الخطب

الخطبة ٩٠: تعرف بخطبة الاشباح وهي من جلائل الخُطب

ومن خطبة له (عليه السلام)

تعرف بخطبة الاشباح[١] وهي من جلائل الخُطب
روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمّد(عليهما السلام) أنّه قال:
خطب أمير المؤمنين عليه السلام والصلاة بهذه الخطبة على منبر الكوفة، وذلك أن رجلاً أتاه فقال له: يا أميرالمؤمنين! صف لنا ربّنا لنزداد له حباً وبه معرفة.
فغضب(عليه السلام) ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتى غصّ المسجد بأهله.
فصعد المنبر وهو مغضب متغيّر اللون، فحمد الله سبحانه وصلّى على النبي(صلى الله عليه وآله)، ثمّ قال:

[وصف الله تعالى]

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لاَ يَفِرُهُ الْمَنْعُ[٢] وَالْجُمُودُ، وَلاَ يُكْدِيهِ[٣] الاِْعْطَاءُ وَالْجُودُ; إِذْ كُلُّ مُعْط مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ، وَكُلُّ مَانِع مَذْمُومٌ مَا خَلاَهُ، وَهُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ، وَعَوائِدِ المَزِيدِ وَالْقِسَمِ، عِيَالُهُ الْخَلاَئِقُ، ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ، وَنَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ، وَالطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ، وَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلُ.
الاَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيءٌ قَبْلَهُ، وَالاخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ، وَالرَّادِعُ أَنَاسِيَّ[٤] الاَْبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ، مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الحَالُ، وَلاَ كَانَ فِي مَكَان فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الانتِقَالُ، وَلَوْ وَهَبَ مَاتَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ[٥] الْجِبَالِ، وَضَحِكَتْ عِنْهُ أَصْدَافُ[٦] الْبِحَارِ، مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَالْعِقْيَانِ[٧]، وَنُثَارَةِ الدُّرِّ[٨] وَحَصِيدِ الْمَرْجَانِ[٩]، مَا أَثَّرَ ذلِكَ فِي جُودِهِ، وَلاَ أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ، وَلَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الاَنْعَامِ مَا لاَ تُنْفِدُهُ[١٠] مَطَالِبُ الاَنَامِ، لاَِنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لاَ يَغِيضُهُ[١١] سُؤَالُ السَّائِلِينَ، وَلاَ يُبْخِلُهُ[١٢] إِلْحَاحُ المُلِحِّينَ.

[صفاته تعالى في القرآن]

فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ: فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ[١٣] وَاسْتَضِىءْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ، وَلاَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله) وَأَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ، فَكِلْ عِلْمَهُ[١٤] إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ ذلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللهِ عَلَيْكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ[١٥] الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ، الاِْقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغيْبِ الْـمَحْجُوبِ، فَمَدَحَ اللهُ ـ تَعَالَى ـ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً، وَسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيَما لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً، فاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَلاَتُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ.
هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الاَوْهَامُ[١٦] لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ[١٧] قُدْرَتِهِ، وَحَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ[١٨] مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ، وَتَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ[١٩] لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَغَمَضَتْ[٢٠] مَدَاخِلُ الْعُقُولِ في حَيْثُ لاَ تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتنالَ عِلْمَ ذَاتِهِ، رَدَعَهَا[٢١] وَهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ[٢٢] سُدَفِ[٢٣] الْغُيُوبِ، مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ ـ سُبْحَانَهُ ـ فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ[٢٤]، مُعتَرِفَةً بِأَنَّهُ لاَ يُنَالُ بِجَوْرِ الاعْتِسَافِ[٢٥] كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ، وَلاَ تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ[٢٦] خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلاَلِ عِزَّتِهِ.
الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ[٢٧] عَلَى غَيْرِ مِثَال امْتَثَلَهُ[٢٨]، وَلاَ مِقْدَار احْتَذَى عَلَيْهِ[٢٩]، مِنْ خَالِق مَعْبُود كَانَ قَبْلَهُ، وَأَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ، وَعَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثارُ حِكْمَتِهِ، وَاعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ[٣٠] قُوَّتِهِ، مَا دَلَّنا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَظَهَرَتِ الْبَدَائِعُ الَّتِي أحْدَثَها آثَارُ صَنْعَتِهِ، وَأَعْلاَمُ حِكْمَتِهِ، فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَدَلِيلاً عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً، فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ، وَدَلاَلَتُهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ.
فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ، وَتَلاَحُمِ حِقَاقِ[٣١] مَفَاصِلِهِمُ الْـمُحْتَجِبَةِ[٣٢] لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ، لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ، وَلَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ الْيَقِينُ بِأَنَّهُ لاَنِدَّ لَكَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التَّابِعِينَ مِنَ المَتبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ: (تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلاَل مُبِين * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ[٣٣]، إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ وَنَحَلُوكَ حِلْيَةَ الْـمَخْلُوقِينَ[٣٤] بِأَوْهَامِهمْ، وَجَزَّأُوكَ تَجْزِئَةَ الْـمُجَسَّماتِ بِخَوَاطِرِهِمْ، وَقَدَّرُوكَ[٣٥] عَلَى الْخِلْقَةِ الُْمخْتَلِفَةِ الْقُوَى، بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ.
فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْء مِنْ خَلْقِكِ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ، وَالْعَادِلُ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آياتِكَ، وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ، وَإِنَّكَ أَنْتَ اللهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ، فَتَكُونَ في مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً[٣٦]، وَلاَ فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا [فَتَكُونَ ]مَحْدُوداً مُصَرَّفاً[٣٧].
منها:
قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ، وَدَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ، وَوَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ، وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَ الاِْنْتِهَاءِ إِلى غَايَتِهِ، وَلَمْ يَسْتَصْعِبْ[٣٨] إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى إِرَادَتِهِ، وَكَيْفَ وَإِنَّمَا صَدَرَتِ الاُْمُورُ عَنْ مَشيئَتِهِ؟ الْمُنْشِىءُ أصْنَافَ الاَْشْيَاءِ بِلاَ رَوِيَّةِ فِكْر آلَ إِلَيْهَا، وَلاَ قَريحَةِ غَرِيزَة[٣٩] أَضْمَرَ عَلَيْهَا، وَلاَ تَجْرِبَة أَفَادَهَا[٤٠] مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَلاَ شَرِيك أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الاُْمورِ، فَتَمَّ خَلْقُهُ، وَأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، وَأَجَابَ إِلى دَعْوَتِهِ، لَم يَعْتَرِضْ دُونَهُ رَيْثُ[٤١] الْمُبْطِىءِ، وَلاَ أَنَاةُ الْمُتَلَكِّىءِ[٤٢]، فَأَقَامَ مِنَ الاَْشْيَاءِ أَوَدَهَا[٤٣]، وَنَهَجَ[٤٤] حُدُودَهَا، وَلاَءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادِّهَا، وَوَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا[٤٥]، وَفَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَات فِي الْحُدُودِ وَالاَْقْدَارِ، وَالْغرَائِزِ[٤٦] وَالْهَيْئَاتِ، بَدَايَا[٤٧] خَلاَئِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا، وَفَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَابْتَدَعَهَا!

منها: في صفة السماء

وَنَظَمَ بِلاَ تَعْلِيق رَهَوَاتِ فُرَجِهَا[٤٨]، وَلاَحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا[٤٩]، وَوَشَّجَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَزْوَاجِهَا[٥٠]، وَذَلَّلَ لِلْهَابِطِينَ[٥١] بِأَمْرِهِ، وَالْصَّاعِدِينَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ، حُزُونَةَ[٥٢] مِعْرَاجِهَا، وَنَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ مُبِينٌ، فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا[٥٣]، وَفَتَقَ بَعْدَ الارْتِتَاقِ صَوَامِتَ[٥٤] أَبْوَابِهَا، وَأَقَامَ رَصَداً[٥٥] مِنَ الشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ[٥٦] عَلَى نِقَابِهَا[٥٧]، وَأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ[٥٨] فِي خَرْقِ الْهَوَاءِ بِأَيْدِهِ[٥٩]، وَأَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لاَِمْرِهِ، وَجَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةً[٦٠] لِنَهَارِهَا، وَقَمَرَهَا آيَةً مَمْحُوَّةً[٦١] مِنْ لَيْلِهَا، وَأَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا[٦٢]، وَقَدَّرَ مَسِيَرهُما فِي مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا، لُِيمَيِّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِهِمَا، وَلِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ والْحِسَابُ بِمَقَادِيرِهِمَا، ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوِّهَا فَلَكَهَا[٦٣]، وَنَاطَ بِهَا[٦٤] زِينَتَهَا، مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَارِيِّهَا[٦٥]، وَمَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا، وَرَمَى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا، وَأَجْرَاها عَلَى أَذْلاَلِ[٦٦] تَسْخِيرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا، وَمَسِيرِ سَائِرِهَا، وهُبُوطِهَا وَصُعُودِهَا، وَنُحُوسِهَا وَسُعُودِهَا.

ومنها: في صفة الملائكة(عليهم السلام)

ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لاِِسْكَانِ سَمَاوَاتِهِ، وَعِمَارَةِ الصَّفِيحِ[٦٧] الاَْعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ، خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلاَئِكَتِهِ، وَمَلاََ بهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا، وَحَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا[٦٨]، وَبَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ[٦٩] الْمُسَبِّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ[٧٠] الْقُدُسِ[٧١]، وَسُتُرَاتِ[٧٢] الْحُجُبِ، وَسُرَادِقَاتِ[٧٣] الْـمَجْدِ، وَوَرَاءَ ذلِكَ الرَّجِيجِ[٧٤] الَّذِي تَسْتَكُّ مِنْهُ[٧٥] الاَْسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُور[٧٦] تَرْدَعُ الاَْبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا، فَتَقِفُ خَاسِئَةً[٧٧] عَلَى حُدُودِهَا.
أَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَر مُخْتَلِفَات، وَأَقْدَار مُتَفَاوِتَات، (أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى وَثُلاَثَ) تُسَبِّحُ جَلاَلَ عِزَّتِهِ، لاَ يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ، وَلاَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مَعَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ).
جَعَلَهُمُ اللهُ فِيَما هُنَالِكَ أَهْلَ الاَْمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ، وَحَمَّلَهُمْ إِلى الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ، وَأَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ المَعُونَةِ، وَأَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ[٧٨] السَّكِينَةِ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلاً[٧٩] إِلى تَمَاجِيدِهِ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً[٨٠] وَاضِحَةً عَلَى أَعْلاَمِ[٨١] تَوْحِيدِهِ، لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُوصِرَاتُ الاْثَامِ[٨٢]، وَلَمْ تَرْتَحِلْهُمْ[٨٣] عُقَبُ[٨٤] اللَّيَالي وَالاَْيَّامِ، وَلَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ بِنَوَازِعِهَا[٨٥] عَزِيمَةَ إِيمَانِهمْ، وَلَمْ تَعْتَرِكِ الظُّنُونُ عَلَى مَعَاقِدِ[٨٦] يَقِينِهمْ، وَلاَ قَدَحَتْ قَادِحَةُ الاِْحَنِ[٨٧] فِيَما بَيْنَهُمْ، وَلاَ سَلَبَتْهُمُ الْحَيْرَةُ مَا لاَقَ[٨٨] مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمائِرِهمْ، وَسَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَهَيْبَةِ جِلاَلَتِهِ فِي أَثْنَاءِ صُدُورِهمْ، وَلَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ[٨٩] بِرَيْنِهَا[٩٠] عَلى فِكْرِهمْ.
مِنْهُمْ مَنْ هُوَ في خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلَّحِ[٩١]، وَفي عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ، وَفي قَتْرَةِ[٩٢] الظَّلاَمِ الاَْيْهَمِ[٩٣].
وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الاَْرْضِ السُّفْلَى، فَهِيَ كَرَايَات بِيض قَدْ نَفَذَتْ فِي مَخَارِقِ[٩٤] الْهَوَاءِ، وَتَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ[٩٥] تَحْبِسُهَا عَلَى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَةِ، قَدِاسْتَفْرَغَتْهُمْ[٩٦] أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ، ووَسّلَت حَقَائِقُ الاِْيمَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، وَقَطَعَهُمُ الاِْيقَانُ بِهِ إِلى الْوَلَهِ[٩٧] إِليْهِ، وَلَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قَدْ ذَاقُوا حَلاَوَةَ مَعْرِفَتِهِ، وَشَرِبُوا بِالْكَأْسِ الرَّوِيَّةِ[٩٨] مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَتَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ[٩٩] قُلُوبِهمْ وَشِيجَةُ[١٠٠] خِيفَتِهِ، فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهمْ، وَلَمْ يُنْفِدْ[١٠١] طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ، وَلاَ أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُّلْفَةِ رِبَقَ[١٠٢] خُشُوعِهمْ، وَلَمْ يَتَوَلَّهُمُ الاِْعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ، وَلاَ تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكَانَةُ[١٠٣] الاِْجْلاَلِ نَصِيباً فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهمْ، وَلَمْ تَجْرِ الْفَتَرَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُؤُوبِهِمْ[١٠٤]، وَلَمْ تَغِضْ[١٠٥] رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ، وَلَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلاَتُ أَلْسِنَتِهمْ[١٠٦]، وَلاَ مَلَكَتْهُمُ الاَْشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ[١٠٧] الخبر إِلَيْهِ أَصْواتُهُمْ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ فِي مَقَاوِمِ[١٠٨] الطّاعَةِ مَناكِبُهُمْ، وَلَمْ يَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ التَّقْصِيرِ فِي أَمرِهِ رِقَابَهُمْ، وَلاَ تَعْدُوا عَلَى عَزِيمَةِ[١٠٩] جِدِّهِم بَلاَدَةُ الْغَفَلاَتِ، وَلاَ تَنْتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ[١١٠].
قَدِْ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَةً لِيَومِ فَاقَتِهمْ[١١١]، وَيَمَّمُوهُ[١١٢] عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلى الـمَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهمْ، لاَ يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ، وَلاَ يَرْجِعُ بِهمُ الاِسْتِهْتَارُ[١١٣] بِلُزُومِ طَاعَتِهِ، إِلاَّ إِلَى مَوَادَّ[١١٤] مِنْ قُلُوبِهمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَة مِنْ رَجَائِهِ وَمَخَافَتِهِ، لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ[١١٥] مِنْهُمْ، فَيَنُوا[١١٦] في جِدِّهِمْ، وَلَمْ تَأْسِرْهُمُ الاَْطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا وَشِيكَ السَّعْىِ[١١٧] عَلَى اجْتِهَادِهِمْ. ولَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوِ اسْتَعْظَمُوا ذلِكَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ[١١٨]، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَبِّهِمْ بِاسْتِحْواذِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطُعِ، وَلاَتَوَلاّهُمْ غِلُّ التَّحَاسُدِ، وَلاَ تَشَعَّبَتْهُمْ مَصَارِفُ الرِّيَبِ[١١٩]، وَلاَ اقْتَسَمَتْهُمْ أَخْيَافُ[١٢٠] الْهِمَمِ، فَهُمْ أُسَرَاءُ إِيمَان لَمْ يَفُكَّهُمْ مَنْ رِبْقَتِهِ زَيَغٌ وَلاَ عُدُولٌ وَلاَ وَنىً[١٢١] وَلاَ فُتُورٌ، وَلَيْسَ في أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ إِهَاب[١٢٢] إِلاَّ وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، أَوْ سَاع حَافِدٌ[١٢٣]، يَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ الطَّاعَةِ بِرَبِّهمْ عِلْماً، وَتَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ عِظَماً.

ومنها: في صفة الارض ودحوها على الماء

كَبَسَ[١٢٤] الاَْرْضَ عَلى مَوْرِ[١٢٥] أَمْوَاج مُسْتَفْحِلَة[١٢٦]، وَلُجَجِ بِحَار زَاخِرَة[١٢٧]، تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ[١٢٨] أمْواجِهَا، وَتَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِها[١٢٩]، وَتَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا، فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلاَطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا، وَسَكَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِهَا[١٣٠]، وَذَلَّ مُسْتَخْذِياً[١٣١] إِذْ تَمعَّكَتْ[١٣٢] عَلَيْهِ بِكَوَاهِلِهَا، فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ[١٣٣] أَمْوَاجِهِ، سَاجِياً[١٣٤] مَقْهُوراً، وَفِي حَكَمَةِ[١٣٥] الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِيراً، وَسَكَنَتِ الاَْرْضُ مَدْحُوَّةً[١٣٦] فِي لُجَّةِ تَيَّارِهِ، وَرَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ[١٣٧] وَاعْتِلاَئِهِ، وَشُمُوخِ أَنْفِهِ وَسُمُوِّ)غُلَوَائِهِ[١٣٨]، وَكَعَمَتْهُ[١٣٩] عَلَى كِظَّةِ[١٤٠] جَرْيَتِهِ، فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ[١٤١]، وبَعْدَ زَيَفَانِ[١٤٢] وَثَبَاتِهِ.
فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا[١٤٣]، وَحَمْلِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ الْبُذَّخِ[١٤٤] عَلَى أَكْتَافِهَا، فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ[١٤٥] أُنُوفِهَا، وَفَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ[١٤٦] بِيدِهَا[١٤٧] وَأَخَادِيدِهَا[١٤٨]، وَعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسَيَاتِ مِنْ جَلاَمِيدِهَا[١٤٩]، وَذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِّ[١٥٠] مِنْ صَيَاخِيدِهَا[١٥١]، فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ[١٥٢] بِرُسُوبِ الْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا[١٥٣]، وَتَغَلْغُلِهَا[١٥٤] مُتَسَرِّبَةً[١٥٥] في جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا[١٥٦]، وَرُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ[١٥٧] الاَُرَضِينَ وَجَرَاثِيمِهَا[١٥٨]، وَفَسَحَ بَيْنَ الْجَوِّ وَبَيْنَهَا، وَأَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا، وَأَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِها[١٥٩]. ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الاَْرْضِ[١٦٠] الَّتي تَقْصُرُ مِيَاهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا[١٦١]، وَلاَ تَجِدُ جَدَاوِلُ الاَْنْهَارِ ذَرِيعَةً[١٦٢] إِلى بُلُوغِهَا، حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَاب تُحْيِي مَوَاتَهَا[١٦٣]، وَتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا، أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهَ[١٦٤]، وَتَبَايُنِ قَزَعِهِ[١٦٥]. حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ[١٦٦] لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ، وَالْـتَمَعَ بَرْقُهُ فَي كُفَفِهِ[١٦٧]، وَلَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ[١٦٨] فِي كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ[١٦٩]، وَمُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ، أَرْسَلَهُ سَحّاً[١٧٠] مُتَدَارَكاً، قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ[١٧١]، تَمْرِيهِ[١٧٢] الْجَنُوبُ دِرَرَ[١٧٣] أَهَاضِيبِهِ[١٧٤]، وَدُفَعَ شَآبِيبِهِ[١٧٥].
فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا[١٧٦]،وَبَعَاعَ[١٧٧] مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ[١٧٨] الْـمَحْمُولِ عَلَيْهَا، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الاَْرْضِ[١٧٩] النَّبَاتَ، وَمِنْ زُعْرِ[١٨٠] الْجِبَالِ الاَْعْشابَ،فَهِيَ تَبْهَجُ[١٨١] بِزِينَةِ رِيَاضِهَا،وَتَزْدَهِي[١٨٢] بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ[١٨٣]، أَزَاهِيرِهَا[١٨٤]، وَحِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ[١٨٥] بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا[١٨٦]، وَجَعَلَ ذلِكَ بَلاَغاً[١٨٧] لِلاَْنَامِ، وَرِزْقاً لِلاَْنْعَامِ، وَخَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا، وَأَقَامَ المَنَارَ لَلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا.
فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ، وَأَنْفَذَ أَمْرَهُ، اخْتَارَ آدَمَ(عليه السلام)، خِيرَةً مِنْ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُ
أَوّلَ جِبِلَّتِهِ[١٨٨]، وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ، وَأَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ، وَأَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيَما نَهَاهُ عَنْهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الاِْقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ، وَالْـمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ; فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ ـ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ ـ فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ، وَلِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بهِ عَلَى عِبَادِهِ، ولَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ، مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهَ، وَيَصِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بَالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَمُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاَتِهِ، قَرْناً فَقَرْناً; حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّد(صلى الله عليه وآله) حُجَّتُهُ، وَبَلَغَ الْمَقْطَعَ[١٨٩] عُذْرُهُ وَنُذُرُهُ، وَقَدَّرَ الاْرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَقَلَّلَهَا،وَقَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ والسَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَبَمَيْسُورِهَا وَمَعْسُورِهَا، وَلِيَخْتَبِرَ بِذلِكَ الشُّكْرَ والصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَفَقِيرِهَا، ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا[١٩٠]، وَبِسَلاَمَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا، وَبِفُرَجِ[١٩١] أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا[١٩٢].
وَخَلَقَ الاْجَالَ فَأَطَالَهَا وَقَصَّرَهَا، وَقَدَّمَهَا وَأَخَّرَهَا، وَوَصَلَ بَالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا[١٩٣]، وَجَعَلَهُ خَالِجاً لاَِشْطَانِهَا[١٩٤]، وَقَاطِعاً لمَرائِرِأَقْرَانِهَا.[١٩٥] عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ، وَنَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ[١٩٦]، وَخَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ[١٩٧]، وَعُقَدِ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ[١٩٨]، وَمَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُفُونِ[١٩٩]، وَمَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَانُ[٢٠٠] الْقُلُوبِ، وَغَيَابَاتُ الْغُيُوبِ[٢٠١]، وَمَا أَصْغَتْ لاِسْتِرَاقِهِ[٢٠٢] مَصَائِخُ[٢٠٣] الاَْسْمَاعِ، وَمَصَائِفُ الذَّرِّ[٢٠٤]، وَمَشَاتِي[٢٠٥] الْهَوَامِّ، وَرَجْعِ الْحَنِينِ[٢٠٦] مِنْ الْمُولَهَاتِ[٢٠٧]، وَهَمْسِ[٢٠٨] الاَْقْدَامِ، وَمُنْفَسَحِ الـثَّمَرَةِ[٢٠٩] مِنْ وَلاَئِجِ[٢١٠] غُلُفِ الاَْكْمَامِ[٢١١]، وَمُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ[٢١٢] مِنْ غِيرَانِ[٢١٣] الْجِبَالِ وَأَوْدِيَتِهَا، وَمُخْتَبَاَ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ[٢١٤] الاَْشْجَارِ وَأَلْحِيَتِهَا[٢١٥]، وَمَغْرِزِ الاَْوْرَاقِ مِنَ الاَْفْنَانِ[٢١٦]، وَمَحَطِّ الاَْمْشَاجِ[٢١٧] مِنْ مَسَارِبِ الاَْصْلاَبِ[٢١٨]، وَنَاشِئَةِ الْغُيُومِ وَمُتَلاَحِمِهَا، وَدُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ في مُتَرَاكِمِهَا، وَمَا تَسْقِي[٢١٩] الاَْعَاصِيرُ[٢٢٠] بِذُيُولِهَا، وَتَعْفُو[٢٢١] الاَْمْطَارُ بِسُيُولِهَا، وَعَوْمِ بَنَاتِ الاَْرضِ فِي كُثْبَانِ[٢٢٢] الرِّمَالِ، وَمُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الاَْجْنِحَةِ بِذُرَا[٢٢٣] شَنَاخِيبِ[٢٢٤] الْجِبَالِ، وَتَغْرِيدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ فِي دَيَاجِيرِ[٢٢٥] الاَْوْكَارِ، وَمَا أوْعَتْهُ الاَْصْدَافُ، وَحَضَنَتْ عَلَيْهِ[٢٢٦] أَمْوَاجُ الْبِحَارِ، وَمَا غَشِيَتْهُ سُدْفَةُ[٢٢٧] لَيْل، أَوْ ذَرَّ[٢٢٨] عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَار، وَمَا اعْتَقَبَتْ[٢٢٩] عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدَّيَاجِيرِ[٢٣٠]، وَسُبُحَاتُ النُّورِ[٢٣١]، وَأَثَرِ كُلِّ خَطْوَة، وَحِسِّ كُلِّ حَرَكَة، وَرَجْعِ كُلِّ كَلِمَة، وَتَحْرِيكِ كُلِّ شَفَة، وَمُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَة، وَمِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّة، وَهَمَاهِمِ[٢٣٢] كُلِّ نَفْس هَامَّة، وَمَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَة، أَوْ ساقِطِ وَرَقَة، أَوْ قَرَارَةِ[٢٣٣] نُطْفَة، أوْ نُقَاعَةِ دَم[٢٣٤] وَمُضْغَة، أَوْ نَاشِئَةِ خَلْق وَسُلاَلَة.
لَمْ تَلْحَقْهُ فِي ذلِكَ كُلْفَةٌ، وَلاَ اعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ[٢٣٥]، وَلاَ اعْتَوَرَتْهُ[٢٣٦] فِي تَنْفِيذِ الاُْمُورِ وَتَدَابِيرِ الْـمَخلُوقِينَ مَلاَلَةٌ وَلاَ فَتْرَةٌ، بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ، وَوَسِعَهُمْ عَدْلُهُ، وَغَمَرَهُمْ فَضْلُهُ، مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ.

[دعاء]

اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ، وَالتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُول، وَإِنْ تُرْجَ فأَكْرَمُ مَرْجُوٍّ.
اللَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطْتَ لي فِيَما لاَ أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ، وَلاَ أُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَد سِوَاكَ، وَلاَ أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّيبَةِ، وَعَدَلْتَ بِلِسَاني عَنْ مَدَائِحِ الاْدَمِيِّينَ، وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْـمَخْلُوقِينَ.
اللَّهُمَّ وَلِكُلِّ مُثْن عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ[٢٣٧] مِنْ جَزَاء، أَوْ عَارِفةٌ مِنْ عَطَاء; وَقَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلاً عَلَى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَكُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ.
اللَّهُمَّ وَهذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ لَكَ، وَلَمْ يَرَ مُستَحِقّاً لِهذِهِ الَْمحَامِدِ وَالْمَمادِحِ غَيْرَكَ، وَبِي فَاقَةٌ إِلَيْكَ لاَ يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلاَّ فضْلُكَ، وَلاَ يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا[٢٣٨] إِلاَّ مَنُّكَ[٢٣٩] وَجُودُكَ، فَهَبْ لَنَا فِي هذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ، وَأَغْنِنَا عَنْ مَدِّ الاَْيْدِي إِلَى مَن سِوَاكَ، (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ)!

————————————————
[١] . الاشباح: الاشخاص، والمراد بهم ها هنا الملائكة.
[٢] . يَفِرُهُ المنعُ: يزيد في ماله. وهو من وَفَرَ وُفُواراً.
[٣] . يُكْدِيه: يُفْقِره ويُنْفِذُ خزائنه.
[٤] . أناسيّ: جمع إنسان، وإنسان البصر: هو ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها.
[٥] . تَنَفّس المعادن: كناية عن انغلاقها عن الجواهر.
[٦] . ضحك الاصداف: كناية عن انفتاحها عن الدّرّ وتشققها.
[٧] . الفِلِزّ ـ بكسر الفاء واللام ـ: الجوهر النفيس، واللّجَيْن: الفضة الخالصة، والعِقْيان: ذهب ينمو في معدنه.
[٨] . نُثَارة الدرّ ـ بالضم ـ: مَنْثُورُه.
[٩] . حَصِيد المَرْجان: محصوده، يشير إلى أن المرجان نبات.
[١٠] . أنفده: بمعنى أفناه، ونَفِدَ ـ كفرح ـ أي فَنِيَ.
[١١] . يَغِيض ـ بفتح حرف المضارعة ـ: من «غاض» المتعدي، يقال: غاض الماء لازماً، وغاضه الله متعدياً. ويقال: أغاضه أيضاً، وكلاهما بمعنى أنقصه وأذهب ما عنده.
[١٢] . يُبْخِلُهُ ـ بالتخفيف ـ: من «أبخلت فلاناً» وَجَدْته بخيلاً.
[١٣] . ائْتمّ به: أي اتبعه فصفْه كما وصفه اقتداء به.
[١٤] . كل علمه: فَوّضْ علمه.
[١٥] . السَّدَد: جمع سدة، وهي الرتاج.
[١٦] . ارتَمَتِ الاوهام: ذهبت أمام الافكار كالطليعة لها.
[١٧] . مُنْقَطَع الشيء: ما اليه ينتهي.
[١٨] . المبرّأ: المجرد.
[١٩] . تَوَلّهَت القلوب اليه: اشتد عشقها حتى أصابها الوَلَهُ ـ وهو الحَيْرة ـ وقوي ميلها لمعرفة كنهه.
[٢٠] . غمضت: خفيت طرق الفكر ودقت، وبلغت في الخفاء والدقة حداً لا يبلغه الوصف.
[٢١] . رَدَعَها: رَدّها.
[٢٢] . المَهَاوي: المَهَالِك.
[٢٣] . السُّدَف ـ بضم ففتح ـ: جمع سدفة، وهي القطعة من الليل المظلم.
[٢٤] . جُبِهَت ـ بالبناء للمجهول ـ: ضُرِبَتْ جَبْهَتُها: والمراد عادت خائبة.
[٢٥] . الجَوْر: العدول عن الطريق، والاعتساف: السلوك على غير جادّة.
[٢٦] . الرّوِيّات: جمع رَوِيّة، وهي الفكر.
[٢٧] . ابتدعَ الخلقَ: أوجده من العدم المحض على غير مثال سابق.
[٢٨] . امتَثَلَهُ: حاذاه وحاكاه.
[٢٩] . لا مقدار سابق احتَذَى عليه: قاس وطبق عليه.
[٣٠] . المِسَاك ـ بكسر الميم ـ: ما يمسك الشيء كالمِلاك ما به يملك.
[٣١] . الحِقاق: جمع حُقّة ـ بضم الحاء ـ وهو رأس العظم عند المَفْصِل.
[٣٢] . احتجاب المفاصل: استتارها باللحم والجلد.
[٣٣] . العادلون بك: الذين عدلوا بك غيرك، أي سوّوْه بك وشبّهوك به.
[٣٤] . نَحَلُوكَ: أعطَوْك، وحِلْية المخلوقين: صفاتهم الخاصة بهم من الجسمانية وما يتبعها.
[٣٥] . قَدّرُوك: قاسوك.
[٣٦] . مُكَيّفاً: ذا كيفية مخصوصة.
[٣٧] . مُصَرّفاً: أي تُصَرّفُكَ العقولُ بأفهامها في حدودك.
[٣٨] . اسْتَصْعَبَ الركوبُ: لم يَنْقَدْ في السير لراكبه.
[٣٩] . غريزة: طبيعة ومزاج، أي ليس له مزاج كما للمخلوقات الحساسة فينبعث عنه إلى الفعل، بل هو انفعال بماله بمقتضى ذاته، لابأمر عارض.
[٤٠] . أفادها: استفادها.
[٤١] . الريث: التثاقل عن الامر.
[٤٢] . الانَاة: تُؤدَة يمازجها رَوِيّة في اختيار العمل وتركه. والمتلكىء: المتعلل.
[٤٣] . أودَها: اعوجاجها.
[٤٤] . نَهَجَ: عَيّنَ وَرَسَمَ.
[٤٥] . قرائنها: جمع قرينة، وهي النفس، أي وصل حبال النفوس ـ وهي عالم النور ـ بالابدان، وهي من عالم الظلمة.
[٤٦] . الغرائز: الطبائع.
[٤٧] . بَدَايَا: جمع بَدِيء، أي مصنوع.
[٤٨] . رَهَوَات: جمع رَهْوَة، أي المكان المرتفع. ويقال للمنخفض أيضاً، فهو من الاضداد. والفُرَج: جمع فُرْجَة ـ بضم فسكون ـ وهي المكان الخالي.
[٤٩] . لاحَمَ: أي ألصقَ; والصّدوع: جمع صَدْع، وهو الشّق، أي ما كان في الجِرْم الواحد منها من صدْع لَحَمَهُ سبحانه، وأصلحه فسوّاه.
[٥٠] . وَشّجَ ـ بالتضعيف ـ: أي شَبّك، من «وَشّجَ مَحْمِلهُ» إذا شبّكه بالاربطة حتى لا يسقط منه شيء. وأزواجها: أمثالها وقرائنها من الاجرام الاخرى.
[٥١] . يريد بالهابطين والصاعدين الارواح السّفْلِيّة والعُلْوية.
[٥٢] . الحزُونة: الصّعوبة.
[٥٣] . الاشْرَاج: جمع شرَج ـ بالتحريك ـ وهي العُرْوة، وهي مقبض الكُوز والدّلْو وغيرهما، وتسمى مَجَرّة السماء شرَجاً، تَشبيهاً بشرَج العَيْبة، وأشار بإضافة العُرَى للاشراج إلى أن كل جزء من مادتها عروة للاخر يجذبه إليه ليتماسك به، فكلٌ ماسك وكلّ ممسوك: فكلّ عُرْوة وله عُرْوة.
[٥٤] . صَوَامِتُ: أي لا فراغ فيها.
[٥٥] . الرّصَد: الحَرَس.
[٥٦] . الشُّهُب الثواقب: النجوم الشديدة الضياء.
[٥٧] . النِّقاب: جمع نقب، وهو الخرق.
[٥٨] . تَمُور: تضطرب في الهواء.
[٥٩] . بِأيْدِهِ: بقوته.
[٦٠] . مُبْصِرَة: أي جعل شمس هذه الاجرام السماوية مضيئةً يبصر بضوئها مدة النهار كله دائماً.
[٦١] . مَمْحُوّة: يمحى ضوؤها في بعض أطراف الليل في أوقات من الشهر، وفي جميع الليل أياماً منه.
[٦٢] . مَنَاقِل مَجْرَاهما: الاوضاع التي ينقلان فيها من مَدَارَيْهما.
[٦٣] . فَلَكَهَا: هو الجسم الذي ارتكزت فيه، وأحاط بها، وفيه مَدارها.
[٦٤] . نَاطَ بها: عَلِقَ بها وأحاطها.
[٦٥] . دَرَارِيّها: كواكبها وأقمارها.
[٦٦] . أذْلال ـ على وزن أقْفال ـ: جمع ذِلّ ـ بالكسر ـ وهو مَحَجّة الطريق.
[٦٧] . الصّفيح: السماء.
[٦٨] . الاجْواء: جمع جوّ.
[٦٩] . الزّجَل: رفع الصوت.
[٧٠] . الحَظائر: جمع حَظِيرة، وهي الموضع يحاط عليه لتأوي اليه الغنم والابل توقّياً من البرد والريح، وهو مجازها هنا عن المقامات المقدسة للارواح الطاهرة.
[٧١] . القُدُس ـ بضمّتين أوبضم فسكون ـ: الطهر.
[٧٢] . السّتُرَات: جمع سُتْرة، وهي ما يُسْتَتَرُ به.
[٧٣] . السُّرَادِقَات: جمع سُرَادِق، وهو مايُمَدّ على صحن البيت فيغطيه.
[٧٤] . الرّجيج: الزلزلة والاضطراب.
[٧٥] . تَسْتَكُّ منه: تصمّ منه الاذان لشدته.
[٧٦] . سُبُحات نور: طبقات نور، وأصل السّبُحات الانوار نفسها.
[٧٧] . خاسئة: مدفوعة مطرودة عن الترامي إليها.
[٧٨] . الاخْبات: الخضوع والخشوع.
[٧٩] . ذُلُل: جمع ذَلُول: خلاف الصّعب.
[٨٠] . مَنَاراً: جمع مَنَارة.
[٨١] . الاعْلام: مايقام للاهتداء به على أفواه الطرق ومرتفعات الارض، والكلام تمثيل لما أنار به مداركهم حتى انكشف لهم سر توحيده.
[٨٢] . مُوصِرات الاثام: مُثْقِلاتها.
[٨٣] . ارْتَحَلَهُ: وضع عليه الرّحْلَ ليركبه.
[٨٤] . العُقَب: جمع عقبة وهي النّوْبة.
[٨٥] . النّوازع: جمع نازعة وهي النجم.
[٨٦] . مَعَاقِد: جمع مَعْقَد: مَحَلّ العَقْد، بمعنى الاعتقاد.
[٨٧] . الاحَن: جمع إحْنة، وهي الحِقد والضغينة.
[٨٨] . لاَقَ: لَصَقَ.
[٨٩] . تَقْتَرع ـ بالقاف المثناة ـ: من الاقتراع بمعنى ضرب القُرْعة.
[٩٠] . الرّيْن ـ بفتح الراء ـ: الّدنَس، وما يُطْبَعُ على القلب من حُجُب الجهالة.
[٩١] . الدّلَح ـ بضم الدال ـ: جمع دَالِح، وهو: الثقيل بالماء من السحاب.
[٩٢] . القَتْرة ـ هنا ـ: الخفاء والبطون، ومنها قالوا: أخذه على قَتْرَة، أي من حيث لا يدري.
[٩٣] . الايْهم ـ بالياء المثنّاة ـ: الذي لا يهتدى فيه. ومنه «فلاة يَهْماء».
[٩٤] . مَخَارق: جمع مَخْرِق، أي موضع لخَرْق.
[٩٥] . ريح هفّافة: طيبة ساكنة.
[٩٦] . استفرغتهم: جعلتهم فارغين من الاشتغال بغيرها.
[٩٧] . الوَلَه: شدّة الشوق.
[٩٨] . الرّوِيّة: التي تروي وتطفىء العطش.
[٩٩] . السّوَيْداء: حبّة القلب ومحلّ الروح الحيواني منه.
[١٠٠] . الوَشِيجة: أصلها عِرْقُ الشجرة أراد منها هاهنا بواعث الخوف من الله.
[١٠١] . لم يُنْفِدْ: لم يُغْنِ.
[١٠٢] . رِبَق: جمع رِبْقة ـ بالكسر، والفتح ـ وهي: العُرْوة من عُرَى الرّبق ـ بكسر الراء ـ: وهو حبل فيه عدة عُرى تُرْبَطُ فيه البُهْم.
[١٠٣] . الاستكانة: ميل للسكون من شدة الخوف، ثم استعملت في الخضوع.
[١٠٤] . الدّأوب: من دَأبَ في العمل: بالغ في مداومته حتى أجهده.
[١٠٥] . لم تَغِضْ: لم تنقص.
[١٠٦] . أسَلَةَ اللسان: طرفه.
[١٠٧] . الهمس: الخفي من الصوت.
[١٠٨] . المقَاوِم: جمع مَقام، والمراد الصفوف.
[١٠٩] . لاتَعْدُوا على عزيمة: لاتَسْطو عليها.
[١١٠] . انْتَضَلَتِ الابل: رمت بأيديها في السير مسرعة. وخدائع الشهوات للنفس: ما تزيّنه لها، أي: لم تسلك خدائع الشهوات طريقاً في هممهم.
[١١١] . فاقَتهم: حاجتهم.
[١١٢] . يَمّمُوه: قصدوه بالرغبة والرجاء عندما انقطع الخَلْق سواهم إلى المخلوقين.
[١١٣] . الاستهتار: التولّع.
[١١٤] . مواد: جمع مادّة، أصلها من «مدّ البحر» إذا زاد، وكل ما أعنت به غيرك فهو مادّة.
[١١٥] . الشفقة ـ هنا ـ: الخوف.
[١١٦] . يَنُوا: من وَنى يَنِي إذاتأنّى.
[١١٧] . وشيك السعي: مقاربه وهيّنه.
[١١٨] . الشفقات: تارات الخوف وأطواره. والوجل: الخوف أيضاً.
[١١٩] . تشعبتهم: فرقتهم صروف الريب: جمع ريبة، وهي ما لا تكون النفس على ثقة من موافقته للحق.
[١٢٠] . الاخْياف: جمع خَيْف ـ بالفتح ـ وهو في الاصل: ما انحدر عن سفح الجبل، والمراد هنا سواقط الهمم.
[١٢١] . الونَى: مصدروني ـ كتعب ـ أي: تأنى.
[١٢٢] . الاهاب: جلد الحيوان.
[١٢٣] . حافذ: خفيف، سريع.
[١٢٤] . كبس النهرَ والبئرَ: أي طمهما بالتراب، وعلى هذا كان حق التعبير «كبس بهامور أمواج». لكنه أقام الالة مُقام المفعول لانّها المقصود بالعمل.
[١٢٥] . المور: التحرك الشديد.
[١٢٦] . المستفحلة: الهائجة التي يصعب التغلب عليها.
[١٢٧] . زاخرة: ممتلئة.
[١٢٨] . أواذيّ: جمع آذي وهو أعلى الموج.
[١٢٩] . اصطفقت الاشجار: اهتزت بالريح، والاثباج: جمع ثبج ـ بالتحريك ـ وهو في الاصل ما بين الكاهل والظهر، استعارة لاعالي الموج، التي يقذف بعضها بعضاً.
[١٣٠] . الكَلْكَل: في الاصل الصدر، استعارة لما لاقى الماء من الارض.
[١٣١] . مستخذياً: منكسراً، مسترخياً.
[١٣٢] . تَمَعّكَت الدابة: تمرغت في التراب.
[١٣٣] . اصطخاب: افتعال من الصخب بمعنى ارتفاع الصوت.
[١٣٤] . ساجياً: ساكناً.
[١٣٥] . الحَكَمَة ـ محركةً ـ: ماأحاط بِحَنَكَيِ الفرس من لجامه، وفيها العِذَارَان.
[١٣٦] . مَدْحُوّة: مبسوطة.
[١٣٧] . البَأوُ: الكبر، والزهو.
[١٣٨] . الغُلَوَاء ـ بضم الغين وفتح اللام ـ: النشاط وتجاوز الحد.
[١٣٩] . كَعَمَ البعيرَ ـ كمنع ـ: شدّ فاه لئلا يعضّ أويأكل، وما يشد به كِعَام ـ ككتاب ـ.
[١٤٠] . الكِظّة ـ بالكسر ـ: ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام، ويراد بها هنا ما يشاهد في جَرْي الماء من ثقل الاندفاع.
[١٤١] . النّزَق والنزَقان: الخفة والطيش. والنزقات: الدفعات منه.
[١٤٢] . الزّيَفَان: التبختر في المشية.
[١٤٣] . أكنافها: نواحيها.
[١٤٤] . البُذّخ: بمعنى الشّمّخ، جمع شامخ، وباذخ: أي عال ورفيع.
[١٤٥] . عَرَانين: جمع عِرْنِين ـ بالكسر ـ وهو ما صلب من عظم الانف، والمراد أعالي الجبال.
[١٤٦] . السّهوب: جمع سَهْب ـ بالفتح ـ أي: الفلاة.
[١٤٧] . البيد: جمع بَيْداء، وهي الارض الفلاة.
[١٤٨] . الاخاديد: جمع أخدود، وهي الحُفَر المستطيلة في الارض، والمراد منها مجاري الانهار.
[١٤٩] . الجَلامِيد: جمع جُلْمود، وهو الحجر الصّلْد.
[١٥٠] . الشنَاخيب: جمع شُنْخُوب، وهو رأس الجبل; والشّمّ: الرفيعة.
[١٥١] . صَيَاخيدها: جمع صَيْخُود، وهو الصخرة الشديدة.
[١٥٢] . المَيَدان ـ بالتحريك ـ: الاضطراب.
[١٥٣] . أديمها: سطحها.
[١٥٤] . التغلغل: المبالغة في الدخول.
[١٥٥] . مُتَسَرِّبة: أي داخلة.
[١٥٦] . الجَوْبات: جمع جَوْبة، بمعنى الحفرة، والخياشيم: جمع خَيْشوم، وهو منفذ الانف إلى الرأس.
[١٥٧] . ركوب الجبال أعناقَ السهول: استعلاؤها عليها، وأعناقها: سطوحها.
[١٥٨] . جرَاثيمها: المراد هنا ما سفل عن السطوح من الطبقات الترابية.
[١٥٩] . مرافق البيت: ما يستعان به فيه، وما يحتاج إليه في التعيش.
[١٦٠] . الارض الجُرُز ـ بضمتين ـ: التي تمر عليها مياه العيون فتنبت.
[١٦١] . روابيها: مرتفعاتها.
[١٦٢] . ذريعة: وسيلة.
[١٦٣] . المَوَات من الارض: ما لا يزرع.
[١٦٤] . لُمَع: جمع لُمْعة ـ بضم اللام ـ وهي في الاصل القطعة من النبات مالت لليبس، استعارها لقطع السحاب للمشابهة في لونها وذهابها إلى الاضمحلال، لولا تأليف الله لها مع غيرها.
[١٦٥] . القَزَع: جمع قَزَعة ـ محركة ـ وهي: القطعة من الغيم.
[١٦٦] . تمخّضت: تحركت تحركاً شديداً كما يتحرك اللبن في السّقاء بالمَخْض.
[١٦٧] . كُفَفِه: جمع كُفّة ـ بضم الكاف ـ وهي الحاشية والطرف لكل شيء، أي جوانبه.
[١٦٨] . نامت النار: هَمَدت، والوَمِيض: اللمعان.
[١٦٩] . الكَنَهْوَر ـ كسَفَرْجَل ـ: القطع العظيمة من السحاب، أوالمتراكم منه. والرّباب ـ كسَحاب ـ: الابيض المتلاصق منه. أي: لم يهمد لمعان البرق في رُكام هذا الغمام.
[١٧٠] . سَحّاً: متلاحقاً متواصلاً.
[١٧١] . أسَفّ الطائر: دنا من الارض، والهَيْدَب ـ كجعفر ـ: السّحاب المتدلي، أوذَيْلُهُ.
[١٧٢] . تَمْريه من «مَرَى الناقَة» أي: مسح على ضَرْعها ليحلب لبنها.
[١٧٣] . الدِّرَر ـ كَعِلَل ـ: جميع دِرّة ـ بالكسر ـ وهي اللبن.
[١٧٤] . الاهاضيب: جمع أهْضاب، وهو جمع هَضْبَة ـ كضربة ـ وهي: المطرة.
[١٧٥] . شآبيب ـ جمع شُؤبُوب ـ: وهو ما ينزل من المطر بشدة، وكأنما ينصبّ من جانب لا من أعلى.
[١٧٦] . البَرْك ـ بالفتح ـ في الاصل: ما يلي الارضَ من جلد صدر البعير كالبَرْكة. وبِوَانَيْها: تثنية بِوَان ـ على وزن فِعال بكسر الفاء ـ: وهو عَمُود الخيمة، والجمع بُون ـ بالضم ـ.
[١٧٧] . وبَعَاع عطف على «بَرْك» والبَعَاع ـ بالفتح ـ: ثقل السحاب من الماء، وألقى السحابُ بَعَاعَهُ: أمطر كلّ ما فيه.
[١٧٨] . العِبْءُ: الحِمْل. ٦. الهوامد من الارض: ما لم يكن بهانبات.
[١٧٩] . الهوامد من الارض: ما لم يكن بهانبات.
[١٨٠] . زُعْر ـ بالضم ـ: جمع أزْعر، وهو الموضع القليل النبات. والانثى زَعْرَاء.
[١٨١] . بَهَجَ ـ كمنع ـ: سَرّ وأفرح.
[١٨٢] . تَزْدَهي: تعجب.
[١٨٣] . رَيْط: جمع رَيْطة ـ بالفتح ـ وهي كل ثوب رقيق ليّن.
[١٨٤] . أزاهير: جمع أزهار الذي هو جمع زهرة بمعنى النبات.
[١٨٥] . سُمِطَ من «سَمَطَ الشيءَ» أي: علّق عليه السّمُوطَ، وهي الخيوط تنظم فيها القِلادة.
[١٨٦] . الانوار: جمع نَوْر ـ بفتح النون ـ وهو الزهر بالمعنى المعروف.
[١٨٧] . البلاغ: ما يُتَبَلّغُ به من القُوت.
[١٨٨] . جِبِلّته: خِلْقَته.
[١٨٩] . المقطع: النهاية التي ليس وراءها غاية.
[١٩٠] . العَقَابيل: الشدائد، جمع عُقْبُولة ـ بضم العين ـ وأصل العقابيل قروح صغار تخرج بالشفة من آثار المرض;والفاقة: الفقر.
[١٩١] . الفُرَج: جمع فُرْجة، وهي التّفَصّي من الهم.
[١٩٢] . أتراح: جمع تَرَح ـ بالتحريك ـ وهو: الغم والهلاك.
[١٩٣] . أسبابها: حبالها.
[١٩٤] . خالجاً: جاذباً لاشطانها جمع شَطَنَ ـ كَسَبَب ـ وهو: الحبل الطويل، شبه به الاعمار الطويلة.
[١٩٥] . المرائر: جمع مريرة، وهوالحبل يفتل على أكثر من طاق، أوالشديد الفتل، والاقران: جمع قرن ـ بالتحريك ـ وهوالحبل يجمع به بعيران.
[١٩٦] . التّخَافت: المكالمةُ السّريّة.
[١٩٧] . رَجْم الظنون: ما يخطر على القلب أنه وقع أويصح أن يقع بلا برهان.
[١٩٨] . العُقَد: جمع عُقْدة، وهو ما يرتبط القلب بتصديقه، لا يصدق نقيضه، ولا يتو همه. والعَزِيمات: جمع عَزِيمة، وهو ما يوجب البرهانُ الشرعيّ أوالعقليّ تصديقَه والعملَ به.
[١٩٩] . مَسَارق ـ جمع مَسْرِق ـ: مكان مُسَارَقَةِ النظر أوزمانها، أوالبواعث عليها، أومن «فلان يسارق فلاناً النظرَ» أي: ينتظر منه غفلةً فينظر إليه. والايماض: اللمعان.
[٢٠٠] . ضمنته: حوته. والاكنان: جمع كنّ ـ بالكسر ـ وهو كلّ ما يستتر فيه.
[٢٠١] . غَيابات الغُيوب: اعماقها.
[٢٠٢] . استِرَاق الكلام: استماعه خُفْيةً.
[٢٠٣] . المَصَائخ: جمع مَصَاخ، وهو مكان الاصاخة، وهو ثقبة الاذُن.
[٢٠٤] . الذّرّ: صغار النمل، ومصائفها: محل إقامتها في الصيف.
[٢٠٥] . مَشاتيها: محل إقامتها في الشتاء.
[٢٠٦] . رَجْع الحنين: ترديده.
[٢٠٧] . المُولهَات: الحزينات.
[٢٠٨] . الهمس: أخفى مايكون من صوت القدم على الارض.
[٢٠٩] . مُنفَسَح الثمرة: مكان نمائها.
[٢١٠] . الولائج: جمع وَلِيجة، بمعنى البِطانة الداخلية.
[٢١١] . الغُلُف: جمع غِلاف، والاكمام جمع كِمّ ـ بالكسر ـ وهو غطاء النّوار ووِعاء الطّلْع.
[٢١٢] . مُنْقَمَع الوحوش: موضع انقماعها، أي اختفائها.
[٢١٣] . الغِيران: جمع غار.
[٢١٤] . سُوق: جمع ساق، وهو أسفل الشجرة تقوم عليه فروعها.
[٢١٥] . الالْحِيَة: جمع لحاء، وهو قشر الشجرة.
[٢١٦] . الافنان: الغصون.
[٢١٧] . الامْشاج: النّطف، جمع مَشِيج ـ مثل يتيم وأيتام ـ وأصله مأخوذ من «مَشَجَ» إذا خلط، لانّها مختلطة من جراثيم مختلفة، كل منها يصلح لتكوين عضو من أعضاء البدن.
[٢١٨] . مَسَارب الاصلاب: جمع مَسْرَب، وهي ما يتسرب المنيّ فيها عند نزوله أوعند تكوّنه.
[٢١٩] . سَفّت الرّيح الترابَ: ذَرَتْهُ أوحملته.
[٢٢٠] . الاعاصير: جمع إعصار، وهي ريح تثير السحابَ أوتقوم عل الارض كالعمود.
[٢٢١] . تعفو: تمحو.
[٢٢٢] . الكُثْبان: جمع كَثِيب، وهو التلّ.
[٢٢٣] . الذّرَا: جمع ذُرْوَة، وهي أعلى الشيء.
[٢٢٤] . الشّنَاخيب: رؤوس الجبال، واحدها شُنْخُوب أوشُنْخُوبة كعصفور وعصفورة.
[٢٢٥] . الديَاجير: جمع دَيْجُور، وهو الظلمة.
[٢٢٦] . خَضَنَتْ عليه: رَبّته فتولّد في حِضْنها، كالعنبر ونحوه.
[٢٢٧] . سُدْفة: ظلمة.
[٢٢٨] . ذَرّ: طلع.
[٢٢٩] . اعْتَقَبَتْ: تعَاقَبَتْ وتوالتْ.
[٢٣٠] . الاطبَاق: الاغطية، والدّياجير: الظلمات.
[٢٣١] . سُبُحات النور: درجاته وأطواره.
[٢٣٢] . هَماهِم: هُمُوم، مجاز من الهَمْهَمَة، وهي: ترديد الصوت في الصدر من الهم.
[٢٣٣] . قرَارتها: مقرّها.
[٢٣٤] . نُقاعة الدم: ما ينقع منه في أجزاء البدن.
[٢٣٥] . العارضة: هي ما يعترض العامل فيمنعه عن عمله.
[٢٣٦] . اعتورَتْهُ: تَدَاوَلَتْهُ وتناولته.
[٢٣٧] . مَثُوبة: ثواب وجزاء.
[٢٣٨] . الخَلّة ـ بالفتح ـ: الفقر.
[٢٣٩] . المنّ: الاحسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى