الكلمات القصار

بَابُ المُخْتَارِ مِنْ حِكَمِ أَمِيرالمؤمنين(عليه السلام) * ٢٧١-٣٠٠

٢٧١. وقال (عليه السلام): مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ السَّفَرِ اسْتَعَدَّ.

٢٧٢. وقال (عليه السلام): لَيْسَتِ الرَّوِيَّةُ[١] كَالْـمُعَايَنَةِ مَعَ الاِْبْصَارِ، فَقَدْ تَكْذِبُ الْعُيُونُ أَهْلَهَا، وَلاَ يَغُشُّ الْعَقْلُ مَنِ اسْتَنْصَحَهُ.

٢٧٣. وقال (عليه السلام): بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغِرَّةِ[٢].

٢٧٤. وقال (عليه السلام): جَاهِلُكُمْ مُزْدَادٌ[٣]، وَعَالِمُكُمْ مُسَوِّفٌ[٤].

٢٧٥. وقال (عليه السلام): قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّلِينَ.

٢٧٦. وقال (عليه السلام): كُلُّ مُعَاجَل يَسْأَلُ الاِْنْظَارَ[٥]، وَكُلُّ مُؤَجَّل[٦] يَتَعَلَّلُ بالتَّسْويفِ[٧].

٢٧٧. وقال (عليه السلام): مَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْء: طُوبَى لَهُ، إِلاَّ وَقَدْ خَبَأَ لَهُ الدَّهْرُ يَوْمَ سَوْء.

٢٧٨. وسئل عن القدر، فقال: طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلاَ تَسْلُكُوهُ، وَبَحْرٌعَمِيقٌ فَلاَ تَلِجُوهُ، وَسِرُّ اللهِ فَلاَ تَتَكَلَّفُوهُ.

٢٧٩. وقال (عليه السلام): إِذَا أَرْذَلَ[٨] اللهُ عَبْداً حَظَرَ[٩] عَلَيْهِ الْعِلْمَ.

٢٨٠. وقال (عليه السلام): كَانَ لِي فيَِما مَضَى أَخٌ فِي اللهِ، وَكَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، وَكَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلاَ يَشْتَهِي مَا لاَ يَجِدُ وَلاَ يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ، وَكَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً فإِنْ قَالَ بَذَّ[١٠] الْقَائِلِينَ وَنَقَعَ غَلِيلَ[١١] السَّائِلِينَ، وَكَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً! فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْثُ غَاب[١٢] وَصِلُّ[١٣] وَاد لاَ يُدْلِي[١٤] بِحُجَّة حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً، وَكَانَ لاَ يَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا يَجِدُ الْعُذْرَ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ، وَكَانَ لاَ يَشْكُو وَجَعاً إِلاَّ عِنْدَ بُرْئِهِ، وَكَانَ يقُولُ مَا يَفْعَلُ وَلاَ يَقُولُ مَا لاَ يَفْعَلُ، وَكَانَ إذَا غُلِبَ عَلَى الْكَلاَمِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ، وَكَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَكَان إذَا بَدَهَهُ[١٥] أَمْرَانِ نَظَرَ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ.

فَعَلَيْكُمْ بِهذِهِ الْخَلاَئِقِ فَالْزَمُوهَا وَتَنَافَسُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ الْقلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ.

٢٨١. وقال (عليه السلام): لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ[١٦] اللهُ عَلَى مَعْصِيَة لَكَانَ يَجِبُ أَنْ لاَ يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ.

٢٨٢. وقال (عليه السلام)، وقد عزّى الاشعثَ بن قيس عن ابن له: يَا أَشْعَثُ، إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذلِكَ مِنْكَ الرَّحِمُ، وَإِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللهِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَة خَلَفٌ.

يَا أَشْعَثُ، إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ، وَإِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأَنْتَ مَأْزُورٌ[١٧].

ابْنُكَ سَرَّكَ وَهُوَ بَلاَءٌ وَفِتْنَةٌ، وَحَزَنَكَ[١٨] وَهُوَ ثَوَابٌ وَرَحْمَةٌ.

٢٨٣. وقال (عليه السلام) على قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ساعة دُفِنَ: إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلاَّ عَنْكَ، وَإِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلاَّ عَلَيْكَ، وَإِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ، وَإِنَّهُ قَبْلَكَ وَبَعْدَكَ لَجَلَلٌ[١٩].

٢٨٤. وقال (عليه السلام): لاَ تَصْحَبِ الْمَائِقَ[٢٠] فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ، وَيَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ.

٢٨٥. وقال (عليه السلام) وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب: مَسِيرَةُ يَوْم لِلشَّمْسِ.

٢٨٦. وقال (عليه السلام): أَصْدِقَاؤُكَ ثَلاَثَةٌ، وَأَعْدَاؤُكَ ثَلاَثَةٌ:

فَأَصْدِقَاؤُكَ: صَدِيقُكَ، وَصَدِيقُ صَدِيقِكَ، وَعَدُوُّ عَدُوِّكَ.

وَأَعْدَاؤكَ: عَدُوُّكَ، وَعَدُوُّ صَدِيقِكَ، وَصَدِيقُ عَدُوِّكَ.

٢٨٧. وقال (عليه السلام)لرجل رآه يسعى على عدوّ له بما فيه إِضرار بنفسه: إنَّمَا أَنْتَ كَالطَّاعِنِ نَفْسَهُ لِيَقْتُلَ رِدْفَهُ[٢١].

٢٨٨. وقال (عليه السلام): مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ وأَقَلَّ الاِْعْتِبَارَ!

٢٨٩. وقال (عليه السلام): مَن بَالَغَ فِي الْخُصوُمَةِ أَثِمَ، وَمَنْ قَصَّرَ فِيهَا ظُلِمَ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ مَنْ خَاصَمَ.

٢٩٠. وقال (عليه السلام): مَا أَهَمَّنِي ذَنْبٌ أُمْهِلْتُ بَعْدَهُ حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ [وَأسْأَلَ اللهَ الْعَافِيَة].

٢٩١. وسئل(عليه السلام): كيف يحاسب الله الخلق على كَثْرتهم؟

فقال(عليه السلام): كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ.

فَقيل: كيف يُحاسِبُهُم ولا يَرَوْنَهُ؟

قال(عليه السلام): كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَلاَ يَرَوْنَهُ.

٢٩٢. وقال (عليه السلام): رَسُولُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ، وَكِتَابُكَ أَبْلَغُ مَا يَنْطِقُ عَنْكَ!

٢٩٣. وقال (عليه السلام): مَا الْمُبْتَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْبَلاَءُ، بِأَحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ مِنَ المُعَافَى الَّذِي لاَ يَأمَنُ البَلاَءَ!

٢٩٤. وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا، وَلاَ يُلاَمُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ أُمِّهِ.

٢٩٥. وقال (عليه السلام): إِنَّ الْمِسْكِينَ رَسُولُ اللهِ، فَمَنْ مَنَعَهُ فَقَدْ مَنَعَ اللهَ، وَمَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَعْطَى اللهَ.

٢٩٦. وقال (عليه السلام): مَا زَنَى غَيُورٌ قَطُّ.

٢٩٧. وقال (عليه السلام): كَفَى بِالاَجَلِ حَارِساً!

٢٩٨. وقال (عليه السلام): يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى الثُّكْلِ[٢٢]، وَلاَ يَنَامُ عَلَى الْحَرَبِ[٢٣].

ومعنى ذلك: أنه يصبر على قتل الاولاد، ولا يصبر على سلب الاموال.

٢٩٩. وقال (عليه السلام): مَوَدَّةُ الاْبَاءِ قَرَابَةٌ بَيْنَ الاَْبْنَاءِ، وَالْقَرَابَةُ إِلَى الْمَوَدَّةِ أَحْوَجُ مِنَ الْمَوَدَّةِ إِلَى الْقَرَابَةِ.

٣٠٠. وقال (عليه السلام): اتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ.

—————————————
[١] . الرَوِيّة ـ بفتح فكسر فتشديد ـ: إعمال العقل في طلب الصواب.
[٢] . الغِرّة ـ بالكسر ـ: الغفلة.
[٣] . جاهِلُكم يزداد أي: يغالي ويزداد في العمل على غير بصيرة.
[٤] . عالِمُكُم يُسَوّف بعمله: أي يؤخِّره عن أوقاته.
[٥] . الانظار أي: التأخير.
[٦] . مُؤجّل: قد أجّلَ الله عمره.
[٧] . يراد هنا بالتسويف تأخير الاجَل والفُسْحَة في مدّته.
[٨] . أرْذله: جعله رذيلاً.
[٩] . حَظَرَه عليه أي: حرمه منه.
[١٠] . بَذّهُم: أي سبقهم وغلبهم.
[١١] . نَقَعَ الغليلَ: أزال العطشَ.
[١٢] . الليث: الاسد. والغاب: جمع غابة، وهي الشجر الكثير الملتفّ يَسْتَوْكرُِ فيه الاسد.
[١٣] . الصِلّ ـ بالكسر ـ: الحيّة.
[١٤] . أدْلى بحجّته: أحضرها.
[١٥] . بَدَهَهُ الامرُ: فَجَأهُ وَبَغَتَهُ.
[١٦] . التَوَعّد: الوعيد، أي: لو لم يُوعِدْ على معصيته بالعقاب.
[١٧] . مأزُور: مُقْترِف للوِزْر، وهو الذنب.
[١٨] . حَزَنَكَ: أكسَبَكَ الحزنَ.
[١٩] . الجَلَل ـ بالتحريك ـ: الهين الصغير، وقد يطلق على العظيم، وليس مراداً هنا.
[٢٠] . المائِق: الاحمق.
[٢١] . الرِدْف ـ بالكسر ـ: الراكب خلف الراكب.
[٢٢] . الثُكلْ ـ بالضم ـ: فَقْد الاولاد.
[٢٣] . الحَرَب ـ بالتحريك ـ: سَلْب المال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى