باتجاهه..
وهذه عقيلة بني هاشم مولاتي السيدة زينب (ع)، ضربت أروع الأمثلة في الصبر والثبات أمام أصعب المواقف، في أصعب ملحمة عرفها التاريخ، ألا وهي واقعة الطف.
لقد كانت السيدة زينب صبرا وحكمة بالغة في واقعة الطف، كيف لا وهي ترى جسد أخيها الحسين (ع) ممزقاً، ويسبح في بركة دماء، ومعه أولادها وأولاد إخوتها وأبناء عمومتها وآل عقيل وأصحاب الحسين، وتحتفظ بكامل سيطرتها وعواطفها، وتقول بثبات : اللهم تقبل هذا القربان!..
وبالإضافة إلى أعلاه، فهي من حافظت على حجة الله في الأرض، فكانت تصبره حينما رأته مضطرباً لما رآه من مواقف صعبة وقاسية في واقعة الطف.

لذا القول بأن مصيبة السيدة زينب، هي أعظم من مصيبة الحسين (ع)، كيف لا وهي من شاركت الحسين (ع) بجميع مصائبه، وزادت عليه بما تعرضت إليه هي وبنات الرسالة، بالمصائب التي رأتها بعد استشهاده، من نهب، سلب، حرق الخيام، شماتة الأعداء، وبعدها السبي.. فالحسين (ع) قتل ومضي شهيداً إلى جنان الخلد، ولكن العقيلة كانت في كل لحظة تقتل قتلاً معنوياً.
سيدتي أي صبر تحملت!.. وأي مصائب عاصرتي!.. ولكنك مع ذلك قلت بعبارة خلدها التاريخ لك، وأصبحت قدوة للنساء وللأجيال، وأنت تقولين لابن زياد : والله ما رأيت إلا جميلا!..
السلام عليك يا عقيلة بني هاشم!.. رزقنا الله في الدنيا زيارتك، وفي الآخرة شفاعتك!..

87 هادي

لا تقرأ مصيبة الأكبر عليه السلام
يقول الشيخ مهدي المازندراني الحائري – هذا العالم الفاضل الواعظ العارف -:
كان عندنا في مازندران مجموعة من الحسينيين يقيمون مجالس الإمام الحسين – عليه السلام -، وكان طليعتهم وقائدهم شخص اسمه (ملا عباس جاوش)- ولعل معنى كلمة جاوش بالفارسية : قائد الموكب، وكان مع جماعته يأتي كل سنة مشياً من مازندران إلى كربلاء، ويمرون على قرى ومدن, وكل شخص يهوى ويعشق الحسين – عليه السلام – ينظم إلى هذا الموكب الماشي, قاصدون زيارة الحسين – عليه السلام -.
يقول الشيخ مهدي : وفي بعض السنيين جاء هؤلاء الشباب إلى ملا عباس, وقالوا نحنُ حاضرون ومستعدون للذهاب إلى زيارة الحسين – عليه السلام -.
فقال لهم الملا عباس : لا أستطيع هذه السنة الذهاب، وذلك لأنه يوجد عندي مشكلة لم أحلها.. فاشتركوا جميعاً وحلوها.. وإذا به يرفع الراية، وينادي كل من يحمل هوى الحسين وحبّه، فليستعد!..
تحرك هذا الموكب من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة, ووصلوا إلى أرض العراق، وبقي بينهم وبين كربلاء منزلا – كان يسمون المسافة منازل -، وكان يوم خميس عصراً, فجلسوا وتزودوا وارتاحوا قليلاً.. فقام الملا عباس عاصم وذهب إلى مرتفع عند الغروب، ووقف وأخذ ينظر إلى كربلاء.. فصاح, فلان.. فلان.. فلان!.. تعالوا أحضروا هؤلاء المجموعة من المؤمنين.. وصعدوا إلى أعلى التل..
فقال لهم : انظروا إلى هذه الأضواء الكهربائية، إنها أضواء كربلاء!.. وهذه ليلة جمعة، ونحن من الواصلين إلى الحرم الحسين – عليه السلام -.. صحيح، أننا سوف نكون متعبين من بعد المسافة, ولكن اصبروا!. قالوا نحنُ مستعدين!.. فمشوا ووصلوا في وقت متأخر من الليل.. وفي ذلك الزمان لا يوجد فنادق، بل خان مكون من طابقين، الطابق الأرضي لحيواناتهم, والعلوي يكون للسكن فيه.
يقول الملا عباس : وضعنا الحيوانات والأغراض في مكانها, ثم دخلنا حرم الحسين – عليه السلام -.
فقال الشباب : ملا عباس أنت كنت تقرأ لنا تعزية بمنطقة مازندران، ونحنُ الآن عند الإمام الحسين – عليه السلام -، ونريد أن تقرأ لنا مصيبة عند الضريح الشريف.
فقال لهم : لا بأس، أنا حاضر!.. وقرأنا الزيارة، وجلسنا عند الرأس الشريف.
يقول الملا عباس : أنا فكرت، فأخذت الكتاب وأخرجته وفتحته من دون تعيين, وكل مصيبة يفتح عليها الكتاب قرأتها, وظهرت لي مصيبة (علي الأكبر)، ففهمت أنها أشارة من الحسين (ع).. فقرأنا المصيبة، وكان البكاء والحزن، ونحنُ في ليلة جمعة، وقادمون مسافة بعيدة.
وبعد ما قرأنا المصيبة، قلت لهم : نكتفي بهذا القدر، فلنذهب ولنأخذ قسط من الراحة.
وذهبنا إلى الخان، ونمنا نوما عميقا.. وفي عالم الرؤيا، رأيت إذا بالباب يُطرق، قمت فتحت الباب، وشاهدت غلاما واقفا، قلت له : تفضل ما عندك!..
قال : أرسلني سيدي ومولاي أن تستعدوا لاستقباله، يريد إن يأتي لزيارتكم.
قلت : السيد يريد زيارتنا؟!..
قال الغلام : نعم!..
قلت له : أي سيد؟!..
قال الغلام : أما عرفته؟!.. هذا الذي حضرتم وقطعتم هذه المسافة البعيدة لزيارته.
قلت له : الإمام الحسين؟!..
قال الغلام : نعم، سيدي ومولاي!..
قلت له : نحنُ نذهب إليه، ونقبل أقدام المولى أبي عبد الله (ع).
قال الغلام : أنا مأمور ملا عباس… الإمام الحسين – أرسلني إليكم لتستعدوا، والآن يأتي لزيارتكم. يقول : استعددنا وجلسنا منتظرين, وأعيننا ترمق متوجهة نحو الباب.. لحظات وإذا بالباب يفتح، ويشرق علينا نورا كالشمس، فقمنا..
فقال لي : ملا عباس!.. اجلس.. أنت وأصحابك متعبين.. فجلسنا
فقال (ع): أو تدري ملا عباس لماذا جئتكم؟..
قلت : سيدي لماذا؟..
قال لثلاثة أشياء :
أولاً : كل من يأتي لزيارتي، أرد عليه الزيارة.
وثانيا : عندكم رجل كبير السن ذو لحية بيضاء يجلس عند الباب، لما تجلسون لإقامة العزاء والمأتم، يستقبل المعزين، وينظم أحذيتهم عند الباب ؛ أبلغ سلام الحسين إلى هذا الرجل.
وثالثا : – واختنق بعبرته ونحنُ بكينا معه – إذا جئت المرة الثانية مع جماعتك، لا تقرأ مصيبة علي الأكبر!..
قلت له : سيدي لماذا؟!..
يقول : – اختنق بعبرته – قال ملا عباس : أما تعلم أن أمي فاطمة الزهراء تحضر عندي لزيارتي ليلة الجمعة، وقد سمعت مصيبة علي الأكبر، فأحزنتها وتأثرت.

88 بنت علي ع

مافعله دم الحسين (ع)
الظلم مهما كان ومهما قويت سواعده وامتدت، فانه ضعيف.. لأن الله – جل وعلا – صاحب القدرة المطلقة على كل شيء، وبالمرصاد للظالمين، وينزل عليهم أنواع العذاب في الدارين، لأنه خير عون للمظلومين.
ويحدثنا التاريخ بوجود دلائل ظهرت بكل وضوح، بعد شهادة الإمام الحسين (ع)، يستنتج منها سمو مقامه وأحقيته هو ومن استشهد معه، وبذلك أصبحوا مناراً للأحرار حتى يومنا هذا، ومن هذه العلامات :
– تكلم رأس الحسين (ع) وهو على الرمح.
– رمى الحسين (ع) بالدم نحو السماء، ولم تسقط على الأرض.
– السماء مطرت دماً يوم شهادته (ع).
– لما جيء برأسه الشريف إلى قصر الإمارة، شوهدت الحيطان تسيل دماً.
– بكاء السماء على يحيى بن زكريا والحسين (ع).
– ظهور الكواكب في منتصف النهار.
– ما رفع حجراً في الشام وبيت المقدس إلا ووجد تحته دماً عبيطاً.
– امتناع العصافير عن الأكل بعد مقتله (ع).
– سطوع النور من الطبق الذي يحمل رأسه الشريف، ورفرفة الطيور حوله (ع).
– مجيء غراب وتمرغه بدمه الطاهر، وتلطيخه جدار بيت ابنته فاطمة في المدينة.
– نياح الجن عليه (ع).
– هبوط أربعة آلاف ملك يبكونه، حتى يومنا هذا.
– حتى الوحوش الكاسرة مدت أعناقها، بكته حتى الصباح.

89 عبد علي

حوار بيننا وبين المهدي (عج)
حوار بيننا وبين المهدي (عج)
الشيخ احمد عمّار
بسمه تعالى وله الحمد
نعيش في هذا العالم المليء بالظلم والظلمات, نعيش مع المعصية يومياً، ولا ندري من أين نتكلم وماذا نفعل, في زمن تحول فيه المعروف إلى منكر، والمنكر إلى معروف!.. ودائماً ننتظر مخلص البشرية، من أجل تحريرنا من كل هذا.. دائماً نلقي كل ذلك على إمام زماننا، ونقول له : عجل يا بن الحسن، لكي تخلصنا من كل هذا الظلم الواقع علينا!.. هذا الأمل لا بدّ ان نعيشه، لكي نبقى نستعد لظهوره (عليه السلام)، ولا يجب علينا أن نيأس أو نقنت من رحمة الله تعالى, لأن هذا الأمل هو الذي يدفعنا إلى الصبر، ويجعلنا ننتظره عليه السلام.. ولكن مقابل ذلك، لا بد أن نستفيد منه (عليه السلام)، ونسأله ماذا نفعل في كل هذه الأهوال التي تمر علينا..

دعنا نسأله السؤال الأول : إمامي، كيف نستفيد من حضرتكم؟..
شيعتي!.. (وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب, وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء).
فعلينا أن نكون على خطاك سيدي!.. علينا أن نطهر الأرض من المفاسد والمنكرات، ونمهد لك الأرضية لكي نرى طلعتك البهية.

شيعتي!.. (لو أنّ أشياعَنا – وفَّقهم الله لطاعته – على اجتماعٍ من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخّر عنهم اليُمنُ بلقائِنا، ولتعَجّلَت لهمُ السعادة بمشاهدتنا).
إذن، ً التي تقع علينا في غيابك؟.. كيف نعرف الصحيح من الخطأ؟.. كيف نعلم رضاك عن الأمور التي نفعلها؟.. وكيف نستطيع أن نتعامل مع كل المشاكل؟
شيعتي : (وأمّا الحوادث الواقعة : فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حُجّتي عليكم، وأنا حُجّة الله عليهم)..
إذن، أن نرجع إلى الذين عينتهم علينا, إلى علمائنا الأعلام الذين يعرفون الحلال والحرام، ويستطيعون أن يعطونا الطريق الذي نمهد فيه لظهورك.

وكيف نعمل سيدي!.. ما هو الضابط لكل أعمالنا؟.. كيف ترضى عنى أنت سيدي؟..
شيعتي!.. (فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا، ويتجنب ما يُدنيه من كراهيتنا وسخطنا).

سؤالنا دائماً تعرفه سيدي ويحيرنا جميعاً متى اللقاء؟.. متى الظهور سيدي؟..
شيعتي!.. قُلُوبُنا أوعية ٌ الله، فإذا شاء شئنا, ولكن : أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرَجُكم.

سيدي!.. انصحنا نصيحة تقربنا إليك، وتجعل فرجك قريب، وتفرح قلبك الشريف؟..
شيعتي!.. (ومن أخلص العبادة لله أربعين صباحاً، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه).

سيدي!.. ماذا تقول لنا في النهاية؟..
شيعتي!.. (أنا خاتم الأوصياء، وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي)..
إذن، سيدي!.. بانتظارك جميعاً.. اللهم!.. اجعلنا من الممهدين لظهوره الشريف.. والحمد لله رب العالمين.

90 السيد احمد الموسوي

فضل الصلاة على محمد وال محمد
فضل الصلاة على محمد وعلى آل محمد
– قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من صلى علي في يوم ألف صلاة، لم يمت حتى يبشر بالجنة).

– وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : (من صلى علي في يوم مئة مرة، قضى الله له مائة حاجة، سبعين منها لآخرته، وثلاثين منها لدنياه).

– وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من صلى على حين يصبح عشرا، وحين يمسى عشرا، أدركته شفاعتي يوم القيامة).

– وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من صلى علي واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات).

– وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي، حتى أرد عليه السلام).

– وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):- (إن أولى الناس بي يوم القيامة، أكثرهم علي صلاة).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى