تاملات جميلة

تاملات جميلة – 14

131 ftm

التعامل مع الظروف
إن البلاء يمكن أن يكون بالخير والشر على حد سواء، فليس للمحن دخل في شقائك, وإنما الأمر سنن، إن اتبعتها شقيت, وإن اجتنبتها سعدت. فانطلق بأهدافك، واحلم بغاياتك, ولا تذهب نفسك حسرات على ظروف معوجه, ومشكلات فجة, فإن كل ذلك قابل للتعديل والتبديل.
والأمر بيدك، فاستمتع بما تضعه لنفسك من الأحلام, لأن كل شي قابل للاستثمار النافع في هده الدنيا, حتى المصائب إن صبرت عليها أجرت, وإن جزعت منها خسرت!.. كل شي فيها يقود إلى النمو والنجاح, بشرط أن تعرف إلى أين تؤدي بك الطرق، وأين سبل النجاح.
132 علي الصوم
إن الغاية الكبرى من الصوم، هي الوصول إلى التقوى، وإلا لا قيمة له، كما قال الرسول (ص): (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش).

133 علي

ومضات عرفانيه
إن شهري رجب وشعبان هما من مقدمات الصوم، كما أن الوضوء من مقدمات الصلاة، فينبغي علينا أن نروض أنفسنا على فقهيات الصوم وأخلاقياته. وأنا أعتقد أن الفقهيات واضحة ووسهلة، ولكن الصعوبة في الجانب الأخلاقي، وهو الركن الأساسي من الصوم، فيجب أن نلتفت إليه، حتى نحقق جانب التقوى، وهو الجانب الأهم من الصوم.

134 بنت علي ع

اثنان
ضع سرك بين اثنين : نفسك، وربك.
ضع ايمانك قوي باثنين، ربك، ونبيك وآله.
أستعن بالشدائد باثنين : الصبر، والصلاة.
احرص في دنياك على رضى اثنين : أبوك، وأمك.
في حياتك لا تخف من اثنين لأنهم بيد الله : الرزق، والموت.

135 المراقب

على من أصب غضبي؟!!
على من أصب غضبي؟!!
أردت أن أغضب عند خطأ طفلي, فخجلت من نفسي, لأنني ما غضبت على أخطائي في كبري، فكيف بمن يخطئ في صغره. والله تعالى رفع قلم الحساب والعقاب عنه, فكيف لي أن اشدد عليه الحساب والعقاب.

أردت أن أغضب على زوجتي، فاستحيت من الله تعالى، حيث قال (والله يسمع تحاوركما) ومن أمير المؤمنين عليه السلام الذي أوصاني، فقال (الله الله في الضعيفين).

أردت أن أغضب على أخي المؤمن بعدما اخطأ في حقي, فتذكرت قوله تعالى : (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم).

أردت أن أغضب على الناس، فتذكرت الله تعالى، حيث قال (والكاظمين الغيظ, والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).

أردت أن أغضب على خصمي بعد قدرتي عليه, فتذكرت وصية أمير المؤمنين علي عليه السلام لنا حين قال : (إذا قدرت على خصمك، فاجعل العفو شكرا على المقدرة).

أردت أن أغضب على أخطاء أصحاب المروء ة, فتذكرت قول أمير المؤمنين عليه السلام : (أقيلوا ذوي المروء ات عثراتهم, فما يعثر منهم عاثر إلا ويد الله ترفعه).

أردت أن أغضب على من هو أقوى مني, فتذكرت قول أمير المؤمنين عليه السلام, (من غضب على من لا يقدر على ضره ؛ طال حزنه، وعذب نفسه).

أردت أن أغضب على سائر العباد, فتذكرة قول نبي الرحمة صلى الله عليه وآله حيث أوصانا فقال : (ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء).

فبعد كل هذا على من أصب غضبي, وبمن أخرج عن طوري؟!.

136 المحب

محبة الله
كيف ننشغل عن من هو ألطف من كل لطيف,
كيف لا نذكر من هو أحلم من كل حليم,
كيف نغفل عن من هو أجمل من كل جميل,
كيف لا نطيع من طاعته غناً,
كيف نسهو عن من ذكره حلو,
كيف ننسى من لا ينسانا من نعمه و فضله و جوده ليل نهار,
كيف ننام عن من يذكرنا كلما ذكرناه,
كيف لا نتوب الى من يفرح بتوبتنا.
حقا, ماذا وجد من فقدك و ما الذى فقد من وجدك.

137 سراجي

ومضات سراجية 10
– الخوض فيما لا يعني، مصداق لحالة العبثية واللا جدية في سلوك الإنسان، ومن موجبات قساوة القلب.
– القلب المشتغل بأمر، لا يحتمل الاشتغال بأمر آخر، ولو كان اللاحق أنفع من سابقه.
– الخوض فيما لا يعني إذا كانت تترتب عليه هذه الآثار المهلكة : من قساوة القلب، وسقم في البدن، ونقص في المال، وحريمة من الرزق ؛ فكيف بالخوض في الحرام؟!.
*****
– من الضروري للسائرين إلى الله تعالى أن يكون المخطط – ببعديه النظري والعملي – واضحا دائما لهم، وإلا كان صاحبها كمن يحتطب ليلا!.
– وضوح الخطة للسائر وإتقانها، وهندسة مراحلها، مدعاة للسير على هدى واطمئنان، وإلا فالسائر على غير هدى لا تزيده كثرة السير إلا بعدا.
*****
– من اللازم في الصلاة عدم الاكتفاء بالحركات الخارجية فقط، بل ينبغي استشعار المعاني الجميلة لكل حركة، من الآذان إلى التسليم.
– الأولياء يعيشون حالة التهيب عند دخولهم في الصلاة، لاستشعارهم موقف اللقاء مع الله تعالى ؛ وحالة ألم الفراق والتوديع عند التسليم، لأنه إنهاء لهذا اللقاء المبارك.
*****
– الحال : هو ما يعطى للعبد من الحالات الروحية المتقطعة – بحسب قابليته – بين فترة وأخرى. أما المقام : فهي الحالات الروحية الثابتة التي لا تفارق صاحبها أبدا.
– من اللازم لتحويل الحالات المتناوبة إلى مقامات ثابتة : استمرارها، تحاشي موجبات الإدبار، الالتزام بما يرضي الله تعالى، الالتجاء الدائم إليه، والتوسل بذوي الزلفى لديه.
*****
– العبد يصل بعد مرحلة طويلة من المجاهدة في طريق الله تعالى، إلى مرحلة الاصطفاء الإلهي.
– من مميزات مرحلة الاصطفاء الإلهي : أن يعيش العبد حالة حضور دائم بين يدي المولى، ويستمتع بالضيافة الربوبية وبالقرب الثابت منه تعالى.
*****
– كل نشاط في الحياة لا ينتسب إلى الله تعالى، سراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاء ه لم يجده شيئا.
– الذي يضفي الجدية على كل سلوك، هو قصد القربة إلى الله تعالى، وإلا فهو أقرب إلى اللهو والبطالة.
– رأس ساعات الجد هي ساعة الإقبال على المولى، في الصلاة وغيرها، ومن هذه الساعة يترشح الجد على الساعات الأخرى من الحياة.
*****
– التعالي والترفع على المخلوقين – ولو كان في الباطن – قاصم للظهر، كما قصم من قبل ظهر إبليس، مع ما كان له من العبادة.
– طرد الشعور بالتعالي على الخلق، متوقف على : الاعتقاد بالجهل بالبواطن، والجهل بخواتيم الأعمال.
– الأولياء يشفقون من سوء الخاتمة، لتظافر جهود الشياطين على سلب العاقبة المحمودة للسائرين، ولو عند الموت.
*****
– لا غرابة في انحراف بعض مدعي المقامات ممن أوتي نصيبا من العلم ؛ لأن العبد يلزمه في كل مرحلة الاستقامة في العبودية، وهذه لا تتحقق إلا بالحصانة الإلهية له.
– الحصانة الإلهية لو رفعت عن العبد بجريرة ارتكبها، لهوت به الريح في مكان سحيق!.
– معرفة منازل الكمال وأسرار الطريق، تكون : بالتأمل، أو الرياضة النفسية، أو الاكتساب من الغير.
– المعرفة النظرية في مجال التكامل، لا تدل على كمال صاحبها بالضرورة.
*****
– قصر الحياة الدنيا يجعل كسب الإنسان محدودا، وخاصة أن هذا الكسب يقرر مصيره الأبدي سعادة وشقاء. ولهذا فمن مظاهر لطف الله تعالى بعبده، أنه منح بعض الأوقات والأعمال من البركات والآثار بما يذهل الألباب ؛ تعويضا لقصر الحياة الدنيا.
– مباركة الله تعالى لبعض الأوقات والأعمال ؛ تعويضا لقصر الحياة الدنيا.
*****
– العبد الذي يستحضر مالكية المولى عند دخوله المسجد، يعظم توقيره لذلك المكان، ويزداد أنسه به، ويكون لصلاته وقع متميز في نفسه، فيعظم معها أمله بالإجابة.
– الميل إلى المحبوب يستلزم الميل إلى متعلقاته، ومنها الأمكنة المنتسبة إليه.
– من لوازم توقير العبد لبيت الله تعالى، حنوه على الجمع المصطفين معه في صفوف الطاعة لله تعالى.

138 سراجي

ومضات سراجية 9
– ما يدفع الإنسان نحو الملذات، هي الصورة الذهنية المضخمة، التي زينها الشيطان له، بحيث لا يرى الأشياء كما هي.
– العبد الذي يزين له الشيطان ملذات الدنيا، يصاب بالإحباط وخيبة أمل شديدة، عندما يصل للذته ولا يجد تلك الحلاوة الموهومة ؛ وهذا ما يجعله يستحدث وسائل غريبة للاستمتاع، تصل إلى حد الجنون!.
– الذي يرى بأن اللذائذ المادية فانية ومملولة، ويدرك حقيقتها كما هي، ويستشعر بلذائذ لا تقاس بلذائذ عالم الحس ؛ فإن نفسه مطمئنة ومرتاحة من التجارب والإحباطات المرهقة، ولما يكتشفه من الجديد في عالم اللذائذ المعنوية.
*****
– كل نفس من أنفاس العبد قطعة من عمره، فلو لم يتحول إلى شحنة طاعة، لذهب سدى، بل أورثه حسرة وندامة، لهدر ما كان يمكن أن يكتسب به الخلود في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
– إيقاف الخسارة في أي مرحلة من مراحل العمر، ربح في حد نفسه، لا ينبغي تفويته ؛ فلا ينبغي التقاعس بدعوى فوات الأوان.
*****
– لكل من القلب والعقل والبدن حظه من العبادة، لتفاعله الخاص بها، فللأول المشاعر، وللثاني الإدراك، وللثالث الحركة الخارجية.. وأدنى الحظوظ إنما هي للبدن.
– السر في عدم وجود الأثر من العبادة، أننا نهتم بحظ البدن أكثر من حظ القلب والعقل، مع أن له أدنى الحظوظ.
– تحقق الأنس الظاهري بالعبادة، لأن النفس بطبيعتها تتعامل مع الحقائق من خلال مظاهرها المادية.. أما الأنس الحقيقي وشهود الحقائق بواقعيتها، فلا يتحقق إلا بالمجاهدة.
*****
– مخالفة النفس فيما تهوى وتكره، من أهم أسس التزكية، وخاصة عند إصرار النفس.
– الوقوف أمام النفس ضروري ؛ لتعويدها على التنازل عن هواها لحكم العقل، ولإشعارها بدور العقل في إدارة شؤون النفس.
– الذي يخالف هواه عند إلحاح شهوة من الشهوات، فإنه يجد حلاوة الإيمان في قلبه، كجائزة معجلة في الدنيا قبل الآخرة.
– ما يجده العبد من حلاوة الإيمان، يعوضه عن حرمانه لنفسه من تلك الشهوة الملحة.
– المؤمن يصل إلى درجة من مخالفته لنفسه، أنه يعيش حالة التلذذ بترك التلذذ ؛ لما فيها من الإحساس بالسمو والتعالي عن مقتضيات الطبيعة.
– الأولياء الكمّلون يتلذذون برضا الله تعالى عنهم، حين تلذذهم بالمباحات، أكثر من تلذذهم باللذة نفسها.
*****
– الله تعالى تجلى في عالم الآفاق، فأوجد هذا النظام المتقن الذي أذهل العقول ؛ فكيف إذا أراد أن يتجلى في عالم الأنفس، لعبده الذي أراد سياسته وتقويمه؟!.
– العجائب إذا كانت لا تعد في عالم الآفاق، فإنها لا تدرك في عالم الأنفس!.
– المبدع في عالم الآفاق هو بنفسه المبدع في عالم الأنفس، بل إنه أكثر تجليا فيها، لأنها عرش تجليه الأعظم.
– العبد الذي يريد أن يحقق في نفسه القابلية للتجلي الإلهي، عليه أن يعرض نفسه للنفحات الإلهية.
*****
– المال آلة لكسب اللذائذ المادية، فالذي لا تأسره تلك اللذائذ، لا يجد في نفسه مبررا للحرص والولع في جمعه.
– المتعالي عن عالم اللذائذ الحسية، قد خرج من أسر عظيم وقع فيه أهل الدنيا.
– الذي ترقى عن عالم اللذائذ الحسية، فإن له ما يشغله عن جمع المال، بل عن الالتفات إليه ؛ فمن لا تغريه اللذة، لا تغريه مادتها وهي المال.
– الذي ترقى عن عالم اللذائذ الحسية، لا يجد كثير معاناة في دفع شهوة المال عن نفسه، فاللذائذ أسيرة له، لا هو أسيرا لها.
– الذي يزهد في اللذائذ الحسية، يزهد في آلتها وهي المال.
*****
– القيام في الأسحار هو لقاء المولى مع خواص عبيده، ولا تتسنى هذه الدعوة إلا لمن نظر إليه المولى بعين اللطف.
– نفس قيام الليل مكسب عظيم ؛ لما فيه من خروج على سلطان النوم القاهر ؛ فكيف إذا اقترن ذلك، بحالة الالتجاء والتضرع؟!.
– قيام الليل هو القاسم المشترك بين جميع الأولياء والصالحين، الذين يشتد شوقهم إلى الليل، ترقبا للذائذ الأسحار.
*****
– من الضروري لمن يريد الثبات في السير إلى الله تعالى، أن يبعد عن طريقه كل موجبات القلق والاضطراب.
– التشويش الباطني كتحريك العصا في الماء العكر، حيث يفقد العبد حالة الصفاء، فلا يمكنه رؤية الصور الجميلة.
– استبعاد موجبات القلق يكون : إما بدفعها وعدم التعرض لها، أو برفعها وإزالة الموجب لها، أو بالتعالي وصرف الذهن عنها مع العجز عن الدفع والرفع.
– استبعاد موجبات القلق يكون : إما بدفعها، أو برفعها، أو بالتعالي وصرف الذهن عنها مع العجز عن الدفع والرفع.
– المؤمن المبتلى بالتشويش الباطني، عليه بتفويض الأمر إلى مسبب الأسباب من غير سبب.
*****
– حركة الإنسان نحو الشهوات البهيمية، سريعة جدا، لو استرسل في شهواته ولم يغالبها ؛ لأنها موافقة لدواعي الهوى.
– الهوى يسوق صاحبه إلى الهاوية.
– المشيئة الإلهية لتطهير العبد، تيسر لمن تعرض لنفحاتها، سبيل الوصول والتعالي والسمو إلى درجات القرب.
*****
– المؤمن المبتلى، الذي يعلم ما له من العوض المضاعف، يفرح ولا يستوحش من البلاء، مهما كان شديدا.
– الذي يصيبه البلاء وهو لا يعلم أنه رفع لدرجة أو كفارة لسيئة، فإنه يستوحش من أدنى بلاء يصيبه ؛ لما يرى فيه من تفويت للذائذ من دون تعويض.

139 سراجي

ومضات سراجية 8
– الآية علامة لذي العلامة، والذي لا يعرف لغة العلامة، فكيف يعرف ذي العلامة؟!.
– الباحثون في الطبيعة والغافلون عن الله تعالى، كمن يحلل اللوحة الجميلة إلى أخشاب وألوان، فيرهق نفسه في البحث، ولا يدرك جمال الصورة ولا مصورها، وذلك لانتفاء اللب فيهم.
– الباحثون في الطبيعة عيونهم كآلة الكشف الصماء، لا تبصر من جمال المبدع شيئا.
*****
– التسمية قبل الفعل من الأكل وغيره، نوع استئذان من العبد، في التصرف فيما يملكه الله تعالى.
– الأولياء المستشعرون للطائف العبودية، يرون أن التسمية من الأمور اللازمة، وتتجاوز مرحلة الاستحباب.
– كل عمل غير مبدوء بالتسمية، فهو أبتر، ولا بركة فيه.. لأنه ليس منتسبا إلى الله تعالى، وليس منطلقا من رضاه، بل إنه تصرف في ملكه من دون إحراز رضاه.
*****
– من الضروري المراقبة الشديدة للنفس، بعد حالات الإقبال، وخاصة الشديدة منها.
– الإدبار الاختياري بعد الإقبال، يعد سوء أدب مع المولى الذي منّ على عبده بهذه النعمة، وقد يُحرم منها مرة أخرى.
– الإدبار المفاجئ الخارج عن اختيار العبد، قد يكون دفعا للعجب عنه، وتذكيرا له بتصريف المولى لقلب عبده المؤمن كيفما يشاء.
*****
– من الدواعي الخفية التي جعلت البعض من المنحرفين عن خط أهل البيت (ع)، يتخذ لنفسه اتجاها أخلاقيا متميزا : جذب قلوب المريدين المتعطشين للمعارف الإلهية، ومنافسة خط أئمة أهل البيت (ع) في ذلك.
– من اللازم الحذر من مؤلفات المنحرفين عن خط أهل البيت (ع).
– حث عامة الناس على الرجوع إلى مؤلفات المنحرفين عن خط أهل البيت (ع)، قد يؤدي من دون قصد إلى صرف الناس عن خط أئمتهم (ع)، أو على الأقل عدم استنكار البنية العقائدية لمخالفيهم.
*****
– اشتغال القلب بغير الله تعالى مذموم، حتى عند الاشتغال بالصالحات من الأعمال.
– حسن اشتغال الجارحة بالعبادة، لا يجبر قبح خلو الجانحة من ذكر الله تعالى، فلكل منهما وظائفه.. وحساب كل منهما بحسبه، فقد تثاب إحداهما وتعاقب الأخرى.
– الجمع بين المقامين : اشتغال القلب بالحق تعالى، والجوارح بالخلق، وإن بدا صعبا إلا أنه يتم مع المزاولة والمصابرة.
*****
– من الأمور المهمة استغلال ساعة الإقبال على المولى، في أي ظرف كان، حتى لو كان العبد في حالة يجل ربه أن يذكره فيها.
– إعراض العبد عن ربه مع إقباله عليه، في أي ظرف كان، مدعاة لتعريض هذه النعمة الكبرى للزوال.
– من الضروري استغلال حالة الرقة التي تنتاب المؤمن في مجالس الذكر، بالتوجه إلى الله تعالى، وخاصة بعد الفراغ من المجلس ؛ فإنها من المظان الكبرى لاستجابة الدعاء.
*****
– الذي تشمله يد العناية الإلهية، فإن الله تعالى يتولى تصريف شؤونه في كل صغيرة وكبيرة.
– الإحساس بالعناية الإلهية، يعمق الود بين العبد وربه، ويضيف السكينة والاطمئنان على مجمل حركته في الحياة.
*****
– الذي يستغرب ترتب الثواب العظيم على اليسير من العبادة، فإما أنه قاصر عن إدراك قدرة الله تعالى، أو كرمه وسعة فضله.
– الذي يجمع بين القدرة القاهرة، والعطاء بلا حساب، فإنه لا يعجزه الأجر الذي لا يقاس إلى العمل.. إذ أن الثواب المبذول إنما هو أقرب للعطايا منه إلى الأجور.
– نسبة قدرة الله تعالى إلى الأمر الحقير والعظيم على حد سواء، فلا عجب من إعطائه الثواب الجزيل مقابل العمل اليسير.
*****
– الصلاة بأجزائها الظاهرية مركّب اعتباري، ولهذا فالإخلال العمدي بظاهرها مما يوجب عدم صحتها، لعدم تحقق المركّب بانتفاء بعض أجزائه.
– الصلاة بأجزائها مركّب اعتباري ظاهري، وبموازاة ذلك المركب هنالك مركّب اعتباري معنوي، يجمعه ملكوت كل جزء من أجزاء الصلاة.
– الذي يأتي بظاهر الصلاة خاليا من الباطن، فقد أخل بالمركّب الاعتباري الآخر بكله أو ببعضه.
*****
– الطهارة الظاهرية من شروط صحة الصلاة، ولكن الأقرب لتحقيق روح الصلاة، هو الاهتمام بتحقيق الطهارة الباطنية.
– المتدنس بباطنه وإن كان جاهلا بقذارته، لا يؤذن له بلقاء الله تعالى حتى وإن تطهر بظاهره.

140 سراجي

ومضات سراجية 7
– الميل والرغبة الجامحة في الشيء، من دواعي النجاح في أي مجال دنيويا كان أو أخرويا.
– الميل قد يكون طبعيا كما في موارد الهوى والشهوة، وقد يكون اكتسابيا كما لو حاول العبد مطابقة هواه مع هوى مولاه.
– أساس التحليق في عالم العبودية، هو استشعار الحب تجاه المولى، والميل لما يريده.
– الذي لا ينقدح في نفسه الشعور بالحب للمولى ولما يريده، فإن سعيه في مجال الطاعة لا يخلو من تكلف ومعاناة.
*****
– منشأ سوء الظن : وسوسة الشيطان إذ له رغبة جامحة في إيقاع العداوة بين المؤمنين، واستيلاء الوهم الذي لا أساس له على القلب.
*****
– الداعي إلى الله تعالى ليس همه إلا أن يعرض بضاعة منجية، ولا يهمه من المشتري.
– أجر الدعوة ودرجات القرب من الله تعالى، لا يتوقف على التأثير الفعلي في العباد.
– كلما اشتدت المقارعة مع العباد، اشتد قرب العبد من الله تعالى، وإن لم يثمر عمله شيئا في تحقيق الهدى في القلوب.
*****
– النوم من الروافد الأصلية التي تستنزف نبع الحياة.
– المؤمن يتحكم في نومه : في أوله وآخره، ووقته المناسب، وتحاشي ما يوجب ثقله ؛ لئلا يهدر رأسماله فيما لا ضرورة له.
– الإنسان حاجة بدنه الحقيقية للنوم أقل من نومه الفعلي، فلو غالب نفسه وطرد عنها الكسل، فإنه سيوفر ساعات كثيرة فيما هو خير له وأبقى.
*****
– الأولياء حالات الفراق لديهم، أرجى من حالات الوصل.. إذ في الوصل تسكن النفس للجائزة المقدرة فيقل الطلب، أما في الفراق يشتد التضرع والأنين فيرتفع قدر الجائزة فوق المقدر.
– من الأدب أن يسلم المؤمن فصله ووصله للحكيم، الذي يحكم بعدله في قلوب العباد ما يشاء وكيف يشاء.
*****
– ليس المطلوب العداء التعبدي للشيطان فحسب، بل العداء الواعي : بالشعور بحقيقة كيده وتربصه، وحقده القديم لبني آدم.
– إحساس العبد الذي يعيش العداء المتأصل للشيطان، كمن يعيش في بلد هدر فيها دمه، فخوفه وحذره ملازمان له في كل لحظة.
*****
– الذي يحدد مستوى العبد في درجاته الروحية هو : الحد الأدنى للهبوط، لا الحد الأعلى في الصعود.. لأن التعالي أمر استثنائي، بينما الهبوط هو الموافق لطبيعة النفس الميالة للهو واللعب.
– العبد الذي يستكشف درجته الروحية التابعة لأخس الحالات، يدرك مدى ضعفه، مما يوجب دفع العجب والتفاخر عنه، ويحفزه للارتقاء.
*****
– من اللازم على المؤمن إذا اضطر للدخول في مجالس تكون في مظان اللهو أو الوقوع في الحرام، أن يهيئ نفسه، لتحاشي الوقوع في المزالق قبل التورط.
– لحظات عمر الإنسان لا تقدر بثمن، فكما أنه يبخل بماله، فالأجدر به أن يبخل ببذل ساعات من عمره للآخرين من عوض.
– الذي يبذل وقته فيما يعرضه لسخط الله تعالى، كمن بذل ماله في شراء ما فيه هلاكه.
– أشد الناس حسرة يوم القيامة من باع دينه بدنيا غيره.
*****
– التفكير المعمق في المبدأ والمعاد، من موجبات عروج صاحبه حقيقة.
– من آثار التفكير في المبدأ والمعاد على البدن : وجل القلب، وقشعريرة الجلد، وجريان الدمع، بل يصل الأمر إلى حالة الصعق الذي انتاب موسى (ع) عند التجلي.
*****
– الآلام العضوية منبهة على وجود العارض في البدن، والآلام الروحية منبهة على وجود عارض البعد عن الله تعالى.
– الذي يتحسس الآلام الروحية وضيق الصدر، عند الإعراض عن ذكر الله تعالى، أقرب إلى العلاج قبل استفحاله.. بينما الذي لا يكتوي بنار البعد عن الله تعالى، يكاد شفاؤه مستحيلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى