تاملات جميلة

تاملات جميلة – 5

41 حسن لعيبي رسن الحريشاوي

صفات جيش الامام الحسين
وصف احد الباحثين الكبار في الصفات التي امتاز بها اصحاب الامام الحسين عليه السلام فـي واقعة الطف بنقاط عدة وهي :
1. الطاعة الخالصة للامام.
2. التنسيق التام مع القيادة، بحيث انهم لا يقاتلون الا باذن.
3. تحديد الخطر واستقبال الشهادة.
4. الشجاعة الفريدة.
5. المصابرة والصمود.
6. الجد والقاطعية والعزم الراسخ.
7. عدم المساومة.
8. الرؤيه الالهية والتوجه الالهي.
9. الانقطاع عن كل شيء والتعلق بالله.
10. الدقه والتنظيم والانضباط.
11. غاية النضج والكمال (السياسي ــ والثقافي).
12. اسوة عملية في الدفاع والمقاومة (لكم في اسوة).
13. اكثر الناس التزاما ووفاء بالعهد.
14. الاحالة والتحرر (هيهات منا الذلة).
15. القيادة المثلى والادارة الناجحة.
16. الاستغناء عما سوى الله.
17. صناع حركات مصيرية.
18. النظره الشمولية، لا النظرة الجزئية.
19. الاشتراك في الميادين الحربية والسياسية والثقافية والعسكرية منذ الطفولة.
20. التحدي والمواجهة غير المتكافئة.
21. اليقين والبصيرة الكاملة.
22. الصمود والاستقامة على الحق، مع القلة في مقابلة الاكثرية.
23. جعلوا انفسهم درعا للدين، ولم يجعلوا الدين درعا لهم.
24. اعطوا الاصالة للجهاد الاكبر.
25. البناء الجسمي والروحي المتناسب مع عاشوراء.

42 العلويه الموسوي

حكمة جميلة ورائعه
تسقط شجرة، فيسمع الكل دوي سقوطها. بينما تنمو غابة كاملة، ولا يسمع لها أي ضجيج. الناس لا يلتفتون لنموك وتميزك، بل لسقوطك.

43 قطرة من كوثر

مفاهيم قابلة للتغيير
1 – ليس كل نظرة أعجاب تعني أنك وقعت بالحب، بل قد تكون نظرة إعجاب بفكرة أو بهندام أو بوجهة نظر.
2 – ليس كل دمعة تذرفها تعني أنك حزين ويائس، بل قد تكون ماء زلالا تغسل به همومك المتراكمة.
3 – ليس من شيء لا يمكنك إحرازه يعني أنك فاشل، بل قد يكون ذلك أساسا تنشأ عليه بنيانك.
4 – يظن البعض أن صرخة المرأة من الخوف قلة حياء، ولكنه لا يعلم أن تلك الصرخة هي من شدة الحياء.
5 – قد يرى البعض بأن حبه لأولاده وزوجته يبعده عن المولى عز وجل، باعتبار أنهم في دار الدنيا، ولكن بطبيعة الحال فإنك أن جعلت هذا الحب في سبيل الله، لأنهم خلق الله لكانت الكفة أرجح عند الله جل وعلا.
6 – ليست كل كلمة تكتبها يعني انك تعنيها، بل قد تكون تلك الكلمة تعنيك.
7 – وأخيراً : وليس كل ما يتمناه المرء يدركه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ!

44 يوسف علي

حكمة
كثيرون منا يبحثون عن السعادة، فإما أن يجدوها وإما لا، ولكن البعض يصنع السعادة فدائما هو يجدها!

45 يامهدي ادركني

كن كالماء
كن كالمــــاء :
* واسع الصدر والأفق كالماء
ألا ترى أنه لا يتميز حين يتساقط بين قصور الاغنياء وأكواخ الفقراء؟
أو بين حدائق الاغنياء وحقول الفقراء؟

* لينا كالماء
ألا ترى أنه يسكب في أوعية مختلفة الاشكال والاحجام والالوان، فيتغير شكله، لكن دون أن يبدل تركيبه؟

* نقيا كالماء
ألا ترى أن البحر طاهر مطهر، لا يكدره شيء، ولو رميت فيه حجرا فسيتكدر سطحه لبرهات، لكنه سرعان ما سيعود الى ما كان عليه؟

* صبورا كالماء
ألا ترى كيف تندفع الأمواج نحو الصخور، تارة تلو الاخرى، يوما تلو اليوم، اسبوعا تلو الاسبوع، وقرنا بعد قرن، حتى تترك آثارها في الصخر الأصم؟

* متواضعا كالماء
ألا ترى أنه ينزل من أعالي السماء فوق السحاب، ويختبئ في أعماق الأرض؟

* ودودا كالماء
ألا ترى كم هو لطيف ذلك الندى، يظهر كل صباح يداعب أوراق النبات الخضراء، ويجري بين نسيم الصباح في خفه؟

* حكيما كالماء
الا ترى أنه اذا اشتد الحر تبخر وانطلق نحو السماء، وحين يبرد الجو ويلطف يتكاثف ويعود الى الارض في قطرات المطر؟

46 يا مهدي ادركني

علمتني الرياضيات
– علمتني الرياضيات أن السالب بعد السالب يعني موجب. فلا تيأس فالمصيبة بعد المصيبة تعني الفرج!

– علمتني الرياضيات أن الانتقال من جهة لأخرى، سيغير من قيمتي، وأنه
متى ما كبر المقام صغر كل شيء!

– علمتني الرياضيات أن بعض الكسور لا تجبر!

– علمتني الرياضيات أنه يمكننا الوصول لنتيجة صحيحة بأكثر من طريقة. فلا تظن أنك وحدك صاحب الحقيقة، وأن كل من خالفك مخطئ!

– علمتني الرياضيات أنه هناك شيء اسمه ما لا نهاية، فلا تكن محدود الفكر والطموح!

– علمتني الرياضيات أن لكل مجهول قيمة، فلا تحتقر أحدا لا تعرفه!

– علمتني الرياضيات أن العدد السالب كلما كبرت أرقامه، صغرت قيمته. كالمتعالين على الناس، كلما ازدادوا تعاليا، صغروا فيعيون غيرهم!

– علمتني الرياضيات ان لكل متغير قيمة، تؤدي إلى نتيجة. فاختر متغيراتك جيدا، لتصل إلى نتيجة ترضيك!

– علمتني الرياضيات – في درس المصفوفات – صفوا أمنياتكم، وأحسنوا الظن بربكم، فأمنياتكم اليوم هي واقعكم غدا بإذن الله!

47 العزاوي

في مناقشاتنا
اذا اردت ان تطيح بفكرة، فلا تهاجمها بقوة، بل دافع عنها بضعف.

48 سيد حسن

لبيك يا حسين
لبيك يا حسيــن متى وكيف نقولها؟!
نحن الآن كمسلمين وشيعة، كيف نقول للحسين لبيك داعي الله؟ معركة الطف انتهت منذ ما يناهز الالف والاربع مئة سنة، الحسين عند رب كريم بجوار جده رسول الله وابيه وامه الزهراء واهل بيته عليهم السلام، الآن ما هي المعركة التي ندخلها؟ نريد ان نكون مع الحسين وجيش الحسين، لكن معركة الحسين انتهت! لكن امام زماننا المهدي لا يزال موجودا معنا، كيف نكون في جيش المهدي؟ كيف ننتمي له؟ هل هناك من سبيل اليه؟ هل نكتب العريضة والرسالة تلو الرسالة اليه؟ ونخبره اننا سنكون في جيشه؟ هل التضرع والدموع تكفي؟ هل اللطم والنواح يكفي؟ ماذا فعل اصحاب الحسين؟ كيف السبيل؟
عندما لا تترك صلواتك تحت اي ظرف، عندها قل لبيك يا حسين.. فالحسين وهو في تلك المحنة لم يترك صلاته، لان الصلاة عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها.
عندما تسامح وتغفر وتعفو للاخرين زلاتهم وعثراتهم، عندها قل لبيك يا حسين.. فالحسين سامح وغفر وعفى عن الحر الرياحي، عندما فعل ما فعل من قطع الطريق علي الحسين وترويع النساء والاطفال، قبل التحاقه بركب الحسين عليه السلام.
عندما تقف مع اخيك وارحامك ولا تقطع رحمك، عندها قل بملء فمك لبيك يا حسين.. فالعباس دفع كفيه وروحه لاخيه الحسين الذي كان من ام اخرى.. ونحن نقطع ارحامنا، ولو كانوا من امنا وابينا!
عندما تقف وتقول كلمة حق في وجه الظلم والاستبداد، عندما تقول (لا)، عندما تكون هذه اللا في مكانها، عندها قل لبيك يا حسين.. كما قال الحسين (لا) ليزيد وظلمه وجوره على المسلمين..
عندما تشعر بالآخرين باخوتك في فلسطين والبحرين والعراق وغيرها من البلدان العربية والاسلامية، تسمع اصواتهم وندائهم واستنجادهم بك، وتحاول بشتى الطرق ان تساعدهم، عندها قل لبيك يا حسين.. الحسين لبى نداء الكوفيين ورسائلهم التي ارسلوها له، مع علمه بانهم سيغدرون به!
عندما لا تبدأ عدوك بالحرب وتعيش انسانيتك حتى مع عدوك، وان لا تعتدي، فالله لا يحب المعتدين، عندها قل لبيك يا حسين.. كما فعل الحسين في يوم الطف عندما حفر الخندق، وامر ان يوضع الحطب وتضرم النار، فنادى الشمر : يا حسين تعجلت بالنار قبل يوم القيامة، فقال الحسين (ع): من هذا؟ كأنه شمر؟ قيل : نعم فقال له الحسين : يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صليا! ً فرام مسلم بن عوسجة ان يرميه بسهم، فمنعه الحسين، وقال : أكره ان ابدأهم بقتال.
عندما لا يتنازلن الاخوات عن حجابهن تحت مسميات شتى : مرة بحجة الزوج، ومرة بحجة العمل، ومرة بحجة الحجاب غير واجب، وغيره من الاعذار الواهية، عندها قل لبيك يا حسين.. كما فعلت بطلة كربلاء زينب عليها السلام، على الحفاظ بالحجاب والستر.
عندما تتوكل علي الله في كل امورك وتعتمد عليه، عندها قل لبيك يا حسين.. كما قال الحسين عليه السلام في خطبته : عندما نظر الحسين الى جمعهم كأنه السيل، رفع يديه بالدعاء وقـــال : اللهم انت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هم يضعف فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته بك، وشكوته اليك، رغبة مني اليك عمن سواك، فكشفته وفرجته، فأنت ولي كل نعمة، ومنتهى كل رغبة.
عندما تكون صادقا وامينا مع نفسك ومع الاخرين، ولا تخدع احد، عندها قل لبيك يا حسين.. الحسين لم يخدع اهل بيته واصحابه، كان امينا معهم، فقال لهم : هذا الليل فاتخذوه جملا، ان القوم يطلبوني انا تستطيعون حفظ دمائكم.
عندما تفي بوعدك اذا واعدت احدا، حتى ولو على قطع راسك، عندها قل لبيك يا حسين.. فالعباس وعد سكينة بان ياتيها بالماء، وجاد بالكفين حتى يفي بوعده لها : (وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم).
عندما تكون بارا بوالديك، عندها قل لبيك يا حسين.. فعلي الاكبر كان بارا بابيه، عندما قال الامام الحسين عليه السلام ولدي علي : غفت عيناي، فعنى لي فارس يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير بهم، (أو تسرع بهم) إلى الجنة، فقال علي الأكـبر (ع): أبتاه أوَ لسنا على الحق؟! قال (ع): بلى والذي إليه مرجع العبـاد! فقال إذاً أبتاه : لا نبالي أًوقعنا على الموت، أم وقع الموت علينا.
عندما لا تنسى ذكر الله وتترك القرآن مهجورا في بيتك، عندها قل لبيك يـــــا حسين… ليلة العاشر من محرم شوهد مخيم الحسين – كما قال المؤرخين – لهم دوي كدوي النحل، وهم ما بين راكع وساجد وقارئ للقرآن.
عندما تكون مملوء بالايمان والحب والذوبان في الله، من راسك الى اخمص قدميك، عندها قل لبيك يا حسين..
الهي تركت الخلق طرا في هواكا.. وايتمت العيال لكي اراكا
فلو قطعتني بالحب اربا… لما مال الفؤاد الى سواكا.

49 مزارات

اللهم أحينا حياة محمد وآل محمد
ورد في زيارة عاشوراء العبارة التالية : (اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد، ومماتي ممات محمد وآل محمد)
لماذا ندعو بأن تكون حياتنا حياة محمد وآل محمد؟.. وما هي حياتهم عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام؟..
نجيب على ذلك من خلال ما جاء في الزيارة الجامعة : (اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار، لجعلتهم شفعائي إليك). إذن، فمحمد وآل محمد هم الأقرب إلى الله عز وجل، لذلك نحن نرجو من الله العلي القدير أن تكون حياتنا حياتهم، ومماتنا مماتهم.

وأما الإجابة عن السؤال الثاني – ما هي حياتهم عليهم السلام – فلا يمكننا الإحاطة بها علما، خاصة وأننا في زمن الغيبة الكبرى، حيث لم نتصل بهم، ولم نتعرف على حياتهم عن قرب، إلا أننا نستطيع أن نتعرف على شيء منها، من خلال سيرتهم وحياتهم عليهم السلام التي وصلتنا عبر التاريخ والرواة. وهي قطعاً نفس القرآن الصامت فهم عليهم السلام القرآن الناطق، فإننا نستنطق القرآن الكريم من خلالهم عليهم السلام، ولما كانوا عليهم السلام القرآن الناطق، فهم يمثلون الإسلام بأجلى صوره وأوضحها، بل أعلى من ذلك، إنهم مظاهر لأسماء الله تعالى الحسنى، فأنى يحاط بهم؟!.. وكيف يمكن أن تكون حياتنا حياتهم عليهم السلام؟!.. إنه تعالى جل شأنه لا يكلف أكثر من الوسع والطاقة.
وبهذا نستطيع أن نتعرف على كيفية أن تكون حياتنا حياتهم، ومماتنا مماتهم عليهم السلام، بأننا حينما نسير وفق منهج حياتهم، وحينما نتخلق بأخلاقهم عليهم السلام، وحينما نبتعد عن أخلاق أعدائهم، فإننا نقترب منهم شيئا فشيئا، وبذلك تصطبغ حياتنا بمثل ما هي عليه حياتهم، ولو بأدنى صورها ؛ وبذلك نتحقق في السير تكاملا وصولا إلى ما يرضي الله تعالى ؛ لأنه الغاية القصوى من اتباعهم واقتفاء آثارهم عليهم السلام.

50 مجهول

علاج فعال للمعصية
من منا لا يشتكي من معاصيه وضلاله؟ بل وأحياناً يأتي سؤال : ما هو العلاج؟ وإلى متى هذا الحال؟ العلاج بسيط وسهل جداً ولا تعقيد فيه وهو فعال جداً، ألا وهو ذكر الله تعالى، ولكن ليس الذكر المصطلح عند الناس، بل الذكر هو ذكر المحبوب، فهل سيبقى حينها في القلب مكان لغير الله عز وجل؟! في هذه السطور كيفية ذكر الله ومراتبه وفوائده وعلاقته بالزهد.

غرس محبة الله تعالى في القلب
قال الله عز وجل في كتابه {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه} الإنسان له ميل واحدٌ لمحبوب واحد، فإذا أحب أحدٌ المعصية، انعقد القلب عليها وسعى لها، وحينها يصعب إيقافها، فإذا كان المحبوب هنا هو الله، فسيصعب أيضاً الإعراض عنه، لأن القلب له وجهة واحدة لا اثنتين، محبوبٌ واحد يكفي.

لتحصيل ذكر الله (محبته) عليك أن تختار وقت مناسب ومكان مناسب لذكر الله تعالى، وأفضل الأوقات هو الذي تكون النفس فيه غير منشغلة بأمور الدنيا، مثل بين الطلوعين (الفجر) بعد الصلاة، أو في أوقات الحزن والتعب النفسي، أما بالنسبة للمكان فعليك أن تكون في مكان هادئ وخالٍ أو شبه خالٍ بحيث لا تنشغل بالناس عن ذكر الله تعالى.
بعد تحصيل هذه المقدمات ابدأ بذكر الله تعالى واستحضر وجوده ونظره إليك، واذكر نعمه عليك وحنانه ولطفه بك، فإن فكرت في الأمر فخاطب الله عز وجل قائلاً (يا رب) أو (يا الله) أو (يا لطيف) أو أي اسم آخر يشعرك بالمحبة تجاه الله عز وجل.

هناك أيضاً عدة مراتب ودرجات للذاكرين، قد تكون هناك محبة تنقدح في القلب، ولكنها ليست قوية لدرجة إدراك أن الله ينظر لكل شيء، وهذه أدنى درجة.
درجة أخرى، هي أن يستحضر الإنسان وجود الله تعالى ونظره إلينا وتدبيره ونظره لنا بعين الرحمة والعطف، بل ترتقي هذه الدرجة أحياناً إلى مشاهدة أن الله ناظر للكل، حينها يدرك الإنسان مدى صغره أمام الخالق، وسيشعر بمشاعر الحب والعبودية، سيحس بإحساس لا مثيل له.
ومنها، أن يشاهد أن الله ناظر للجميع، فيشاهد مشاهدة الله تعالى للخلق، حينها لن يقوم الإنسان بمعصية في حال استحكمت هذه الحال على القلب.

الزهد وفوائده
بعد تحصيل كل مراتب الذكر المتقدمة، ستعرف فائدة الزهد وعلاقته، بل سيكون من السهل جداً أن تترك كل ما سوى الله تعالى، وستضحي بكل شيء بهدوء أعصاب وارتخاء واطمئنان في القلب، بل سيكون في مخالفة هوى النفس لذة لا مثيل لها. إذ كلما ضحيت بشيء لأجل الله تعالى زادت المحبة في القلب، وهو مراد النفس، ويعظُمَ استحكامها حتى يطغى على القلب كله، فلا يدع مكاناً لأي شيء مغاير لله تعالى.

بعض الروايات والمواعظ
أترككم مع كلمات الأئمة عليهم السلام وبعض أولياء الله تعالى حول الذكر وفوائده :

في كتاب غرر الحكم عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : (ذكر الله دواء أعلال النفوس).
وقال عليه السلام : (الذكر مجالسة المحبوب).
وفي موضع آخر قال عليه السلام : (الذكر لذة المحبين).
والروايات كثيرة في هذا المجال.

أما ما قاله أولياء الله المعاصرين :
يقول الشيخ الجليل حسن علي الأصفهاني (النخودكي) رحمة الله عليه (اعلم أنه كما أن عالم المادة يتشكل في العناصر الأربعة، ففي التولد المعنوي أيضاً يحتاج إلى أربعة عناصر : قلة الأكل، قلة النوم، قلة الكلام، والإنزواء عن الخلق. لكن يوجد عنصر آخر أيضاً يكون بالنسبة لهذه العناصر الأربعة كالروح بالنسبة للجسد وهو الذكر الدائم).

ليس المقصود بالانزواء هو ترك الواجبات اليومية، وإغلاق كل الأبواب المشرعة على الناس، ولكن مجالستهم فيما ينفعهم وينفعك وإلا فاعزب عنهم، فيما يتعلق بالنوم فست ساعات مناسبة لسلب النفس قواها الحيوانية فتكون مائلة لله تعالى أكثر، أما الطعام فتثليثه كما عن المعصومين عليهم السلام من لوازم هذا الطريق، ويجب أن تذيق نفسك طعم الجوع لمدة ساعة قبل الوجبة لأن الأجوفين هما سبب كثير من المعاصي و (الجوع غذاء القلب) كما روي عنهم عليهم السلام.

ويَنقل الشيخ أيضا في موضع آخر كلام الفيض الكاشاني حول نفس الموضوع قائلاً : (يقول المرحوم الفيض بعد هذه العبارات : حسبما يقول أرباب المعرفة، الذكر أربع مراتب :
الأول : ذلك الذكر الذي يجري على اللسان فقط.
الثاني : ذلك الذي عادوه على اللسان، يصير القلب ذاكراً ومتذكراً أيضاً، وبديهي أنه لحضور القلب يلزم المراقبة والمداومة، لأن القلب إذا تُرك لحال نفسه يسرح في وادي الإنكار.
الثالث : ذلك الذي يتمكن من القلب أيضاً، ويستولي عليه بشكل يكون رجوع القلب منه صعباً، كما كان في النوع الثاني حضور القلب بالنسبة للذكر مشكلاً.
وأخيراً الرابع : ذاك الذي يكون فيه العبد مستغرقًا في المذكور جل شأنه مباشرة، بأن لا ينتبه أبداً إلى ذكره ولا إلى قلبه.. في هذه الحال التي ينصرف توجه الذاكر إلى الذكر، نفس الذكر يكون حجاب روحه، وهذه الحال تكون نفس التي عُبّر عنها في عرف العارفين بالفناء، وذلك كل المقصود وتمامه وكمال المطلوب من ذكر الباري تعالى.

ينبغي التركيز حول ما نقله الشيخ عن الذكر ومراتبه للوصول لحالة استحكام الذكر على القلب، فربما يكشف لك شيء من الجلال والجمال الإلهي، فتكون قد هزمت جيوش الشيطان، وفتحت عالم الملكوت.

وقال الشيخ حسن علي الأصفهاني (النخودكي) في أحد رسائله لأحد أتباعه :
(….. قسّموا وقتكم بين الطلوعين أربعة أقسام، قسم للأذكار والتسبيح، وآخر للأدعية، والثالث لقراء ة القرآن، والأخير في محاسبة أنفسكم على أعمالكم في اليوم المنصرم، فإن كنتم قد وفقتم لطاعة فاشكروا الله على ذلك، وإن كنتم لا سمح الله قد ابتليتم بمعصية فاستغفروا الله).

الفجر هو أفضل وقت لكون الإنسان قد استيقظ من نومه للتو، فيكون في حالة أشبه بغسل ما في ذائقة النفس من طعم المعصية، فلا يميل إليها، فيكون ذكر الله تعالى سهلاً والمحاسبة ستكون مؤثرة أيضاً. قال أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الصدد : (تفكرك يفيدك الاستبصار ويكسبك الاعتبار)
قف مع نفسك وعاتبها وسائلها حول منفعة المعاصي التي تقوم بها، وإلى متى ستستمر، وأمرها وأرشدها لخطوات ترك المعصية في خطاب مليء بالحزن والأسف على ما فات (ونهى النفس عن الهوى) وحينها لا تنس ذكر اللهـ فهو بمثابة مادة للطاعات ولا تتحقق الطاعات بدونها.

علمنا بأن الذكر هو مادة الطاعة ـ كما أن الغفلة عن ذكر الله تعالى هي مادة المعصية، وأن للقلب وجهة إما الغفلة أو التذكر والذكر، وأن الذكر الذي يستحكم في القلب يصد عن المعصية ـ كما أن الغفلة التامة توجب الرين على القلب فتعمينا إلى يوم القيامة، فعلى الإنسان أن يسعى لغرس جذور محبة الله تعالى في القلبـ لتثمر ذكراً فطاعة فوصولاً إلى أعلى عليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى