اجتماعيات

اجتماعيات – 15

141 فاطمه محمد حسن

أيهما أفضل ؟..
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (عليه السَّلام )، قَالَ : ” كَانَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (عليه السَّلام ) يَبْكِي وَلَا يَضْحَكُ ، وَكَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السَّلام ) يَضْحَكُ وَيَبْكِي ، وَكَانَ الَّذِي يَصْنَعُ عِيسَى (عليه السَّلام ) أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي كَانَ يَصْنَعُ يَحْيَى (عليه السَّلام )”.

142 فاطمه محمد حسن

من فوائد الِبشر و البشاشة
رُوِيَ عن سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنها قَالَتْ : ” بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ الْجَنَّة، وَبِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُعَانِدِ يَقِي صَاحِبَهُ عَذَابَ النَّارِ “.

143 فاطمه محمد حسن

الحب الذي لا يخرج من القلب أبداً !
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): ” قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَة ِ إِنِّي أُحِبُّكِ، لَا يَذْهَبُ مِنْ قَلْبها أبدا “.

144 فاطمه محمد حسن

الزوجان النموذجيان
عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السَّلام) يَقُولُ : ” كَانَ عَلِيٌّ (عليه السَّلام) أَشْبَهَ النَّاسِ طِعْمَة ًوسِيرَة ًبِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)، وَكَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَالزَّيْتَ، وَيُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ “.
قَالَ : ” وَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السَّلام) يَسْتَقِي وَيَحْتَطِبُ، وَكَانَتْ فَاطِمَة ُ (عليها السلام) تَطْحَنُ وَتَعْجِنُ وَتَخْبِزُ وَتَرْقَعُ.. وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً، كَأَنَّ وَجْنَتَيْهَا وَرْدَتَانِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا، وَعَلَى أَبِيهَا، وَبَعْلِهَا، ووُلْدِهَا الطَّاهِرِين “.

145 فاطمه محمد حسن

علي وفاطمة يتعاونان
رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السَّلام ) أنهُ قَالَ : ” كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ – صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ – يَحْتَطِبُ ، وَيَسْتَقِي ، وَيَكْنُسُ .. وكَانَتْ فَاطِمَة ُ – سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهَا – تَطْحَنُ ، وَتَعْجِنُ ، وَتَخْبِزُ “.

146 نيرفانا النواب

صديقي
قوله تعالى : {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}.. الأخلاء جمع خليل، وهو الصديق حيث يرفع خلة صديقه وحاجته.. والظاهر أن المراد بالأخلاء المطلق الشامل للمخالة والتحاب في الله، كما في مخالة المتقين أهل الآخرة.. والمخالة في غيره، كما في مخالة أهل الدنيا فاستثناء المتقين متصل… والوجه في عداوة الأخلاء غير المتقين، أن من لوازم المخالة إعانة أحد الخليلين الآخر في مهام أموره، فإذا كانت لغير وجه الله كان فيها الإعانة على الشقوة الدائمة والعذاب الخالد، كما قال – تعالى – حاكيا عن الظالمين يوم القيامة : {يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاء ني}.. الفرقان : 29.. وأما الأخلاء من المتقين، فإن مخالتهم تتأكد وتنفعهم يومئذ.
أيها الأحبة!.. بعد هذا التوضيح لمعنى الخليل، يتبين لنا كمسلمين أن الله يأمرنا بأن نختار أصدقاء نا بحذر وحكمة، ونختبره، ونعرف دينه أولا، وأخلاقه ثانيا.. فإذا كان فاقدا لهذين الشرطين المهمين، فلا خير فيه.
وسأقص عليكم قصة قصيرة على موضوع الصداقة :
كان في أحد الأيام صديقان اسم أحدهما سالم، والآخر غانم، يمشيان في الصحراء وقد أضاعوا الطريق.. وبينما هما يمشيان، قال سالم لصديقه : لنذهب بهذا الاتجاه، ورد عليه غانم : كلا سنذهب بهذا الاتجاه، أعتقد أنه الأصح.. حتى وصلا بنقاشهما إلى أن يرفع غانم يده ويصفع صديقه سالم.. والغريب في الأمر أن سالم لم يرد عليه بصفعة، ولكنه انحنى وخط باصبعه على الرمال : في هذا اليوم صفعني صديقي غانم.. وقام وقال لصديقه : فلنذهب بالاتجاه الذي أشرت إليه، وذهبا ومضى وقت طويل وهما يمشيان حتى وصلا إلى منطقة فيها رمال متحركة، ووقف سالم على هذه المنطقة فبدأت الأرض بابتلاعه شيئا فشيئا، ونادى على صديقه غانم حتى يساعده.. وفعلا مد غانم يد العون لصديقه وسحبه بقوة، وأخرج صديقه وعانقه.
وفي هذه المرة رأى صديقه سالم يأخذ حجرا، وأخرج من يده سكينا، وبدأ يخط على الحجر : في مثل هذا اليوم، قام صديقي غانم بإنقاذي من الموت.. فتعجب غانم من عمل صديقه سالم، فتقدم نحوه وقال له : لماذا أول مرة تشاجرنا وصفعتك كتبت على الرمال في هذا اليوم صفعني صديقي غانم، والآن عندما أنقذتك أخذت حجرا وبدأت تخط عليه : في مثل هذا اليوم أنقذني صديقي غانم من الموت؟..
فأجابه صديقه سالم : في الأولى كتبت ما كتبت على الرمال، حتى تمحي الريح كل ما كتبت، ولا يبقى منه شيء عندما تمر على الرمال.. وفي هذه المرة أحببت أن يبقى ما عملت من إحسان لي على الحجر، ولا يستطيع أحد أن يمحي هذا الإحسان.
عند ذلك بكى صديقه غانم عندما سمع كلام صديقه المخلص، وطلب منه أن يسامحه عندما صفعه على وجهه.
أيها الأحبة!.. علينا دائما أن نحسن اختيارنا لأصحابنا، ونحاول بين فترة وأخرى أن نتفحصهم ونختبرهم بمسألة إيمانية أو إنسانية ونرى ردود أفعالهم كيف ستكون!.. والصاحب المؤمن هو الذي سيجعلك تعيش معه النفحات الإيمانية، وسينير طريقك، ويأخذ بيدك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة.. والصديق ليس من صادقك، بل الصديق من صدقك في الفعل والقول.. والشاعر يقول :
صاحب أخا ثقة تحظى بصحبتـه *** فالطبع مكتسبٌ من كلّ مصحوب
كالريحِ آخـــذة ٌ تمـرّ بـــهِ *** نتناً من النتن أو طيباً من الطيب

147 فجر النور في القلوب

كيف تكسب النقاش لصالحك
هل سبق وانهزمت في مناقشتك، وشعرت أن الحق معك، لكنك لا تعرف كيف توصل وجهة نظرك؟..
أو هل سبق وتحولت مناقشتك إلى معركة وجدانية حامية، ربما تطورت إلى معركة بالألفاظ؟..
هل شعرت يوما أن الطرف الآخر في النقاش معك خرج صامتا، لأنه فقط يريدك أن تسكت وليس لأنه مقتنع بكلامك؟..
إذاً هذه النقاط الستة، ستساعدك – بإذن الله – على أن تكون مناقشا جيدا، عادلا وقويا في نفس الوقت.. بحيث تستطيع إقناع الطرف الآخر بوجهة نظرك، دون أن تسبب له جرحا أو إحراجا.

1 – دعه يتكلم ويعرض قضيته :
لا تقاطع متحدثك، ودعه يعرض قضيته كاملة، حتى لايشعر بأنك لم تفهمه.. لأنك إذا قاطعته أثناء كلامه ؛ فإنك تحفزه نفسيا على عدم الاستماع إليك.. لأن الشخص الذي يبقى لديه كلام في صدره، سيركز تفكيره في كيفية التحدث، ولن يستطيع الإنصات لك جيدا، ولا فهم ما تقوله.. وأنت تريده أن يسمع ويفهم، حتى يقتنع.. كما أن سؤالك عن أشياء ذكرها، أو طلبك منه إعادة بعض ماقاله، له أهمية كبيرة ؛ لأنه يشعر الطرف الآخر بأنك تستمع إليه وتهتم بكلامه، ووجهة نظره.. وهذا يقلل الحافز العدائي لديه، ويجعله يشعر بأنك عادل.

2 – توقف قليلا قبل أن تجيب :
عندما يوجه لك سؤالا، تطلع إليه وتوقف لبرهة قبل الرد ؛ لأن ذلك يوضح أنك تفكر وتهتم بما قاله، ولست متحفزا للهجوم.

3 – لاتصر على الفوز بنسبة مائة بالمائة :
لا تحاول أن تبرهن على صحة موقفك بالكامل، وأن الطرف الآخر مخطئ تماما في كل ما يقول. إذا أردت الإقناع، فأقر ببعض النقاط التي يردها، حتى ولو كانت بسيطة، وبين له أنك تتفق معه فيها ؛ لأنه سيصبح أكثر ميلا للإقرار بوجهة نظرك.. وحاول دائما أن تكرر هذه العبارة : (أنا أتفهم وجهة نظرك)، (أنا أقدر ماتقول، وأشاركك في شعورك).

4 – أعرض قضيتك بطريقة رقيقة ومعتدلة :
أحيانا عند المعارضة قد تحاول عرض وجهة نظرك، أو نقد وجهة نظر متحدثك، بشيء من التهويل والانفعال، وهذا خطأ فادح.. فالشواهد العلمية أثبتت أن الحقائق التي تعرض بهدوء، أشد أثرا في إقناع الآخرين، مما يفعله التهديد والانفعال في الكلام. وقد تستطيع بالكلام المنفعل والصراخ والاندفاع، أن تنتصر في نقاشك، وتحوز على استحسان الحاضرين.. ولكنك لن تستطيع إقناع الطرف الآخر بوجهة نظرك، بهذه الطريقة سيخرج صامتا، لكنه غير مقتنع أبدا، ولن يعمل برأيك.

5 – تحدث من خلال طرف آخر :
إذا أردت استحضار دليل على وجهة نظرك، فلا تذكر رأيك الخاص.. ولكن حاول ذكر رأي أشخاص آخرين ؛ لأن الطرف الآخر سيتضايق، وسيشكك في مصداقية كلامك، لو كان كله عن رأيك وتجاربك الشخصية.. على العكس مما لو ذكرت له آراء وتجارب بعض الأشخاص المشهورين وغيرهم. وبعض ماورد في الكتب والاحصائيات ؛ لأنها أدلة أقوى بكثير.

6 – اسمح له بالحفاظ على ماء وجهه :
إن الأشخاص الماهرين، والذين لديهم موهبة النقاش، هم الذين يعرفون كيف يجعلون الطرف الآخر يقر بوجهة نظرهم، دون أن يشعر بالحرج أو الإهانة.. ويتركون له مخرجا لطيفا من موقفه، إذا أردت أن يعترف الطرف الآخر لك بوجهة نظرك، فاترك له مجالا ليهرب من خلاله من موقفه، كأن تعطيه سببا مثلا لعدم تطبيق وجهة نظره، أو معلومة جديدة لم يكن يعرف بها، أو أي سبب يرمي عليه المسؤولية، لعدم صحة وجهة نظره.. مع توضيحك له بأن مبدأه الأساسي صحيح (ولو أي جزء منه) ولكن لهذا السبب (الذي وضحته) وليس بسبب وجهة نظره نفسها، فانها غير مناسبة.
أما الهجوم التام على وجهة نظره، أو السخرية منها.. فسيدفعه لا إراديا للتمسك بها أكثر ورفض كلامك، دون استماع له.. لأن تنازله في هذه الحالة، سيظهر وكأنه خوف وضعف، وهو ما لايريد إظهاره مهما كلف الأمر.

148 تائب

راجع إلى شاطئ الأمان
هذه قصتي، عسى أن يقرأها أحدكم فيعتبر!.. راجيا أن يكون تسطيرى لها سببا لتوبة حقيقية.. وقصتي هي :
أنا شاب نشأت في أسرة متدينة، شديدة التعلق بأهل البيت عليهم السلام.. كنت أقرأ القرآن في صغري، ودعاء كميل في ليلة الجمعة لأسرتنا.. وفي عمر الثانية عشرة (12) تعرفت على بعض الشباب، فعرفوني علي الجنس الآخر (النساء) وبدأت القصة.
رأيت من يستخدم العادة السرية وهو بلباسه، ثم سمعت من يقول القصص الجنسية، ثم رأيت بعض الشباب يتمازحون بالحرام!.. دون أى تحرج.
بلغت 14 سنة على هذه الحالة.. وقعت في الفخ، وانجرفت مع التيار.. تعديت الحدود، وتجاوزت الخطوط الحمراء، حتى كدت أعمل الزنا واللواط.. نظرات من عيني للمخدرات المحصنات، ولشاشات التلفاز، والصحف والمجلات.. نظرات كالشرار تحرق القلب، دون علم وانتباه.. وذلك كله بسبب الانغماس في تلك العادة السيئة.
وكنت أعتقد أنها حلال، حتى سألت شيخا.. عندما سمعت أنها من المحرمات، والمفطرات لشهر رمضان.. فتعجب الشيخ من سؤالي، ومن اعتقادي بحلية ذلك الفعل الشنيع!.. فأخبرني بأنه حرام!.. انتبهت من هذا النوم والجهل العميق، ولكن بعد ما أخطأت بحق نفسي وأهلي.. إلا أنني كنت نوعا ما، مطيعا لوالدي.. وأعتقد أنه بسبب هذه الطاعة، كان خلاصي مما كنت فيه.. كان انتباهي من غفلتي في (17) السابعة عشر من عمرى.. بطاعة الوالدين، ومجلس الحسين – عليه السلام – كان الخلاص.
أخي!.. اعلم أن سفينة الحسين أوسع السفن!.. لكن – يا اخواني – عانيت الأمرّين، حتى تغلبت على تلك العادة، واتبعت في ذلك عدت أمور :
حضور مجلس ذكر، حضور دعاء كميل، الابتعاد عن أهل الكلام السيئ، مشاهدة فيلم التوبة النصوحة.. وكنت قرأت كتابا للشيخ (ناصر مكارم) نفعني كثيرا، جالست العلماء، استمع للقصص المقربة لله، زرت المراقد المقدسة بقصد التقرب والخلاص مما أنا فيه.. أزور هذا الموقع بعد ماعرفته بين الحين والآخر، وغيره من مواقع الخير والعطاء.
لكني أعاني!.. فقد أذنبت لعدة أعوام، وأثر الذنب باقٍ من تلك الأمور إلى الآن، وقد مضى عليها حوالى 12 سنة.. مع العلم أني متزوج الآن، وأحظا بمكانة اجتماعية لا يستحقها أمثالي.
ولكن – أخي – هل سألت نفسك عن الأمر الذي تفعله، ولم تفعله، قبل أن تقدم عليه؟.. إني لا أجيد كتابة القصص، ولكن – والله يشهد علي – هذه قصتي، تعمدت فيها الاختصار، فقد ثارت دموعي من أحداقها، واحترق قلبي لذكرها.. آه!.. ثم آه!.. ثم آه!.. مما جنيت على نفسي، وتجرأت به على سيدي!..
فهل ياسيدى ترحمني، وتغفر لي زلتي، واجترائي عليك ياسيدي!.. ولكن سيدي إن كانت ذنوبي عظيمة، فأنت أعظم!.. فيا من أمر عباده بالتراحم فيما بينهم، ارحمني وتب علي، ووفقني لتوبة صادقة، أستوجب بها زوال آثار معصيتك، والتلذذ بطاعتك.. فوحقك لقد ضاق صدري من بعدي عنك!..
سيدي!.. أتوسل إليك بأحب الخلق إليك أن ترحمني يا أرحم الراحمين!..
ارجو منكم الدعاء!..

149 سيد عبدالله البوغنيمة

الكل يريدني أن استمع إليه !..
الكل يريدني أن استمع إليه!..

الكل يريدني أن استمع إليه، ابتداء من ابني الصغير الذي إذا أراد أن يحدثني، وكنت منشغلا عنه، وضع يده على وجهي، وأداره إليه ؛ ليثير انتباهي ؛ حتى أنظر إليه ويقول لي : اسمعني يا أبي!..
وابني المراهق الذي أجهدني عناده وتمرده، عندما اعترفت له إني قد استسلمت له، وإني لا أستطيع التعامل مع طباعه، قال لي : أن الحل بسيط، وهو أن أعطيه بعض الوقت، وأستمع إليه، وأفهم أفكاره ومشاكله.
زوجتي التي هجرتني، وقطعت حبل المودة والوصال، بسبب كثرة المشاكل والشجار،
قالت لي عندما حاولت مصالحتها : إن كل هذه المشاكل كانت تحتاج إلى لحظات إنصات
وتفهم منك، وكل شيء يحل بيسر وسلام.
وأصدقائي الذين انفضوا من حولي، كان لسان حالهم يقول : خسرتنا ؛ لأنك لم تعرنا أي اهتمام، وبخلت علينا بقليل من وقتك، تستمع إلينا وتفهمنا.. ولذلك نحن في غنى عنك وعن صداقتك.
وأولئك الموظفون المساكين الذين قدموا استقالاتهم، وتركوا العمل، قال لي أحدهم في طي استقالته : أن سبب تركه وزملائه للعمل، كان بسبب عدم اهتمامي بهم، وعدم إصغائي لهم وللمشاكل والمتطلبات التي تواجههم في العمل.
والكثير الكثير من الناس الذين أتعامل معهم، يريدون مني الإصغاء والاستماع والاهتمام بهم ؛ لكي تستمر علاقتي معهم.
وخلاصة القول عزيزي القارئ : أنك إذا أردت أن تؤثر في القريبين منك : زوجك، ابنك، أخيك، رئيسك في العمل، الموظف الذي يعمل لديك…. ما عليك إلا أن تستمع لهم جيدا.. فالناس يحبون من ينصت إليهم، وهم يستجيبون لمن يتمتع بهذه الصفة.. فالإنصات من أفضل الوسائل لإظهار الاحترام للآخرين، وهو أفضل علامة تظهر بها الاهتمام بالبشر.. والإنصات من أهم الأمور التي تستقطب الناس، وتجعلهم يؤمنون بأفكارك ومعتقداتك، وخير مثال لنا في ذلك هو سيرة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وقد بين لنا القرآن الكريم هذا المعنى بقوله تعالى :
{فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}.. 159 سورة آل عمران.
وهناك شواهد كثيرة في التاريخ الإسلامي، تتحدث عن الاستماع والإنصات، وأخذ المشورة.. فقد كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – إذا حدثه أحد، يتجه بكلّيته نحو المتحدث سواء كان صبياً أو خادماً، رجلاً أو امرأة.. ولم يكن اهتمامه يقتصر على أصحابه الذين يجلونه ويحترمونه، بل حتى أعداؤه كان لهم نصيب كبير من الاهتمام والإنصات، وكلن يتشاور مع أصحابه في كثير من الأمور، ويأخذ بنصائحهم، ومثال ذلك ؛ سماعه لاقتراح سلمان الفارسي في حفر الخندق في غزوة الخندق.
وختاماً – عزيزي القارئ – إذا أردت أن تكون شخصية جذابة ومحبوبة وناجحة، فيجب عليك اتخاذ صفة الاستماع والإنصات ملكة، تتعود عليها، وتصبح سمة شخصية تميزك بين الناس.
فهل ستكون من المنصتين؟..

150 فاطمه محمد حسن

لا رهبانية في الإسلام
قَالَ : جَاء َتِ امْرَأَة ُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله ) فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ !.. إِنَّ عُثْمَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ .
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله ) مُغْضَباً يَحْمِلُ نَعْلَيْهِ حَتَّى جَاء َ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي .. فَانْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله ).
فَقَالَ لَهُ : يَا عُثْمَانُ !.. لَمْ يُرْسِلْنِي اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّهْبَانِيَّة ، وَلَكِنْ بَعَثَنِي بِالْحَنِيفِيَّة ِ السَّهْلَة ِ السَّمْحَة ؛ أَصُومُ وَأُصَلِّي وَأَلْمِسُ أَهْلِي .. فَمَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي ، وَمِنْ سُنَّتِيَ النِّكَاحُ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى