تاملات جميلة

تاملات جميلة – 36

351 لا قطع الله رجائي فيه

مخاطبة بعد الموت
يا ابن آدم، أتدري ماذا يقول ملك الموت وأنت نائم؟!..
على خشبة الغسل ينادي عليك، ويقول :
يا ابن آدم، أين سمعك ما أصمّك؟!..
أين بصرك ما أعماك؟!..
أين لسانك ما أخرسك؟!..
أين ريحك الطيّب ما غيّرك؟!..
أين مالك ما أفقرك؟!..
فإذا وُضِعْتَ في القبر، نادى عليك الملك :
يا ابن آدم، جمعت الدنيا أمْ الدنيا جمعتك؟!..
يا ابن آدم، تركت الدنيا أمْ الدنيا تركتك؟!..
يا ابن آدم، استعددت للموت أمْ المنيّة عاجلتك؟!..
يا ابن آدم، خرجت من التراب وعدتَ إلى التراب.. خرجت من التراب بلا ذنب، وعدتَ إلى التراب وكلّك ذنوب. فإذا ما انفض الناس عنك، وأقبل الليل لتقضي أول ليلة صبحها يوم القيامة، ليلة لا يؤذن فيها الفجر، لم يقل المؤذن يومها : حي علي الصلاة.. انتهت الصلاة.. انتهت العبادات.. إنّ الذي سيؤذن فجرها هو إسرافيل.
أيتها العظام النخرة، أيتها اللحوم المتناثرة!.. قومي لفصل القضاء بين يديّ الله رب العالمين. إن الله يقول : {ونُفِخَ في الصور فجمعناهم جمعاً}.. ويقول أيضاً : {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً}.
عندما يُقبِلْ عليك ليل أول يوم في قبرك، ينادي عليك مالك الملك، وملك الملوك يقول لك :
يا ابن آدم، رجعوا وتركوك في التراب، دفنوك ولو ظلّوا معك ما نفعوك.. و لمْ يبقَ لك إلا أنا الحيّ الذي لا أموت!..
يا ابن آدم، من تواضع لله رفعه، ومن تكبّر وضعه الله!..
عبدي، أطعتنا فقرّبناك، وعصيتنا فأمهلناك!.. ولو عُدْتَ إلينا بعد ذلك، قبلناك.
إنّي والإنس والجنّ في نبأ عظيم، أخلُقُ ويُعْبَدُ غيري!.. أرزق ويُشكر سواي!.. خيري إلى العباد نازل، وشرّهم إليّ صاعد!.. أتحببّ إليهم بنعمي، وأنا الغنيّ عنهم.. ويتباغضون عنّي بالمعاصي، وهم أفقر شيء إليّ.
من عاد منهم ناديته من قريب، ومن بعُدَ منهم ناديته من بعيد :
أهل الذكر، أهل عبادتي.. أهل شكري، أهل زيادتي.. أهل طاعتي، أهل محبتي.. أهل معصيتي، لا أقنّطهم من رحمتي ؛ فإن تابوا فأنا حبيبهم، فإنّي أحبّ التوابّين، وأحب المتطهرين.. وإن لم يتوبوا، فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهّرهم من الذنوب والمعاصي.. الحسنة عندي بعشر أمثالها، وأزيد : والسيئة بمثلها، وأعفو.. أنا أرأف بعبادي من الأم بولدها.

352 نور الولايه

قيمة العمر
من و صايا النبي – صلى الله عليه وآله – للصحابي الجليل أبي ذر الغفاري. قال صلى الله عليه وآله وسلم :
(يا أبا ذر!.. إياك والتسويف بأملك ؛ فإنك بيومك ولست بما بعده.. فإن يكن غد لك، فكن في الغد كما كنت في اليوم.. وإن لم يكن غد لك، لم تندم على ما فرطت في اليوم).
(يا أبا ذر!.. كن على عمرك، أشح من على درهمك ودينارك).
إن هذه الوصية العظيمة، تدعو الإنسان إلى اغتنام العمر، والاستفادة من فرصة الحياة.
ومع الأسف الشديد أن هذا الوقت والزمن الطويل المتذبذب، الذي يطلق عليه العمر هو من أدنى الأشياء قيمة لدى الناس.
إن دورة العمل بالنسبة لكل إنسان هي في الواقع مدرسة، فكما أن الدقيقة والساعة واليوم لها أهميتها في المدرسة، وتلك الفرصة المعدودة بالدقائق، عندما يدق الجرس بين كل درس وآخر، وضعت من أجل تحديد القوى والاستعداد للدرس المقبل، والاستفادة منه بأكثر ما يمكن.. فإن عمر الإنسان هو الآخر يجب أن ينظم على هذا الأساس، بحيث لا تذهب فيه الساعات والدقائق هدرا دون فائدة ما.
قال الإمام علي – عليه السلام -: (فتسابقوا – رحمكم الله – إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها، والتي رغبتم فيها، ودعيتم إليها.. واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته.. فإن غدا من اليوم قريب، وما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر وأسرع السنين في العمر).
منقول من كتاب كلمات في الطريق / للشهيد مرتضى المطهري

353 فجر النور في القلوب

هل تحب نفسك؟؟… فإليك هذا الاختبار..
إليك هذا الاختبار، حتى تتعرف على حبك لنفسك : إذا كان بإفراط، أم أنك تساوي بين نفسك والآخرين.
1 – هل تهتم بالربت على كتف أخيك أو صديقك، إذا كان يمر بظروف صعبة؟.. (نعم – لا)
2 – هل صارحك أحد أصدقائك بأنه يجد الراحة في الحديث معك؟.. (نعم – لا)
3 _ هل تتحدث عن نفسك كثيرا؟.. (نعم – لا)
4 – هل تحاول إقناع الآخرين بشتى الطرق بوجهة نظرك؟.. (نعم – لا)
5 – هل تستمع إلى الموسيقى بصوت عال جدا؟.. (نعم – لا)
6 – هل تقدر تعب الآخرين؟.. (نعم – لا)
7 – هل ترى نفسك شخصا حكيما؟.. (نعم – لا)
8 – هل تحب أن تقوم بعمل تطوعي؟.. (نعم – لا)
9 – هل يسعدك أن تساعد الآخرين؟.. (نعم – لا)
10 – هل تشعر بالتوتر إذا انتقدك الآخرون؟.. (نعم – لا)
11 – هل تعتقد أنك دائما على صواب؟.. (نعم – لا)

إليك النتيجة :
إذا كانت إجاباتك بـ (نعم) على الأسئلة (1 – 2 – 3 – 7 – 9 – 10)
وإجاباتك بـ (لا) على الأسئلة (4 – 5 – 6 – 11 – 12)
فهنيئا لك!.. فأنت شخص تفكر في الآخرين، وتشعر بهم، ولا تفكر لدرجة تنسى الآخرين، وأنت محبوب من الآخرين.. ابق دائما هكذا محبوبا ومحبا للآخرين، فلا تيأس.. وحاول أن تحتفظ بحب الآخرين، وتستمتع بحب إلى من حولك.
أما إذا تغيرت إجاباتك تماما عن ذلك، فلا بد من وقفة مع نفسك، حتى تراجع نفسك وتناقشها، لكي تكون محبا للآخرين، وليس لنفسك فقط.. فأنت قادر على تغيير نفسك للأفضل.. فهيا جرب أن تكون قريبا من أصدقائك، وستلاحظ الفرق.

354 نيرفانا النواب

كيف علم سليمان بغياب الهدهد؟!..
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}.
هذه الآية المباركة تبين أن النبي سليمان – عليه السلام – تفقد الطيور، ووجد أن الهدهد مفقود من بينهم.. ولكن كيف تفقد النبي سليمان الطير، وعلم باختفاء الهدهد؟..
الجواب على هذا التساؤل هو : إن سليمان – عليه السلام – عندما كان يريد التنقل بين منطقة وأخرى، كانت الطيور تظلله من أشعة الشمس.. وفي ذلك اليوم وقع شعاع من أشعة الشمس على سليمان – عليه السلام – وعندما رفع رأسه إلى الأعلى، تبين أن الهدهد اختفى من مكانه المخصص له، لذلك وقعت أشعة الشمس عليه.
أريد أن أربط هذه القصة التي قصها القرأن الكريم علينا، بواقعنا الحالي :
هل كل منا يتفقد العاملين لديه، وخاصة الحكومة هل تتفقدهم، وترى هل هم موجودون في أماكنهم المخصصة لهم لخدمة المواطنين أم لا، فقط يستلمون الرواتب دون عمل وإنتاج؟..
وهل يتفقد الزوج زوجته والعكس؟..
وهل يتفقد الوالدان أولادهما، خاصة السؤال عليهم في المدرسة، ومع من يمشون، وهل يتابعونهم عندما يجلسون على النت، وما هي المواقع التي يتصفحونها، وما هي البرامج التي يتابعونها على شاشات التلفاز، وخاصة بوجود هذه القنوات الفضائية التي تنقل ما هو مستحسن وقبيح على حد سواء؟..
ونحن هل نراقب أنفسنا ونتابعها؟.. أم نتركها للشهوات والهوى؟..
وأخيرا : لا ننس الآيه المباركة : {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.
وعلينا أن نعلم أن الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – عندما قال : (كلكم راع، وكلكم مسؤل عن رعيته).. لم يقلها لتكن مجرد رواية، نتناقلها جيلا بعد جيل، دون إدراك ووعي ومسؤلية.. فالرسول أراد منا أن نكون مسؤولين كل حسب اختصاصه ومسؤليته الأسرية والوظيفية.

355 منال

متى تبكي على نفسك
متى تبكي على نفسك؟..

إبك على نفسك!..
عندما تجدها ضعيفة أمام الشهوات، وهيّنة أمام المعاصي.
إبك على نفسك!..
عندما ترى المنكر ولا تنكره، وعندما ترى الخير فتحتقره.
إبك على نفسك!..
عندما تدمع عينك لمشهد مؤثر في فيلم، بينما لا تتأثر عند سماع القرآن الكريم.
إبك على نفسك!..
عندما تبدأ بالركض خلف دنيا زائلة، بينما لم تنافس أحدا على طاعة الله.
إبك على نفسك!..
عندما تتحول صلاتك من عبادة إلى عادة، ومن ساعة راحة إلى شقاء.
إبك على نفسك!..
إن رأيت في نفسك قبولا للذنوب، وحبا لمبارزة علام الغيوب.
إبك على نفسك!..
عندما لا تجد لذة العبادة، ولا متعة الطاعة.
إبك على نفسك!..
عندما تمتلئ بالهموم وتغرقها الأحزان، وأنت تملك الثلث الأخير من الليل.
إبك على نفسك!..
عندما تهدر وقتك فيما لا ينفع، وأنت تعلم أنك محاسب فتغفل.
إبك على نفسك!..
عندما تدرك أنك أخطأت الطريق، وقد مضى الكثير من العمر.
إبك على نفسك!..
بكاء المشفق.. التائب.. العائد.. الراجي رحمة مولاه..
وأنت تعلم أن باب التوبة مفتوح، ما لم تصل الروح إلى الحلقوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى