الكلمات القصار

بَابُ المُخْتَارِ مِنْ حِكَمِ أَمِيرالمؤمنين(عليه السلام) * ١٨١-٢١٠

١٨١. وقال (عليه السلام): إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ[١] تَنْتَضِلُ فِيهِ[٢] الْمَنَايَا[٣]، وَنَهْبٌ[٤] تُبَادِرُهُ الْمَصَائِبُ، وَمَعَ كُلِّ جُرْعَة شَرَقٌ[٥]، وَفِي كُلِّ أَكْلَة غَصَصٌ، وَلاَ يَنَالُ الْعَبْدُ نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَلاَ يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ.

فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ[٦]، وَأَنْفُسُنَا نَصْبُ الْحُتُوفِ[٧]، فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُوا الْبَقَاءَ وَهذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْء شَرَفاً[٨] إِلاَّ أَسْرَعَا الْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا، وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعا؟!

١٨٢. وقال (عليه السلام): يَابْنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ، فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ.

١٨٣. وقال (عليه السلام): إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإِقْبَالاً وَإِدْبَاراً، فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ.

١٨٤. وكان(عليه السلام) يقول: مَتَى أَشْفِي غَيْظِي إِذَا غَضِبْتُ؟ أَحِينَ أَعْجِزُ عَنِ الاْنْتِقَامِ فَيُقَالُ لِي: لَوْ صَبَرْتَ؟ أَمْ حِينَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لي: لَوْ عَفَوْتَ.

١٨٥. وقال (عليه السلام) وقد مرّ بقذر على مزبلة: هذا مَا بَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ.

و روي في خبر آخر أَنه قال: هذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالاَْمْسِ!

١٨٦. وقال (عليه السلام): لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ.

١٨٧. وقال (عليه السلام): إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الاَْبْدَانُ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ[٩].

١٨٨. وقال (عليه السلام) لما سمع قول الخوارج ـ لا حكم إِلاَّ للهِ ـ: كَلِمَةُ حَقّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ.

١٨٩. وقال (عليه السلام) في صفة الْغوغاء[١٠]: هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا، وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا.

وقيل: بل قال: هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا ضَرُّوا، وَإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا.

فقيل: قد علمنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟

فقال: يَرْجِعُ أَصْحَابُ الْمِهَنِ إِلَى مِهَنِهِمْ، فَيَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِمْ، كَرُجُوعِ الْبَنَّاءِ إِلَى بِنَائِهِ، وَالنَّسَّاجِ إِلَى مَنْسَجِهِ، وَالْخَبَّازِ إِلَى مَخْبَزِهِ.

١٩٠. وقال (عليه السلام)وقد أُتي بجان ومعه غوغاءُ: لاَ مَرْحَباً بِوُجُوه لاَ تُرى إِلاَّ عِنْدَ كُلِّ سَوْأَة.

١٩١. وقال (عليه السلام): إِنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَان مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَإِنَّ الاَْجَلَ[١١] جُنَّةٌ حَصِينَةٌ[١٢].

١٩٢. وقال (عليه السلام)، وقد قال له طلحة والزبير: نبايعك على أَنّا شركاؤُكَ في هذا الاَمر.

فقال: لاَ، وَلكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُّوَّةَ وَالاِْسْتَعَانَةِ، وَعَوْنَانِ عَلَى الْعَجْزِ وَالاَْوَدِ[١٣].

١٩٣. وقال (عليه السلام): أَيُّهَا النَّاسُ، اتّقُوا اللهَ الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سمِعَ، وَإِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ، وَبَادِرُوا الْمَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ، وَإِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ.

١٩٤. وقال (عليه السلام): لاَ يُزَهِّدَنَّكَ فِي الْمَعْرُوفِ مَنْ لاَ يَشْكُرُهُ لَكَ، فَقَدْ يَشْكُرُكَ عَلَيْهِ مَنْ لاَ يَسْتَمْتِعُ بِشَيْء مِنْهُ، وَقَدْ تُدْرِكُ مِنْ شُكْرِ الشَّاكِرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَضَاعَ الْكَافِرُ، (وَاللهُ يُحِبُّ الْـمُحْسِنِينَ).

١٩٥. وقال (عليه السلام): كُلُّ وِعَاء يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ إِلاَّ وِعَاءَ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ.

١٩٦. وقال (عليه السلام): أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ.

١٩٧. وقال (عليه السلام): إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بَقَوْم إِلاَّ أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ.

١٩٨. وقال (عليه السلام): مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ، وَمَنْ خَافَ أَمِنَ، وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ،مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ، وَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ.

١٩٩. وقال (عليه السلام): لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا[١٤] عَطْفَ الضَّرُوسِ[١٥] عَلَى وَلَدِهَا.

و تلا عقيب ذلك: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)

٢٠٠. وقال (عليه السلام): اتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً، وَجَدَّ تَشْمِيراً، وَكَمَّشَ[١٦] فِي مَهَل، وَبَادَرَ عَنْ وَجَل[١٧]، نَظَرَ فِي كَرَّةِ الْمَوْئِلِ[١٨]، وَعَاقِبَةِ الْمَصْدَرِ، وَمَغَبَّةِ الْمَرْجِعِ[١٩].

٢٠١. وقال (عليه السلام): الْجُودُ حَارِسُ الاَْعْرَاضِ، وَالْحِلْمُ فِدَامُ[٢٠] السَّفِيهِ، وَالْعَفْوُ زَكَاةُ الظَّفَرِ، وَالسُّلُوُّ[٢١] عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدَرَ، وَالاْسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ وَقَد خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ، وَالصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحِدْثَانَ[٢٢]، والْجَزَعُ[٢٣] مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ، وَأَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى[٢٤]، وَكَمْ مِنْ عَقْل أَسيِر تَحْتَ هَوَى أَمِير! وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ، وَالْموَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ، وَلاَ تَأْمَنَنَّ مَلُولاً[٢٥].

٢٠٢. وقال (عليه السلام): عُجْبُ[٢٦] الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ.

٢٠٣. وقال (عليه السلام): أَغْضِ[٢٧] عَلَى الْقَذَى[٢٨] وَالاَْلَمِ تَرْضَ أَبَداً[٢٩].

٢٠٤. وقال (عليه السلام): مَنْ لاَنَ عُودُهُ كَثُفَتْ أَغْصَانُهُ[٣٠].

٢٠٥. وقال (عليه السلام): الْخِلاَفُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ.

٢٠٦. وقال (عليه السلام): مَنْ نَالَ[٣١] اسْتَطَالَ[٣٢].

٢٠٧. وقال (عليه السلام): فِي تَقَلُّبِ الاَْحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ.

٢٠٨. وقال (عليه السلام): حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ الْمَوَدَّةِ[٣٣].

٢٠٩. وقال (عليه السلام): أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ.

٢١٠. وقال (عليه السلام): لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ عَلَى الثِّقَةِ بِالظَّنِّ.

————————————————–
[١] . الغَرَض ـ بالتحريك ـ: ما يُنْصَب ليصيبه الرامي.
[٢] . تَنْتَضِل فيه: أي تصيبه وتثبت فيه.
[٣] . المَنايا: جمع مَنِيّة، وهي الموت.
[٤] . النَهْب ـ بفتح فسكون ـ: ما يُنْهَب.
[٥] . الشَرَق ـ بالتحريك ـ: وقوف الماء في الحلق، أي مع كل لذة ألم.
[٦] . المَنُون ـ بفتح الميم ـ: الموت.
[٧] . أنفسنا نَصْب الحُتُوف أي: تجاهها، والحُتُوف: جمع حَتْف أي هلاك.
[٨] . الشَرَف: المكان العالي، والمراد به هنا كل ما علا من مكان وغيره.
[٩] . طرائف الحكمة: غرائبها المستطرفة.
[١٠] . الغَوْغَاء ـ بغينين معجمتين ـ: أوباش الناس يجتمعون على غير ترتيب.
[١١] . الاجَل: ما قدّره الله للحي من مدّة العمر.
[١٢] . جُنّة حصينة: وقاية منيعة.
[١٣] . الاوَد: بُلوُغ الامر من الانسان مجهوده لشدّته وصعوبة احتماله.
[١٤] . الشِماس ـ بالكسر ـ: امتناع ظهر الفرس من الركوب.
[١٥] . الضَرُوس ـ بفتح فضم ـ: الناقة السيّئة الخلق تعض حالبها، أي إن الدنيا ستنقاد لنا بعد جُمُوحها وتلين بعد خشونتها، كما تنعطف الناقة على ولدها، وإن أَبتْ على الحالب.
[١٦] . كَمّشَ ـ بتشديد الميم ـ: جَدّ في السَوْق، أي: وبالغ في حث نفسه على المسير إلى اللّه ولكن مع تمهل البصير.
[١٧] . الوَجَل: الخوف.
[١٨] . المَوْئِل: مستقرّ السير، يريد به ـ هنا ـ ما ينتهي إليه الانسان من سعادة وشقاء، وكرّته: حملته وإقباله.
[١٩] . المَغَبّة ـ بفتح الميم والغين وتشديد الباء ـ: العاقبة، إلا أنه يلاحظ فيها مجرد كونها بعد الامر، أما العاقبة ففيها أنها مسببة عنه، والمصدر: عملك الذي يكون عنه ثوابك وعقابك، والمَرْجع: ما ترجع إليه بعد الموت ويتبعه إما السعادة وإما الشقاوة.
[٢٠] . الفِدَام ـ ككتاب وسَحَاب، وقد تشدّد الدال أيضا مع الفتح ـ: شيء تشده العجم على أفواهها عند السَقْي، أي: وإذا حلمت فكأن ربطت فم السفيه بالفِدام فمنعته من الكلام.
[٢١] . السُلُوّ: الهجو والنسيان.
[٢٢] . الحِدْثان ـ بكسر فسكون ـ: نوائب الدهر. والصبر يناضلها: أي يدافعها.
[٢٣] . الجزع: شدّة الفزع.
[٢٤] . المُنى ـ بضم ففتح ـ: جمع مُنْيَة، وهي ما يتمناه الانسان.
[٢٥] . المَلُول ـ بفتح الميم ـ: السريع الملل والسآمة.
[٢٦] . العُجْب ـ بضم العين ـ: إعجاب المرء بنفسه.
[٢٧] . الاغْضاء على الشيء: كناية عن تحمله.
[٢٨] . القَذَى: الشيء يسقط من العين.
[٢٩] . وفي بعض النسخ: وإلاّ لم ترض أبداً.
[٣٠] . يريد من لين العُود: طراوة الجثمان الانساني ونضارته بحياة الفضل وماء الهمّة. وكثافة الاغصان: كثرة الاثار التي تصدر عنه كأنها فروعه، ويريد بها كثرة الاعوان.
[٣١] . نال: أي أعطى، يقال: نُلْته ـ على وزن قُلْته ـ أي: أعطيته.
[٣٢] . الاستطالة: الاستعلاء بالفضل.
[٣٣] . سُقْم المَوَدّة: ضعف الصداقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى