الخطب

الخطبة ١٦٨: بعد ما بويع بالخلافة

ومن كلام له (عليه السلام)

بعد ما بويع بالخلافة

وقد قال له قوم من الصحابة: لو عاقبت قوماً ممن أجلب على عثمان؟ فقال:

يَا إخْوَتَاهُ! إنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ، وَلكِنْ كَيْفَ لي بِقُوَّة وَالْقَوْمُ الْـمُجْلبُونَ[١] عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ[٢]، يَمْلِكُونَنَا وَلاَ نَمْلِكُهُمْ! وهَاهُمْ هؤُلاَءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانِكُمْ، وَالْتَفَّتْ إلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ، وَهُمْ خِلاَلَكُمْ[٣] يَسُومُونَكُمْ[٤] مَا شَاؤُوا; وَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَة عَلَى شَيء، تُرِيدُونَهُ؟! إنَّ هذَا الاَْمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّة، وَإِنَّ لِهؤُلاَءِ الْقَوْمِ مَادَّةً[٥].

إنَّ النَّاسَ مِنْ هذَا الاَْمْرِ ـ إذَا حُرِّكَ ـ عَلَى أُمُور: فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ، وَفِرقْةٌ تَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ، وَفِرْقَةٌ لاَ تَرَى لا هذَا وَلاَ هذَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ، وَتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا، وَتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً[٦]; فَاهْدَأُوا عَنِّي، وَانْظُرُوا مَاذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي، وَلاَ تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ[٧] قُوَّةً، وَتُسْقِطُ مُنَّةً[٨]، وَتُورِثُ وَهْناً[٩] وَذِلَّةً.

وَسَأُمْسِكُ الاَْمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ، وَإذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً فَآخِرُ الدَّواءِ الْكَيُّ[١٠].

وفي بعض النسخ: «وآخر الداء الكيّ»

——————————————-
[١] . المُجْلِبون من أجْلَبَ عليه: أعانه.
[٢] . على حدّ شوكتهم: شدتهم، أي لم تنكسر سَوْرَتُهم.
[٣] . خِلاَلَكم: فيما بينكم.
[٤] . يسومونكم: يكلفونكم
[٥] . مادّة: أي عَوْناً ومَدَداً.
[٦] . مُسْمحة: اسم مفعول من أسمح أي مُيَسّرة.
[٧] . ضَعْضَعَهُ: هدمه حتى الارض.
[٨] . المُنّة ـ بالضم ـ: القدرة.
[٩] . الوَهْن: الضعف.
[١٠] . الكَىّ: كناية عن القتل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى