الخطب

الخطبة ٣٩: خطبها عند علمه بغزوة النعمان بن بشير صاحب معاوية لعين التمر

ومن خطبة له (عليه السلام)
[خطبها عند علمه بغزوة النعمان بن بشير صاحب معاوية لعين التمر]

[وفيها يبدي عذره، ويستنهض الناس لنصرته]
مُنِيتُ[١] بِمَنْ لاَ يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَلا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ، لاَ أَبَا لَكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟ أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَلاَ حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ[٢]؟! أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً[٣]، وَأُنادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً[٤]، فَلاَ تَسْمَعُونَ لي قَوْلاً، وَلاَ تُطِيعُون لِي أَمْراً، حَتَّى تَكَشَّفَ الاُْمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَساءَةِ، فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ، وَلاَ يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ، دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ[٥] جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الاَْسَرِّ[٦]، وَتَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ الْنِّضْوِ الاَْدْبَرِ[٧]، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ (كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ).
قوله (عليه السلام): «مُتَذَائِبٌ» أي: مضطرب، من قولهم: تذاءبت الريح أي: اضطرب هبوبها، ومنه سمّي الذئب، لاضطراب مشيته.

———————————————–
[١] . مُنِيتُ: بُلِيتُ.
[٢] . تُحْمِشُكُم: تُغْضِبُكم على أعدائكم.
[٣] . المُسْتَصرِخ: المستنصر (المستجلب من ينصره بصوته).
[٤] . مُتَغَوّثاً: أي قائلا «وَاغَوْثاه».
[٥] . جَرْجَرْتُمْ; الجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته عند عَسْفِهِ.
[٦] . الاسَرّ: المصاب بداء السّرَر، وهو مرض في كَرْكَرَة البعير، أي زَوْرِهِ، ينشأ من الدّبَرَةِ والقرحة.
[٧] . النّضْوِ: المهزول من الابل، والادْبَرَ: المدبور، أي المجروح المصاب بالدّبَرة ـ بالتحريك ـ وهي العَقْرِ والجرح من القَتَبِ ونحوه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى