تاملات جميلة

تاملات جميلة – 31

301 ملتمس النور

كن مثقفاً بعشر دقائق
ليس من الصعب أن تكون انساناً مثقفاً، وإذا لم تكن ذلك فيمكنك اكتساب هذه الصفة بسهولة، وذلك عن طريق بعض المجهود القليل منك، وبعض النصائح التالية :
1 – قراء ة لمدة عشر دقائق يومياً.
2 – سماع شريط مفيد.
3 – حضور محاضرات ودورات، بمعدل محاضرة على الأقل كل ستة أشهر.
4 – تعلم لغة جديدة.
5 – اجعل التميز هدفك في العمل.
6 – الاستيقاظ مبكرا، واستغلال هذا الوقت في تدوين فكرة جديدة، والقيام بعمل محبب إلى النفس كما ذكرت مجلة الجزيرة.
7 – الاحتفاظ بمفكرة صغيرة قريبة من السرير، ويدوّن بها الأفكار الطارئة قبل النوم، فهي تعتبر هدية من العقل.
8 – قبل النوم يجب التوجه بسؤال إلى النفس : هل تريد هذا اليوم أن يعود مرة أخرى؟.. هل أنجزت شيئا فيه؟.. هل تريد أن تقوم بطريقة مختلفة في اليوم التالي؟..
9 – قيم يومك دائماً، وسترى النتيجة.
أخيرا : دع لنفسك المجال لتجرب ولا تقيدها، ومع الأيام ستتحول إلى الشخصية التي تحبها.

302 ملتمس النور

كيف تتّخذ قراراتك؟
أوّلاً وقبل كلّ شيء، لا بدّ من أن تتذكّر أنّ الحريّة – حقّ الحريّة – هي الامتناع عن أي استجابة لأيّ ضغط سلبيّ، يستهدف النيل من عزّتك وكرامتك وشخصيتك وإيمانك.
لقد رفض أبو ذرّ الغفاريّ (رضي الله عنه) عطيّة من معاوية، حملها إليه أحد عبيده الذي وعده معاوية بالعتق إنْ قبلها أبو ذر.. فقال العبد لأبي ذرّ : إنّ في قبولك إيّاها عتقي. فقال له أبو ذر : ولكنّ في قبولي إيّاها رقّي!..
اُنظر ماذا فعل أبو ذر؟..
فمن جهة لم يستجب لضغط معاوية، الذي أراد أن يسترقّه بعطائه.. ومن جهة ثانية لم يستجب لضغط العبد النفسيّ عليه في استعطافه لنيل حريّته، فبقيت حريّته الشخصية وكلمة (لا) أعزّ من هذا وذاك.
وقد يجهل بعض الشبان من حديثي العهد بالتجربة الحياتية، معرفة الصحيح من الخطأ في اتخاذ القرار، فيقعون تحت ضغط الجهل مترددين، أو قد يقدمون دون مراعاة أو حساب للنتائج، ولأجل أن تخفف من وطأة الضغط في اتخاذ القرار المناسب ضع أسئلة لاكتشاف الصحيح، من قبيل :
– هل هذا العمل يسيء إلى شخصيّتي، أو أحد ممّن تربطني به علاقة حب واحترام؟..
– ماذا يقول عقلي وضميري عن ذلك؟..
– هل هذا من العدل والإنصاف؟..
– ما ردّ فعلي لو فعله غيري؟..
– ما شعوري لو فعلته، هل سأكون راضياً مقتنعاً، أو نادماً متألماً؟..
– ما هو رأي الذين أثق بهم وأحترمهم من الكبار في هذا العمل أو الخيار؟..
– هل هذا يرضي الله – سبحانه وتعالى – أم يسخطه؟..
– ما هي عاقبته ونتائجه؟..
– ما هي نسبة سلبياته في قبال إيجابياته؟..
– ما هو المعنى المحدّد للألفاظ والمصطلحات الواردة فيه، فمثلاً : ما معنى (العيب): هل هو ارتكاب المحرّم شرعاً؟.. أم الذي يبيحه الشرع، ويستنكرهُ الناس؟.. أو الحرج النفسي الشديد الذي تسببه لي تربيتي البيتية؟..
إنّ معرفة الإجابة عن هذه الأسئلة أو بعضها، يقيك الوقوع تحت مطرقة الضغط.. وكلّما كانت ثقافتك الإسلامية أوسع، كان الضغط عليك أخفّ.
ومن هنا فإنّ المراد بـ (التفقّه في الدين) هو الثقافة الاسلامية بإطارها الواسع، وليست الثقافة الشرعية الواردة في كتب الفقه والرسائل العملية والمتضمنة لمسائل الحلال والحرام.

303 ملتمس النور

أوراق عمل وتجارب في عالم الشباب
لمعالجة الكآبة :
لا نقدِّم لك وصايا الأطباء وعلماء النفس، فلعلك واجدها هنا وهناك، وما أكثرها هذه الأيام التي يعيش فيها بعض الشباب السأم والضجر والملل والكآبة!.. إنّما ننقل لك بعض تجارب شباب عاشوها ونجحوا في التغلّب عليها.
يقول أحدهم : اُعالجها بقراء ة القرآن.. كانت آيات الرحمة والنعمة واللطف الإلهي والجنّة والنعيم، وتصوير ما في الدنيا بأنّه لعب ولهو، وأنّ الحياة الحقيقية هي الدار الآخرة، وأنّ السعيد الذي يعمل صالحاً فيهنأ في الدنيا ويسعد في الآخرة.. فرأيت في (عيادة القرآن) من العلاج والدواء ما لم أجده في صيدليات العالم كلّها.
ويقول آخر : اُعالجها بالكتابة.. فأنا أسرد عواطفي، وخواطري، وهمومي، وسمومي على الأوراق.. فأشعر ببرد الخاطر، وهدوء البال، وسكينة النفس.
ويقول آخر : اُعالجها بالصحبة الصالحة.. فكلّما ضاق صدري، زرت أخاً في الله مؤمناً.. يزيد في صبري وثقتي بالله، وإحساسي بتفاهة الدنيا، واعتزازي بالقيم والفضائل.. وينقل لي من تجارب الصالحين، ما يبدّد آية كآبة أشعر بها.
ويقول آخر : اُعالجها بالمرور والتوقف ملياً أمام بعض الأحاديث الشريفة والروايات والحكم، لأرى أنّ حالي ليس فريداً.. وأنّ مَنْ عاش القرب من الله، أنساه همومه الصغيرة وشغله بالهمّ الأكبر.
ويقول آخر : أعالجها بزيارة الأحياء الفقيرة، لأشكر الله على ما أنعم عليَّ.. وربّما زرت المستشفى لأتفقد بعض المرضى، ولأشعر بعظمة نعمة الصحّة التي أنعمها الله عليَّ.. وربّما زرت المقبرة لينشرح صدري، أنّ حدود الدنيا هي هذه، وأنّ ما بعدها خير وأبقى.

304 ملتمس النور

أوراق عمل وتجارب في عالم الشباب
أ. في القراء ة :
يقول شخصٌ مغرم بالقراء ة، ويوصف بأنّه دودة كتب : أنا لا أملّ من القراء ة أبداً، فالكتاب صاحبي وأنيسي.. وإذا تعبت من القراء ة، فإنّني أستريح بالقراء ة.
فإذا تعبت من قراء ة الكتب العلمية والفكرية الدسمة، فإنّني ألجأ إلى الكتب الخفيفة التي تهوّن متاعبي.. وتلك هي الكتب الأدبية التي أجد فيها متعة القراء ة، ومتعة الذوق والفنّ معاً.
ب. التدوين وتسجيل الملاحظات :
رأيت شخصاً ذا ثقافة عالية، وعلاقات اجتماعية واسعة مع المحيط الثقافي والسياسي والفكري.. وقد لفت انتباهي أنّه لا يغادر قلمه وورقته، فهو يسجّل دائماً أيّة فكرة طريفة، أو معلومة جديدة، أو رقماً مهمّاً، بل وحتى النكتة التي تزرع الابتسامات على الوجوه.
وقد عرفت منه أنّ الذاكرة لا تستطيع أن تحمل ذلك كلّه، فلا بدّ من تسجيله على الورق للعودة إليه كلّما دعت الحاجة والضرورة.
وتذكّرت أنّ في تراثنا الإسلاميّ ما يشجّع على ذلك، فلقد قيل : ما كتب قرّ، وما حفظ فرّ.. فالكتابة أبقى من الحافظة، وأقوى من الذاكرة.
فكم هو جميل أن يكون لدى أحدنا مفكرة، لتدوين رؤوس الأقلام أو النقاط المهمة واللفتات الذكيّة!.. وما يدرينا فلقد نجد في أرشيفنا ذات يوم، ما لم نكن نقدّر قيمته في حينه!..

305 ملتمس النور

أوراق عمل وتجارب في عالم الشباب
الإيحاء الذاتي :
إذا رأيتَه تعجبك همّته، فهو حركة لا تفتر، ولولب لا يهدأ.. ولقد راقني أن أتعرّف على سرّ ذلك فيه، فقال :
ألسنا سنفد ذات يوم على ربّ العالمين، في يوم نسمِّيه بـ (يوم القيامة)؟..
قلت : بلى.
قال : ألسنا نقف في ذلك اليوم الرهيب العصيب، لنقدم حساباتنا بين يدي بارئ الخلائق أجمعين؟..
قلت : بلى.
قال : أليس يتمنّى المقصّرون منّا لو أ نّهم لم يقصّروا، وأ نّهم لو عادوا إلى الدنيا لعملوا أضعاف ما عملوه يوم كانوا فيها؟..
قلت : بلى.
قال : أنا أستحضر ذلك كلّه، وأشعر كما لو كنتُ سجيناً في سجن مؤبّد، ثمّ يتلطّف ربّي ومولاي، فيقول لي : سأكتب لك الحريّة من جديد، شرط أن تعمل لرضاي فبم تعدني؟.. فأقول له على الفور : لك أن أعمل في رضاك ما دمت حيّاً.
وهكذا كلّما بردت همّتي، وفتر سعيي، وتقلّصت حركتي.. وجدتُ ما أوحي به لنفسي أنّ الحياة ساعة فلأجعلها طاعة.. وهكذا كان!..

306 ملتمس النور

مقال أعجبني
انتبه طباعك قابلة للتغيير

حتى تغيّر شيئاً اُنظر إليه نظرة مغايرة، لأنّ النظرة التقليدية، تجعلك تقتنع بما أنت فيه فلا ترى حاجة للتغيير.. ذلك أنّ أيّة عملية تغيير أو تبديل في أيّ طبع أو عادة، تحتاج إلى شعور داخلي : أن هذا الطبع أو العادة، ليسا صالحين، ولا بدّ من تغييرهما.
دعنا – في البداية – نطرح عليك بعض الأسئلة :
– هل جرّبت أن تعدّل سلوكاً معيناً، إثر تعرّضك إلى نقد شديد؟..
– هل قرأت مقالة، أو حديثاً، أو حكمة، أو قصّة ذات عبرة ودلالة.. فتأمّلتها جيِّداً، وإذا بها تحدث في كيانك هزّة، لتعيد النظر على ضوئها في أفكارك أو تصرّفاتك؟..
– هل التقيت – ذات مرّة – بشخص غير اعتيادي، وحينما حادثته شعرت أنّ لأفكاره قابلية النفوذ إلى قلبك وعقلك، أو أنّ سلوكه من التهذيب والنزاهة والاستقامة ما يجعلك أن تتأسّى به؟.. بل وتعيد حساباتك القديمة؟..
– هل حدث أن مشيت في طريق لمسافة طويلة، ثمّ اكتشفت أنّ هذه الطريق ليست الطريق التي تريدها، ولا هي التي توصلك إلى هدفك، ورغم معاناتك في السير الطويل وتعبك الشديد، تقرّر أن تسلك طريقاً أخرى تهديك إلى ما تريد؟..
– هل سبق أن كوّنت قناعة معيّنة حول شيء ما، وقد بدت لبعض الوقت ثابتة لا تتغيّر، لكن وقع ما جعلك تراجع قناعتك : كفشل في تجربة، أو تعرّضك لصدمة فكرية أو روحية، أو تشكّلت لديك قناعة جديدة : إمّا جرّاء الدراسة والبحث، أو من خلال اللقاء بأناس أثّروا في حياتك.. فلم تُكابر ولم تتعصب تعصب الجاهلين، لأنّك رأيت القناعة المغايرة الأخرى أسلم وأرشد وأهدى؟..
– هل سكنتَ في منطقة، أو بقعة من الأرض، لفترة طويلة.. فألفتها وأحببتها، وتعلّقت بها لأنّها كانت مرتعاً لذكرياتك.. ثمّ حصل ما جعلك تهاجر منها، أو تستبدل بها غيرها، لظروف ذاتية أو خارجية.. وإذا بك تألف المكان الجديد، وقد تجد فيه طيب الإقامة وحسن الجوار؟..
إذا لم تكن – لحدّ الآن – تعرّضتَ لأيّ من الحالات السابقة، فالحياة كفيلة بتغيير بعض قناعاتك، وبعض أفكارك، وبعض السبل أو الوسائل التي تعتمدها في حياتك، وبعض الطباع التي أدمنتها وداومت عليها.
تغيير القناعات أمر طبيعيّ، ويدلّل في الكثير من الحالات على درجة من النضج والوعي والمرونة.
دعنا نراجع الأمثال السابقة من وجهة نظر أخرى، وقبل ذلك نسأل :
– هل الأقوال المارّة الذكر مقدّسة لا تقبل النقد أو الطعن؟..
– هل هي توقيفية ؛ أي وقفت على معنى ثابت لا يتغيّر؟..
إذا لم تكن لا هذا وذاك، فهي قابلة للنقد والنقاش والطعن والتفنيد وربّما التعديل.
إنّ العادة التي في البدن قد تكون مادّية كالشراهة في الأكل، وقد تكون معنوية كالكذب. وبالرغم أنّ الاعتياد والإدمان، يجعل الترك أو التخلّي والتخلّص من هذه العادات صعباً عليك.. لكن بإمكانك أن تسأل الكثير من الشرهين والشرهات الذين كسروا هذه العادة، وقنّنوا وانتظموا واعتدلوا في طعامهم، ولك أن تسأل عن كيفية نجاحهم.
لا شكّ أن تمارين التقنين الغذائي (الرجيم) التي التزمها بعض الرجال وبعض النساء، أتت بنتائج باهرة.. إذ مَنْ كان يتصوّر أنّ الذي فاق وزنه المائة كيلوغرام، يغدو رشيقاً إلى هذا الحدّ؟..
وتلك البدينة التي أثقلها حملها من اللحوم والشحوم، مَنْ يصدّق أنّها هذه التي أصبحت خفيفة لطيفة؟..
– كيف نجحوا؟..
– بالإرادة!..
وحتى الكذب، أو أيّة خصلة سيِّئة أخرى، حينما عقد المبتلون بها العزم على معالجتها والقضاء عليها، وصدقوا في عزمهم وقرارهم.. استهجنوا تلك الخصال الذميمة، وعملوا على استبدالها بأضدادها، وندموا على الماضي الملوّث بها، وعادوا انقياء منها كما هو الثوبُ الملوّث بعد الغسل.
أمّا مقولة : (مَنْ شبّ على شيء، شاب عليه)، فقد أسيء فهمها، وتركزت النظرة ُ إليها في الجانب السلبيّ ؛ أي مَنْ اعتاد على خصلة ذميمة في شبابه، فإنّها ستلازمه حتى مشيبه.. والحال أنّ المقولة أو الحديث ناظر إلى إهمال العادات والطباع وتركها لتستفحل دونما معالجة، حتى لتصبح بعد حين جزء اً لا يتجزّأ من الجسد، أي أنّ المقولة ليست قاعدة ثابتة أو قانوناً صارماً، وإنّما هي توصيف لحالة استعباد العادة للشباب.
كما أنّ المقولة تحمل وجهاً آخر، وهو : أن اعتياد الأمور الإيجابية والخيّرة، والمواظبة على الحسنات والأفعال الصالحة، يجعل منها ملكات يصعب قلعها.
وأمّا الأمثال التي تصوّر الطبع أو العادة قميصاً من حديد، والتي تبيّن استحالة تغيير الطباع بما يوحي بحالة من اليأس من ذلك، فلا تصمد أمام النقد.
إنّ القميص الحديدي قابل للكسر والتقطيع، إذا كانت النار الموجهة إليه حامية، أو أن منشاراً كهربائياً سلّط عليه، أو أنّ حديداً أقوى وأصلب منه يلويه.. ألم تقرأ في الأمثال لا يفلّ الحديد إلاّ الحديد.
إنّ ما يوصف بـ (الإرادة الحديدية) قابلة أن تكسر الطباع والعادات التي تبدو في الظاهر حديدية، ودونك قصص أصحاب الإرادات الفولاذية وما صنعوا، فتأمّل فيها!..

307 ملتمس النور

مقال أعجبني جداً
تمارين ترويض النفس.. طرق متنوعة من الإيحاء الذاتي لدى الشباب

البعض من الرجال والنساء والشبّان والفتيات، يمارسون تمارين رياضية في تربية الإرادة، وتقوية التحكّم بالنفس والسيطرة عليها، وشعارهم الحديث الشريف : أفضل الأعمال أحمزها أي أشقّها وأصعبها، والشجرة البرية أصلب عوداً وأكثر وقوداً. فهم قد يكونون بين خيارين : أحدهما سهل، والآخر صعب.. فيختارون الصعب ؛ لأنّهم بذلك يزيدون في متانة إرادتهم وتقوية عودها، واكتساب المناعة واللياقة لمواجهة التحدّيات والشهوات والضغوط.
البعض مثلاً كان ينام في النهار لساعة أو ساعتين، لكنّه قرّر أن يوقف هذه العادة ويلغيها من برنامجه اليوميّ.
شعر بالصداع ليوم أو يومين أو لبضعة أيام، ثمّ ما هي إلاّ أيام أُخَر حتى اعتاد الوضع الجديد، فرأى أنّ الصداع الذي ألمّ به بعد ترك عادة النوم ظهراً وهميّ، أو أ نّه ردّ فعل طبيعيّ لترك عادة مستحكمة تحتاج إلى وقت حتى يزول تأثيرها.
البعض ترك الشاي.. وشعر أيضاً بالصداع، لكنّه ما لبث أن قهر هذا الشعور، وما لبث أن استقامت حياته بدون الشاي، وكأنّ شيئاً لم يكن.
البعض ترك التدخين.. وشعر كذلك بالصداع والشوق إلى الدخان، لكنّه تغلب عليه بالصبر والمران والمقاومة.
البعض كان إذا غيّر مكانَ نومهِ لا ينام، بل إذا تغيّرت وسادته، لا يأتيه النوم ويبقى أرقاً قلقاً حتى الصباح، لكنّه بشيء من التصميم غلب هذه العادة وكسر هذا القيد.. جرّب أن ينام في غير فراشه وسريره.. أن ينام على الأرض، وأن يضع أي شيء تحت رأسه حتى ولو كانت يده، وربّما استغنى عن يده ونام بلا وسادة.
في البداية تململ، وتقلّب في ضجعته الجديدة عدّة مرّات.. لكنّه آلى على نفسه أن يتجاوز الحالة التي أسرته طويلاً.. ونجح.
هذه التمارين في تربية الإرادة، والخروج على السائد والمألوف، لا تتأطّر بالأمور المادّية فقط، بل بكلّ شيء، وهي دليل آخر نضيفه إلى أدلّتنا في أنّ تغيير الطباع والعادات ممكن ميسور.
وفي السياق نفسه، يمكن الحديث عن (التلقين الذاتي) الذي قد يعتبره البعض خداعاً وتمويهاً وإيهاماً للنفس، لكنّه سلاح مجرّب من أسلحة تغيير الطباع الذميمة والعادات السيِّئة.
فالنفسُ راغبة ٌ إذا رغّبتها *** وإن تُردُّ إلى قليل تقنع
إنّ قولك : (سأحاول)، (سأعمل)، (سأبذل قصارى جهدي)، (سأطبّق ما وعدت به)، (سألتزم بما اتخذته من قرارات).. قد يكون فيه شيء من التصميم على العمل، لكنّ قولك : (أنا قادرٌ على فعل ذلك)، أو (أعرفُ أنّ الأمر لا يخلو من صعوبة، لكن بشيء من الصبر سأذلّل تلك الصعوبة).. وخاطب نفسك : (ابذل جهداً آخر.. حاول ثانية.. خطوة أخرى وتصل، لم يبق إلاّ القليل.. لستَ أقلّ من غيرك ممّن صمّموا، فوصلوا إلى مبتغاهم.. كانت لديهم الإرادة وأنت تملكها.. ما ينقصك هو الإصرار على التنفيذ.. توكّل على الله فهو حسبك!.. أليس الله بكاف عبده!.. ما دام ذلك في عين الله فلا أبالي.. إلخ.
هذه الطريقة من الإيحاء الذاتي، تمنحك قوى معنوية إضافية، ومواجهة نفسية.. تحتاج إليها في معارك الانتصار على الضعف والطباع الرديئة والعادات المخجلة.
* البلاغ

308 عاشق المنتظر

خفايا الصلاة
تخلص من ضغوط الحياة بسر الصلاة
د. سحر طلعت
يثور التساؤل الحائر : لماذا فقدت الصلاة قدرتها على بث الراحة والسلام بين جنبات نفوسنا المكدودة؟..
وكيف يمكننا أن نستعيد الطاقة الكامنة في العبادات المختلفة، بحيث تؤدي دورها في بعث الراحة والسكينة والسلام النفسي بداخلنا؟..
قد يثور البعض محتجا : بأن علينا أن نؤدي العبادات المختلفة ؛ طاعة لله، بدون النظر للفائدة المتحققة منها.. ولكنني أحسب أن العبادات ما شرعت إلا لتضبط إيقاع حياتنا، ولتضمن التوازن السوي بين جنبات نفوسنا، وتملأها بالراحة والسكينة والأمان.. وذلك من خلال التواصل مع خالقنا وبارئنا، والقوة المسيطرة على هذا الكون بما فيه، ومن فيه {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.
فنحن مأمورون بأن نؤدي العبادات المختلفة على الوجه الأكمل، ونحن مأمورون بأن نتدبر ونتفكر حتى نعيد للعبادات المختلفة وظيفتها المفقودة.
– الضغوط العصبية.. تعريف.. أنواع وآثار
وقد يكون من المفيد – قبل أن نغوص في بحار العبادات المختلفة، باحثين عن جوهرها ودررها – أن نتعرف على الضغوط العصبية.. معناها، أنواعها، وتأثيراتها.. فإيقاع الحياة المتسارع يضعنا دوما تحت عجلة الضغوط المزمنة، وهذه الضغوط تؤثر تقريبا على كل مكونات الإنسان، ويضاعف من خطورة هذه الضغوط المزمنة، أن تأثيراتها تسلل في الخفاء وتفعل فعلها بصورة تدريجية، وغير ملحوظة.. بحيث لا يدرك الإنسان حجم ما أصابه من خسائر إلا فى المراحل المتأخرة.
تحدث الضغوط تأثيراتها على جسم الإنسان، من خلال متلازمة الاستجابة العامة للضغوط
(General stress response syndrome) فمن خلال إستجابة العراك والفرار (Fight and flight response) يعيد الجسم نفسه لمواجهة الخطر أو الهروب منه، بإفراز هرمونات الأدرينالين والكورتيزول، والتي تزيد من طاقة الجسم، وهذه الإستجابة تعتبر ملائمة جدا للضغوط الوقتية قصيرة الأمد، حيث تؤدي إلى حماية الجسم من الأخطار التى تحدق به.. ولكن الخطورة تكمن في إستمرار الضغوط، مما يؤدي لتراكم هذه الهرمونات التي لا تجد لها أي منفذ، محدثة إنفجارا داخليا للطاقة، واختلاطا بين طاقة العقل وطاقة الجسد، مما يحدث تشوشا وإرتباكا شديد الخطورة.. وتزداد الخطورة إذا شعر الإنسان بأنه لا يملك قرار المفاضلة بين المواجهة أو الهروب، وبأنه مجبر على أي من الخيارين.
ويمكن تقسيم مراحل استجابة الجسم عند التعرض للضغوط المختلفة إلى ثلاث مراحل،
وهي :
1 – مرحلة الإنذار، وفيها يزداد معدل إفراز الهرمونات سالفة الذكر.
2 – مرحلة المقاومة، وفيها يحدث نفاد للطاقة المتولدة في مرحلة الإنذار.
3 – مرحلة التهالك والإجهاد، التي يمكن إعتبارها نتاجا للضغوط المستمرة.. مما يؤدي إلى إرتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وغير ذلك من الأمراض والمشاكل التيى تنتج عن التعرض المستمر للضغوط.
كما يمكن تقسيم الضغوط المختلفة بحسب مصادرها إلى :
ضغوط داخلية (وهي الضغوط الناتجة عن سمات الإنسان الشخصية) وضغوط خارجية (نتاج عوامل خارجية). وأيضا يمكن تقسيمها بحسب إستجابة الإنسان لها إلى :
ضغوط بناء ة (تدفع لمزيد من العمل والإنجاز).. وضغوط هدامة ومعوقة.. وبحسب فترة التعرض يمكننا تقسيم الضغوط إلى : ضغوط و قتية متقطعة، وضغوط مستمرة مزمنة.
وللضغوط آثارها الجسدية والعقلية والنفسية، وقائمة التأثيرات طويلة ممتدة، ويصعب حصرها.
فالآثار الجسدية تنتج عن تأثر كافة أجهزة الجسم، وينتج عنها : أمراض القلب، وقرح المعدة، والقولون العصبي، بالإضافة لزيادة نسبة حدوث داء السكري ومضاعفاته.. كما تتأثر الخصوبة، ويتأثر جهاز المناعة محدثا ضعفا عاما في مناعة الجسم، وزيادة في معدل حدوث السرطانات المختلفة.
والتأثيرات النفسية تشمل فيما تشمل الوسواس والفوبيا والإكتئاب وإضطرابات النوم المختلفة، بينما تقع إضرابات الذاكرة تحت الإختلال فى الوظائف العقلية.
كيف نتعامل مع الضغوط؟..
– يوميات إنسان معاصر
قد لا نستطيع في هذه العجالة، أن نوضح كل الآثار السلبية لبقاء الإنسان فترات طويلة تحت ضغوط مستمرة، ولكننا على الأقل نستطيع دق ناقوس الخطر ؛ محذرين من آثار هذه الضغوط على صحة الإنسان الجسدية والنفسية والعقلية، ومطالبين بالبحث الدء وب عن حل لهذه المشكلة التي تتفاقم كل يوم.
وبما أنه قد يكون من المستحيل تغيير نمط وإيقاع الحياة المتسارع للغالبية العظمى، ممن يعيشون في مجتمعاتنا الآن، ومع التسليم بفشل الطب الرسمي بعقاقيره وكيماوياته في التعامل مع هذه المعضلة.. فقد اتجه العلم للبحث عن سبل جديدة للوقاية، والتخفيف من الآثار المدمرة للضغوط المزمنة، مثل : تدريبات الإسترخاء، والتأمل، والتخيل، واليوجا وفلسفتها، وخضعت هذه الطرق المختلفة للبحث العلمي المنضبط، لتحديد مدى فاعليتها وطريقة عملها.
والأبحاث المختلفة أكدت مدى فعالية هذه الوسائل في التقليل من هذه الضغوط، وفي علاج آثارها المختلفة.. وبالتالي، أصبحت هذه الوسائل المختلفة، تدرج في البرامج التي تستخدم للوقاية من الضغوط، أو في علاج آثارها السلبية على جسم الإنسان.. والنظرة المتأملة تكشف عن تواجد هذه الوسائل بوفرة في عباداتنا المختلفة، إذا أحسنا الفهم والأداء.. فهل يمكن أن يكون الحل في أن يجد كل منا لنفسه واحة يصنعها لنفسه، ويفر إليها من هجير صحراء الحياة؟..
ويثور التساؤل : ما هي هذه الواحات التي يمكننا أن نقترحها، نتيجة فهمنا لوسائل علاج الضغوط المستخدمة في الغرب؟.. وما هي الآليات التي تفعل بها فعلها السحري في تخفيف الضغوط؟..
– واحة الإيمان
من الملاحظ أن تأثيرات نفس الضغوط، تختلف باختلاف الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الضغوط.. ومن هنا يمكننا أن نستنتج أن تأثيرات الضغوط، لا تعتمد على حجمها ونوعيتها، بقدر ما تعتمد على استقبال الإنسان لحجم التهديد.. أي أن الإستجابة للضغوط لا يصنعها المثير، ولكن تصنعها الطريقة التي تم بها إستقبال هذه الضغوط، فتفاعلنا مع الضغوط ينشط بناء على إستجابتنا العصبية، وبناء على إدراكنا لحجم التهديد مقارنة بنظرتنا نحن للعالم من حولنا، ومقارنة بإدركنا لحجم تحكمنا نحن في الظروف المحيطة بنا.. ولقد أثبتت الدراسات، إنخفاض مستوى الضغوط، ومستوى الإستجابة لها عند من يشعرون، بقدر أكبر من القدرة على التحكم في الظروف المحيطة بهم.
إذا كان العلماء والدارسون يعتبرون أن فلسفة اليوجا ونظرتها للعالم، تعتبر من أهم المحاور التي تعطى لليوجا قيمتها وفاعليتها في التعامل مع الضغوط، بما تتيحه من إعادة إكتشاف الإنسان لذاته، ومعناه الإنساني، وبما تمنحه له من شعور بالقوة العميقة والتحكم.. فهل نعيد نحن إكتشاف فلسفة الإسلام، التي تعطي للإنسان قيمته وقدرته، المستمدة من كونه نفخة من روح الله؟!..
– واحة الإسترخاء والتأمل والتفكر
حين يركز الإنسان تفكيره على فكرة أو شيء ما، من أجل إكتساب القدرة على المزيد من التحكم في القدرات العقلية.. فإن التأمل بهذه الصورة، يوفر للإنسان طاقته الجسدية، والعقلية.. و لقد درس هربرت بنسون في سبعينات القرن الماضي، الإستجابة الفسيولوجية للتأمل، ووجد أنه تحدث إستجابة عكسية لإستجابة العراك والفرار أو ما يعرف بـ (Relaxation response) وفيه يحدث إنخفاض في معدلات ضربات القلب، والتنفس وإحتراق الأكسجين، وتوتر العضلات، وتأثير التأمل في تخفيض هذه العمليات الحيوية يفوق تأثير النوم، حيث تعطى 4 – 5 ساعات من النوم إنخفاضا بمقدار 8 % في معدل حرق الأكسجين، بينما يعطي التأمل إنخفاضا بمقدار 10 – 17 % في غضون دقائق قليلة.
ولقد أثبت د. دين أورنيس في ثمانينات القرن الماضي، فائدة هذه التدريبات في علاج مرضى القلب، حيث حدث عند من يمارسون التأمل منهم إنخفاض ملحوظ في دهون الدم الضارة (LDL و الكولسترول) كما حدث تراجع في التغيرات الحادثة في الشرايين التاجية، وحدث إنخفاض فى معدل ضغط الدم، والمقاومة الطرفية الكلية (Total peripheral resistance).
كما أثبتت الدراسات إنخفاضا ملحوظا في مستوى مؤكسدات الدهون (Oxygen free radicals) عند من يواظبون على التأمل، وهذا يعني إنخفاضا في نسبة التلفيات الحادثة في الأنسجة، نتيجة لعمليات الأكسدة الضارة، والتي تحدث عبر سنوات العمر.
وفي دراسة أجراها بنسون أثبتت أن التأمل يكون أكثر فاعلية في من يمارسونه كإستجابة لمعتقداتهم الدينية.
– واحة الذكر
يمكن أن يتم التأمل بالتركيز والتفكر في شيء من مخلوقات الله (وردة أو شجرة مثلا)، والطريقة الأخرى للتأمل، تتم بالتركيز على كلمة واحدة، أو عدة كلمات (الله، أو لا إله إلا الله، أو غيرها من الكلمات)، وترديدها في صمت بعمق، وتدبر، وتركيز، مع طرد صور الأفكار السيئة من العقل.. وهذه الوسيلة تحدث نفس التأثيرات الفسيولوجية، التي يحدثها النوع الأول.. كما أنها تضيف بعدا آخر، حيث يشعر المتأمل أو الذاكر، أنه في معية الله، والمدبر.
– واحة التخيل
تعتبر من أقوى وسائل تقليل الضغوط، و تزداد الفائدة منه، لو إقترن إستخدامه بتمرينات الإسترخاء.. وعلى الإنسان – أثناء ممارسة هذه التدريبات – أن يتخيل تواجده في مكان يبعث في نفسه الراحة والسكينة.
– واحة الصلاة
هذه هي الواحة الجامعة.. ففيها كل ما سبق : فيها التأمل، وفيها الذكر، وفيها يمكن أن يتخيل الإنسان تواجده بجنة عرضها السماوات والأرض.. وفي الصلاة يشعر الإنسان بتمام التحكم في الكون والبيئة من حوله.. وفيلسوف الهند غاندي اعتبر الصلاة مفتاح الصباح، ومزلاج المساء، فهى علامة الأمل للإنسان، وهي تعنى أن هناك قوة أعظم وأكثر حكمة، هي التي ترشدنا في حياتنا، فلا سلام بدون منحة أو عطية من الله، ولا توجد منحة من الله بدون صلاة.
والدراسات العلمية المختلفة، أثبتت أن الصلوات تؤدي دورها بالفعل.. حيث لوحظ أن نسبة حدوث المضاعفات والوفيات في المرضى الذين يتعرضون لعمليات القلب المفتوح، تقل بنسبة 12 % في المرضى المتدينين، كما لوحظ فيهم أيضا إنخفاض معدلات حدوث الإكتئاب المرضي المصاحب لدخول المستشفى.. وللصلاة نفس التأثير – الذي يحدثه التأمل – على المصابين بأمراض القلب.

309 كوثر السعد

* من نتائج التوكل على الله *
الشعور بالقوة والهمة، لأن التوكل على الله مع العمل، يجعل الإنسان يشعر أنه أدى ما عليه.. فيكون قوي القلب، بقوة الله سبحانه وتعالى.
المتوكل يكون عزيزا وغنيا بين الناس.. من توكل على الله، ذلت له الصعاب، وتسهلت عليه الأسباب.
عن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من توكل على الله : كفاه الله مؤنته، ورزقه من حيث لايحتسب).

310 عشقي علوي

تعلمت..
إنها أقوال رجل كبير، خبر الحياة بعمق، وامتلك موهبة التعبير عن ذلك، بعبارات موجزة.. ومنها :
تعلمت : أن أفضل صف في العالم، هو تحت قدمي شيخ عجوز.
تعلمت : أنه يمكنني أن أتوجه على الأقل بالدعاء، لأي شخص لا أملك أن أساعده بيدي. تعلمت : أن الفرصة لا تضيع أبداً. هناك دوماً من يلتقط الفرصة التي تضيعها أنت.
تعلمت : أني تمنيت لو كنت أستطيع أن أقول لوالدي : أني أحبه مرة أخرى، قبل أن يرحل من هذه الدنيا.
تعلمت : أن الابتسامة هي وسيلة غير مكلفة، لتحسين مظهرنا.
تعلمت : أني لا أملك الخيار حول مشاعري، ولكنني أملك الخيار في ردات فعلي.
تعلمت : أن الحياة مثل لفافة ورق، كلما اقتربت من النهاية، صارت دورتها أسرع.
تعلمت : أن أشكر الله على أنه لم يستجب دعائي لكل شيء طلبته.
تعلمت : أن أسهل طريقة لأنمو نمواً سليماً، هو أن أحوط نفسي بمجموعة أذكى مني.
تعلمت : أن أي واحد ألتقيه، يستحق أن أحييه بابتسامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى