الخطب

الخطبة ٢١٧: في التظلم والتشكي من قريش

ومن كلام له (عليه السلام)

[في التظلم والتشكي من قريش]

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ[١] عَلَى قُرَيْش، فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَأَكْفَأُوا إِنَائِي[٢]، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي، وَقَالُوا: أَلاَ إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً، أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً.

فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ[٣]، وَلاَ ذَابٌّ[٤] وَلاَ مُسَاعِدٌ، إِلاَّ أَهْلَ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ[٥] بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذى[٦]، وَجَرِعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا[٧]، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الغَيْظِ عَلى أَمَرَّ مِنَ العَلْقَمِ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ خَزِّ الشِّفَارِ[٨].

وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة، إلاّ أنّني كرّرتُهُ هاهنا لاختلاف الروايتين.
ومنه: في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه(عليه السلام)

فَقَدِمُوا عَلَى عُمَّالِي، وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي في يَدَيَّ، وَعَلى أَهْلِ مِصْر، كُلُّهُمْ فِي طَاعَتِي وَعَلَى بَيْعَتِي، فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ، وَأَفْسَدُوا عَلَيَّ جَمَاعَتَهُمْ، وَوَثَبُوا عَلى شِيعَتِي، فَقَتَلُوا طَائِفَةً مِنْهُمْ غَدْراً، وَطَائِفَةٌ عَضُّوا عَلى أَسْيَافِهِمْ[٩]، فَضَارَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اللهَ صَادِقِينَ.

——————————————
[١] . أستعديك: أستعينك لتنتقم لي.
[٢] . إكفاء الاناء: قلبه، مجاز عن تضييع الحق.
[٣] . الرافد: المُعِين.
[٤] . الذابّ: المدافع.
[٥] . ضننت: أي بخلت.
[٦] . القذى: ما يقع في العين، وأغضيت على القذى: غضضت الطرف عنه.
[٧] . الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه، يريد به غصة الحزن.
[٨] . الشِفار ـ جمع شَفْرة ـ: حدّ السيف ونحوه. ووَخْز الشِفار: طعنها الخفيف.
[٩] . العض ّ على السيوف: كناية عن الصبر في الحرب وترك الاستسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى