الكلمات القصار

بَابُ المُخْتَارِ مِنْ حِكَمِ أَمِيرالمؤمنين(عليه السلام) * ٣٠١-٣٣٠

٣٠١. وقال(عليه السلام): لاَ يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْد، حَتّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ سُبْحَانَهُ أَوْثَقَ مِنهُ بِمَا فِي يَدِهِ.

٣٠٢. وقال(عليه السلام) لانس بن مالك، وقد كان بعثه إلى طلحةَ والزبيرِ لما جاءا[١] إلى البصرة يذكر هما شيئاً سمعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله)في معناهما، فلوى عن ذلك، فرجع إليه، فقال: إِنِّي أُنسيتُ ذلك الامرَ.

فَقال(عليه السلام): إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللهُ بِهَا بَيْضَاءَ لاَمِعَةً لاَ تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ.

يعني البرص، فأصاب أَنَساً هذا الداء فيما بعدُ في وجهه، فكان لا يُرى إلاّ مُبَرقعاً.

٣٠٣. وقال(عليه السلام): إِنَّ لِلْقُلُوبِ إقْبَالاً وَإِدْبَاراً[٢]، فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ، وَإذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بِهَا عَلَى الْفَرَائِضِ.

٣٠٤. وقال(عليه السلام): وَفِي الْقرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ[٣].

٣٠٥. وقال(عليه السلام): رُدُّوا الْحَجَرَ[٤] مِنْ حَيْثُ جَاءَ، فَإِنَّ الشَّرَّ لاَ يَدْفَعُهُ إِلاَّ الشَّرُّ.

٣٠٦. وقال(عليه السلام) لكاتبه عبيدالله بن أَبي رافع: أَلِقْ[٥] دَوَاتَكَ، وَأَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ[٦]، وَفَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ، وقَرْمِطْ[٧] بَيْنَ الْحُرُوفِ، فَإِنَّ ذلِكَ أَجْدَرُ بِصَباحَةِ الْخَطِّ.

٣٠٧. وقال(عليه السلام): أَنا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ.

ومعنى ذلك أن المؤمنين يتبعونني، والفجار يتبعون المال، كما تتبع النحل يعسوبها، وهو رئيسها.

٣٠٨. وقال له بعض اليهود: ما دَفَنْتُم نَبِيَّكُم حتّى اختلفتم فيه!

فقال(عليه السلام) له: إِنَّمَا اخْتَلَفْنَا عَنْهُ لاَ فِيهِ، وَلكِنَّكُمْ مَا جَفَّتْ أَرْجُلُكُمْ مِنَ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ: (اجْعَلْ لَنَا إلهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)

٣٠٩. وقيل له: بأيّ شيء غلبتَ الاَقران؟

فقال(عليه السلام): مَا لَقِيتُ رَجُلاً إِلاَّ أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ.

يومىء(عليه السلام) بذلك إلى تمكّن هيبته في القلوب.

٣١٠. وقال(عليه السلام) لابنه محمد بن الحنفية: يَا بُنَيَّ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْه، فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ[٨] لِلدَّينِ، مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ، دَاعِيَةٌ لِلْمَقْت!

٣١١. وقال(عليه السلام) لِسائل سأَله عن معضلة[٩]: سَل تَفَقُّهاً وَلاَ تَسْأَلْ تَعَنُّتاً، فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُتَعَلِّمَ شَبِيهٌ بِالْعَالِمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَسِّفَ شَبِيهٌ بِالْجَاهِلِ الْمُتَعَنِّتِ.

٣١٢. وقال(عليه السلام) لعبدالله بن العباس، وقد أشار عليه في شيء لم يوافق رأيه: لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وأَرَى، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي.

٣١٣. وروي أنه(عليه السلام)لما ورد الكوفة قادماً من صفين مرّ بالشّباميين[١٠]، فسمع بكاء النساء على قتلى صفين، وخرج إليه حرب بن شُرَحْبِيل الشّبامي، وكان من وجوه قومه.

فقال(عليه السلام): أَتَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أسْمَعُ؟ أَلاَ تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هذَا الرَّنِينِ[١١]؟

و أقبل يمشي معه، وهو(عليه السلام) راكب.

فقال(عليه السلام) له: ارْجِعْ، فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي، وَمَذَلَّةٌ[١٢] لِلْمُؤْمِنِ.

٣١٤. وقال(عليه السلام) وقد مرّ بقتلى الخوارج يوم النَّهْرَوَان: بُؤْساً لَكُمْ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ.

فقيل له: مَن غرّهم يا أميرالمؤمنين؟

فقال: الشَّيْطَانُ الْمُضِلُّ، وَالاَْنْفُسُ الاَْمَّارَةُ بِالسُّوءِ، غَرَّتْهُمْ بالاَْمَانِيِّ، وَفَسَحَتْ لَهُمْ فِي المَعَاصِيِ، وَعَدَتْهُمُ الاِْظْهَارَ، فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّارَ.

٣١٥. وقال(عليه السلام): اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللهِ فِي الْخَلَوَاتِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ.

٣١٦. وقال(عليه السلام)، لمّا بلغه قتل محمد بن أبي بكر: إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ نَقَصُوا بَغِيضاً، وَنَقَصْنَا حَبِيباً.

٣١٧. وقال(عليه السلام): الْعُمْرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللهُ فِيهِ إِلَى ابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً.

٣١٨. وقال(عليه السلام): مَا ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ الاِْثْمُ بِهِ، وَالْغَالِبُ بِالشَّرِّ مَغْلُوبٌ.

٣١٩. وقال(عليه السلام): إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الاَْغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ، فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلاَّ بِمَا مَنَعَ بِهِ غَنِي، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذلِكَ.

٣٢٠. وقال(عليه السلام): الاْسْتِغْنَاءُ عَنِ الْعُذْرِ أَعَزُّ مِنَ الصِّدْقِ بِهِ.

٣٢١. وقال(عليه السلام): أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لله أَلاَّ تَسْتَعيِنُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ.

٣٢٢. وقال(عليه السلام): إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الطَّاعَةَ غَنِيمَةَ الاَْكْيَاسِ[١٣] عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ[١٤]!

٣٢٣. وقال(عليه السلام): السُّلْطَانُ وَزَعَةُ[١٥] اللهِ فِي أَرْضِهِ.

٣٢٤. وقال(عليه السلام) في صفة المؤمن: الْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ[١٦] فِي وَجْهِهِ، وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ، أَوْسَعُ شَيْء صَدْراً، وَأَذَلُّ شَيْء نَفْساً، يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ، وَيَشْنَأُ السُّمْعَةَ، طَوِيلٌ غَمُّهُ، بَعِيدٌ هَمُّهُ، كَثِيرٌ صَمْتُهُ، مشْغولٌ وَقْتُهُ، شَكُورٌ صَبُورٌ، مغْمُورٌ[١٧] بِفِكْرَتِهِ، ضَنِينٌ[١٨] بِخَلَّتِهِ[١٩]، سَهْلُ الْخَلِيقَةِ[٢٠]، لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ[٢١] ! نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ[٢٢]، وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ.

٣٢٥. وقال(عليه السلام): لَوْرَأَى الْعَبْدُ الاَْجَلَ وَمَسِيرَهُ[٢٣] لاََبْغَضَ الاَْمَلَ وَغُرُورَهُ.

٣٢٦. وقال (عليه السلام): لِكِّ امْرِىء فِي مَالِهِ شَريِكَانِ: الْوَارِثُ، وَالْحَوَادِثُ.

[٣٢٧. وقال (عليه السلام): الْمَسْؤُولُ حُرُّ حَتَّى يَعِدَ].

٣٢٨. وقال(عليه السلام): الدَّاعِي بِلاَ عَمَل كَالرَّامِي بِلاَ وَتَر.

٣٢٩. وقال (عليه السلام): الْعِلْمُ عِلْمَانِ: مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعٌ[٢٤]، وَلاَ يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَطْبُوعُ.

٣٣٠. وقال (عليه السلام): صَوَابُ الرَّأْيِ بِالدُّوَلِ: يُقْبِلُ بِإِقْبَالِهَا[٢٥]، وَيَذْهَبُ بِذَهَابِهَا.

—————————————-
[١] . وفي بعض النسخ: جاء.
[٢] . إقْبَال القلوب: رغبتها في العمل، وإدبارها: مَلَلها منه.
[٣] . نَبَأ ما قَبْلَنا: أي خبرهم في قصص القرآن. ونَبأ مابعدنا: الخبر عن مصير أمورهم، وهو يعلم من سنّة الله فيمن قبلنا. وحُكْمُ ما بيننا: في الاحكام التي نُصّ عليها.
[٤] . ردّ الحجر: كناية عن مقابلة الشر بالدفع على فاعله ليرتدع عنه، وهذا إذا لم يمكن دفعه بالاحسن.
[٥] . ألِقْ دَوَاتك: ضع اللِيقة فيها.
[٦] . جِلْفة القلم ـ بكسر الجيم ـ: ما بين مَبراه وسنته.
[٧] . القَرْمطة بين الحروف: المقاربة بينها وتضييق فواصلها.
[٨] . مَنْقَصة: نقص وعيب.
[٩] . مُعْضِلَة: أُحْجِيَة بقصد المُعَايَاة.
[١٠] . شِبَام ـ ككتاب ـ: اسم حي.
[١١] . الرَنِين: صوت البكاء.
[١٢] . مَذَلّة أي: مُوجبة للذلّ.
[١٣] . الاكياس ـ جمع كَيِّس ـ: وهم العقلاء.
[١٤] . العَجَزَة ـ جمع عاجز ـ: وهم المقصرون في أَعمالهم لغلبة شهواتهم على عقولهم.
[١٥] . الوَزَعة ـ بالتحريك ـ: جمع وازع، وهو الحاكم يمنع من مخالفة الشريعة.
[١٦] . البِشْر ـ بالكسر ـ: البَشاشة والطلاقة.
[١٧] . مَغْمُور: أي غريق في فكرته لاداء الواجب عليه لنفسه وملّته.
[١٨] . ضَنِين: بخيل.
[١٩] . الخلّة ـ بالفتح ـ: الحاجة.
[٢٠] . الخَلِيقة: الطبيعة.
[٢١] . العَرِيكَة: النفس.
[٢٢] . الصَلْد: الحجر الصُلْب.
[٢٣] . وفي بعض النسخ: ومصيره.
[٢٤] . مَطْبوع العلم: ما رسخ في النفس وظهر أثره في أَعمالها، ومسموعه: منقوله ومحفوظه، والاول هو العلم حقاً.
[٢٥] . إقْبَال الدولة: كناية عن سلامتها وعلوّها، كأنها مقبلة على صاحبها تطلبه للاخذ بزمامها، وإن لم يطلبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى