الكلمات القصار

بَابُ المُخْتَارِ مِنْ حِكَمِ أَمِيرالمؤمنين (عليه السلام) * ٣١-٦٠

٣١. وقال (عليه السلام): مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ، قَالُوا فِيهِ [بـ] ما لاَ يَعْلَمُونَ.

٣٢. وقال (عليه السلام): مَنْ أَطَالَ الاَْمَلَ[١] أَسَاءَ الْعَمَلَ.

٣٣. وقال (عليه السلام): وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الانبار[٢]، فترجّلوا له[٣] واشتدّوا[٤] بين يديه:

مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ؟

فقالوا: خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا.

فقال (عليه السلام): وَاللهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهذَا أُمَرَاؤُكُمْ! وَإِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ[٥] بِهِ عَلَى أَنْفُسِكْمْ [فِي دُنْيَاكُمْ،] وَتَشْقَوْنَ[٦] بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ، وَمَا أخْسرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ، وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ[٧] مَعَهَا الاَْمَانُ مِنَ النَّارِ!

٣٤. وقال (عليه السلام): لابنه الحسن(عليه السلام): يَا بُنَيَّ، احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً وَأَرْبَعاً، لاَ يَضُرَّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ:

إِنَّ أَغْنَى الْغِنَىُ الْعَقْلُ، وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ، وَأَوحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ[٨]، وَأَكْرَمَ الْحَسَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ.

يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الاَْحْمَقِ، فَإِنَّهُ يُريِدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ.

وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ، فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ.

وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ، فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ[٩].

وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ، فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ[١٠]: يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ، وَيُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ.

٣٥. وقال (عليه السلام): لاَ قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ[١١] إِذَا أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِضِ.

٣٦. وقال (عليه السلام): لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ، وَقَلْبُ الاَْحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ.

و هذا من المعاني العجيبة الشريفة، والمراد به أنّ العاقل لا يطلق لسانه إلاّ بعد مشاورة الرَّوِيّةِ ومؤامرة الفكرة، والاحمق تسبق خذفاتُ[١٢] لسانه وفلتاتُ كلامه مراجعةَ فكره[١٣] ومماخضة رأيه[١٤]، فكأن لسان العاقل تابع لقلبه، وكأن قلب الاحمق تابع للسانه.

٣٧. و قد روي عنه (عليه السلام) هذا المعنى بلفظ آخر، وهو قوله: قَلبُ الاَْحْمَقِ فِي فِيهِ، وَلِسَانُ الْعَاقِلِ فِي قَلْبِهِ.

ومعناهما واحد.

٣٨. وقال (عليه السلام) لبعض أَصحابه في علّة اعتلّها: جَعَلَ اللهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حطّاً لِسَيِّئَاتِكَ، فَإِنَّ الْمَرَضَ لاَ أَجْرَ فِيهِ، وَلكِنَّهُ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ، وَيَحُتُّهَا حَتَّ[١٥] الاَْوْرَاقِ، وَإِنَّمَا الاَْجْرُ فِي الْقَوْلِ بِالّلسَانِ، وَالْعَمَلِ بِالاَْيْدِي وَالاَْقْدَامِ، وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَالسَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عَبَادِهِ الْجَنَّةَ.

و أقول: صدق(عليه السلام)، «إنّ المرض لا أجر فيه»، لانه من قبيل ما يُستحَقّ عليه العوض، لان العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد، من الالام والامراض، وما يجري مجرى ذلك،الاجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما فرق قد بينه(عليه السلام)، كما يقتضيه علمه الثاقب رأيه الصائب.

٣٩. وقال (عليه السلام) في ذكر خباب بن الارتّ: يَرْحَمُ اللهُ خَبَّاباً، فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً، وَهَاجَرَ طَائِعاً، [وَقَنِعَ بالْكَفَافِ[١٦]، وَرَضِيَ عَنِ اللهِ،] وَعَاشَ مُجَاهِداً.

طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ، وَرَضِيَ عَنِ اللهِ.

٤٠. وقال (عليه السلام): لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ[١٧] الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَاأَبْغَضَنِي، وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا[١٨] عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي: وَذلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الاُْمِّيِّ(عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «[يَا عَلِيُّ،] لاَ يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».

٤١. وقال (عليه السلام): سَيِّئَةٌ تَسُوءُكَ خَيْرٌ عِنْدَاللهِ مِنْ حَسَنَة تُعْجِبُكَ.

٤٢. وقال (عليه السلام): قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ، وَصِدْقُهُ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِهِ، وَشَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنَفَتِهِ،عِفَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ.

٤٣. وقال (عليه السلام): الظَّفَرُ بالْحَزْمِ، وَالْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ، وَالرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الاَْسْرَارِ.

٤٤. وقال (عليه السلام): احْذَرُوا صَوْلَةَ الْكَرِيمِ إذَا جَاعَ، واللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ.

٤٥. وقال (عليه السلام): قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ.

٤٦. وقال (عليه السلام): عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ[١٩].

٤٧. وقال (عليه السلام): أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ.

٤٨. وقال (عليه السلام): السَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً، فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةِ فَحَيَاءٌ وَتَذَمُّمٌ[٢٠].

٤٩. وقال (عليه السلام): لاَ غِنَى كَالْعَقْلِ، وَلاَ فَقْرَ كَالْجَهْلِ، وَلاَ مِيرَاثَ كَالاْدَبِ، وَلاَ ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ.

٥٠. وقال (عليه السلام): الصَّبْرُ صَبْرَانِ: صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ، وَصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ.

٥١. وقال (عليه السلام): الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ، وَالْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ.

٥٢. وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَ يَنْفَدُ.

٥٣. وقال (عليه السلام): الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ.

٥٤. وقال (عليه السلام): مَنْ حَذَّرَكَ كَمَنْ بَشَّرَكَ.

٥٥. وقال (عليه السلام): الِّلسَانُ سَبُعٌ، إِنْ خُلِّيَ عَنْهُ عَقَرَ[٢١].

٥٦. وقال (عليه السلام): الْمَرْأَةُ عَقْرَبٌ حُلْوَةُ اللَّسْبَةِ[٢٢].

[٥٧. وقال (عليه السلام): إِذَا حُيِّيْتَ بِتَحِيَّة فَحَيِّ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، وإِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فَكَافِئْهَا بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا، وَالْفَضْلُ مَعَ ذلِكَ لِلْبَادِىءِ].

٥٨. وقال (عليه السلام): الشَّفِيعُ جَنَاحُ الطَّالِبِ.

٥٩. وقال (عليه السلام): أَهْلُ الدُّنْيَا كَرَكْب يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ.

٦٠. وقال (عليه السلام): فَقْدُ الاَْحِبَّةِ غُرْبَةٌ.

—————————————
[١] . طول الامَل: الثقة بحصول الاماني بدون عمل لها.
[٢] . الدَهَاقِين: جمع دِهْقان، وهو زعيم الفلاحين في العَجَم. والانْبار: من بلاد العراق.
[٣] . تَرَجّلُوا أي: نزلوا عن خيولهم مُشاةً.
[٤] . اشتدّوا: أسرعوا.
[٥] . تَشُقُّون ـ بضم الشين وتشديد القاف ـ: من المشقّة.
[٦] . تَشْقَوْن الثانية ـ بسكون الشين ـ: من الشقاوة.
[٧] . الدَعَة ـ بفتحات ـ: الراحة.
[٨] . العُجْب ـ بضم فسكون ـ: الاعجاب بالنفس، ومن أعجب بنفسه مقته الناس، فلم يكن له أنيس وبات في وحشة دائمة.
[٩] . التافه: القليل.
[١٠] . السَرَاب: ما يراه السائر الظمآن في الصحراء فيحسبه ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
[١١] . النوافِل: جمع نافلة، وهي ما يتطوع به من الاعمال الصالحات زيادة على الفرائض المكتوبة، والمراد أن المتطوّع بما لم يكتب عليه لا يقربه إلى الله تطوّعه إذا قصّر في أداء الواجب.
[١٢] . ورد في بعض النسخ: حذفات.
والخذف: القذف.
وحذفات اللسان: ما يلقيه الاحمق من العبارات العجلى بدون روية ولا تفكير.
[١٣] . مراجَعَة الفِكر أي: التروي فيما سبق به اللسان.
[١٤] . مُمَاخَضَة الرأي: تحريكه حتى يظهر زُبْده، وهو الصواب.
[١٥] . حَتّ الورق عن الشجرة: قَشْرُهُ، والصبر على العلّة: رجوع إلى الله واستسلام لقدره، وفي ذلك خروج اليه من جميع السيئات وتوبة منها، لهذا كان يَحُتّ الذنوب.
[١٦] . الكفاف: العيش الوسط الذي يكفي الانسان حاجاته الاصلية.
[١٧] . الخَيْشُوم: أصل الانف.
[١٨] . الجمّات: جمع جَمّة ـ بفتح الجيم ـ وهو من السفينة مُجْتَمَعُ الماء المترشّح من ألواحها، والمراد لوكفأت عليهم الدنيا بجليلها وحقيرها.
[١٩] . الجَدّ ـ بالفتح ـ: الحظ، والمراد إقبال الدنيا على الانسان.
[٢٠] . التَذَمّم: الفِرار من الذم، كالتأثّم والتحرّج.
[٢١] . عَقَرَ: عَضّ، ومنه الكلب العَقُور.
[٢٢] . اللّسْبَة: اللَسْعَة، لَسَبَتْهُ العَقْرَب ـ بفتح السين ـ: لَسَعَتهُ، والمرأة ـ في رأي الامام ـ تشبه العقرب، لكن لسعتها ذات حلاوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى