الخطب

الخطبة ٨١: في صفة الدنيا

ومن كلام له (عليه السلام)

في صفة الدنيا

مَا أَصِفُ مِنْ دَار أَوَّلُهَا عَنَاءٌ[١]! وَآخِرُهَا فَنَاءٌ! فِي حَلاَلِهَا حِسَابٌ، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ. مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ، وَمَنْ سَاعَاهَا[٢] فَاتَتْهُ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ[٣]، وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ إلَيْهَا أَعْمَتْهُ.
وإذا تأمل المتأمل قوله (عليه السلام): «وَمَنْ أبْصَرَبِهَا بصّرَتْهُ» وجد تحته من المعنى العجيب، والغرض البعيد، ما لا تُبلغ غايته ولا يدرك غوره، لا سيما إذا قرن إليه قوله: «ومَن أبْصَرَ إليها أعْمَتْهُ»، فإنه يجد الفرق بين «أبصر بها» و«أبصر إليها» واضحاً نيراً عجيباً باهراً!

——————————————-
[١] . العناء: التعب.
[٢] . ساعاها: جاراها سعياً.
[٣] . واتَتْهُ: طَاوَعَتْهُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى