تاملات جميلة

تاملات جميلة – 7

61 علي

حسنات الأبرار سيئات المقربون
إن هذه الكلمات المقدسة (حسنات الأبرار سيئات المقربون) إنما تتعلق بمدى معرفة العبد لله سبحانه وتعالى، فمن المعلوم أن العباد يختلفون بمعرفتهم بالله جل وعلا، كلٌ بحسب سعة وعائه، أو ما يعبر عنه بقدرته على الاستيعاب..
فإذا نظرنا إلى الجانب الحياتي للمسألة، نجد أن الإنسان الذكي أكثر استيعاباً لعلم الرياضيات مثلاً، من شخص آخر ذو ذكاء أقل، وبالتالي فإن قدرة الأول على حيازة الدرجات العالية في مادة الرياضيات، أكبر من قدرة الثاني على ذلك.. وبالعكس فإن الإنسان الأذكى عندما يخطئ في امتحان الرياضيات، يكون اللوم عليه أشد من قبل الأستاذ، بينما قد لا يعبأ بخطأ الشخص الثاني الذي يعتبر أقل ذكاء.
وهكذا بالنسبة لمعرفة العبد بالله جل وعلا، فإن قوله سبحانه (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) يشمل الثواب والعقاب اللذان يمثلان علاقة طردية لكليهما، لأن ثواب العالم أكبر من ثواب الجاهل ؛ وكذلك فإذا أخطأ العالم والجاهل نفس الخطأ، فإن عقوبة العالم أكبر من عقوبة الجاهل..
فمثلاً الإنسان البر التقي قد تأتي على باله المعصية، ولكنه يجاهد نفسه ليجتنبها، وهذا حد علمه بالله سبحانه – وهي حسنة بلا شك – ولكن الإنسان المقرب كالأنبياء عليهم السلام مثلاً، فإن التفكير بالمعصية ومجاهدة النفس هما مرحلتان أدنى من مستوى معرفته بالله سبحانه وتعالى، وكان قد تجاوزهما حتى وصل إلى مرحلة القرب، فإن تراجع إلى المراحل السابقة التي ذكرناها، كانت سيئة، لأن معرفته بالله يجب أن تكون رادعاً له عن الرجوع إلى الوراء.

62 بتول

الصلاة
أغلب الناس يعانون من مشكلة الشرود في الصلاة، وكم يدل هذا الأمر على لؤم الانسان!.. فلو أراد أحدنا أن يقابل شخصا ذو منصب في هذه الدنيا، فإنه يكون الأمر شاقا وغير متاح بسهولة للعوام بينما جبار السماوات والأرضين تبارك وتعالى قد أذن لنا – على ما فينا من المعاصي والعيوب – أن نتكلم إليه ونقوم بين يديه في أي وقت نريد، وهو تعالى يسمعنا ويستجيب لنا، فكم هو شرف عظيم شرّفنا الله به، أن منّ علينا بالصلاة!.. أولا يكفينا ذلك، لنمتنع عن التفكير في غير الله أثناء الصلاة، فنقول : يا ربي، شكرا لك أن هديتني ووفقتني للصلاة بين يديك!.. فالكثيرين من المستغرقين في الدنيا والمعرضين عن الله جلّ جلاله محرومين من هذه النعمة.
هناك حركة طيّبة نقوم بها في المشاهد المقدّسة من آداب الزيارة، وهي طلب الإذن للدخول، فما المانع أن نقول قبل البدء بالصلاة : أتأذن لي يا ربي أن أصلي بين يديك وأتوجّه إليك, أرجوك لا تصرف وجهك الكريم عنّي!.. ولنستذكر قول امامنا السّجاد (ع): (منّي ما يليق بلؤمي، ومنك ما يليق بكرمك).

63 مجهول

الذنب والتوبة
في هذه السطور سينكشف لك : حقيقة الذنب، وكيفية الإقلاع عنه، وكيفية حصوله ومقدماته.

إن للنفس نشأتين : مادية دنيوية، وروحية معنوية.. النفس في هذه الحياة لها حواس لها دخل في نشاط الإنسان اليومي، إذ كل ما نشاهده ونحس به يبقى في النفس، ويكون له أثر يتفاعل معها، فيحصل من ذلك التفاعل ملكوتاً إما أن يكون مظلماً أو نورانياً، ويكون محله في النفس وهو الرين أو النكتة السوداء التي تغطي القلب.
ومن البديهي أن النورانية التي تحصل في القلب تسهل علينا الطاعات، وأن الظلمة تحجبنا عن جمال الله تعالى، والنورانية منشؤها الطاعة، والظلمة سببها المعصية.

أما التوبة عن المعاصي :
قال الإمام جعفر الصادق (ع): (إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه، فلا يفلح بعدها أبداً).
إن للاستغفار حقيقة، فليس مجرد لفظ (أستغفر الله ربي وأتوب إليه) يُبعد الإنسان عن المعصية، بل يجب أن يستحضر معاني الكلمة ويدخلها في قلبه، ليُورث الاستغفار ندماً واقياً عن المعاصي.. فليستحضر قبل الاستغفار أن الله معه، وأن الله هو المُخاطب، وأنك تطلب منه المغفرة، (وأتوب إليه) أي أرجع عن هذه المعصية، ولا أريدها، فهي تبعدني عنك.

يقول العارف بالله الميرزا جواد الملكي التبريزي رحمة الله عليه في كتابه أسرار الصلاة ما لفظه : (وأما علاج الإصرار والدواء لتحصيل التوبة، فهو بتحصيل أسبابها، وهي العلم والذكر والفِكر والمجاهدة بالعمل).
فعندما يعلم الإنسان مضرة المعصية وزوال الدنيا، وأن الله تعالى أفضل من كل شيء ؛ عليه حينها أن يذكّر نفسه بمضرة المعصية، فيتفكر في مضرة كل واحدة منها، فيورثه التفكر التيقظ والاستعداد، فيجاهد حين ورود أدنى تفكير بمعصية الله تعالى، في إرشاد القلوب حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله يذكر فيه صفات أحب المؤمنين عند الله تعالى وصفاتهم حتى قال (… وتفكر في عيوبه وأصلحها..) والتفكر نافع لنورانية القلب.

ويقول السيد الإمام الخميني في كتاب الأربعون : (لكل معصية ومتعة انعكاس وأثر في الروح) وفي موضع آخر قال متحدثاً عن تدارك الذنوب بالطاعات معللاً : (لأن صورة المتع الطبيعية لا تزال ماثلة في ذائقة النفس).
لأن المعصية هي تفاعل نفسي سواء التفاعل كان من خارج النفس – كسماع الغيبة فيكون التفاعل هو الاغتياب – أو من داخل النفس وهي آثار المعصية التي ترسخ آثارها في النفس مع تكرار مزاولتها وتذكرها.. فيكون سبب المعصية إما : داخلي أو خارجي.. فالخارجي علاجه الابتعاد عن مواطن المعصية، أما الآثار الداخلية فالاستغفار والتوبة.. وعلى التائب أن يعمل عملاً مضاداً للمعصية التي عملها..
وليُعلم أن أفضل دواء للمعصية هو حب الله عز وجل، وكيفية ذلك هو استعمال ذكر : (يا رب) مثلاً، ويُفضّل الجلوس في مكان خالٍ، تطمئن له النفس، ويردد الذكر، مستحضراً أنه يخاطب الله، وأن الله خلقه ورباه ويرزقه كل يوم، وينظر له برأفة.. ومن اللطيف أن يتذكر أن الله جليس من يذكره – كما في الروايات – وأن الله تعالى يرد على قول كلمة : (يا رب) مكررة ثلاث مرات بـ (لبيك عبدي).. وقد ادعى البعض نفع هذا العمل في تحصيل المحبة..
وأي طاعة منشؤها الندم والمحبة، كفيلان في إزالة آثار الذنب، فإذا صارت المحبة دائمة دامت الطاعة، وبالغفلة عن المحبوب يرتكب العبد معصية.
ويجب أن يبتعد المزاول لهذا العمل عن الأنس بالغافلين، وإلا لن تنفع الأذكار في تحصيل المحبة.

64 نرجوا العروج ونخاف القيود

جمال صلاة الفجر
في استيقاظنا لصلاة الفجر، هل نحن من يبادر للقاء الله عز وجل أو الباري هو الذي يطلب لقاء نا؟ وكأن الباري حدد الوقت ليكون أول من نلتقي به ونكلمه، وهو الغني عنا، حيث أول الصبح الجسد المرتاح والفكر الغير المنشغل بأمور الدنيا، فعند اللقاء سينشغل الحبيب بحبيبه، دون أي مشوشات تعكر صفو اللقاء.. فإذا تذوقنا حلاوة هذا اللقاء، هل سنجعل متاعب وهموم الدنيا، تحول بيننا وبين حلاوة لقاء الظهر والعصر والمغرب والعشاء؟.. فمن يستذوق لذة لقاء الصباح، من المستحيل أن يفوت لذة لقاء الليل، فإن لقاء الصباح هو قرب الباري لنا، والليل هو تقربنا نحن من الباري.

65 نرجوا العروج ونخاف القيود

ثمرة سفر
نحن في أسفارنا الدنيوية نبحث عن أجمل شيء نحمله إلى أعز شخصا علينا.. ونحن في سفر الدنيا، وسنعود إلى من هو أرحم الراحمين، فهل فكرنا ماذا سنحمل من زاد؟.. الكثير منا يتحير ماذا يحمل، ولكن إذا سألنا القرآن الذي هو تبيان لكل شيء، سيجيبنا : (إلا من أتى الله بقلب سليم) و (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي لربك راضية مرضية) فعليك بالجد وهيء قلبا سليم ونفسا مطمئنة، قبل أن ينتهي السفر.

66 زهراء

النور
سوف يأتي يوم من الايام ويظهر الامام المنتظر، وسوف يأتي الامام (عج) وينير هذا الكوكب المملوء بالحقد والكراهية، سوف يأتي وينير الارض ويجعلها خضراء والسماء صافية، وسوف تنبت الارض من جديد، وسوف يصبح العدل في هذه الارض، وسوف تعم الفرحة على وجوه شيعة الامام علي (ع)، وسوف تصبح الدنيا كلها نورا وجمالا.
متى ظهورك يا صاحب العصر والزمان متى؟

67 زهراء

ربيع القلوب
القرآن ربيع قلوب الانسان، والايمان اهم شيء في هذه الحياة، والدعاء ينير القلوب.. واهم شيء في هذه الحياة البسيطة هو الايمان، فاذا كان الانسان لا يملك الايمان، فسوف يكون انسان لا قيمة له في هذه الحياة، لأن الحياة مجرد متاهة نخوضها، وبعدها
سوف تنتهي هذه المتاهة، وسوف ياتي يوم الحشر، يوم يحاسب فيه كل انسان على افعاله واعماله.

68 طيف المحبة

كلمات جميلة
– هذا الهلال ما انفكَّ يتلقّى نورَ الشّمس منذ خُلقَ وَ هو في نفسه مظلم أبداً، وَ لكنّه من صحبته للنّير أنار وَ صارَ مع الشّمسَ شمساً بيضاء!
فما أكرمَ الصّداقة َ مِنْ نعمة ٍ لو أصابها المرء ُ على حقِّها فيمن خُلِقَ لها..

– ليست الخيبة هي الشر، بل الشر كله في العقل إذا تبلد فجمد على حالة واحدة من الطمع الخائب، أو في الإرادة إذا وهنت فبقيت متعلقة بما لم يوجد. أفلا ترون أنه حين لا يبالي العقل ولا الإرادة لا يبقى للخيبة معنى ولا أثر في النفس، ولا يخيب الإنسان حينئذ، بل تخيب الخيبة نفسها؟..

– من سحر الحب أن ترى وجه من تحب هو الوجه الذي تضحك به الدنيا، وتعبس أيضاً!..

– وَ متى تحقّقت رحمة الجائع الغنيِّ للجائع الفقير أصبحَ للكلمة الإنسانيّة الداخليّة سلطانها النافذ، وَ حكم الوازع النفسيِّ على المادّة، فيسمع الغنيُّ في ضميره صوتَ الفقير يقول أعطني, ثمَّ لا يسمع منه طلباً منَ الرجاء، بل طلباً منَ الأمر لا مفرَّ منْ تلبيته وَ الاستجابة لمعانيه
كما يواسي المبتلى من كان في مثل بلائه..

– ومتى عزم الإنسان ذلك العزم، وأيقن ذلك اليقين ؛ تحولت العقبات التي تصده عن غايته، فآل معناها أن تكون زيادة في عزمه ويقينه، بعد أن وُضعن ليكُنَّ نقصًا منهما ؛ فترجع العقبات بعد ذلك وإنها لوسائل تعين على الغاية. وبهذا يبسط المؤمن روحه على الطريق، فما بد أن يغلب على الطريق وما فيها, ينظر إلى الدنيا بنور الله فلا يجد الدنيا شيئًا – على سعتها وتناقضها – إلا سبيله وما حول سبيله، فهو ماضٍ قدمًا لا يترادّ ولا يفتُر ولا يكل، وهذه حقيقة العزم وحقيقة الصبر جميعًا.

– في الحياة الدنيا يكون الإنسان ذاتا تعمل أعمالها ؛ فإذا انتهت الحياة انقلبت أعمال الإنسان ذاتا يخلد هو فيها ؛ فهو من الخير خالد في الخير، ومن الشر هو خالد في الشر ؛ فكأن الموت إن هو إلا ميلاد للروح من أعمالها ؛ تولد مرتين : آتية وراجعة.

– وجعل الخشوع للقلوب خاصة، إذ كان خشوع القلب غير خشوع الجسم، فهذا الأخير لا يكون خشوعًا، بل ذلًّا، أو ضَعَة، أو رياء أو نفاقًا، أو ” ما كان ” أما خشوع القلب فلن يكون إلا خالصًا مخلصًا محض الإرادة.

– والدِّين حرِّية القيد لا حرية الحرية، فأنت بعد أن تُقيِّدَ رذائلك وضراوتِك وشرَّك وحيوانيتك – أنت من بعد هذا حرٌّ ما وسعتْكَ الأرضُ والسماء والفكرُ ؛ لأنك من بعد هذا مكمِّلٌ للإنسانيَّة، مستقيمٌ على طريقتها.

– فقر إجباري يراد به إشعار النفس الإنسانية بطريقة عملية واضحة كل الوضوح، أن الحياة الصحيحة وراء الحياة لا فيها، وأنها إنما تكون على أتمها حين يتساوى الناس في الشعور لا حين يختلفون, وحين يتعاطفون بإحساس الألم الواحد لا حين يتنازعون بإحساس الأهواء المتعددة.

69 طيف المحبة

تأملات جميلة ..
– حِينما نَنْظُر إلى شَمسِ الصَبَاحْ، ونَشْعُرُ بِها تَتَغْلْغَلُ في أَرْواحِنا وأَجْسادِنا، ونَتَنَفَسُ بعمقٍ، نَعْلَمُ حِينها أنَّ أَمامَنا صَفْحَة بَيضاء! ولنا فيٍها خِياران : إمّا أنْ نَكتبَ بِالأَبْيضِ والأَسْودْ، أَوْ بِالأَلْوان.

– لا بد أن يكون للإنسان مخزون من القيم والمبادئ، التي تسيّره وتشكل الضابطة له في كل حركاته.. فالذي لا يمتلك قواما فكريا متميزا، سيكون عرضة للتذبذب في سلوكياته،
فيوماً يخشى الله في نفسه، ويوما آخر يعيش حالة التسيب فيفعل الأعاجيب!..

– من الضروري أن نعلم بأن الله تعالى له فضل واسع، ويرزق من يشاء بغير حساب، وأن علينا أن نحسن الظن بالله عز وجل، وأن نكون واثقين بالإجابة عند السؤال.. ورد عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : (إذا دعوت فظنَّ حاجتك بالباب).

– إذا رفعت يدك إلى السماء، ولهَج لسانك بالدعاء.. فثقْ أنك فيَ إحدى ثلاث حالات :
إما إجابة، أو دفع سوء، أو ذخرٌ للآخرة.. فلا يُعدَم العطاء من رب العطاء.

– إن طبيعة من جمع بين الكرم والحكمة ؛ عدم إظهار المنة على من ينعم عليه.. ولكن الله تعالى – وهو أكرم الأكرمين وأحكم الحكماء – يذكر عباده بنعمه في مختلف الحقول، ليكون ذلك باعثا على العودة إليه – وفاء لجميله على العباد – فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.. فكيف إذا كان الإحسان هو عبارة عن نعمة الوجود، وما يستتبعها من النعم التي لا تعد ولا تحصى؟..

70 طيف المحبة

شهر رمضان المبارك
شهر رمـضـان اـمبارك
هو شهر أيام قلبية في الزمن، متى أشرقت على الدنيا، قال الزمن لأهله : هذه أيام من أنفسكم لا من أيامي، ومن طبيعتكم لا من طبيعتي، فيقبل العالم كله على حاله نفسية بالغة السمو، يتعهد فيها النفس برياضتها على معالي الأمور ومكارم الأخلاق، ويفهم الحياة على وجه آخر غير وجهها الكالح، ويراها كأنما أجيعت من طعامها اليومي كما جاع هو، وكأنما أفرغت من خسائسها وشهواتها كما فرغ هو، وكأنما ألزمت معاني التقوى كما ألزمها هو.
وما أجمل وأبدع أن تظهر الحياة في العالم كله – ولو يوما واحدا – حاملة في يدها السبحة! فكيف بها على ذلك شهراً من كل سنة؟!.
هذا على الحقيقة ليس شهراً من الأشهر، بل هو فصل نفساني كفصول الطبيعة في دورانها، ولهو والله أشبه بفصل الشتاء في حلوله على الدنيا بالجو الذي من طبيعته السحب والغيث، ومن عمله إمداد الحياة بوسائل لها ما بعدها الى آخر السنة، ومن رياضته أن يكسبها الصلابة والانكماش والخفة، ومن غايته إعداد الطبيعة للتفتح عن جمال باطنها في الربيع الذي يتلوه.
ألا ما أعظمك يا شهر رمضان!.. لو عرفك العالم حق معرفتك لسماك (مدرسة الثلاثين يوما).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى