الخطب

الخطبة ٥٥: يصف أصحاب رسول الله

ومن كلام له (عليه السلام)

[يصف أصحاب رسول الله]

[وذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح]
وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله)، نَقْتُلُ آبَاءَنا وَأَبْنَاءَنَا وَإخْوَانَنا وَأَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذلِكَ إلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً، وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ[١]، وَصَبْراً عَلى مَضَضِ الاْلَمِ[٢]، وَجِدّاً عَلى جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالاْخَرُ مِنْ عَدُوِّنا يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ[٣] الْفَحْلَيْنِ، يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا[٤]، أيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ المَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، ومَرَّةً لِعَدُوِّنا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ[٥]، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الاِْسْلاَمُ مُلْقِياً جِرَانَهُ[٦] وَمُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ، وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ، مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَلاَ اخْضَرَّ لِلاِيمَانِ عُودٌ، وَأَيْمُ اللهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا[٧] دَماً، وَلَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً!

——————————————
[١] . اللّقَم ـ بالتحريك وبوزن صُرَد أيضاً ـ: معظم الطريق أوجادّته.
[٢] . مَضَض الالم: لذعته وبُرَحاؤه.
[٣] . التّصاول: أن يحمل كل واحد من النّدّين على صاحبه.
[٤] . يتخالَسان أنْفُسَهُما: كل منهما يطلب اختلاس روح الاخر.
[٥] . الكَبْت: الاذلال.
[٦] . جِران البعير ـ بالكسر ـ: مقدّمُ عنقه من مذبحه إلى مَنْحَره; وإلقاء الجِران كناية عن التمكّن.
[٧] . الاحتلاب: استخراج ما في الضرع من اللبن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى