ولائيات اهل البيت (ع)

ولائيات اهل البيت (ع) – 7

61 سراجي

وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام 3
الحادي والعشرون : دعوة الناس لمعرفته وخدمته وخدمة آبائه الطاهرين.
فقد ورد في (الكافي) عن سليمان بن خالد أنّه قال للصادق (ع): إن لي أهل بيت وهم يسمعون منّي، أفأدعوهم إلى هذا الأمر؟ فقال (ع): نعم إنّ الله عز وجل يقول في كتابه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَة ُ).

الثاني والعشرون : الصبر على المصاعب وعلى تكذيب وأذى ولوم أعدائه في زمان غيبته (ع).
فقد ورد في (كمال الدين) عن سيّد الشهداء (ع) أنّه قال : (أما إن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب، بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله (ع))

الثالث والعشرون : إهداء ثواب الأعمال الصالحة كقراء ة القرآن وغيرها إليه، سلام الله عليه.

الرابع والعشرون : زيارته (ع).

الخامس والعشرون : الدعاء لتعجيل ظهوره، وطلب الفتح والنصر له (ع) من الله تعالى.
وقد ورد في التوقيع الشريف المروي في (الاحتجاج) عنه (ع): (وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإنّ ذلك فرجكم).
وروي عن الإمام الحسن العسكري (ع) أنّه قال : _ والله ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلاّ من ثبّته الله عز وجل على القول بإمامته ووفّقه للدعاء بتعجيل فرجه).

السادس والعشرون : أن يظهر العلماء عملهم ويرشدوا الجاهلين إلى جواب شبهات المخالفين، كي لا يضلّوا وينقذوهم من الحيرة إن وقعوا فيها.
وهذا الأمر مهمّ جداً في هذا الزمان، وهو واجب على العلماء، فقد ورد في تفسير الإمام الحسن العسكري (ع) أنّ الإمام محمد التقي (ع) قال :
إنّ من تكفل بأيتام آل محمد صلى الله عليه وآله، المنقطعين عن إمامهم، المتحيرين في جهلهم، الأُسراء في أيدي شياطينهم وفي أيدي النواصب من أعدائنا، فاستنقذهم منهم، وأخرجهم من حيرتهم، وقهر الشياطين بردْ وساوسهم، وقهر الناصبين بحجج ربّهم، ودليل أئمتهم، ليفضلون عند الله على العباد بأفضل المواقع، بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرض والكرسي والحجب، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء.

وروي في كتاب (الفتن) من (البحار) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لأمير المؤمنين (ع): (يا علي، لو هدى الله بك رجلاً واحداً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس).

السابع والعشرون : الاهتمام بأداء حقوق صاحب الزمان (ع) كل بقدر استطاعته، وعدم التقصير في خدمته.
فقد ورد في (البحار) عن الصادق (ع) أنه سئل : هل ولد القائم؟ قال : (لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي).

أقول : تأمّل أيّها المؤمن كيف يجل الإمام الصادق (ع) قدره، فإن لم تكن خادماً له فلا أقلّ أن لا تحزن قلبه ليلاً ونهاراً بسيئاتك، فإن لم تَجُد بالعسل فلا تعط السمّ.

الثامن والعشرون : أن يبدأ الداعي بالدعاء له (ع) طالباً من الله تعالى تعجيل ظهوره، ثم يدعو لنفسه.

وهذا الأمر واضح في دعاء يوم عرفة من الصحيفة السجادية المباركة، إضافة إلى اقتضاء حبّه وأداء حقوقه ذلك، ويستفاد هذا الأمر أيضاً من بعض الأحاديث، كل هذا مع تحصيل أكثر من ثمانين فائدة من الفوائد الدنيوية والأخروية المترتّبة على الدعاء له (ع) بتعجيل فرجه وظهوره، وقد ذكرت هذه الفوائد مع مصادرها وأدلّتها في كتاب (أبواب الجنات) وكتاب (مكيال المكارم) وبعضها تقدم في هذا الكتاب.

ومن الطبيعي أنّ الشخص العاقل يؤْثر تحصيل تلك الفوائد على دعاء لا يعلم يستجاب أم لا، بل تقديم الدعاء له (ع) يكون وسيلة لاستجابة دعائه إن شاء الله تعالى، كما هو شأن تقديم الصلاة على محمد وآل محمد في الدعاء، حيث يكون موجباً لاستجابة ما بعده من دعاء.

التاسع والعشرون : إظهار المحبة والولاء له (ع).
فقد ورد في (غاية المرام) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في حديث المعراج إن الله تعالى قال له : يا محمد، أتحبّ أن تراهم؟
فقال : تقدّم أمامك، فتقدّمت أمامي فإذا علي بن أبي طالب، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم كأنه الكوكب الدرّي في وسطهم.
فقلت : يا رب من هؤلاء؟ قال : هؤلاء أئمة الحق، وهذا القائم، محلّل حلالي، ومحرّم حرامي، وينتقم أعدائي، يا محمد أحببه فإنّي أحبّه، وأحب من يحبّه.

أقول : يتضح من الأمر بمحبته _ مع أنّ محبة جميع الأئمة واجبة _ أنّ في محبّته خصوصية معينة كانت وراء أمر الله تعالى هذا، وأنّ في وجوده المبارك صفات وشؤون تقتضي هذا التخصيص.

الثلاثون : الدعاء لأنصاره وخدّامه.
كما ورد ذلك في دعاء يونس بن عبد الرحمن المتقدّم.
وري عن الإمام محمد الباقر (ع): إنّ الله لا يعاقب على ذنب كما يعاقب على قساوة القلب.

62 سراجي

وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام 2
الحادي عشر : عدم ذكر اسمه، وهو نفس اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، وتسميته بألقاب، مثل : القائم، المنتظر، الحجّة، المهدي، الإمام، الغائب، وغيرها.
فقد ورد في أخبار كثيرة أن تسمية اسمه في عصر الغيبة حرام.

الثاني عشر : القيام احتراماً عند ذكر اسمه وخصوصاً لقب (القائم).

الثالث عشر : إعداد السلاح للجهاد بين يديه.
فقد ورد في (البحار) عن (غيبة النعماني) أنّ الصادق (ع) قال :
(ليعدَّنَّ أحدكم لخروج القائم ولو سهماً، فإنّ الله تعالى إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأن ينسى ء في عمره حتى يدركه).

الرابع عشر : التوسّل به (ع) في المهمّات، وإرسال رسائل الاستغاثة له (ع) كما ورد نصّها في (البحار).

الخامس عشر : القسم على الله تعالى به (ع) في الدعاء، وجعله شفيعاً في قضاء الحوائج، كما ورد في كمال الدين.

السادس عشر : الثبات على الدين القويم، وعدم اتباع الدعوات الباطلة المزخرفة.

السابع عشر : العزلة عن عموم الناس.
فقد ورد في (كمال الدين) عن الإمام الباقر (ع) أنّه قال : (يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إنّ أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري جل جلاله فيقول : عبادي وإمائي، آمنتم بسرّي وصدقتم بغيـبي، فابشروا بحسن الثواب منّي، فأنتم عبادي وإمائي حقاً، منكم أتقبّل، وعنكم أعفو، ولكم أغفر، وبكم أسقي عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء، ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي).

قال جابر : فقلت : يا ابن رسول الله فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان؟ قال : حفظ اللسان ولزوم البيت.
أي يبتعد عن معاشرة الناس إلاّ في الضرورات، فإنّهم يُنسونه ذكر إمامه.

الثامن عشر : الصلاة عليه، عجّل الله تعالى فرجه. وسيأتي ذكر بعض الصلوات المروية إن شاء الله تعالى.

التاسع عشر : ذكر فضائله ومناقبه سلام الله عليه.
وذلك لأنّه وليّ النعمة وسبب كل النعم الإلهية الواصلة إلينا، كما أوضحت ذلك في كتاب (مكيال المكارم)، فأحد أنواع الشكر لولي النعمة هو ذكر فضائله وكمالاته وإحسانه.. كما ورد في (مكارم الأخلاق) عن سيد الساجدين (ع) في حق ذي المعروف علينا من رسالة الحقوق.

العشرون : إظهار الشوق لرؤية جماله المبارك حقيقة.
كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) عندما أشار إلى صدره وتأوّه شوقاً إلى لقائه (وهو لم يولد بعد).

63 سراجي

وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام 1
وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام للمؤلف : (الحاج ميرزا محمّد تقي الموسوي الاصفهاني)
وهي أربع وخمسون عملا ينبغي للمؤمنين المواظبة عليها والعمل بها في زمان الغيبة :

الأوّل : الاغتمام لفراقه (ع) ولمظلوميته.
فقد ورد في (الكافي) عن الصادق (ع) أنّه قال : (نفس المهموم لنا، المغتمّ لظلمنا تسبيح)

الثاني : انتظار فرجه وظهوره (ع).
ورد عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : (أفضل العبادة الصبر وانتظار الفرج).
وفي حديث آخر عن الصادق (ع) أنه قال :
(من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر، كمن هو مع القائم في فسطاطه).

الثالث : البكاء على فراقه ومصيبته (ع).
فقد ورد في (كمال الدين) عن الصادق (ع) أنه قال : (والله ليغيبنّ إمامكم سنيناً من دهركم، ولتمحصنّ حتى يقال : مات أو هلك، بأيّ واد سلك، ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين).
وروي عن الرضا (ع) أنه قال : (من تذكّر مصابنا، وبكى لما ارتكب منّا، كان معنا في درجتنا يوم القيامة).

الرابع : التسليم والانقياد، وترك الاستعجال في ظهوره (ع).
يعني ترك قول (لم، ولأي شيء) في أمر ظهوره (ع)، بل يسلّم بصحة ما يصل إليه من ناحيته (ع) وأنه عين الحكمة.

فقد ورد في (كمال الدين) عن الإمام محمد التقي (ع) أنه قال :
(إنّ الإمام بعدي أبني علي، أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه، وقوله قوله أبيه، وطاعته طاعة أبيه، ثم سكت، فقلت له : يا ابن رسول الله، فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى (ع) بكاء اً شديداً، ثم قال : إن من بعد الحسن إبنه القائم بالحق المنتظر. فقلت له : يا ابن رسول الله، لم سمّي القائم؟ قال : لأنّه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته، فقلت له : ولم سمّي المنتظر؟ قال : لأن له غيبة يكثر أيامها، ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزيء بذكره الجاحدون، ويكذب بها الوقاتون، ويهلك فيها المستعجلون، وينجو فيها المسلّمون).

الخامس : أن نصله (ع) بأموالنا. يعني : يهدى إليه (ع).
فقد ورد في (الكافي) عن الصادق (ع) أنه قال : (ما من شيء أحبّ إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام، وإنّ الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد).
ثم قال : (إنّ الله تعالى يقول في كتابه : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَة ً الإمام خاصة).

أما في هذا الزمان حيث أنّ الإمام (ع) غائب، يصرف المؤمن ذلك المال الذي جعله صلة وهدية له (ع) في موارد فيها رضاه، كأن ينفقها على الصالحين الموالين له (ع)، فقد ورد في (البحار) نقلاً عن (كامل الزيارات) أنّ الإمام موسى بن جعفر (ع) قال :
(من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا يكتب له ثواب صلتنا).

السادس : التصدّق عنه (ع) بقصد سلامته.

السابع : معرفة صفاته، والعزم على نصرته في أي حال كان، والبكاء والتألم لفراقه (ع).

الثامن : طلب معرفته (ع) من الله عز وجل.
فيقرأ هذا الدعاء المروي عن الصادق (ع) في (الكافي) و (كمال الدين) وغيره :
اللّهم عرّفني نَفْسَكَ، فَإنَّكَ إن لَم تُعرّفْني نَفْسَكَ لَم أعرِفْ نَبِيّيك.
اللهمَّ عَرّفْني رَسولَكَ، فإنَّكَ إن لَم تُعرّفْني رَسولَكَ لَمْ أَعرفْ حُجَتَك.
اللّهمَّ عَرِّفْني حُجّتَكَ، فإنَّكَ إن لَمْ تُعرّفْني حُجّتَكَ ضَلَلْتُ عَن ديْني.

التاسع : المداومة على قراء ة هذا الدعاء المروي عن الصادق (ع) كما ورد في (كمال الدين) وهو :
يا أللهُ، يا رَحْمنُ يا رَحيم، يا مُقلِّبَ القلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبي على ديْنِك.

العاشر : إعطاء القرابين نيابة عنه (ع) بقدر الاستطاعة.

64 سراجي

التوطئة والتمهيد لظهور الإمام المنتظر عج
التوطئة والتمهيد لظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف
ويستفاد من الروايات وكلمات الإمام الخميني : إن التوطئة والتمهيد لظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف والتأسيس لمشروعه الإلهي العالمي، يكون عبر خطوات كثيرة منها :

1) الالتزام بتعاليم الإسلام وأحكامه وقيمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله ضد الأعداء ومواجهة الظالمين والمستكبرين.

2) العمل على نشر الإسلام وتعريف الناس به وتقديمه لشعوب العالم كطرح بديل ومنقذ وكخيار وحيد لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وتقديم صورة مشرقة نقية وصافية وأصيلة عن الإسلام للعالم من خلال سلوكنا ومواقفنا وجهادنا.

3) السعي لإقامة الحكومة الإسلامية التي تمثل القاعدة التي تحكم بالإسلام.

4) إعداد جيل مؤمن واعٍ مخلص ومضحٍ وبحجم المسؤولية يتولى نصرة الإمام والإعداد لظهوره وعياً وإيماناً وتنظيماً وقوة ً.

5) تربية الأمة وخصوصاً شيعة الإمام على طاعته والالتزام بأوامره والتقيد التام بتوجيهاته، وقد ورد في صفات أنصار الإمام أنهم أطوع للإمام من بنانه.

والحقيقة أن من أراد أن يكتشف مدى طاعته للإمام عجل الله فرجه الشريف عندما يخرج فليكتشف الآن مدى طاعته لنائب الإمام الذي أمرنا بطاعته فإن المقياس في مرحلة الغيبة هو الطاعة لولي الأمر، ومن لا تساعده نفسه ولا دينه ولا عقله ولا شهواته ولا أهوائه ولا طموحاته ولا ميوله على طاعة نائب الإمام المهدي في زمن الغيبة فلن يكون مطيعاً للإمام حين الظهور.

وعلى أساس ما تقدم ننتهي إلى النتيجة التالية وهي :
أن الانتظار ليس هو الرصد السلبي للظهور وللأحداث المتوقعة من دون أن يكون لنا دور فيه سلباً أو إيجاباً.. كما نرصد خسوف القمر وكسوف الشمس.. وإنما هو حركة وفعل وجهد وجهاد وعطاء وتضحية وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وهذا المفهوم الايجابي للانتظار هو الذي يستحق هذه القيمة الكبيرة التي تعطيها النصوص الإسلامية له كقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : أفضل أعمال أمتي الانتظار، وقوله : انتظار الفرج عبادة، أو المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه.

يقول الإمام الخميني قدس الله سره شريف : علينا أن ننظر في صحيفة أعمالنا قبل أن تصل إلى محضر الله ومحضر صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف.

65 um saeed

كم مرة تكلم راس الحسين بعد قطعه من منحره
معلومه يقشعر لها البدن

كم مرة تكلم رأس الامام الحسين عليه السلام?..
يقول السيد محمد محمد صادق الصدر قدس الله نفسه الطاهرة
إني كنت شخصيا موجوداً في ليلة من الليالي قبل خمسة وعشرين سنه في وقت إعداد الكتاب عام 1997 في جلسه من جلسات تحضير الأرواح، وقد خطرلي أن اسل احدها قائلاً : هل تكلم رأس الحسين عليه؟! وقد كان في حسباني أن تقول : نعم أو لا.
فقد كان من العجب أنها قالت : تكلم سبع مرات.
فقلنا لعله تكلم بهذا المقدار ولم ينقل إلينا التاريخ وإذا تكلم مرة أمكن مرات وليس في قدرة الله بمستغرب.

وأضاف سماحته قائلاً ((وحصلت على كتاب بعد خمسه وعشرين عاماً أو أكثر بعنوان (الحسين في الفكر المسيحي) تأليف أنطوان بارا مسيحي منصف مجَّد الحسين عليه السلام (مازال حياً حسب علمي)… وإذا بي أجد في هذا الكتاب التقول التاريخية عن كلام رأس الحسين عليه السلام فأحصيتها فإذا هي سبعة، كما سمعت من الروح قبل خمس وعشرين سنه ورب صدفة خير من ميعاد.
ثم يسرد سماحة السيد الشهيد الصدر الثاني (قد) هذه المواضع وهي كالأتي :-

1 – لما حمل الرأس الشريف إلى دمشق ونصب في مواضع الصيارفة وهناك لغط المارة وضوضاء العاملين فأراد سيد الشهداء توجيه النفوس نحوه ليسمعوا عضاته فتنحنح الرأس تنحنحاً عالياً، فاتجهت إليه الناس واعترتهم الدهشة حيث لم يسمعوا رأسا مقطوعاً يتنحنح قبل يوم الحسين (ع) فعندها قرأ سورة الكهف إلى قوله تعالى (ْنُحن نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَة ٌ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى).

2 – وصلب على شجرة فاجتمع الناس حولها ينظرون إلى النور الساطع فاخذ بقراء (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) [الشعراء : 227].
3 – وقال هلال بن معوية رأيت رجلا يحمل رأس الحسين (ع) والرأس يخاطبه ” فرقت بين راسي وبدني ” فرفع السوط واخذ يضرب الرأس حتى سكت.

4 – ويحدث بن وكيدة : انه سمع الرأس بقراء سورة الكهف فشك في له صوته أو غيره، فترك عليه السلام القراء ة والتفت إليه يخاطبه ((يابن وكيدة أما علمت أنا معشر الأئمة أحياء عند ربهم يرزقون)).

5 – فعزم على أن يسرق الرأس ويدفنه وإذا الخطاب من الرأس الشريف : ” يابن وكيدة ليس إلى ذلك سبيل أن سفكهم دمي أعظم عند الله من تسييري على الرمح فسوف يعلمون أن الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون “.

6 – وقال المنهال بن عمروا : رأيت راسا حسين بدمشق على الرمح وأمامه رجل يقرا سورة الكهف حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً) [الكهف : 9] نطق الرأس بلسان فصيح : ” أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي “.

7 – ولما أمر يزيد بقتل رسول ملك الروم حيث أنكر عليه فعلته، نطق الرأس الشريف بصوت مرتفع : لاحوله ولاقوة إلا بالله.

أقول – السيد – : لقد وردت هذه الموارد في كتاب (الحسين في الفكر المسيحي) لانطوان بارا (ص 110 – 111) وهي بدون ترقيم لأنه ليس بصدد الحديث عن العدد يهتم بالعدد بينما ذكرها السيد الشهيد محمد الصدر الثاني بالترقيم وهي سبعة مواضع.

أي والله راسك أعجب من أصحاب الكهف كيف لا وأنت ربيب الوحي وخامس أصحاب الكساء وسبط من الأسباط فلعن الله امة جهلت مقامك وانأ لله وانأ إليه راجعون.

جَعَلَنا وَإِيَّاكُمْ مِنْ الطَّالِبِينَ بِثارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلام

66 إبراهيم محمد

العصا والكرامة
في كتاب (ثمار القلوب في المضاف والمنسوب) للثعالبي، جمع المؤلف جميع ما يُضاف لأي أمر غيره – مما أحاط به – وذكر عليه أصل الإضافة سواء آية قرآنية أو أبيات شعرية، وذكر الدلالة والمعنى من الإضافة، من قبيل عصا موسى عليه السلام أو قميص يوسف سلام الله عليه.
في ذات الكتاب جمع المؤلف ما يُضاف للصحابة الكرام، فأضاف إلى الخليفة الثاني وقال : (درة عمر) وهي عصاه التي كانت أمضى من سيف الحجاج، في حين أضاف لأمير المؤمنين عليه السلام وقال : (فضائل علي) ويشبّه بها الشيء دلالة على الكثرة. وفي ظني شتان بين العصا والكرامة.

67 بنت علي ع

كلمات بحق وليد الكعبة ع
إليك يا مولود الكعبة وشهيد المحراب!..
يا من عجزت الإنس والجن عن عد فضائلك، أو حدّها!..
يا من ذكره عبادة!.. والنظر إليه عبادة!..
سيدي!.. كيف يمكن أن يحصى مناقبك، وقد نزلت فيك أكثر من ثلاثمائة آية من القرآن الحكيم.
يا أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين!..
يا ولي المسلمين!.. يا علي بن أبي طالب (عليه السلام)!..
نهدي إليك هذا القليل عن مقامك الجليل، وكلنا أمل أن تتقبلها بقبول حسن.. سيدي يا أبا الحسن!.

68 بنت علي ع

ما يعمله حب علي بن أبي طالب ع
عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -: (يا علي, مثلك مثل قل هو اللّه اأحد, من أحبك بقلبه فكأنما قرأ ثلث القرآن, ومـن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن, ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كله).

69 ام مرتضى

ما قاله الرسولٍ في حقٍ الإمام عليٍ (ع)
(عنوان صحيفة المؤمن حب علي)
(لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي)
(حامل لوائي في الدنيا و الآخرة علي)
(أمرني ربي بسد الأبواب إلا باب علي)
(الصدّيقون ثلاثة مؤمن آل ياسين و مؤمن آل فرعون و أفضلهم علي)
(من سره أن يحيا حياتي و يموت مماتي فليتول من بعدي علي)
(نادى المنادي يوم القيام يا محمد نعم الأب أبوك ابراهيم و نعم الأخ علي)
(لكل نبي وصي و وارث و وصيي و وارثي علي)
(اللهم لا تمتني حتى تريني وجه علي)
(خلقت من شجرة واحدة أنا و علي)
(أعلم أمتي من بعدي علي)
(زينوا مجالسكم بذكر علي)
(أقضى أمتي علي)
(براء ة من النار حب علي)
(من كنت مولاه فمولاه علي)
(لم يكن لفاطمة كفؤ لو لم يخلق الله علي)
(أوصي من آمن بي و صدقني بولاية علي)
(أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما و هو علي)
(لا يجوز على الصراط أحد إلا ببراء ة في ولاية علي)
(أشقى الأولين و الآخرين قاتل علي)
(أنا المنذر و الهادي من بعدي علي)
(علي الصديق الأكبر)
(علي الفاروق بين الحق و الباطل)
(علي كفه و كفي في العدل سواء)
(علي أخي في الدنيا و الآخرة)
(علي خير البشر فمن أبى فقد كفر)
(علي باب حطّة من دخله كان مؤمنا)
(علي إمام البررة و قاتل الفجرة منصور من نصره و مخذول من خذله)
(علي إمام المتقين و أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين)
(علي منزلتة مني كمنزلة هارون من موسى)
(علي حقه على الأمة كحق الوالد على ولده)
(علي مع القرآن و القرآن مع علي)
(علي و شيعته هم الفائزون)
(علي باب علمي و مبين لأمتي ما أرسلت له)
(علي حبه إيمان و بغضه كفر)
(علي قسيم الجنة والنار)
(علي مثله في الناس كمثل قل هو الله أحد في القرآن)
(علي حبيب بين خليلين بيني و بين ابراهيم)
(علي من فارقه فقد فارقني و من فارقني فارق الله)
(علي مني و أنا منه و هو ولي كل مؤمن من بعدي)
(علي أحب خلق الله إلى الله و رسوله)
(علي حبه حسنة و لا تضر معها سيئة)
(علي ذكره عبادة و النظر في وجهه عبادة)
(علي بمنزلة الكعبة)
(علي مني مثل رأسي من بدني)
———— ——— ——

70 صداح آل محمد

حديث الكساء : دروس تربوية وفضائل هاشمية
(1)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
من منكم أيها الكرام من لم يقرأ أو يستمع إلى حديث الكساء المروي عن بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسيدة نساء أهل الجنة البتول الزهراء عليها السلام
لا أعتقد أن هناك من يجيب بالنفي
قد لا أبالغ إن قلت أن كلكم أيها المؤمنون قد قرأتم أو إستمعتم إلى هذا الحديث الجليل واستلهمتم منه الدروس العظيمة ونلتم بقراء تكم له الخير والبركة والأجر والثواب
وما موضوعي هذا إلا تذكير بتلك الدروس من خلال العلاقة بين الزهراء عليها السلام وأبيها وبعلها وبنيها ولنبدأ معا باستلهام تلك الدروس التربوية على بركة الله :

1 – إفشاء السلام حيث أن كل من دخل على الزهراء عليها السلام من أولئك الصفوة قد بدأ كلامه معها بإلقاء السلام عليها بدأا بأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وانتهاء ا بأمير المؤمنين علي عليه السلام وهذا درس تربوي يعلمنا كيف نبدأ الكلام مع بضعنا البعض فحتى الصغار كحسن وحسين عليهما السلام قد بدأا حديثهما مع أمهما بالسلام وهي التحية المباركة التي بها يحلو الحديث وتدوم الألفة بين الآباء وأبنائهم والأخوة فيما بينهم وعلامة واضحة للعلقة الطيبة والمحبة الدائمة بين أفراد المجتمع.

2 – إرساء روح العلاقة الطيبة بين الأم وأبنائها من خلال رد الزهراء عليها السلام للسلام على طفليها حيث قالت للحسن عليه السلام (وعليك السلام يا قرة عيني وثمرة فؤادي)
وردت على الحسين عليه السلام بالمثل
وهذا الأسلوب يمثل رسالة إلى أمهاتنا في كيفية التخاطب مع أبنائهن خصوصا الصغار منهم حيث أنهم بحاجة ماسه إلى العاطفة والكلمات الطيبة التي تزرع في نفوسهم الحب فينشأوا نشاة طيبة مباركة يبذلون الخير ويعملون ما فيه الخير حابين لأبناء جلدتهم ومحبوبين من كل من يتعامل معهم.

3 – نستلهم من نفس المقطع السابق درس مهم آلا وهو الإطراء والمدح من قبل الأمهات لأبنائهن فهذا فيه إعطاء الطفل ثقة بنفسه خصوصا أن هذا الإطراء جاء ه من أحب الناس إليه وهي أمه فعلينا أن نكون كذلك في تعاملنا مع أبنائنا.. لا أن نتعامل معهم بالذم والإهانة وتحطيم شخصيتهم بالكلمات الذميمة التي تقلل من قدرهم وتجعلهم في اضطراب دائم.

4 – الاستئذان عند الدخول ويتبين هذا الدرس العظيم من خلال استئذان تلك الصفوة على رسول الله صلى الله عليه وآله في الدخول معه تحت الكساء وبما فيهم حسنا وحسينا وهما طفلان صغيران..
نعم إن الاستئذان أمر محبوب يحث عليه ديننا الحنيف وهو من مكارم الأخلاق
ومن هنا على الآباء أن يعلموا أطفالهم الصغار الإستئذان فذاك يجنبهم الكثير من المواقف والمشاهد التي لا يجوز لهم مشاهدتها خصوصا في غرف النوم الخاصة
فكم سمعنا من حكايات أوقعت الآباء في إحراجات مع أبنائهم لعدم تعليمهم الإستئذان عليهم في الدخول إلى غرف النوم الخاصة ولا يتوقف الأمر على إحراج الآباء من مشاهدة أبنائهم للحالة التي هم عليها وإنما يتعدى ذلك إلى رسوخ هذه المشاهد في أذهان الأطفال وقد يطبقوها مع بعضهم البعض مما يؤدي إلى فساد الأسرة وانحلالها
لقد عشت معكم لحظات مباركة وطيبة من خلال هذه الدروس الجميلة التي استلهمناها من حديث الكساء ولي عودة معكم وهذا الحديث القدسي لنستلهم منه الخير والبركة والفضيلة التي نحتاجها في هذه الحياة ونتوق إلى جني ثمارها في حياتنا الآخرة
ـــــــــــــــ

(2)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ثم السلام عليكم أيها الكرام ورحمة الله وبركاته يسرني أن أواصل موضوعي هذا بموضوعي السابق عن حديث الكساء ومع هذا المقطع المبارك والذي جاء فيه فقال الله عز وجل يا ملائكتي ويا سكان سمواتي إني ما خلقت سماء ً مبنية ولا أرضاً مدحية ً ولا قمراً منيراً ولا شمساً مضيئة ً ولا فلكاً يدور ولا بحراً يجري ولا فلكاً يسري إلا لمحبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء، فقال الأمين جبرائيل يا ربِ ومن تحت الكساء؟.. فقال عز وجل هم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها..
نعم إن هذا المقطع المبارك يبين المنزلة العظيمة لهؤلاء الأنوار بحيث أن الكون وما يحويه من أفلاك وأجرام وشموس وأقمار وبحار قد خلقت من أجلهم وسخرت لهم فأي عظمة نالوها وبأي عمل حصلوا عليها أيمكن أن يسخر الله هذا الكون بما يحويه لأناس قد يخطئون ويعصون وتصدر منهم ما يسخط الخالق العظيم والعادل الحكيم والذي لا يظلم أحدا من خلقه أبدا.. فهل من عدله وحكمته وفضله وإحسانه أن يولي الكون لأناس تصدر منهم ولو مثقال ذرة من ظلم؟..
الجواب لا يمكن ذلك لأن فيه خراب الكون وفساده واضطراب المعايير والنظم التي سنها الله لاستمرار الحياة بالدقة التي نشاهدها ومن هنا يتبين لنا أن هؤلاء الأطهار ومنذ أن كانوا أنوارا عاهدوا الله أن لا يعصوه قيد أنملة حيث شرط عليهم الزهد في درجات الدنيا فشرطوا له ذلك وعلم منهم الوفاء فقبلهم وقربهم وجعلهم سادة الكون وأعطاهم ما لم يعطي أحدا من العالمين لذا نشر عليهم رحمته وأفاض عليهم كرمه اللا محدود نظير تقواهم وزهدهم وخشوعهم في عبادتهم له والذي تأتى لهم من خلال معرفتهم به ومن حيث عرفوه عبدوه ولاقوا الأذى في في جنبه فصبروا واحتسبوا أمرهم إليه فجزاهم بأن جعلهم أفضل الخلق حيث عصمهم من الزلل وآمنهم من الفتن وطهرهم من الدنس وأذهب عنهم الرجس وبارك فيهم وفي أعمالهم وجعلهم سفن النجاة والرحمة الواسعة والحبل المتين والصراط المستقيم الموصل إلى جنات النعيم فهنيئا لمن سلك نهجهم وتمسك بهم ولم يحيد عن خطهم ليفوز برضا ربهم ويكون في جوارهم على منابر من نور مبيضة وجوههم ضاحكة مستبشرة ناعمة منعمة بنعيم مقيم وفوز عظيم عطاء ا غير مجذوذ من رب العالمين
ـــــــــــــــ

(3)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الزهراء طيب
وكل ما يصدر منها فهو طيب يصل أريجه إلى قلب كل مؤمن ليفوح عطرا زاكيا يشتمه كل من إقترب منه من خلال سلوكه وأخلاقه فإن كان فكر صاف واستعداد طيب لتلقي ذلك العطر فستجذبه رائحته ويتشبث به ولا يفارقه أبدا وإن كان مزكوما لا يمكن له أن يشتم تلك الرائحة وذلك السلوك المبارك لوجود مانع يمنعه من ذلك وهو خبث النفس ودناء تها وحب الدنيا وحلاوتها المزيفة والتي توحي له بأن رائحة زخرفها وزبرجها أزكى من تلك الرائحة التي زكاها الله جل وعلا فيسير كالأعمى نحو تلك الرائحة وحينما يصل إلى شفير جهنم ينفتح أنفه وتصله رائحة جهنم النتنة وحينها يتنبه إلى أنه كان يسير وراء رائحة الجحيم حينها يصرخ بأعلى صوته رب ارجعون ويأتيه الجواب اخسئوا فيها ولا تكلمون نعم أيها الكرام إن حديث الكساء هذا الحديث القدسي وصل إلينا برائحته الزكية من خلال تلك الحوراء الإنسية والتي تعبق روحها بأريج الجنة لتفوح فضائله وتعبق دروسه وينتشر طيب مقاطعه ليكون هدية ثمينة من الزهراء إلى شيعتها ومحبيها يتباركون بقراء ته ويستلهمون الفضائل والقيم من حروفه وكلماته فترتقي أرواحهم وتسمو نفوسهم وتصلح أعمالهم وتطيب كلماتهم ويكونون دعاة حق للدين المحمدي الأصيل وفي هذه اللحظات المباركة سيكون الحديث حول المقطع المبارك والذي جاء فيه فقال عليٌ لأبي يا رسول الله أخبرني ما لجلوسنا هذا تحت الكساء من الفضل عند الله،، فقال النبي والذي بعثني بالحق نبياً،، واصطفاني بالرسالة نجيباً،، ما ذُكر خبرُنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض،، وفيه جمعٌ من شيعتنا ومحبينا إلاّ ونزلت عليهم الرحمة وحفت بهم الملائكة، واستغفرت لهم إلى أن يتفرقوا فقال عليٌ إذاً والله فزنا وفاز شيعتنا ورب الكعبة هنيئا لكم أيها المؤمنون بهذا الولاء والذي من خلاله نلتم الخير وتلقت عقولكم كلام الأنوار الزاهرة فحفظتموها وتدارستموها فيما بينكم تجتمعون في مجالسكم لتعطروا أنفاسكم بأزكى العطور وتطيبوا مسامعكم بالمسك والكافور الصادر من فيه من يتشرف بقراء ته فيعلوا هذا العطر ليصل إلى الملكوت الأعلى فيجذب ملائكة الرحمة فتنزل حافة بكم ناشرة عليكم رحمة الباري داعية لكم بالمغفرة إلى أن تتفرقوا فتعود محملة بأزكى العطور فتتلقاها أقرانها من الملائكة فتسألها في اشتياق عن مصدر هذه الرائحة فتخبرها بأنها قد قدمت من مجلس للمؤمنين يذكر فيه حديث الكساء فتحاول النزول لالتماس ذلك العطر الزكي فيأتها الجواب بأنهم قد تفرقوا فيزداد إشتياقها إلى أن تجد مجلسا آخر فيه ذكر هذا الحديث المبارك فتتعطر بعطره وهنيئا لكم تلك البشارة من أمير المؤمنين عليه السلام والتي بدأها بالقسم وختمها بالقسم وفي صدرها البشارة لكم بالفوز نعم إن الجلوس والتذاكر في فضائل آل محمد لهو الفوز العظيم والرحمة الواسعة والبركة الدائمة فتعسا لمن حرم هذه الرحمة وهذه البركة وهذا الفوز
ـــــــــــــــ

(4)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ها نحن ذا نختم رحلتنا بالوقوف عند المحطة الأخيرة لحديث الكساء المروي عن بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله بعد أن تجولنا سوية في معاني كلماته التي تحمل التربية والتعليم والفضائل والقيم والمكانة العظيمة لرواد هذا الحديث عند الله جل وعلا والبشارات المباركة للمؤمنين الذين تجمعوا يتذاكرون فضائله ويلتمسون البركة من قراء تهم له من قبل خالق الكون العظيم والغفور الرحيم والعزيز الحكيم وقد توقفنا من خلال تجوالنا في محطات ثلاث المحطة الأولى في إستلهام الدروس التربوية التي يحتاجه كل فرد منا في تعامله والمحطة الثانية تعمقنا خلالها في المنزلة العظيمة والمكانة السامية لرواد هذا الحديث المبارك من خلال بيان التحف والهدايا التي تكرم بها رب العباد على عباده المكرمين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والمحطة الثالثة بينا فيها الرحمة النازلة على المؤمنين المجتمعين لقراء ته من خلال الملائكة الحافين بهم والمستغفرين لهم وامتزاج أريج العطر الزاكي من أنفاسهم بزغب الملائكة الحافين بهم وفي محطتنا الأخيرة هذه سنقف على الجوائز القيمة التي وهبها الله للمؤمنين من خلال جلوسهم وتذاكرهم لهذا الحديث المبارك فقال أبي رسول الله يا عليُّ والذي بعثني بالحق نبيا واصطفاني بالرسالة نجيا ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهموم إلا وفرج الله همه،، ولا مغموم إلا وكشف الله غمه ولا طالب حاجة ٍ إلا وقضى الله حاجته.. فقال عليٌ إذاً فزنا وسُعدنا وكذلك شيعتنا فازوا وسُعدوا في الدنيا والآخرة ورب الكعبة.

والحمد لله رب العالمين نعم كل منا له طلبة يرجو تحقيقها من أكرم الأكرمين فالمريض يرجو الصحة والفقير يرجو الغنى وذو الكرب يرجو تفريج كربته ومن ابتلى بغم يرجو من الله كشف غمه والسبل لتحقيق ذلك كثيرة والوسائل متعددة وأفضلها على الإطلاق من خلقهم الله رحمة للعالمين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وحيث أن هذا الحديث المبارك يجمع هؤلاء الصفوة في مكان واحد وتحت ظل كساء واحد وفيه بيان المنزلة العظيمة التي أولاها الله إياهم وقد روي عن طريق الواسطة التي جمعت الأئمة العظام بالنبي الكرم صلى الله عليه وآله ومن يرضا الله لرضاها ويغضب لغضبها وحيث أن إجتماع المؤمنين تحت سقف واحد يتذاكرون هذا الحديث الطيب فيه رضا فاطمة وحيث أن رضاها رضاه جل وعلا كان من حق هذا المؤمن على الله أن يعطيه طلبته ويحقق له مأربه ويقضي له حوائجه ويسعده في دنياه وآخرته من هنا أتت البشارة من قبل سيد الأكوان وخيرة البشر محمد صلى الله عليه وآله جوابا على سؤال أمير المؤمنين عليه السلام ما لجلوسنا هذا تحت الكساء من الفضل عند الله وهو العليم بذلك ولكن أراد من أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبين هذه البشارات وهذه الجوائز للمؤمنين ليقبلوا بأرواح راضية على قراء ته فجاء الجواب يحمل البشارة العظيمة والجوائز القيمة للمؤمنين القارئين له مقرونا بالقسم العظيم من رسول الله ببعثته العظيمة وباصطفائه على جميع الأنبياء والمرسلين بأن الله قد حبا هؤلاء المؤمنين بالجوائز التالية :
1 – التفريج عن المهمومين.
2 – كشف غم المغمومين.
3 – قضاء حوائج المحتاجين.
4 – جاء ت على لسان أمير المؤمنين وهي الفوز بجنات النعيم والسعادة الدائمة في الدنيا والآخرة.

خلاصة القول : حديث الكساء يمثل محفل تكريم يتكون من عدة فقرات الفقرة الأولى دروس في التربية وصلت إلينا من خلال رواده الأطهار.. الفقرة الثانية تكريم خالق الأكوان لخيرة خلقه وتسخير الكون بما فيه لهم يعملون فيه بأمره.. الفقرة الثالثة بيان الرحمة النازلة على من حضر ذلك الحفل البهيج واستغفار الملائكة له.. الفقرة الأخيرة تكريم الحاضرين لتذاكر خبر أصحاب الكساء بإيهابهم الجوائز القيمة والسعادة الدائمة في الدنيا والآخرة.

ختام القول : أدعو الله لي ولكم أن يجعلنا من الذاكرين والمتذاكرين لهذا الحديث الطيب والنائلين للجوائز القيمة من خلال تذاكرنا له ودوام السعادة الدائمة علينا في الدنيا والآخرة.
صــ آل محمد ــداح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى