الخطب

الخطبة ٨٢: وهي من الخطب العجيبة تسمّى «الغراء»

ومن خطبة له (عليه السلام)

وهي من الخطب العجيبة تسمّى «الغراء»
[وفيها نعوت الله جل شأنه، ثمّ الوصية بتقواه، ثمّ التنفير من الدنيا، ثمّ ما يلحق من دخول القيامة، ثمّ تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من الاعراض، ثمّ فضله (عليه السلام) في التذكير]

[صفته جلّ شأنه]

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَلاَ بِحَوْلِهِ[١]، ودَنَا بِطَوْلِهِ[٢]، مَانِحِ كُلِّ غَنِيمَة وَفَضْل، وَكَاشِفِ كُلِّ عَظِيمَة وَأَزْل[٣].
أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ كَرَمِهِ، وَسَوَابِغِ ـ نِعَمِهِ[٤]، وَأُومِنُ بهَ أَوَّلاً بَادِياً[٥]، وَأَسْتَهْدِيهِ قَرِيباً هَادِياً، وَأَسْتَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَافِياً نَاصِراً.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ لاِنْفَاذِ أَمْرِهِ، وَإِنْهَاءِ عُذْرِهِ[٦] وَتَقْدِيمِ نُذُرِهِ[٧].

[الوصية بالتقوى]

أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي ضَرَبَ لَكُمُ الاَْمْثَالَ[٨]، وَوَقَّتَ لَكُمُ الاْجَالَ[٩]، وَأَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ[١٠]، وَأَرْفَغَ لَكُمُ المَعَاشَ[١١]، وَأَحَاطَ بِكُمُ الاِْحْصَاءَ[١٢]، وَأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ[١٣]، وَآثَرَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابغِ، وَالرِّفَدِ[١٤] الرَّوافِغِ[١٥]، وَأَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوَالِغِ[١٦]، فَأَحْصَاكُمْ عَدَداً، ووَظَّفَ لَكُمْ مُدَداً[١٧]، فِي قَرَارِ خِبْرَة[١٨]، وَدَارِ عِبْرَة، أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيهَا، وَمُحَاسِبُونَ عَلَيْهَا.

[التنفير من الدنيا]

فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ[١٩] مَشْرَبُهَا، رَدِغٌ مَشْرَعُهَا[٢٠]، يُونِقُ[٢١] مَنْظَرُهَا، وَيُوبِقُ[٢٢] مَخْبَرُهَا، غُرُورٌ حَائِلٌ[٢٣]، وَضَوْءٌ آفِلٌ[٢٤]، وَظِلٌّ زائِلٌ، وَسِنَادٌ[٢٥] مَائِلٌ، حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا، وَاطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا[٢٦]، قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا[٢٧]، وَقَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا[٢٨]، وَأَقْصَدَتْ[٢٩] بِأَسْهُمِهَا، وَأَعْلَقَتِ[٣٠] الْمَرْءَ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ[٣١] قَائِدَةً لَهُ إِلى ضَنْكَ الْمَضْجَعِ[٣٢]، وَوَحْشَةِ الْمَرْجِعِ، ومُعَايَنَةِ الْـمَحَلِّ[٣٣]، وَثَوَابِ الْعَمَلِ[٣٤]، وَكَذلِكَ الْخَلَفُ بِعَقْبِ السَّلَفِ[٣٥]، لاَتُقْلِعُ الْمَنِيَّةُ اخْتِرَاماً[٣٦]، وَلاَيَرْعَوِي الْبَاقُونَ[٣٧] اجْتِرَاماً[٣٨]، يَحْتَذُون مِثَالاً[٣٩]، وَيَمْضُونَ أَرْسَالاً[٤٠]، إِلَى غَايَةِ الانْتِهَاءِ، وَصَيُّورِ[٤١] الْفَنَاءِ.

[بعد الموت البعث]

حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الاُْمُورُ، وَتَقَضَّتِ الدُّهُورُ، وَأَزِفَ النُّشُورُ[٤٢]، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ[٤٣] الْقُبُورِ، وَأَوْكَارِ الطُّيُورِ، وَأَوْجِرَةِ[٤٤] السِّبَاعِ، وَمَطَارِحِ الْمَهَالِكِ، سِرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ، مُهْطِعِينَ[٤٥] إِلَى مَعَادِهِ، رَعِيلاً صُمُوتاً[٤٦]، قِيَاماً صُفُوفاً، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ[٤٧]، وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الاسْتِكانَةِ[٤٨]، وَضَرَعُ[٤٩] الاسْتِسْلاَمِ وَالذِّلَّةِ، قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ، وانْقَطَعَ الاَْمَلُ، وَهَوَتِ الاَْفْئِدَةُ[٥٠] كَاظِمَةً[٥١]، وَخَشَعَتِ الاَْصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً[٥٢]، وَأَلْجَمَ الْعَرَقُ[٥٣]، وَعَظُمَ الشَّفَقُ[٥٤]، وَأُرْعِدَتِ[٥٥] الاَْسْمَاعُ لِزَبْرَةِ الدَّاعِي[٥٦] إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ[٥٧]، وَمُقَايَضَةِ الْجَزَاءِ[٥٨]، وَنَكَالِ[٥٩] الْعِقَابِ، وَنَوَالِ الثَّوَابِ.

[تنبيه الخلق]

عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً، وَمَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً[٦٠]، وَمَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً[٦١]، وَمُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً[٦٢]، وَكَائِنُونَ رُفَاتاً[٦٣]، وَمَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً، وَمَدِينُون[٦٤] جَزَاءً، وَمُمَيَّزُونَ حِسَاباً[٦٥]; قَدْ أُمْهِلُوا في طَلَبِ الْـمَخْرَجِ، وَهُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ[٦٦]، وَعُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ[٦٧]، وَكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ[٦٨]، وَخُلُّوا لمِضْماَرِ الْجِيَادِ[٦٩]، وَرَوِيَّةِ الارْتِيَادِ[٧٠]، وَأَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ[٧١]، فِي مُدَّةِ الاَْجَلِ، وَمُضْطَرَبِ الْمَهَلِ[٧٢].

[فضل التذكير]

فَيَا لَهَا أَمْثَالاً صَائِبَةً[٧٣]، وَمَوَاعِظَ شَافِيَةً، لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زاكِيَةً، وَأَسْمَاعاً وَاعِيَةً، وَآرَاءً عَازِمَةً، وَأَلْبَاباً حَازِمَةً! فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ، وَاقْتَرَفَ[٧٤] فَاعْتَرَفَ، وَوَجِلَ[٧٥] فَعَمِلَ، وَحَاذَرَ فَبَادَرَ[٧٦]، وَأَيْقَنَ فَأَحْسَنَ، وَعُبِّرَ فَاعْتَبَرَ[٧٧]، وَحُذِّرَ [فَحَذِرَ، وَزُجِرَ ]فَازْدَجَرَ[٧٨]، وَأَجَابَ فأَنَابَ[٧٩]، وَرَاجَعَ فَتَابَ، وَاقْتَدَى فَاحْتَذَى[٨٠]، وَأُرِيَ فَرَأَى، فَأَسْرَعَ طَالِباً، وَنَجَا هَارِباً، فَأَفَادَ ذَخِيرَةً[٨١]، وَأَطَابَ سَرِيرَةً، وَعَمَّرَ مَعَاداً، وَاسْتَظْهَرَ زَاداً[٨٢] لِيَوْمِ رَحِيلِهِ وَوَجْهِ سَبِيلِهِ[٨٣]، وَحَالِ حَاجَتِهِ، وَمَوْطِنِ فَاقَتِهِ، وَقَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ.
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ، وَاحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَاسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ[٨٤] لِصِدْقِ مِيعَادِهِ، وَالْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ.

منها: [في التذكير بضروب النعم]

جَعَلَ لَكُمْ أسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا[٨٥]، وَأَبْصَاراً لِتَجْلُوَ[٨٦] عَنْ عَشَاهَا[٨٧]، وَأَشْلاَءً[٨٨] جَامِعَةً لاَِعْضَائِهَا، مُلاَئِمَةً لاَِحْنَائِهَا[٨٩] في تَرْكِيبِ صُوَرِهَا، وَمُدَدِ عُمُرِهَا، بِأَبْدَان قَائِمَة بِأَرْفَاقِهَا[٩٠]، وَقُلُوب رائِدَة[٩١] لاَِرْزَاقِهَا، فِي مُجَلِّلاَتِ[٩٢] نِعَمِهِ، وَمُوجِبَاتِ مِنَنِهِ، وَحَوَاجِزِ[٩٣] عَافِيَتِهِ. وَقَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ، وَخَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ، مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاَقِهِمْ[٩٤]، وَمُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ[٩٥].
أَرْهَقَتْهُمُ[٩٦] الْمَنَايَا دُونَ الاْمَالِ، وَشَذَّبَهمْ عَنْهَا[٩٧] تَخَرُّمُ الاْجَالِ[٩٨]، لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلاَمَةِ الاَْبْدَانِ[٩٩]، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ[١٠٠] الاَْوَانِ.
فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ[١٠١] الشَّبَابِ إِلاَّ حَوَانِيَ الْهَرَمِ؟ وَأَهْلُ غَضَارَةِ[١٠٢]الصِّحَّةِ إِلاَّ نَوَازِلَ السَّقَمِ؟ وَأَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلاَّ آوِنَةَ الْفَنَاءِ؟ مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ[١٠٣]، وَأُزُوفِ[١٠٤] الانتِقَالِ، وَعَلَزِ[١٠٥] الْقَلَقِ، وَأَلَمِ الْمَضَضِ[١٠٦]، وَغُصَصِ الْجَرَضِ[١٠٧]، وَتَلَفُّتِ الاِسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ وَالاَْقْرِبَاءِ، وَالاَْعِزَّةِ وَالْقُرَنَاءِ!
فَهَلْ دَفَعَتِ الاَْقَارَبُ، أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ؟[١٠٨] وَقَدْ غُودِرَ[١٠٩] فِي مَحَلَّةِ الاَْمُوَاتِ رَهِيناً[١١٠]، وَفِي ضِيقِ الْمَضْجَعِ وَحِيداً، قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ[١١١]، وَأَبْلَتِ النَّوَاهِكُ[١١٢] جِدَّتَهُ، وَعَفَتِ[١١٣] الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ، وَمَحَا الْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ[١١٤]، وَصَارَتِ الاَْجْسَادُ شَحِبَةً[١١٥] بَعْدَ بَضَّتِهَا[١١٦]، وَالْعِظَامُ نَخِرَةً[١١٧] بَعْدَ قُوَّتِهَا، وَالاَْرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا[١١٨] مُوقِنَةً بَغَيْبِ أَنْبَائِهَا، لاَ تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا، وَلاَ تُسْتَعْتَبُ[١١٩] مِنْ سَيِّىءِ زَلَلِهَا[١٢٠]!
أَوَلَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَالابَاءَ، وَإِخْوَانَهُمْ وَالاَْقْرِبَاءَ؟ تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ، وَتَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ[١٢١]، وَتَطَؤُونَ جَادَّتَهُمْ[١٢٢]؟! فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا، لاَهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا، سَالِكَةٌ في غَيْرِ مِضْمارِهَا! كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ[١٢٣] سِوَاهَا، وَكَأَنَّ الرُّشْدَ في إحْرَازِ دُنْيَاهَا.

[التحذير من هول الصراط]

وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ[١٢٤] عَلَى الصِّراطِ وَمَزَالِقِ دَحْضِهِ[١٢٥]، وَأَهَاوِيلِ زَلَلِهِ، وَتَارَاتِ[١٢٦] أَهْوَالِهِ; فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ، وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ[١٢٧]، وَأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ[١٢٨]، وَأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ[١٢٩] يَوْمِهِ، وَظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ[١٣٠]، وَأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ[١٣١]، وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لاَِمَانِهِ، وَتَنَكَّبَ[١٣٢] الَْمخَالِجَ[١٣٣] عَنْ وَضَحِ[١٣٤] السَّبِيلِ، وَسَلَكَ أَقْصَدَ المَسَالِكَ[١٣٥] إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ; وَلَمْ تَفْتِلْهُ[١٣٦] فَاتِلاَتُ الْغُرُورِ، وَلَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ[١٣٧] مُشْتَبِهَاتُ الاُْمُورِ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى، وَرَاحَةِ النُّعْمَى[١٣٨]، في أَنْعَمِ نَوْمِهِ، وَآمَنِ يَوْمِهِ. قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ[١٣٩] حَمِيداً، وَقَدَّمَ زَادَ الاْجِلَةِ سَعِيداً، وَبَادَرَ مِنْ وَجَل[١٤٠]، وَأَكْمَشَ[١٤١] فِي مَهَل، وَرَغِبَ فِي طَلَب، وَذَهَبَ عَنْ هَرَب، وَرَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ، وَنَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ[١٤٢].
فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَنَوَالاً، وَكَفى بَالنَّارِ عِقَاباً وَوَبَالاً! وَكَفَى بِاللهِ مُنْتَقِماً وَنَصِيراً! وَكَفَى بِالكِتَابِ حَجيجاً وَخَصِيماً[١٤٣]!

[الوصية بالتقوى]

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ، وَاحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ، وَحَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً، وَنَفَثَ فِي الاذَانِ نَجِيّاً[١٤٤]، فَأَضَلَّ وَأَرْدَى، وَوَعَدَ فَمَنَّى[١٤٥]، وَزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ، وَهَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائمِ، حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ[١٤٦]، وَاستَغْلَقَ رَهِينَتَهُ[١٤٧]، أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ[١٤٨]، وَاسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ، وَحَذَّرَ مَا أَمَّنَ.
منها: في صفة خلق الانسان
أَمْ هذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الاَْرْحَامِ، وَشُغُفِ الاَْسْتَارِ[١٤٩]، نُطْفَةً دِفاقاً، وَعَلَقَةً مِحَاقاً[١٥٠]، وَجَنِيناً[١٥١] وَرَاضِعاً، وَوَلِيداً وَيَافِعاً[١٥٢].
ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً، وَلِساناً لاَفِظاً، وَبَصَراً لاَحِظاً، لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً، وَيُقَصِّرَ مُزْدَجِراً; حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ، وَاسْتَوَى مِثالُهُ[١٥٣]، نَفَرَ مُسْتَكْبِراً، وَخَبَطَ سَادِراً[١٥٤]، مَاتِحاً[١٥٥] فِي غَرْبِ هَوَاهُ، كَادِحاً[١٥٦] سَعْياً لِدُنْيَاهُ، فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ، وَبَدَوَاتِ[١٥٧] أَرَبِهِ; لاَ يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً[١٥٨]، وَلاَ يَخْشَعُ تَقِيَّةً[١٥٩]; فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً[١٦٠]، وَعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ[١٦١] أسيراً، لَمْ يُفِدْ[١٦٢] عِوَضاً، وَلَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً.
دَهِمَتْهُ[١٦٣] فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جِمَاحِهِ[١٦٤]، وَسَنَنِ[١٦٥] مِرَاحِهِ، فَظَلَّ سَادِراً[١٦٦]، وَبَاتَ سَاهِراً فِي غَمَرَاتِ الاْلاَمِ، وَطَوَارِقِ الاَْوْجَاعِ والاَْسْقَامِ، بَيْنَ أَخ شَقِيق، وَوَالِد شَفِيق، وَدَاعِيَة بِالْوَيْلِ جَزَعاً، وَلاَدِمَة[١٦٧] لِلصَّدْرِ قَلَقاً.
وَالْمَرءُ فِي سَكْرَة مُلْهِية، وَغَمْرَة كَارِثَة[١٦٨]، وَأَنَّة[١٦٩] مُوجِعَة، وَجَذْبَة مُكْرِبَة[١٧٠] وَسَوْقَة[١٧١] مُتْعِبَة.
ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً[١٧٢]، وَجُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً[١٧٣]، ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الاَْعَوادِ رَجِيعَ وَصِب[١٧٤]، وَنِضْوَ[١٧٥] سَقَم، تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ[١٧٦] الْوِلْدَانِ، وَحَشَدَةُ[١٧٧] الاِْخْوَانِ، إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ، وَمُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ[١٧٨]; حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ، وَرَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ[١٧٩]، وَعَثْرَةِ[١٨٠] الامْتِحَانِ.
وَأَعْظَمُ مَاهُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُلُ الْحَمِيم[١٨١]، وَتَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ[١٨٢]، وَفَوْرَاتُ السَّعِيرِ، وَسَوْراتُ[١٨٣] السَّعِيرِ، لاَ فَتْرَةٌ[١٨٤] مُرِيحَةٌ، وَلاَ دَعَةٌ مُزِيحَةٌ[١٨٥]، وَلاَ قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ، وَلاَ مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ[١٨٦]، وَلاَ سِنَةٌ[١٨٧] مُسَلِّيَةٌ، بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ[١٨٨]، وَعَذَابِ السَّاعَاتِ! إنّا للهِ وَإنّا إليهِ راجعُونَ! إِنَّا بِاللهِ عَائِذُونَ!
عِبَادَ اللهِ، [أَيْنَ] الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا[١٨٩]، وَعُلِّمُوا فَفَهِمُوا، وَأُنْظِرُوا فَلَهَوْا، وَسُلِّمُوا فَنَسُوا؟ أُمْهِلُوا طَوِيلاً، وَمُنِحُوا جَميِلاً، وَحُذِّرُوا ألِيماً، وَوُعِدُوا جَسِيماً! احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ[١٩٠]، وَالْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ.
أُولِي الاَْبْصَارِ والاَْسْمَاعِ، وَالْعَافِيَةِ وَالمَتَاعِ، هَلْ مِنْ مَنَاص[١٩١] أَوْ خَلاَص، أَوْ مَعَاذ أَوْ مَلاَذ، أَوْ فِرَار أَوْ مجاز أوْ مَحَار[١٩٢]! أَمْ لاَ؟ (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)[١٩٣]! أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ! أَمْ بِمَاذَا تَغْتَرُّونَ؟ وَإِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الاَْرْضِ، ذَاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قِيدُ قَدِّهِ[١٩٤]، مُتَعَفِّراً[١٩٥] عَلى خَدِّهِ!
الاْنَ عِبَادَ اللهِ وَالْخِنَاقُ[١٩٦] مُهْمَلٌ، وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ، فِي فَيْنَةِ[١٩٧] الاِرْشَادِ، وَرَاحَةِ الاَْجْسَادِ، [وَبَاحَةِ الاحْتِشَادِ][١٩٨] ، وَمَهَلِ الْبَقِيَّةِ، وَأُنُفِ الْمَشِيَّةِ[١٩٩]، وَإِنْظَارِ التَّوْبَةِ، وَانْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ[٢٠٠] قَبْلَ الضَّنْكِ[٢٠١] وَالْمَضِيقِ، وَالرَّوْعِ[٢٠٢] وَالزُّهُوقِ[٢٠٣]، وَقَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ المُنتَظَرِ[٢٠٤]، وَإِخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ.
وفي الخبر: أنّه(عليه السلام) لمّا خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود، وبكت العيون، ورجفت القلوب.
ومن الناس من يسمي هذه الخطبة: «الغراء».

——————————————–
[١] . عَلاَ بحَوْلِه: عزّ وارتفع عن جميع ما سواه، لقوته المستعلية بسلطة الايجاد على كل قوّة.
[٢] . دَنا بِطَوْلِهِ: أي إنه مع علوّه سبحانه وارتفاعه في عظمته دنا وقَرُبَ من خلقه بطَوْله أي عطائه وإحسانه.
[٣] . الازْل ـ بالفتح ـ: الضيق والشدة.
[٤] . سوابِغ النّعَم: كوامِلُها، من سَبَغَ الظلّ: إذا عمّ وشَمِلَ.
[٥] . أوّلاً بادياً: أي سابقاً كلّ شيء من الوجود، ظاهراً بذَاتِهِ مُظْهراً لغيره.
[٦] . إنهاء عُذْرِه: إبلاغه، والعذر هنا كناية عن الحجج العقلية والنقلية التي أقيمت ببعثة النبي.
[٧] . النُّذُر ـ جمع نذير ـ: الاخبار الالهية المنذرة بالعقاب على سوء الاعمال.
[٨] . ضرَبَ الامثال: جاء بها في الكلام لايضاح الحجج، وتقريرها في الاذهان.
[٩] . وَقّتَ الاجالَ: جعلها في أوقات محدودة لا متقدم عنها ولا متأخر.
[١٠] . الرّياش: ما ظهر من اللباس.
[١١] . أرْفَغَ لكم المعاشَ: أي أوْسعَ، يقال: رَفَغَ عَيْشُهُ ـ بالضم ـ رَفَاغَةً، أي: اتّسعَ.
[١٢] . أحاطكم بالاحصاء: أي جعل إحصاء أعمالكم والعلم بها عملاً كالسّور لا تنفذون منه ولا تتعدّونه.
[١٣] . أرصد لكم الجزاءَ: أعدّه لكم فلا محيصَ عنه.
[١٤] . الرِّفَد: جمع رفْدة ـ كَكِسرة ـ وهي العطية.
[١٥] . الرّوَافِغ: الواسعة.
[١٦] . الحجج البَوَالِغ: الظاهرة البيّنة.
[١٧] . وَظّفَ لكم مُدَداً: أي قَدّرَ لكم، والمدد جمع مدّة، أي: عين لكم أزمنةً تَحْيَوْنَ فيها.
[١٨] . في قرارِ خِبرة: أي في دار ابتلاء واختبار، وهي دار الدنيا.
[١٩] . رَنِقٌ ـ كَفَرِح ـ: كَدِرٌ.
[٢٠] . رَدِغٌ: كثير الطين والوحل. والمَشرَع: مَوْرِد الشاربة للشرب.
[٢١] . يُونِقُ: يُعْجِبُ.
[٢٢] . يُوبِقُ: يهلك.
[٢٣] . حائِل: اسم فاعل من «حال» إذا تحوّل وانتقل.
[٢٤] . وَضَوْءٌ آفِلٌ: غائب لا يلبث أن يظهر حتى يغيب.
[٢٥] . السِّنَاد ـ بالكسر ـ: ما يستند إليه، أودِعامة يُسْنَدُ بها السقف.
[٢٦] . اطمأنّ ناكرُها; ناكرها: اسم فاعل من «نَكِر الشيءَ» من باب علم ـ أي جَهِله فأنكره.
[٢٧] . قَمَصَ الفرس وغيره يقمص ـ من بابَي ضرب ونصر ـ قَمْصاً وقماصاً أي: استَنّ، وهو أن يرفع يَدَيْهِ ويطرحهما معاً.
[٢٨] . قَنَصَتْ بأحْبُلِها: اصطادت بشباكها وحبالها.
[٢٩] . أقْصَتْ: قَتَلَتْ مكانها من غير تأخير.
[٣٠] . أعْلَقَتْ به: رَبَطَتْ بعُنُقِهِ.
[٣١] . أوْهاق المنِيّة: جمع وَهَق بالتحريك أوبفتح فسكون كما يقال نهرونهر، أي: حبال الموت.
[٣٢] . ضَنْك المضْجَع: ضيق المَرْقَد، والمراد القبر.
[٣٣] . مُعاينة المحَلِّ: مشاهدة مكانه من النعيم والجحيم.
[٣٤] . ثواب العَمَل: جزاؤه الاعمّ من شقاء وسعادة.
[٣٥] . الخلَفُ: المتأخرون. والسّلَف: المتقدمون. بِعَقْب ـ بباء الجر وسكون القاف ـ بمعنى بعد. وأصله جرى الفرس بعد جريه، يقال: لهذا الفرس عقب حسن.
[٣٦] . لا تُقْلعُ المَنِيّةُ اخْتِراماً: أي لا تكفّ المنية عن اخترامها، أي استئصالها للاحياء.
[٣٧] . لا يرعوي الباقون: أي لا يرجعون ولا يكُفّون.
[٣٨] . الاجترام: افتعال من الجرم، أي اقتراف السيئات.
[٣٩] . يَحْتَذونَ مِثالاً: أي يشاكلون بأعمالهم صور أعمال من سبقهم، ويقتدون بهم.
[٤٠] . يَمْضُون أرْسالاً: جمع رَسَل ـ بالتحريك ـ وهو القطيع من الابل والغنم والخيل.
[٤١] . صَيّور الامر ـ كتنّور ـ: مصيره وما يؤول إليه.
[٤٢] . أزِفَ النّشُور: قرب البعث.
[٤٣] . الضرائح: جمع ضريح، وهو الشّقّ وسط القبر.
[٤٤] . الاوْجِرة: جمع وِجار ـ ككتاب وسحاب ـ وهو الحُجْر.
[٤٥] . مُهْطِعين: أي مسرعين إلى معاده، سبحانه، الذي وعد أن يعيدهم فيه.
[٤٦] . رَعيلاً صُموتاً; الرّعيل: القطعة من الخيل; شبههم في تلاحق بعضهم ببعض برعيل الخيل ـ أي الجملة القليلة منها ـ لان الاسراع لا يدع أحداً منهم ينفرد عن الاخر.
[٤٧] . يَنْفُذُهُمُ البَصرُ: يجاوزهم، أي: يأتي عليهم ويحيط بهم، والمراد لا يَعْزُبُ واحد منهم عن بصر الله.
[٤٨] . لَبُوسُ الاسْتِكانةِ; اللّبُوس ـ بالفتح ـ: ما يلبس، والاستكانة: الخضوع.
[٤٩] . ضرَعَ ـ بالتحريك ـ: الوَهْن، والضعف، والخشوع.
[٥٠] . هَوَتِ الافْئِدَة: خَلَتْ من المسرّة والامل من النجاة.
[٥١] . كاظِمة: ساكنة، كاتمة لما يزعجها من الفزع.
[٥٢] . مُهَيْنِمة: أي متخافية، والهيْنَمة الكلام الخفي.
[٥٣] . ألْجَمَ العَرَقُ: كثر حتى امتلات به الافواه لغزارته فمنعها من النطق، وكان كاللّجام.
[٥٤] . الشّفق ـ محركة ـ: الخوف.
[٥٥] . أُرْعِدَت: عَرَتْها الرعدة.
[٥٦] . زَبْرَة الدّاعي: صوته وصيحته، ولا يقال «زبرة» إلا إذا كان فيها زَجْر وانتهار، فانها واحدة الزبر أي الكلام الشديد.
[٥٧] . فَصْل الخِطاب: بتّ الحكومة بين الله وبين عباده في الموقف.
[٥٨] . مُقايَضَة الجزاء; المقايضة: المعاوضة، أي: مبادلة الجزاء الخير بالخير والشر بالشر.
[٥٩] . النكال: العذاب.
[٦٠] . مربوبون: مملوكون. والاقتسار: الغَلَبَة والقهر.
[٦١] . أصل الاحتضار: حضور الملائكة لقبض الروح.
[٦٢] . الاجداث: جمع جَدَث ـ بفتحتين ـ وهو القبر، واجْتَدَثَ الرجلُ: اتخذ جَدَثاً، ويقال: جَدفَ ـ بالفاء ـ. و«مُضَمّنُونَ الاجداثَ» مجعولون في ضِمْنِها.
[٦٣] . الرّفات: الحُطام، ويقال رَفَتَهُ ـ كنصر وضرب ـ أي كسره ودَقّهُ أي: فتّه بيده كما يُفَت المَدَرُ والعظْمُ البالي.
[٦٤] . مَدِينون: أي مَجْزِيّون، والدّين: الجزاء، قال تعالى: (مالك يومِ الدّين)
[٦٥] . مُمَيّزُون حساباً: كلّ يحاسب على عمله منفصلاً عمن سواه: (ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَأُخرى)
[٦٦] . المنهج: الطريقة الواضحة التي دلت عليها الشريعة المطهرة.
[٦٧] . وَعُمّرُوا مَهَلَ المُسْتَعْتِب; المُسْتَعْتِب: المسترضي، أي: أُتوا من العمر مُهْلَة مَنْ ينالُ الرضى لو أحسن العمل.
[٦٨] . سُدَفَ الرّيَب; السّدَف: جمع سَدْفة ـ بالفتح ـ وهي الظلمة; والرّيَب: جمع رِيبة وهي الشبهة وإبهام الامر.
[٦٩] . خُلّوا لمضمار الجيِاد; خُلّوا: تُرِكوا في مجال يتسابقون فيه إلى الخيرات. والجيادمن الخيل: كرامها. والمضمار: المكان الذي تضمّرُ فيه الخيل، والمدة التي تضمر فيها أيضاً.
[٧٠] . رَوِيّة الارْتِياد: إعمال الفكر في الامر ليأتي على أسلموجوهه، والارتياد هنا: طلب مايراد.
[٧١] . وأناة المُقْتَبِس المُرْتاد; الاناة: الانتظار والتؤدة، والمقتبس: المرتاد، أي: الذي أخذ بيده مصباحاً ليرتاد في ضوئه شيئاً غاب عنه.
[٧٢] . المضطَرب: مدّة الاضطراب. أي: الحركة في العمل.
[٧٣] . صائبة: غير عادلة عن الصواب.
[٧٤] . اقترف: اكتسب، ومثله «قرف يقرف لعياله» أي: كسب يكسب، وفي التنزيل: (وَليَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُون)
[٧٥] . وَجِلَ: خافَ.
[٧٦] . بادر: سارع.
[٧٧] . عُبّرَ فاعْتَبَرَ; عُبّر ـ مبني للمجهول مشدد الباء ـ: أي عرضت عليه العِبرُ مراراً كثيرة، فاعتبر، أي اتعظ.
[٧٨] . ازدجر: أي امتنع عن الشيء وانتهى.
[٧٩] . أناب الى الله: رجع إليه.
[٨٠] . احتذى: شاكَلَ بين عمله وعمل مقتداه، أي: أحسنَ القُدْوَةَ.
[٨١] . أفاد الذخيرة: استفادها واقتناها وهو من الاضداد.
[٨٢] . اسْتَظْهَرَ زاداً: حمل زاداً حمّله ظَهْرَ راحلته إلى الاخرة، والكلام تمثيل.
[٨٣] . وَجْهُ السبيل: المقصد الذي يُرْكبُ السبيل لاجله.
[٨٤] . تَنَجّزُ الوَعْدِ: طلب وفائه على عجل.
[٨٥] . تعي ما عناها: تحفظ ما أهمّها.
[٨٦] . تجلو: تكشف.
[٨٧] . العَشَا: مقصور، مصدر من عَشِيَ فهو عَش إذا أبصر نهاراً ولم يبصر ليلاً.
[٨٨] . الاشْلاء: جمع شِلْو وهو العضو.
[٨٩] . الاحْناء ـ جمع حِنْو بالكسر ـ وهو كل ما اعوجّ من البدن، ومُلاءمة الاعضاء لها: تناسبها معها.
[٩٠] . الارْفاق: جمع رِفّق ـ بالكسر ـ: المنفعة، أوما يستعان به عليها.
[٩١] . رائدة: طالبة.
[٩٢] . مُجَلِّلات على صيغة اسم الفاعل: من «جلّله» بمعنى غطّاه، أي: غامرات نعمه. يقولون: سحاب مجلّلٌ، أي يطبق الارض.
[٩٣] . حواجز: موانع.
[٩٤] . الخلاق: النصيب الوافر من الخير.
[٩٥] . الخَنَاق: ـ بالفتح ـ: حبل يخنق به.
[٩٦] . أرهقتهم: أعجلتهم.
[٩٧] . شَذّبَهُمْ عنها: قَطّعَهُمْ وَمزّقهم من تشذيب الشجرة وهو تقشيرها.
[٩٨] . تَخَرّمُ الاجل: استئصاله واقتطاعه.
[٩٩] . لم يَمْهَدوا في سلامةِ الابدان: أي لم يمهدوا لانفسهم بإصلاحها.
[١٠٠] . أُنُف ـ بضمتين ـ يقال: أمر أُنُف، أي مُسْتأنَف لم يَسْبِقْ به قَدَرٌ.
[١٠١] . البَضَاضَة: رخص الجلد ورقته وامتلاؤه.
[١٠٢] . الغَضَارَة: النعمة والسعة والخصب. ٢. الزِّيال: مصدر زَايَلَهُ مُزايَلَةً وزِيالاً: أي فَارَقَهُ.
[١٠٣] . الزِّيال: مصدر زَايَلَهُ مُزايَلَةً وزِيالاً: أي فَارَقَهُ.
[١٠٤] . الازُوف: الدنوّ والقرب.
[١٠٥] . العَلَز: قلق وحفة وهلع يصيب المريض والمُحْتَضر.
[١٠٦] . المَضَض: بلوغ الحزن من القلب.
[١٠٧] . الجَرَض: الريق.
[١٠٨] . النّوَاحِب: جمع ناحبة، وهي الرافعة صوتها بالبكاء.
[١٠٩] . غُودِرَ: تُرِك وبقي.
[١١٠] . رَهيناً: حَبِيساً.
[١١١] . هَتَكَتِ الهَوَامّ جِلْدَتَه: جذبت جلدته فقطعتها، والهوامّ: الحيّات وكل ذي سم يقتل.
[١١٢] . النّواهِك: جمع ناهِكة وهي ما يُنْهِكُ البدنَ: أي يُبْليه.
[١١٣] . عَفَت: دَرَسَتْ.
[١١٤] . الحدَثانُ: مصدر يدل على الاضطراب بمعنى ما يحدث. والمعالم: جمع مَعْلَم، وهو ما يستدل به.
[١١٥] . الشَّحِبَةُ ـ بفتح الشين ـ أي: الهالكة.
[١١٦] . البَضّة ـ هنا ـ: الواحدة من البضّ وهو: مصدر بَضّ الماءُ إذا ترشّحَ قليلاً قليلاً، أي بعد امتلائها حتى كأن الماء يترشح منها.
[١١٧] . نَخِرة: بالية.
[١١٨] . الاعْباء: الاثقال، جمع عِبْء، أي: حِمْل.
[١١٩] . ولا تُسْتَعْتَبُ ـ مبني للمفعول ـ: أي لا يُطْلَبُ منها تقديم العُتْبى، أي: التوبة عن العمل القبيح، أومبني للفاعل، أي لا يمكنها أن تطلب الرضى والاقامة من خطئها السيّىء.
[١٢٠] . زللها: خطئها، وأصله انزلاق القدم.
[١٢١] . القِدّة ـ بكسر فتشديد ـ: الطريقة.
[١٢٢] . تَطَأونَ جَادّتَهُم: تسيرون على سبيلهم بلا انحرف عنهم في شيء.
[١٢٣] . كأنّ المَعْنيّ: أي المقصود بالتكاليف الشرعية.
[١٢٤] . مجازكم: مصدر ميمي من جاز يجوز، أي قطع المكان واجتازه.
[١٢٥] . مَزالِق دَحْضِه; الدّحْض: هو انقلاب الرِّجْل بغتةً فيسقط المارّ، والمزالق: مواضع الزّلل والانزلاق.
[١٢٦] . التارات: النّوَبُ والدّفَعَات.
[١٢٧] . أنْصَبَ الخوْفُ بَدَنَهُ: أتعبه.
[١٢٨] . أسْهَرَ التّهَجّدُ غِرارَ نومه; الغِرار بالكسر: القليل من النوم وغيره و«أسهره التهجد» أي: أزال قيامُ الليل نومَهُ القليل، فأذهبه بالمرة.
[١٢٩] . الهَواجر: جمع هاجرة، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر.
[١٣٠] . ظَلَفَ الزّهْدُ شَهَوَاتِه، أي: منعها.
[١٣١] . أوْجَفَ الذّكْرُ بِلسانه: أي أسرع، كأن الذكر لشدة تحريكه اللسان مُوجِفٌ به كما تُوجِفُ الناقةُ براكبها.
[١٣٢] . تَنَكّبَ الشيءَ: مال عَنْه.
[١٣٣] . المخَالج: الامور المختلجة الجاذبة.
[١٣٤] . الوَضَح ـ محركة ـ: الجادّة.
[١٣٥] . أقْصَد المسالك: أقْوَمُها.
[١٣٦] . لم تَفْتِلْه: لم تردّه ولم تَصرِفْه.
[١٣٧] . لم تَعْمَ عليه: من عمي يعمى، أي: لم تَخْفَ عليه الامورُ المشتبهة.
[١٣٨] . النِعْمى ـ بالضم ـ: سعة العيش ونعيمه.
[١٣٩] . العاجِلة: الدنيا، وسميت مَعْبَراً لانها طريق يُعْبَرُ منها إلى الاخرة، وهي الاجلة.
[١٤٠] . بَادَرَ من وَجَل: أي سبق إلى خير الاعمال خوفاً من لقاء الاهوال.
[١٤١] . أكْمَشَ: أسرع، ومثله انكمش، وكَمّشْتُهُ تكميشاً: أعْجَلْتُهُ، والمراد جِدّ السير في مُهْلة الحياة.
[١٤٢] . القُدُم ـ بضمتين ـ: المضيّ إلى أمام، أي مضى متقدماً.
[١٤٣] . حَجِيجاً وخصيماً: أي مُقْنِعاً لمن خالفه بأنه قد جلب الهلاكَ على نفسه.
[١٤٤] . النّجِيّ: من تحادثه سراً.
[١٤٥] . وَعَدَ فَمَنّى: أي صَوّر الاماني كذباً.
[١٤٦] . اسْتَدْرَج قرينَتَه; القرينة: النفس التي يقارنها الشيطان بالوسوسة. واستدرجها: أنزلها من درجة الرّشد إلى درجته من الضلالة.
[١٤٧] . اسْتَغْلَق رَهينتَه: جعله بحيث لا يمكن تخليصه.
[١٤٨] . أنْكَرَ ما زَيّنَ: تبرأ الشيطان ممن أغواه.
[١٤٩] . شُغُف الاسْتَار: جمع شَغاف ـ مثل سَحاب وسُحُب ـ وهو في الاصل غِلاف القلب، استعارة لِلْمَشِيمَةِ.
[١٥٠] . عَلَقَةً مِحَاقاً: أي خَفِيَ فيها ومُحِقَ كلّ شكل وصورة.
[١٥١] . الجَنين: الولد بعد تصويره مادام في بطن أُمه.
[١٥٢] . اليافع: الغلام رَاهَقَ العشرين.
[١٥٣] . استوى مثالُه: أي بلغت قامته حدّ ما قُدّرَ لها من النماء.
[١٥٤] . خَبَطَ سادِراً; خَبَطَ البعيرُ: إذا ضرب بيديه الارض لا يَتَوَقّى شيئاً، والسادر: المتحيّر والذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع.
[١٥٥] . مَتَحَ الماءَ: نزعه وهو في أعلى البئر; والماتح: الذي ينزل البئر إذا قلّ ماؤها فيملا الدلو. والغَرْبُ: الدّلْوُ العظيمة.
[١٥٦] . الكَدْح: شدة السعي.
[١٥٧] . بَدَوَاتُ رَأيِهِ: جمع بَدْأة وهي ما بدا من الرأي، أي ذاهباً فيما يبدوله من رغائبه.
[١٥٨] . لا يَحْتَسِبُ رَزِيّة: أي لا يظنها، ولا يفكر في وقوعها.
[١٥٩] . لا يخشع من التّقِيّة: أي الخوف من الله تعالى.
[١٦٠] . غَريراً ـ برَائَيْنِ مهملتين ـ: أي مغروراً.
[١٦١] . عاش في هَفْوَته: عاش في أخطائه وخطيئاته الناشئة عن الخطأ في تقدير العواقب.
[١٦٢] . لم يُفِدْ: أي لم يستفد ثواباً ولم يكتسب.
[١٦٣] . دَهِمته: غَشِيَتْهُ.
[١٦٤] . غُبّر جماحه: بقايا تَعَنّته على الحق.
[١٦٥] . السَّنن ـ بفتح السين ـ: الطريقة.
[١٦٦] . ظلّ سادراً: أي حائراً.
[١٦٧] . اللادِمة: الضاربة.
[١٦٨] . الغَمْرة: الشدة تحيط بالعقل والحواس، والكارثة: القاطعة للامال.
[١٦٩] . الانّة ـ بفتح فتشديد ـ: الواحدة من الانّ أي التوجّع.
[١٧٠] . جَذْبَة مُكْرِبة: أي جذبات الانفاس عند الاحتضار.
[١٧١] . السوقة من ساق المريض: نفسه عند الموت سوقاً وسياقاً; وسيق ـ على المجهول ـ أسرع في نزع الروح.
[١٧٢] . أبْلَس يُبْلِسُ: يئس، فهو مُبْلِس.
[١٧٣] . سَلِساً: أي سهلاً لعدم قدرته على الممانعة.
[١٧٤] . الرّجيع من الدواب: ما رجع به من سفر الى سفر فَكَلّ; والوَصَب: التعب.
[١٧٥] . نِضو ـ بكسر النون ـ: مهزول.
[١٧٦] . الحفدة ـ هنا ـ الاعوان.
[١٧٧] . الحشَدَة: المسارعون في التعاون.
[١٧٨] . مُنْقَطَع الزّوْرَة: حيث لا يُزَارُ.
[١٧٩] . بَهْتَةُ السؤال: حَيْرَتُهُ.
[١٨٠] . العثرة: السّقْطة.
[١٨١] . الحمِيم ـ في الاصل ـ: الماء الحار.
[١٨٢] . التصلية: الاحراق. والمراد هنا دخول جهنم.
[١٨٣] . السّوْرة: الشدّة.
[١٨٤] . الفَتْرة: السكون; أي لا يَفْتُرُ العذاب حتى يستريح المعذّب من الالم.
[١٨٥] . دَعَة: راحة; مُزيحة: تزيح ما أصابه من التعب.
[١٨٦] . ناجزة: حاضرة.
[١٨٧] . السِّنَة ـ بالكسر والتخفيف ـ: أوائل النوم.
[١٨٨] . أطوار المَوْتات: كلّ نَوْبة من نُوَب العذاب، كأنها موت لشدّتها. وأطوار هذه الموتات: ألوانها، وأنواعها.
[١٨٩] . عُمّرُوا فَنَعِمُوا: عاشوا فتنعموا.
[١٩٠] . المُوَرّطة: المُهلكة.
[١٩١] . مَنَاص: ملجأ ومفرّ.
[١٩٢] . مَحَار: أي مرجع الى الدنيا بعد فراقها.
[١٩٣] . تُؤفَكُون: تُقْلَبُون، أي تنقلبون.
[١٩٤] . القِيد ـ بكسر القاف ـ: المقدار. والقد ـ بكسر القاف وفتحها ـ: القامة، والمراد مضجعه من القبر لانّه بمقدار قامة الانسان.
[١٩٥] . متعفّراً: قد لازم العَفَر أي التراب.
[١٩٦] . الخناق: الحبل الذي يُخْنَقُ به، وإهماله: عدم شدّهِ على العنق مدى الحياة.
[١٩٧] . الفَيْنة ـ بالفتح ـ: الحال والساعة والوقت.
[١٩٨] . باحَةُ الدار: ساحتها.
[١٩٩] . أُنُف ـ بضمتين ـ: مستأنف. والمَشِيّة ـ بتسهيل الهمزة وتشديد الياء ـ: أي المشيئة والارادة.
[٢٠٠] . الحَوْبة: الحاجة والارَب; وانفساحها: سَعَتُها.
[٢٠١] . الضّنْك: الشدة.
[٢٠٢] . الرّوْع: الخوف.
[٢٠٣] . الزّهُوق: الاضمحلال.
[٢٠٤] . الغائب المنتظر: الموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى