ولائيات اهل البيت (ع)

ولائيات اهل البيت (ع) – 4

31 مزارات

عالمية ثورة الإمام الحسين
إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام لم تخرج لتنتهي، ولم يكن درسا قصيرا مر لفترة من الزمان ثم أفل، ولم يكن عمر الثورة قصير في سنة إحدى وستين انتهى بمقتله ومقتل أصحابه عليهم السلام، وليست هي ثورة خالدة فحسب، وإنما هي ثورة عالمية أيضا.
ونعني بذلك أنه يجب الاهتمام بتفاصيل هذه الثورة، والسعي للعمل بما هو حق وواجب اتجاهها، وذلك بالعمل على استمرارها : من خلال إحياء مراسم عاشوراء، ومن خلال نشر هذه القضية بأية وسيلة متاحة هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى العمل على الاستفادة منها وفهمها بالشكل الصحيح، واستخلاص الدروس والعبر منها. فهي لم تكن قضية عاطفية فحسب، وإنما كانت هي قضية الدين، إذ لولا عاشوراء لمحي الدين، وما أعظمه من أمر فادح، لولا عناية الله تعالى الذي جعل كرامة أوليائه باستشهادهم بتلك الفاجعة الأليمة التي عصفت بآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وما تلاها من فواجع بهتك حرمة الرسول صلى الله عليه وآله في نسائه ونساء أهل بيته الكرام وسبيهن من بلد إلى بلد، مع قسوة الأعداء وضرب السياط، جعل تلك المصيبة العظمى سببا في بقاء الدين واستمراريته.
إن قضية عاشوراء وما جرى فيها مع أنها قضية إنسانية إلا أنها أيضا قضية ذات أبعاد سياسية في وقتها ودينية على مر الأزمان، وإذا ما قلنا إن الإسلام يتجسد في عاشوراء فلسنا نجانب الصواب.
إذ يتجلى ذلك واضحا في خطابات الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء وما قبلها.
فحينما يقول عليه السلام على ما ذكر :
تركت الخلق طرا في هواك… وأيتمت العيال لكي أراك
فلو قطعتني في الحب إربا… لما مال الفؤاد إلى سواك
فإن هذه المعاني العظيمة، وفي ذلك الوقت العصيب والمصائب والشدائد، ليسوقنا إلى أحد الأهداف العظمى والكبرى من هذه التضحية الكبيرة، ألا هو الرجوع إلى الله تعالى والانقطاع إليه.. من أجلك يا رب يهون كل شيء، فلا ذكر إلا لك.
وحينما يشير إلى هدفه العظيم من الخروج، بقوله أو ما معناه وما يقاربه على ما ذكر : إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي..
فإنه عليه السلام بذلك يرسي قاعدة واضحة المعالم لمن يريد الخروج إقتداء به عليه السلام، فإن الخروج لا بد أن يكون لأمر يرتضيه الشارع الإسلامي، ولأهداف قيمة نبيلة فيها إصلاح للأمة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر. ففي الوقت الذي كان ينفي عن ثورته كل هدف غير نبيل وكل أمر مجانب للشرع، هو بذلك يضع أساساً وقاعدة للخروج بثورة.
إن الإمام الحسين عليه السلام في ثورته العالمية هذه، كان مصلحاً للأمة، إذ كان المنكر من قبل من يتولى أمور المسلمين أمر عاديا، وكان ومجاهرا به حتى قال الإمام الحسين عليه السلام في حقه على ما جاء ت به الرواية : ويزيد فاسق فاجر، شارب للخمر، قاتل للنفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله!
إذا فالإمام الحسين عليه السلام وضع الأمور على نصابها، وبين أسباب خروجه على يزيد – عليه لعائن الله تعالى – وهي أسباب تجعل من خروج الإمام الحسين عليه السلام أمرا واجبا عليه، ولم يكن ولن يكون كما يروج له أعداؤه عليه السلام الذين أرادوا تغييب الحقيقة، فجعلوا من خروجه فتنة، وجعلوا من خروجه خروجا على ولي أمر المسلمين..
فببيانه ذاك بين حقيقة من يحكم المسلمين في ذلك الزمن، ليأتي بعد ذلك دور المخدرات عقائل الرسالة، لينجلي الغبار ويزيل أي شك في أحقية الإمام الحسين عليه السلام في الخروج على يزيد لعنه الله تعالى،
وليظهر النساء دورهن في إبراز من هو يزيد لعنه الله، ومن هي الطغمة الظالمة التي كانت معه، والتي آذت آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد أدّين دورهن فأظهروا أعداء الحسين عليه السلام على وجوههم الحقيقية، مع بشاعة أفعالهم وبعدهم عن الدين والقيم، فضلا عن أن يكون هؤلاء الذين ظلموا على أيديهم، هم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ونسوته وذريته.
وبذلك تمكن الإمام الحسين عليه السلام من حفظ الدين، وقد أدى كل من حضر كربلاء في صف الإمام الحسين عليه السلام دورا مهما، جعل منه خالدا، وله جزاء عظيما عند الله تعالى، لما قدمه ويقدمه على كر الدهور والأزمان. فإن عطاء كربلاء باق، وهو عطاء عظيم، وإن لم نستطع استيعابة كله، فإن هذا النزر اليسير هو في حقيقته كبير، لما من أثر كبير.

32 خادمة للحسين

هكذا قالوا في الحسين 2
* توماس ماساريك
على الرغم من أن القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس، عبر ذكر مصائب المسيح، إلا أنك لا تجد لدى أتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى أتباع الحسين (ع)، لا تمثل إلا قشة أمام طود عظيم.

* موريس دوكابري
يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة.

* الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون
هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين، رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام.

* الزعيم الهندي غاندي
لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء، واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين.

* الكاتب الإنجليزي المعروف كارلس السير برسي سايكوس ديكنز
إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟!.. إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام.

* المستشرق الإنجليزي ادوار دبروان

وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم، حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟!.. وحتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها.

* يقول السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء):
(لعن الله قاتله وابن زياد ومعه يزيد)!.. باستشهاد الحسين ينطوي الفصل الثالث من سلسلة الغدر، بعد استشهاد الإمام عليّ، والإمام الحسن ثم الإمام الحسين. وقد يقول بعضهم إن الحسين شهيد الشيعة، وأقول انه شهيد الإنسانية.
كلما حاولت أن اعبر عن الحسين بالكلمات، وجدت أن الكلمة عاجزة عن التعبير عن نفسها فيه : قلت عنه أنه الحق.. قلت أنه الكوثر.. وقلت أنه الفضيلة.. فوجدته أكثر من ذلك!.. فرجوت الله تعالى أن يلهمني كلمة يعبر عن حقيقة الحسين، فألهمني أن أقول أن الحسين هو الحسين وكفى!

33 خادمة للحسين

هكذا قالوا في الحسين
* الكاتب الإنكليزي توماس لايل
كتاب : الإسلام
ذكر مستر توماس لايل – الذي اشتغل في العراق معاوناً للحاكم السياسي في الشامية والنجف بين سنتي 1918 – 1921 ومعاوناً لمدير الطابو في بغداد وحاكماً في محاكمها المدنية في كتابه (دخائل العراق ص57 – 76) بعد أن شهد مجالس الحسين ومواكب العزاء – ولم يكن هناك أي نوع من الوحشية أو الهمجية، ولم ينعدم الضبط بين الناس، فشعرت في تلك اللحظة وخلال مواكب العزاء وما زلت أشعر بأنني توجهت في تلك اللحظة إلى جميع ما هو حسن، وممتلئ بالحيوية في الإسلام، وأيقنت بأن الورع الكامن في أولئك الناس والحماسة المتدفقة منهم، بوسعهما أن يهزا العالم هزاً فيما لو وجها توجيهاً صالحاً، وانتهجا السبل القويمة. ولا غرو فلهؤلاء الناس واقعية فطرية في شؤون الدين.

* المستشرق الألماني كارل بروكل مان
الحق أن ميتة الشهداء التي ماتها الحسين بن علي قد عجلت في التطور الديني لحزب علي، وجعلت من ضريح الحسين في كربلاء أقدس محجة.

* الكاتبة الإنكليزية فريا ستارك
إن الكاتبة الإنكليزية القديرة فريا ستارك كانت قد كتبت فصلاً صغيراً عن عاشوراء في كتابها المعروف باسم (صور بغدادية) صفحة (145 – 150) طبعة كيلد يوكس1947م، وقد يسمى كتابها (مخططات بغداد)، وتبدأ هذا الفصل بقولها : إن الشيعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يحيون ذكرى الحسين ومقتله، ويعلنون الحداد عليه في عشرة محرم الأولى كلها.

* وتأتي المس فريا ستارك على ذكر واقعة الطف ومصيبة أهل البيت وإحاطة الأعداء حول الإمام الحسين (ع) ومنعهم إياه عن موارد الماء فتقول :
على مسافة غير بعيدة من كربلاء جعجع الحسين إلى جهة البادية، وظل يتجول حتى نزل في كربلاء، وهناك نصب مخيمه.. بينما أحاط به أعداؤه ومنعوا موارد الماء عنه. وما تزال تفصيلات تلك الوقائع واضحة جلية في أفكار الناس في يومنا هذا، كما كانت قبل (1257) سنة. وليس من الممكن لمن يزور هذه المدن المقدسة أن يستفيد كثيراً من زيارته، ما لم يقف على شيء من هذه القصة، لأن مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء، حتى تصل إلى الأسس، وهي من القصص القليلة التي لا أستطيع قراء تها قط من دون أن ينتابني البكاء.

* المستشرق الفرنسي هنري ماسيه
كتاب : تاريخ مسلمي أسبانيا.
في نهاية الأيام العشرة من شهر محرم طلب الجيش الأموي من الحسين بن علي أن يستسلم، لكنه لم يستجب، واستطاع رجال يزيد الأربعة آلاف أن يقضوا على الجماعة الصغيرة، وسقط الحسين مصاباً بعدة ضربات، وكان لذلك نتائج لا تحصى من الناحيتين السياسية والدينية.

34 حيدر الوائلي

ايتان.. رجلان.. موقفان.. وامتحان واحد
لما قرر الرسول (ص) الهجرة من مكة إلى المدينة، ترك الإمام علي (ع)، ونام الإمام بفراش الرسول تلك الليلة، وكان الإمام علي وحده تلك الليلة، إذ جاء هؤلاء الفرسان لقتل الرسول، فوجدوا الإمام علي!
السؤال يكمن هنا : هل دارت محاورة بين هؤلاء والإمام علي؟ وما هي؟ وهل سؤل الإمام عن مكان النبي؟ ويا ترى ما كانت إجابته؟ ولماذا لم يستطيعوا قتل الإمام، أو على الأقل أسر الإمام، أو أخذه الى قريش واستخدامه كورقة ضغط على الرسول، مع العلم إن الجميع يدرك أن الإمام علي هو ذراع الرسول، وسواء أكان الرسول أو الامام علي في الفراش تلك الليلة، فالأمر واحد، على اعتبار ان الدم سيضيع بين قبائل أفراد هؤلاء، بأي حال من الأحوال وبهذا الموقف نزلت الآية : (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد) هذه كانت الآية الأولى.
خرج الرسول بصحبة أبو بكر متجهين إلى المدينة، وربما بنفس الليلة أو اليوم الذي تبع حادثة الاغتيال, احتمى الرسول وصاحبه بالغار وكان حزينا..
وهنا يكمن السؤال : لماذا الحزن وأنت مع الرسول؟.. ويا ترى كيف يتصرف الإنسان وما تكون كلماته في حالة الحزن؟.. وهل الحزن عبارة عن نتيجة لما يحصل للفرد من خوف وقلق واضطراب؟.. مع العلم أنه ليس هناك داع للخوف أو القلق أو الاضطراب، إذا ما كان الرسول بجانب أي شخص!
ولو قارنا بين حالة الإمام وهو بوحده على فراش الرسول يواجه أشخاص مسلحين شاهري السلاح، لكان من باب أولى أن يكون حزن أو اضطراب أو قلق الامام علي في محله، فهو وحيد يواجه الموت تلك اللحظة!.. وبهذا الموقف نزلت الآية : (وثاني اثنين في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا).
فهاتان آيتان، وهذان رجلان، وما حدث موقفان، ويبقى الامتحان امتحان واحد!.

35 نرجوا العروج ونخاف القيود تأملات جميلة
اذا اردت ان تسال الله عز وجل الصبر الجميل، فسله قبل الصبر القلب السليم، والنفس المطمئنة هاتين الخصلتين.

36 مريم إبراهيم

كربلاء في مذكرتي
شرفني الله لزيارة النبي وآله في شهر رمضان خمسة عشر يوما، وذات يوم ذهبنا لزيارة المساجد : قباء والقبلتين وقبر عم الرسول حمزة في النهار، وكان معنا الأطفال، وبعد الانتهاء من المساجد عرجنا على البقيع لزيارة الأئمة الأربعة، فصعدت لأعلى واصطحبت ابنتا أخي، والأهل لا زلنا جالسين في التوسعة, ونسينا لم نجلب معنا قارورة الماء، فعند ذلك تمسكا بأذيال عباء تي وأخذا يبكيان : نريد ماء!.. فأخذت أصبرهما إلى أن ننزل..
وعندها ذكرت سيدتي ومولاتي زينب (ع) في كربلاء، فأخذتني العبرة!.. فأنا طفلتين خلفي يبكيان، ولم أستطيع أن أسكتهما، والحال أن سيدتنا أم المصائب جبل الصبر ابتليت بأيتام أبا عبد الله وصبرت.. لله صبرك يا زينب، أغيثينا!.. وعند ذلك نزلت من البقيع وطلبت لهما الماء، لعن الله يزيد وبني أمية!..

37 مولاتي فاطمة

علي والمسجد توأمان
{… وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة ٌإِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.. {… اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً..}
قال السيد القائد الخامنئي حفظه الله : (أنظروا إلى شخصية أمير المؤمنين عليه السلام من أي طرف، سترون أن فيها عجائب مخفية، وهذا ليس مبالغة). نعم ليس في هذا مبالغة يا سيدي، فقد تظافرت الجهود وانبرى العلماء والشعراء عبر الأجيال للإحاطة بكنه شخصية هذا الأمير، والكل اعترف وأقرّ بعجزه أمام هذا البحر اللجيّ المتلاطم من الصفات والمناقب.
من هنا سأتطرق لمسألة لها ارتباط وثيق بما تقدم من آيات قرآنية أعلاه :
إن أي متأمل لحياة علي عليه السلام يجد أن هناك ارتباط عجيب بينه وبين المسجد، يكاد يصح معه القول أن علي والمسجد توأمان. علي وليد الكعبة والمسجد الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمنا، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره، أليس في هذا إشارة أن يا أيها الناس علي والمسجد الحرام توأمان؟.. فالمسجد الحرام كعبة الله الصامتة، وعلي كعبة الله الناطقة، فولوا وجوهكم شطره، وطوفوا حوله، واغترفوا من معينه، فهو قبلة الأحرار، ودليل المتحيرين في المسالك إلى الله.

تأملوا قوله في الآية الأولى : {ولأتم نعمتي عليكم} وقوله في الآية الثانية : {أتممت عليكم نعمتي}.. فمتى أتم الله نعمته؟.. أليس هذا يوم البيعة والولاية لعلي (ع) في غدير خمّ؟.. يا أيها الناس وعدتكم أن أتم نعمتي، وولاية علي نعمتي التي أتممتها.
أليس في هذا الاقتران اللفظي دليل وحجة؟.. قد يسال سائل ويقول : ان المقصود بالنعمة هنا هو : الإسلام. وجوابنا : إن هذا لا يستقيم مع بلاغة القرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى. لاحظوا قوله تعالى : {… وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً..} فإتمام النعمة جاء قبل ارتضاء الإسلام، أي أن هذه النعمة شرط أساسي لارتضاء هذا الإسلام.

بعد هذا الاستطراد الضروري نواصل رحلة علي مع المسجد في المدينة، حيث كان بيته، وحيث سُدت الأبواب إلا بابه بقي مشرعاً على المسجد : عن ابن عباس قال : (أمر رسول الله (ص) بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي).. وعندما سُئل النبي (ص) عن ذلك أجاب : (والله ما فتحته وما سددته، ولكن اُمرت فاتبعته).. اي أن الله أمرني فاتبعت، فارتباط علي بالمسجد امر إلهي منذ الولادة.

وبعد سيشهد المسجد بآية أخرى لعلي عليه السلام، يوم تصدق بالخاتم وهو راكع، فنزل قوله تعالى : {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}.. قال أحدهم : (تصدقت بأربعين خاتماً في صلاتي لينزل ما نزل في عليّ فلم ينزل).. فلخاتم عليّ (ع) سرّ حتى استحق هذا، وقطعاً لم يكن في قيمته المادية كما فهم البعض.

ولهذا حديث آخر انتقلت علاقة عليّ (ع) بالمسجد إلى الكوفة، حيث كان يجلس في دكة القضاء، وفيها ظهرت آيات ومعاجز قضائه وعلى منبره، قال قولته الشهيرة التي لم ولن يجرؤ على قولها أحد : (سلوني قبل أن تفقدوني فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن أية آية، لأخبرتكم بوقت نزولها وفيمن نزلت.. يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين..)

لتنتهي رحلة عليّ مع المسجد في المسجد، حيث كانت شهادته التي ختمها بقوله : (فزت ورب الكعبة). لاحظوا : البداية الكعبة، والخاتمة الكعبة..
عن الباقر عليه السلام أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : (ما لله عزّ وجلّ آية هي أكبر مني، ولا لله من نبأ أعظم مني).

وأختم بالمسك قول لرسول الله (ص): (يا علي مثلك مثل قل هو الله أحد : من أحبك بقلبه فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كله).

38 فواز

الزهراء (المجهولة قدرا)
قال تعالى : {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} ص : 72 لا بد من فهم الكلمتين : تسوية الجسد، ثم نفخ الروح.. فهما تدلان على إعداد خاص للبدن وتناسب خاص ضروري بينه وبين والروح.. فنفس الإنسان لا يمكن أن تحل في بدن حيوان مثلا، لماذا؟… لأن تسويته غير مناسبة لها..
والآن هل نستطيع قراء ة الرواية؟.. عن عائشة : قال النبي (ص): (لما أسري بي إلى السماء، أُدخلت الجنة فوقفت على شجرة من أشجار الجنة، لم أر في الجنة أحسن منها، ولا أبيض ورقاً، ولا أطيب ثمرة، فتناولت ثمرة من ثمرتها، فأكلتها فصارت نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة، فحملت بفاطمة، فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة).
وهل من مزيد؟.. نعم هناك مزيد!.. قال تعالى : {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} التين : 4 فإذا كان الإنسان الذي نطفته من تراب الأرض ومأكولاتها {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} فما بالكم بالبدن الذي هو من فوق هذه النشأة الدنيوية المخلوطة بالظلمات؟!..
نعم إنها (المجهولة قدرا)

39 فواز

الزهراء (ع).. المجهولة قدرا
هناك أمور مختلفة لمعرفة بعض الحقائق، فمثلا على السلّم الهرمي :
1) تقوم حياة النبات على قوّتين، قوّة جذب الملائم وقوّة دفع المنافر.
2) تظهر نفس القوى في الحيوان بصورة أخرى، الرضا والغضب، وتستمدان وجودهما من الطبع والغريزة.
3) ونفس قوى الحيوان، الرضا والغضب، تكونان عند الإنسان، ولكن منشؤها العقل.. فعلى قدر استخدام الإنسان لعقله في تلك المواضع يكون إنسان، (مرة واحدة أو اثنتين أو أكثر بقليل) طوال حياته.
4) يطلق مصطلح الإنسان الكامل، على من كان وجوده عقلانيا. يرضى لرضى عقله ويغضب لغضب عقله، وهذا الإنسان نادر الوجود.
5) المرتبة الأخيرة إن شئت أو ما قبلها هي أن يحترق وجود الإنسان في وجود ربّه، كالأنبياء والأولياء عليهم السلام، فيكون رضاهم لرضا الله، وغضبهم لغضب الله، وما أعظمها من منزلة!
*) منزلة الزهراء (ع) التي نالت منزلة (إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها).. فما هذا المقام؟
وكيف صارت اللام (لغضب) فاطمة (ع)؟
أتعلمون أن هذا الحديث صححه البخاري والذهبي المعروفين بالتشدد؟
المجهولة قدرا

40 فواز

الزهراء أم الأئمّة عليهم السلام
الشيخ الوحيد الخراساني (دام ظله): (لو توجهت نحو ضريح الإمام الثامن ؛ فالزهراء أمه، ولو توجهت نحو ضريح سيد الشهداء ؛ فالزهراء أمه، وإذا توجهت نحو البقيع ؛ فالزهراء أم هؤلاء المعصومين الأربعة، وإذا أردت البحث عن صاحب الزمان (عج)؛ فالصّدّيقة الكبرى أمه). عليهم جميعا سلام الله أبدا ما بقي الليل والنهار.
ويقول أيضا : (أين هي معرفتنا؟ من منا يستطيع القول والإدعاء بأنه عرف الزهراء؟ من منا يستطيع أن يتجرأ ويقول بأنه عرف مقام الزهراء (ع))؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى