ابيات أو اشعار

ابيات أو اشعار – 14

131 مرتضى شرارة العاملي

قصيدة حسينية (أعطى وريدك للوجود وريدا)
أعطى وريدُكَ للوجودِ وريدا
أعطى وريدُكَ للوجودِ وريدا وأدامَ نحرُكَ للإلــهِ ســجودا
أجريتَ نحرَكَ للكرامة ِ ساقياً وفرشتَ صــدرَكَ للإباء ِ صعيدا
و ندين للجيدِ الذبيح بدينِنا ديْنٌ يطوّقُ روحَنــا والجيــدا
لولا دماؤُك سيدي لطغى الدجى و لعادَ شِركٌ يطمسُ التوحيدا
لم يكتملْ قَدرُ الشهادة ِ رتبة ً حتى غدوتَ أيا حسينُ شـهيدا
خسِئ الردى، ما عنه جُزتمْ إنّما جُزتمْ إلى أفُقِ البقاء ِ خُلودا
***
بأبي دماء ٌ أشعلتْ شمسَ الهـدى لمّا أرادَ لها الضلالُ خُمودا
بأبي القتيلُ و رأسُه فوق القَنا للظـُلم ِ والظلمـاتِ دَكّ حُشودا
بأبي الذبيحُ على الثرى ورفاقـُه لثلاثـــة لا يسكنون لحودا
عجَباً تطلّ ُ الشمسُ مِن شرقٍ وقدْ ذ َبحوا الضياء َ وأبعدوه بعيدا
***
قلمي يُيمّمُ شَطرَ نحرِكَ سيّدي فإذا المــــدادُ به يصيرُ مديدا
شِعري يخرّ ُ أمامَ مصرعِكَ الذي أبكى الجبالَ له وأبكى البيــدا
بل إنّه أبكى الســــماء بحرقة ٍ أبكى الفضائل َ كلّها والجودا
و صهرتُ روحي في الطفوفِ أعيشُه في كلّ ثانية ٍ يعودُ جديدا
ينمو على ضلعي فيورقُ حزنُه ويظلّ أبداً في الضـلوع ِ وليدا
و سماؤُه تهمي بعيني أدمعاً تسقي بها مثــل اللهيبِ خدودا
و جمارُه تصلي الزفيرَ بأضلعي تصلي بجمرة ِ لوعتي التنهيدا
***
إنّي لأعجبُ كيف ندركُ كربلا و نعيشُ يوماً في الحياة رغيدا!..
لو كلّ أرزاء ِ الحيـــاة ِ تجمّعتْ لبدتْ بغابِ الغاضرية ِ عودا
هو ذلك الحزنُ السحابُ، بغيثِه تحيا القلوبُ ربيعَها المنشودا
كالنار مع تبرِ التراب تذيبُه ليصيرَ كَنزاً غاليــــاً وفريدا
فيه الفؤادُ يرقّ رغـــم ذنوبِه حتى ولو كان الفؤادُ حديدا
حيث الحسينُ له بقلبٍ مؤمن ٍ نارٌ تشبّ ُ ولا تعيشُ ركـودا
روحي تحجّ إلى ضريحِك سيّدي حيثُ الملائكُ للسلامِ وُفودا
نبْعُ الإباء ِ ونبْعُ كلّ فضيلة يسقي العطاشَ ولا يَمَلّ ُ وُرودا
كَشَفَ الصراط َ المستقيمَ إباؤه فَضحَ الصراط َ الأعوجَ المردودا
***
سالتْ دماؤكَ يستقي منها الهدى تغدو القلوبُ إذا ارتوته وُرودا
واللهِ إنّك لِلهــــدى مصباحُه ُ كم ذا هدى قلباً وأعتقَ جيدا!..
بإبائكمْ يا سيّدي الطيرُ انبـرى فوقَ الغصـــونِ مرنّماً غِرّيدا
دمُكَ الذي أرضُ الفجيعـة ِ شُرّفتْ به فكّ عن أيدي النهارِ قيودا
ذكراكَ نقشٌ في الثغوروفي النُهى ويظلّ حبّكَ في القلوبِ وطيدا
حُبّ الحسين ِ من القلوبِ صميمُها نسقيهِ مع دَرِّ الحليبِ وليدا
ننمو به عقلاً وروحاً مع هدى ً نغدو به مثلَ الجبالِ صمـودا
***
والمُنكرونَ لِسبط ِ أحمــــدَ مجدَه وكأنّ في أحداقِهم جُلمودا
أوَ ما رأوا تلكَ الجموع َ تؤمّهُ مثلَ السيول ِ يجدّدونَ عُهودا؟!..
أوَ ما درَوا أنّ الحسينَ مقامَه فاقَ الزمانَ تسـامياً و خلودا؟!..
فانظرْ حسيناً والنجومُ بظلـّهِ خجْلى تعاينُ نـورَه الممدودا
انظرْهُ قد ملكَ الزمانَ وريدُه وانظرْ بمزبلة ِ الوجودِ (يزيدا)
خَسرَ الذين تنكّبوا عن نهجِهِ ونأوا بعيداً عن بنيه ِ جُحودا
***
حرقوا خياماً للحسينِ لهيبُها ما زالَ في صـــدْر ِ المُحبِ شديدا
وسَبَوْا بناتِ محمّد ٍ، تلكَ الخُطا ستظلّ ُ وقـْعاً في القلوبِ جديدا
و يظلّ ُ ذاكَ اليومُ يطرقُ روحَنا ويقــــودُ أحفاداً لنا وجُدودا
ليستْ جمارُ الطفّ تخمُـــدُ كلّما نَأتْ الفجيعة ُ بل تصيرُ مزيدا
***
لهفي على وِلدِ الرسول ِ بِغُربة ٍ سِيقوا إلى قصــرِ اللعينِ عبيدا
سِيقوا بأغلالٍ تهشّمُ لحمَهــم بلْ صُفــّدوا يا ويلتي تصفيدا
والناس ترشُقهم بسبٍّ مُقــــذعٍ وحجارة ٍ أدمتْ يداً وخُدودا
تلكَ الحجـــارة ُ إنّما نرمي بها في الحجّ شيطاناً هناكَ مريدا
لكنْ بنو هندٍ أمالوا أذرُعاً رجَمــــتْ لأحمـدَ أضلُعاً وكُبودا
سِيقوا بجُلـّقَ لم يَرَوا من أهلِهـــا إلاّ لئيماً جاهلا ً وحقودا
غسلتْ أميّة ُ بالخداعِ عقولـَهم حتى رأوْا وِلدَ الرسول ِ يهودا!..
هَدرتْ عقيلة ُ هاشم ٍ في جُلّق ٍ خَطَبتْ فبانَ يزيدُهم رِعْــديدا
و إمامُنا السجّادُ فاضَ بيانُه ُ جعلَ اللعينَ بقصـــرِهِ مطرودا
كُشِفَ الستارُ عن الشموس ِ بهيّة ً واللهُ أخــزى ذلكَ العِربيدا
***
مَرّ الزمانُ ونحْرُ سِبطِ المصطفى ما زالَ يحْصِدُ في الطُغاة ِ حصيدا
ما زالَ يرفعُ كلَّ يوم ٍ راية ً ويصـــوغ ُ من نور الإباء ِ شهيدا
سيظلّ ُ يومُ الطفِّ مدرسة ً بها نبقى بوجهِ الظـــالمينَ سُدودا
سيظلَ ُ كعبة َ كلِّ حُــرٍ ثائرٍ ويظـــــلُّ يحْقِنُ للأباة ِ وريدا

شاعر آل البيت خادم الحسين
مرتضى شرارة العاملي

132 أم جعفر العلي

شعر : رفعت عبد الوهاب المرصفي
يا رب!..

يا رب مــــالي في المـدى إلاكا
وأنا المتيم في رحــاب هـــواكا
لهج اللسان بذكر اســـمك وانتشى
خفق الفـؤاد وذاب في نجواكـــا
والنفس عاشت في نعيــم صـفائها
حين اطمأنت تحت عـز رضاكـــا
رباه!.. هاجت في الحيـــاة ظلائم
فامنن علينا من فيــوض ضياكــا
درب الحياة بغير هديك محــــنة
كيف المسير اذا الفـؤاد عصاكـا؟..
اني ارتميت بباب عفـوك لائـــذاً
فأرفق بقــلب لايــروم سواكــا
يــا رب ما لي في المـدى إلاكــا
وأنا المتيم في رحــاب هــواكـا
من للغـــريق اذا الشطوط تباعدت
انت المغيث اذا الغــريق دعاكــا
اني اعتصمت بحصن عفــوك طائعاً
فافتح رحاب العفـــو كي ألقاكــا

133 علي

مات التصبر!..
مات التصــبر بانتظا *** رك أيها المحيي الشريعه
فنهض فما أبقى التحمل *** غير أحشاء جــزوعه
قد مزقت ثـوب الأسى *** وشكت لوصالها القطيعه
فالسيف أن به شــفاء *** قلوب شـيعتك الوجيعه
فسواه منهم ليس ينعش *** هذه النفس الصــريعه
طالت حبــال عواتق *** فمتى تعود بـه قطيـعه
كم ذا القعــود ودينكم *** هدمت قواعـده الرفيعه
تنعى فـروع أصولـه *** وأصوله تنعى فـروعه
فيه تحـكم من أباح الـ *** يوم حرمتـه المنيـعه
من لو بقيمــة قـدره *** غاليت ماساوى رجيـعه
فاشحذ شبا غضب له الأ *** رواح منذعنة مطيـعه
إن يدعهـا خفت لدعـ *** وته وان ثقلت سريـعه
وطلب به بدم القتيــل *** بكربلا في خير شيـعه
ماذا يهيجك إن صبرت *** لوقعـة الطـف الفظيعه
أترى تجيء فجيعــة *** بأمض من تلك الفجيـعه
حيث الحسين على الثرى *** خيل العدى طحنت ضلوعه
قتلتـه آل أمـــــية *** ظام إلى جنب الشـريعه
ورضيعه بـدم الوريد *** مخضـب فاطلب رضيعه
يا غيــرة الله اهتفي *** بحمية الديـــن المنيعه
وضبا انتقامك جردي *** لطلا ذوي البغـي التليعه
ودعي جنود الله تملأ *** هذه الأرض الوســيعه
وستأصلي حتى الرضيع *** لآل حرب والـرضيعه
ما ذنب أهل البيت حـ *** تى منهم أخلوا ربوعـه
تركوهم شتى مصارعهم *** وأجمعـــها فضيعه
فمغيب كالبــدر ترتقب *** الورى شوقا طلوعـه
ومكابد للسم قد سـقيت *** حشـاشته نقيعـــه
ومضرج بالسيف آثر *** عزه وأبى خضوعــه
ألفى بمشرعة الردى *** فخرا على ظما شروعـه
فقضى كما أشتهت الحمية *** تشكر الهيجاء صنيعه
ومصفـــــد لله سلم *** أمر ما قاسـى جميعه
فلقسره لـم تلقى لولا *** الله كفا مستطيعـــه
وسبية باتت بأفعى *** الهم مهجتها لسيعــه
سلبت وما سلبت محا *** مد عزها الغر البديعه
فلتغد أخبـية الخدود *** تطيح أعمدها الرفيعه
ولتبد حاسرة عن الو *** جه الشريفة كالوضيعه
فأرى كريم من يواري *** الخدر آمنة منيعـه
وكرائم التنزيل بين *** أمية برزت مروعـه
تدعو ومن تدعو وتلك *** كفاة دعوتها صريعه
واها عرانين العلى *** عادت أنوفكم جديعـه
ماهز أضلعـكم حداء *** القوم بالعيس الظليعه
حملت ودائعكم إلى *** من ليس يعرف ما الوديعه
يا ظل سعيك أمة *** لم تشكر الهـادي صنيعه
أأضعت حافظ دينه *** وحفظت جاهلة مضيعه
آل الرسالة لم تزل *** كبدي لرزؤكم صديعه
ولكم حلوبة فكري *** در الثنا تمـري ضروعه
وبكم أروض من القوا *** في كل فارك شموعه
تحكي مخائلها بروق *** الغيث معطية منوعـه
فلدي وكفـهـا وعنه *** سواي خلبها موعـه
فتقبلـــوها أننـي *** لغــد أقدمها ذريعه
أرجو بها في الحشر *** راحة هذه النفـس الهلوعه
وعليكم الصلوات مـا *** حنت مطوقـة سجوعـه

134 طيف المحبة

التواضع
لا تمش فوق الأرض إلا تواضعاً !..
فكـــــــم تحتها قوم هم منك أرفع !..
فإن كنت في عــــز وحرز ومتعة !..
فكـــم مات من قوم هم منك أمتع !..

135 طيف المحبة

يا علي!..
يا علي!.. لا عذب الله فــــــؤادا أنت فيه
يا علي!.. حاشا غدا أن تدنو النار إليه

136 جمال الروح

شعر الفضل بن روزبهان
سلام على المصطفى المجتبى *** سلام على السيد المرتضى
سلام على ســــتنا فاطمة *** من اختارها الله خير النسا
سلام من المســـك أنفاسه *** على الحسن الأَلمعي الرضا
سلام على الاأورعي الحسين *** شــهيد يرى جسمه كربلا
سلام على ســـيد العابدين *** علي بن الحسين المجتبى
سلام على الباقــر المهتدى *** سلام على الصادق المقتدى
سلام على الكاظـم الممتحن *** رضيّ السـجايا إمام الُتقى
سلام على الثامن المـؤتمن *** عليَّ الرضـا سيد الاَصفيا
سلام على المتّقــيّ التقيّ *** محمـــد الطيب المرتجى
سلام على الاَريحيّ النـقي *** عليّ المكرّم هــادي الورى
سلام على السيد العسكري *** إمـــام يجهزُ جيشَ الصفا
سلام على القائـم المنتظر *** أبي القاسم العرم نور الهدى
سيطلع كالشمس في غاسقٍ *** ينجيه من ســيفه المنتقى
قويّ يملأ الاَرضَ من عدله *** كما ملئت جور أهل الهوى
سلام عليـــــه وآبائه *** وأنصــاره ما تدوم السما

137 جمال الروح

قصيدة الامام زين العابدين بن الحسين
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّامِ واليَمَنِ *** إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحــــدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَـــهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ *** على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي *** وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـــوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها *** الله يَعْلَمُهــا في السِّــــرِ والعَلَنِ
مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني *** وقَدْ تَمــــادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ *** ولا بُكاء ٍ وَلا خَـــــوْفٍ ولا حـَزَنِ
أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً *** عَلى المعــاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
يَـا زَلَّة ً كُتِبَتْ في غَفْـلَة ٍ ذَهَبَتْ *** يَـا حَسْرَة ً بَقِيَتْ في القَــلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُها *** وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيــــرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَــرِحاً *** عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِــمْ تُقَلِّبُنــي
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي *** وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـــومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُها *** مِن كُلِّ عِرْقٍ بِـــلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها *** وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا *** بَعْـدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شـِرَا الكَفَنِ
وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ *** نَحْوَ المُغَسِّــلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي
وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً *** حُراً أَرِيباً لَبِيبــاً عَارِفـاً فَطِــنِ
فَجــاء َني رَجُلٌ مِنْهُــمْ فَجَرَّدَني *** مِنَ الثِّيـــابِ وَ أَعْرَاني و أَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً *** وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ المـاء ِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ المـاء َ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني *** غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَــوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمــامَ لهـا *** وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيــا فَوا أَسَفاً *** عَلى رَحِيـــــلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي
وَحَمَّلوني على الأْكتـــافِ أَربَعَة ٌ *** مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِــي مَنْ يُشَيِّعُني
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا *** خَلْفَ الإِمـَامِ فَصــَلَّى ثـمّ وَدَّعَني
صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاة ً لا رُكوعَ لهــا *** ولا سُـــجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلوني إلـى قَبـري على مَهَلٍ *** وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهــــم يُلَحِّدُنـي
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني *** وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيــهِ أَغْرَقَني
فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَــزمِ مُشْتَمِلاً *** وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفــارَقَني
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا *** حُسْنَ الثَّـوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَة ِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا *** أَبٌ شــــَفيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي
فَرِيدٌ وَحِيـدُ القبرِ ، يــا أَسَفـاً *** عَلى الفـــِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي
وَهالَني صُورَة ً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ *** مِنْ هَـوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني
مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقــولُ لهم *** قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني
وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُــؤالِهـِمُ *** مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي *** فَإِنَّني مُـــوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ
تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا *** وَصَــارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي *** وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْـــوَالِ والسَّكَـنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهـــا *** وَصَارَ مَـالي لهــم حـِلاً بِلا ثَمَنِ
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيـــــا وَزِينَتُها *** وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها *** هَلْ رَاحَ مِنْــها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
خُذِ القَنـَاعَة َ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها *** لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَة ُ البَـــــدَنِ
يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمـَراً *** يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُــوفٌ عَلَى الوَهَنِ
يا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي *** فِعْلاً جميـــــلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً *** عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ المــوتِ بِالحَسَنِ
ثمَّ الصلاة ُ على الْمُختــارِ سَيِّدِنـا *** مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّـامٍ وفي يَمَنِ
والحمدُ لله مُمْسِــينَـا وَمُصْبِحِنَا *** بِالخَيْرِ والعَفْـوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ

138 الطائي

افعجتم أن مطرت السماء دماً ؟..
قال الشاعر أبو العلاء المعري، مبينا سبب الحمرة المشرقية وماهيتها بقوله :
وعلى الأفق من دم الشـهيدين *** علي ونجلــه شاهدانِ
فهما في أواخر الليل فجـران *** وهما في أولياته شفقانِ
ثبتا في قميصه ليجيئا الحشـر *** مسـتعديا إلى الرحمنِ

139 الطائي

قصيدة عاشورائية – لقد أوهنت جلدي الديار
قد أوهنت جلدي الديار الخاليـة *** من أهلها ما للديار وما ليــه
ومتى ساء لت الدار عن أربـابها *** يعد الصدى منها سـؤالي ثانيه
كانت غياثا للمنـوب فأصـبحت *** لجميع انــواع النوائب حاويه
ومعالم أضحت ماتم لا تـــرى *** فيها سوى ناع يجـاوب ناعيه
ورد الحسين إلى العراق وظنهـم *** تركوا النفاق إذ العراق كما هي
ولقد دعوه للعنـــا فأجابهـم *** ودعاهم لهــدى فردوا داعيه
قست القلوب فلم تلن لهدايــة *** تبا لهاتيـــك القلوب القاسيه
ما ذاق طعم فراتهـم حتى قضى *** عطشا وغسـل بالدماء القانيه
يا ابن النبي المصطفى ووصيـه *** واخا الزكي ابن البتول الزاكيه
تبكيك عيني لا لأجل مثوبـــة *** لكنمــا عيني لأجــلك باكيه
تبتل منكــم كربلا بـدم الوريد *** ولا تبتل مني بالدموع الجاريه
أنســت رزيتكــم رزايانا التي *** سلفت وهـونت الرزايا الآتيه
وفجــائع الأيـام تبقى مـــدة *** وتزول وهي إلى القيامه باقيه
لهفي لركب صــرعوا في كربلا *** كانت بها آجالهــم متدانيـه
صالت على العداء ضاميـة الحشا *** وسيوفهم لدم الأعادي ظاميه
نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم *** نالوا بنصرته مراتب ســاميه
قد جاوروه ها هنا بقبـــورهم *** وقصورهم يوم الجزاء متحاذيـه
ولقد يعز على رســول الله أن *** تسبى نسـاه الى يزيــد الطاغيه
ويرى حسـينا وهو قـرة عينه *** ورجالـــه لم تبق منهــم باقيه
فجسامهم تحت الســـنابك با *** لعرى ورؤوسهم فوق الرماح العالية

140 سميرة الموسوي

شعر
ما لي سوى فقري إليك وسيلة *** فـ بالإفتقار إليك فقري ارفعـه
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة *** فلا إن رددت فأي باب أقــرع
ومن الذي أدعو واهتف باسمه *** إن كان جودك عن فقيرك يمنع
حاشا لفضـلك ان تقنط عاصيا *** الفضـل أجزل والمواهب أوسع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى