اجتماعيات

اجتماعيات – 12

111 بنت البتول

طفلة صغيرة تحرج مدرسة بسؤال !..
طفلة صغيرة تحرج مدرسة بسؤال.. سبحان الله!..

عادت الفتاة الصغيرة من المدرسة، وبعد وصولها إلى البيت، لاحظت الأم أن ابنتها قد انتابها الحزن.. فاستوضحت من الفتاة عن سبب ذلك الحزن، فقالت الفتاة : أماه!.. إن مدرّستي هددتني بالطرد من المدرسة بسبب هذه الملابس الطويلة التي ألبسها.
الأم : ولكنها الملابس التي يريدها الله يا ابنتي!..
الفتاة : نعم يا أماه.. ولكن المدرّسة لا تريد.
الأم : حسناً يا ابنتي، المدرسة لا تريد، والله يريد فمن تطيعين؟.. أتطعين الله الذي أوجدك وصورك، وأنعم عليك؟.. أم تطيعين مخلوقة لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً.
فقالت الفتاة : بل أطيع الله.
فقالت الأم : أحسنت يا ابنتي وأصبت.
وفي اليوم التالي، ذهبت تلك الفتاة بالثياب الطويلة.. وعند ما رأتها معلمتها، أخذت تؤنبها بقسوة… فلم تستطع تلك الصغيرة أن تتحمل ذلك التأنيب، مصحوباً بنظرات صديقاتها إليها، فما كان منها إلا أن انفجرت بالبكاء.. ثم هتفت تلك الصغيرة بكلمات كبيرة في معناها، قليلة في عددها : والله لا أدري من أطيع؟.. أنت أم هو؟..
فتساء لت المدرسة : ومن هو؟..
فقالت الفتاة : الله، أطيعك أنت ؛ فألبس ما تريدين، وأعصيه هو.. أم أطيعه، وأعصيك؟!.. سأطيعه سبحانه، وليكن ما يكون.
يا لها من كلمات، خرجت من ذلك الفم الصغير!.. كلمات أظهرت الولاء المطلق لله تعالى. أكدت تلك الصغيرة الالتزام والطاعة لأوامر الله الواحد القهار.
هل سكتت عنها المعلمة؟..
لقد طلبت المعلمة استدعاء أمِ تلك الطفلة.. فماذا تريد منها؟..
وجاء ت الأم، فقالت المعلمة للأم : ” لقد وعظتني ابنتك أعظم موعظة سمعتها في حياتي “.. نعم لقد اتعظت المعلمة من تلميذتها الصغيرة.. المعلمة التي درست التربية، وأخذت قسطاً من العلم.. المعلمة التي لم يمنعها علمها أن تأخذ ” الموعظة ” من صغيرة قد تكون في سن إحدى بناتها.
فتحية لتلك المعلمة، وتحية لتلك الفتاة الصغيرة التي تلقت التربية الإسلامية، وتمسكت بها.. وتحية للأم التي زرعت في ابنتها حب الله ورسوله.. الأم التي علمت ابنتها حب الله ورسوله!..

112 جلال

مبادئ تربوية للطفل
مبادئ تربوية

س : هل يمكننا تحديد مبادئ عامة في التربية تسهل على الأهل مهمتهم؟..

ج : في الخطوط العامة على الأهل، أن لا يعتبروا الولد جزء اً من أملاكهم، فالإنسان الصالح هو بالنسبة للمجتمع عاملٌ صالح وقائد صالح.. إن المفهوم الإسلامي للتربية يستدعي أن يعتبر الأبوان ولدهما أمانة الله بين أيديهم، وهو أمر يتحقق من خلال إثارة محبته، والاستماع إليه، واحترام عقله، والإيحاء له بأن باستطاعته الوصول إلى الحقائق بجهده وفكره.. ثم تعليمه كيف ينقد ويناقش ويقبل أو يرفض، فإن ذلك يمثل احتراماً للآخر، ولأن من لا يحترم فكر غيره لا يناقشه فيه، لأن في نفس هذه المناقشة اعترافاً به.
واحترام الطفل وتعليمه احترام الآخر، يأتي ضمن سياسة تربوية متكاملة، حيث يتقبل الأهل ما يطرحه الطفل من أفكار، حتى إذا طرح فكرة سخيفة، لم يبادروا إلى السخرية من هذه الفكرة، بل يحاولون إعطاء ه الدليل أو الحجة على خطئها، ويشجعونه على التفكير من جديد، وبطريقة أفضل دون أن يحملوه على اليأس من نفسه.. لأن السخرية من قدرات الطفل قد تحمله على الحكم على نفسه بالغباء والعجز والقصور وما إلى ذلك من أحكام سلبية ومحبطة، كما هي حال كثير من الأطفال الذين يحبطون من جراء الحكم القاسي الذي يطلقه عليهم الآباء أو المعلمون، عندما يخطئون في التفكير أو في اتخاذ القرارات..
ولتفادي ذلك يجب إحاطة خطأ الطفل في التفكير، ببعض الأجواء التي توحي له أن مصدر خطأه لا يكمن في شخصه.. بل في سطحية معالجته، أو في الأدوات التي استعملها في الوصول إلى النتائج.. فنقول له على سبيل المثال : إن هذا التفكير سطحي، ولا يقول به أحد، وأنك لم تتبع المنهج الذي يوصلك إلى الحقيقة.. طبعاً بلغته الطفولية، فكرّر المحاولة من جديد فلعلّك تنجح في المرة الثانية.

مفهوم الرحمة

س : ورد في الحديث : ” من لم يرحم صغيرنا، ولم يعزّ كبيرنا ؛ فليس منّا “.. ما المقصود بالرحمة للصغير؟..

ج : لعلّ المقصود بالرحمة للصغير، هو زرع الإحساس في شخصيته الطفولية الباحثة لا شعورياً عن الطمأنينة والأمن : بأنه موضع المحبة والرعاية من قِبَل أبيه أو أمه بما تمثله القبلة والضمّة واللفتة من معنى الاحتضان الروحي، الذي يملأه بالدفء والحرارة العاطفية والإحساس بالأمان والفرح، مما يترك تأثيره على نفسيته في المستقبل، وربما يوحي الحديث المتنوع في ألفاظه، أن مسألة الرحمة هي من القيم الإسلامية الروحية التي يريد الله لها أن تشيع في المجتمع، ليكون طابعه في كل علاقاته الرحمة في حركة السلوك.. فمن يرحم يُرحم، فهذا ينسجم مع الخط العام لأخلاقيات المجتمع الإسلامي.. أما من لا يَرْحَم فإنه يفقد رحمة الآخرين له، لأنه لا يحمل في شخصيته الإحساس بالآخر في حاجاته النفسية والعملية، لا سيما أن الرحمة من صفات الله التي أراد لعباده أن يذكروه بها، ليتأثروا بها عقلياً وروحياً وعملياً.

دور الثواب والعقاب في تربية الطفل

س : تختلف أساليب التربية فيما بينها، ولكن معظمها يقوم على مبدأ الثواب والعقاب، ما أهمية الثواب والعقاب في العملية التربوية؟..

ج : إنّ مبدأ الثواب والعقاب، يقوم على آليات نفسية تحفِّز السلوك الإيجابي، وتحبط السلوك السلبي.. فعندما يشعر الإنسان بأنه موعود بثوابٍ ما على عملٍ ما، فإن ذلك يحمله على المبادرة إلى العمل رغبة في الثواب، تماماً كما هي حال من يقطع المسافات الطويلة، ويجهد نفسه بالتدريبات القاسية للحصول على الربح والفوز، والثواب هنا يلعب دور المحفِّز للسلوك الإيجابي.. والعكس صحيح بالنسبة إلى العقاب، فنحن نتجنب ونحرم أنفسنا من أمور كثيرة نرغبها خوفاً من نتائجها السلبية علينا، سواء كانت تلك النتائج جزء اً من العمل الذي نتجنبه أو كان مصدرها عقاباً يوقعه أحد بنا.

مسألة الثواب والعقاب تتصل بشعورَيْ الرغبة والرهبة في تكوين الإنسان، وهما شعوران مهمان في ضمان حمايته لنفسه، وفي تحقيقه لإنسانيته بكل حاجاتها الإيجابية والسلبية. وفي مجال التربية، علينا أن نختار نوعية الثواب والعقاب بعد دراسة قابلية مَنْ نريد إثابته أو عقابه، وعلينا أن لا نستخدم الثواب في ما نريد توجيهه إليه، أو نستخدم العقاب في ما نريد إبعاده عنه، إلا بعد دراسة الشخص والظرف والأسلوب بكل جوانبها، لأننا قد نُثقل الإنسان بإعطائه جرعة أكبر أو أقل مما تتحمّله أو تحتاجه شخصيته.

أما بالنسبة للطفل، فإن هدف استخدام الثواب والعقاب ما هو إلا تنمية شخصيته وإنسانيته وعقله، مما يفرض علينا أن نحاول اكتشاف أقرب الطرق للوصول إلى عقله.. بعبارة أخرى : إن عملية التربية بأغلبها تتصل بداخل الإنسان، باعتبار أننا نريد من خلالها جعل الطفل يختزن أفكاراً معينة في عقله، ومشاعر معينة في قلبه، وحمله على التحرك نحو أهداف معينة عبر طرق محددة.. وبما أن التعامل مع الطفل يتطلب النفاذ إلى الداخل، وبما أن هذا الداخل، يحتوي دائماً على مناطق مغلقة أمام الآخر، فإننا بحاجة إلى تجريب الكثير من الأساليب قبل أن نعثر على المفتاح الملائم.

لذا فإن عملية الثواب والعقاب في التربية، هي عملية متحركة دائماً.. على هذا الأساس أقول : لا بد من دراسة الثواب والعقاب قبل استخدامه، فلعلّنا إذا ما عوّدنا الطفل على الثواب ؛ مكافأة على الدرس حملناه على أن لا يدرس إلا مقابل عوض مالي يأخذه.. بحيث نبتعد به عن الاهتمام الفعلي بالدرس، أو بأي قضية أو فكرة.

لكن ذلك لا ينفي أننا قد نحتاج إلى الثواب في الحالات التي يعيش فيها الطفل التمرد، والتي تنفره من الدرس أو القراء ة، أو من أي شيء آخر.. ليلتقي بما نريد أن نوجهه إليه ويعيش في داخله ليختاره بنفسه.. وهذا ما نلاحظه عند بعض الأطفال الذين يمتنعون عن الدرس، فإذا ما أعطاهم الأب أو الأم بعض المال أو الألعاب، أو حتى وعدوهم بنزهة، أو بأي شيء يحبونه ؛ اجتهدوا طمعاً بالمكافأة، واندمجوا في الدرس إلى درجة الإحساس باللذة، حتى ينالوا علامات مرتفعة جراء ذلك.. فلو فرضنا أن الأب والأم حجبا عنهم الهدية أو منعاهم من الدراسة ؛ فإنهم يتمردون عليهما.

إن عملية الثواب والعقاب تشبه الدواء، فهي تحتاج إلى التدقيق في كمية الجرعة التي نهبها للطفل في هذا المجال أو ذاك، كما أن الثواب والعقاب مبدأ قرآني ويتناسب مع الطبيعة الإنسانية.

113 نسيم السحر

الإرادة الحازمة والعمل الخالص
الإرادة هي الجهاز الحاكم في الشخصية، الذي يسيطر على رغبات النفس، فيمنع من بعض الأفعال ويلزم بالبعض الآخر.
والإرادة الربانية هي التي تحلُّ محلَّ الإرادة الشخصية، بحيث تكون إرادة المسلم متمثلة لإرادة الله تعالى، الإرادة التشريعية بالطبع ومنسجمة معها.. ولهذه الإرادة وجهات ثلاث :
1 – القدرة على التحكم في الأهواء والشهوات، والسيطرة عليها ومخالفتها، والإرادة من هذه الجهة تسمى (الصبر).
2 – انسجام هذه الإرادة، وتوافقها مع الإرادة الربانية التشريعية، وتسمى بهذا اللحاظ بـ (الطاعة) أو (الإلتزام).
3 – انبعاث الإرادة الشخصية عن الإرادة الإلهية، أو عن دافع ديني عام وهو (الإخلاص).
والشخصية الإسلامية باعتبار تمكّن الإرادة الربانية فيها، تخرج في سلوكها ومواقفها من دائرة السلوك الفطري والشهوي إلى دائرة السلوك الهادف والملتزم، ومن دائرة السلوك الفوضوي المزدوج إلى النظام والوحدة والتماسك، ومن دائرة السلوك الأناني الذاتي إلى دائرة السلوك الغيري الأخلاقي.
وبهذا تختلف الشخصية الإلاسلامية عن الشخصية الجاهلية.

114 جمال الروح

آداب التعامل مع الأب والأم والجد والجدة
آداب التعامل مع الأب والأم والجد والجدة

إذ دخلت عليهم أو على أحدهم، فكن البادئ بإلقاء التحية مبتسماً.. أما إذا كنت لا تراهم يومياً، فصافحهم وقبِّلهم أو قبِّل أيديهم.
افتتح الحديث بما يرغبون الاطمئنان عنه، ومعرفة أخباره، أو ما يسرهم سماعه.
احرص قدر الإمكان على عدم قيامهم لعمل ما بأنفسهم، أثناء وجودك جالساً معهم، وأنت تنظر أو تتلهى بما ليس ضرورياً، إلا إذا كانت رغبتهم في ذلك.
إذا جلست معهم إلى مائدة الطعام، فابدأ بالسكب في صحونهم أولاً، وقرِّب إليهم البعيد مما يرغبون في أكله قبل أن تبدأ بنفسك.
لا تدعهم يقومون عن مائدة الطعام، لفتح الباب أو استقبال الزائرين أو للرد على الهاتف، أو لإحضار شيء وتبقى جالساً.
بعد الانتهاء من تناول الطعام، ساعدهم على نقل الأواني إلى المطبخ، ووضع كل منها في مكانه المخصص، في البراد أو المجلى (حوض الغسيل).
إذا أردتم مغادرة البيت لرحلة أو نزهة أو زيارة، فكن أنت الذي يحمل الأغراض خاصة الثقيلة منها، ولا تدعهم ينتظرونك خارجاً مع الحر أو البرد الشديدين، فيما أنت ترتدي ثيابك أو تسرح شعرك أو تتحدث مع أصدقائك.
كن أنت الذي يخرج أخيراً من المنزل، ويتفقد إحكام غلق الأبواب.
لا تخاطبهم بصيغة الأمر، أو بلهجة المستفهم الموبخ كأن تسأل : ” لم تأخرتِ عن كي الملابس؟!..” أو ” ألم تغسلي بعد؟!..” أو ” كان يجب عليك أن تفعل ذلك…” وإذا كان لا بد من التذكير، فليكن ذلك بلطف وهدوء كأن تقول : ” ظننتك سوف تغسلين “، ” ليته كان نظيفاً “، ” أعتقد أنك لو فعلت ذلك كان مناسباً.
لا تضطرهم على فعل أمر يكرهون القيام به، أو يبغضونه، ولا تثقل كاهلهم بما لا يطيقون.
لا تصرخ في وجوههم ساخطاً، ولا ترم ما في يدك غضباً أمامهم، كما ترى ذلك كثيراً في الأفلام، بل لا تقل لهم : ” أف “.
إذا كانوا طاعنين في السن أكثر من زيارتهم، وإذا اعترضتهم ضائقة مالية، وكنت ميسور الحال.. فمن الواجب عليك أن تبادر فوراً لقضاء حاجتهم، كي لا يضطروا للطلب منك فضلاً عن غيرك.

115 عشقي علوي

هل أعـتذر لابـنـي ؟..
رجل معروف يتحدث.. ويقول
أثناء تقديمي لإحدى الدورات الخاصة بالرجال، لاحظت رجلاً قد تغير وجهه، ونزلت دمعة من عينه علي خده.. وكنت وقتها أتحدث عن إحدى مهارات التعامل مع الأبناء، وكيفية استيعابهم، وخلال فترة الراحة جاء ني هذا الرجل، وحدثني علي انفراد قائلاً :
هل تعلم لماذا تأثرت بموضوع الدورة، ودمعت عيناي؟..
قلت له : لا والله!..
فقال : إن لي ابنا عمره سبع عشرة سنة، وقد هجرته منذ خمس سنوات ؛ لأنه لا يسمع كلامي، ويخرج مع صحبة سيئة، ويدخن السجائر، وأخلاقه فاسدة، كما أنه لا يصلي ولا يحترم أمه.. فقاطعته، ومنعت عنه المصروف، وبنيت له غرفة خاصة على السطح.. ولكنه لم يرتدع، ولا أعرف ماذا أعمل، ولكن كلامك عن الحوار وأنه حل سحري لعلاج المشاكل أثر بي، فماذا تنصحني؟..
هل أستمر بالمقاطعة، أم أعيد العلاقة؟.. وإذا قلت لي : ارجع إليه، فكيف السبيل؟..
قلت له : عليك أن تعيد العلاقة اليوم قبل الغد، وإن ما عمله ابنك خطأ.. ولكن مقاطعتك له خمس سنوات خطأ أيضاً، أخبره بأن مقاطعتك له كانت خطأ، وعليه أن يكون ابناً باراً بوالديه، ومستقيماً في سلوكه، فرد علي الرجل قائلاً : أنا أبوه أعتذر منه؟.. نحن لم نترب على أن يعتذر الأب من ابنه!..
قلت : يا أخي، الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً، وإنما علي المخطئ أن يعتذر، فلم يعجبه كلامي.. وتابعنا الدورة، وانتهي اليوم الأول، وفي اليوم الثاني للدورة جاء ني الرجل مبتسماً فرحاً ففرحت لفرحه، وقلت له : ما الخبر؟..
قال : طرقت علي ابني الباب في العاشرة ليلاً، وعندما فتح الباب قلت له : يا ابني، إني أعتذر من مقاطعتك لمدة خمس سنوات، فلم يصدق ابني ما قلت، ورمي رأسه علي صدري، وظل يبكي فبكيت معه.. ثم قال : يا أبي، أخبرني ماذا تريدني أن أفعل، فإني لن أعصيك أبداً.
وكان خبراً مفرحاً لكل من حضر الدورة، نعم إن الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً، بل إن النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – في إحدى الغزوات، كان يساوي بين الصفوف، فوضع عصاه في بطن أحد الصحابة، ليساوي وقوفه مع بقية الصف.. فطلب هذا الصحابي أن يقتص من النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – علي فعلته، فكشف النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – عن بطنه، وأعطاه العصا ليقتص منه.. ولكن الصحابي انكب على بطنه يقبله، فقال له النبي – صلى الله عليه وآله وسلم -: لم فعلت ذلك؟.. فقال : أردت أن يكون آخر عهدي بالدنيا، أن يمس جلدي جلدك.. واستشهد الصحابي في تلك المعركة.
إن الأب إذا أخطأ في حق أبنائه، ثم اعتذر منهم ؛ فإنه بذلك يعلمهم الاعتذار عند الخطأ.. وإذا لم يعتذر ؛ فإنه يربي فيهم التكبر والتعالي من حيث لا يشعر.. هذا ما كنت أقوله في أحد المجالس في مدينة بوسطن بأمريكا، وكان بالمجلس أحد الأصدقاء الأحباء وهو د. وليد فتيحي، فحكي لي تعليقاً علي ما ذكرت قصة حصلت بينه وبين أحد أبنائه، عندما كان يلعب معه بكتاب من بلاستيك، فوقع الكتاب خطأ علي وجه الطفل وجرحه جرحاً بسيطاً، فقام واحتضن ابنه واعتذر منه أكثر من مرة، حتى شعر أن ابنه سعد باعتذاره هذا.. فلما ذهب به إلي غرفة الطوارئ في المستشفى لعلاجه، وكان كل من يقوم بعلاجه يسأله : كيف حصل لك هذا الجرح؟..
يقول : كنت ألعب مع شخص بالكتاب فجرحني، ولم يذكر أن أباه هو الذي سبب له الجرح.
ثم قال د. وليد معلقاً : أعتقد أن سبب عدم ذكري ؛ لأنني اعتذرت منه.
وحدثني صديق آخر عزيز علي، وهو دكتور بالتربية : بأنه فقد أعصابه مرة مع أحد أبنائه وشتمه واستهزأ به، ثم اعتذر منه.. فعادت العلاقة أحسن مما كانت عليه في أقل من ساعة.. فالاعتراف بالخطأ والاعتذار، لا يعرف صغيراً أو كبيراً، أو يفرق بين أب وابن.

116 جمال الروح

لا تحطم شخصية ابنك؟!..
لا يبني الأمم إلا الأشخاص الأقوياء الجادون، الذين يتمتعون بشخصية قادرة على اتخاذ القرار.. فكيف يستطيع الأبوان تربية أبناء يتمتعون بشخصيات قوية وقادرة على اتخاذ القرار؟..
هذا السؤال يقودنا إلى معرفة الأمور الثلاثة التي تضعف الشخصية :
الإفراط في التدليل : ينسى المربي نفسه – أحياناً – من فرط حبه لابنه، فيدللـه دلالاً يفقده شخصيته، ويحوله إلى شخص لا يمكننا الاعتماد عليه.
والتدليل يعني : تلبية كافة طلبات الابن مهما كانت صعوبتها، في أي وقت كان.. الأمر الذي يجعل الطفل يشعر بأنه شخص مجاب الطلبات والأوامر.
لذلك فإن الإفراط في التدليل يعني :
1 – إضعاف جانب تحمل المسؤولية في الابن ؛ لأن جميع طلباته مجابة.
2 – تحكم الابن في أبويه وخضوعهما له.
3 – تمكن مشاعر ” الغرور ” و ” التكبر ” لدى الابن، وتكراره لعبارة :
(أبي لا يرفض لي طلباً)، (أمي لا تقول لي : ” لا ” أبداً).
4 – تمرد الابن على سلطة والديه، وعدم احترامه لوالديه، أو تطبيقه لقوانينهما.
5 – تحول الابن المدلل إلى شخص غير قادر على التكيف الاجتماعي، لأنه دائماً يتوقع من أصحابه وأقرانه أن يستجيبوا لغروره وطلباته ؛ لذلك نراه دائماً وحيداً بدون أصدقاء.
والإفراط في القسوة : يخطئ المربي عندما يعتقد أنه بالقسوة والشدّة والضرب يربي رجالاً أشداء أو نساء ً أقوياء ؛ لأنه في هذه الحالة يقتل فيهم أهم نقاط قوة الشخصية، وينشيء أشخاصاً تكون صفاتهم :
1 – الخوف : فالابن يكون دائم الخوف من والديه، فتنعدم العلاقة بينه وبينهم، ويتأثر سلوكه معهم فيبتعد عنهم.. وإذا رآهم، ارتعد وهرب إلى غرفته.. وإذا مرّ بالقرب منهم، ارتجف وتنحى.
2 – التردد : إن هذا الابن يفقد الثقة في نفسه، ويكون دائم التردد، ولا تكون لديه قدرة على اتخاذ القرار، ويظهر ذلك جلياً عند الكبر.
3 – الانطواء وعدم القدرة على تكوين علاقات مع الآخرين، فيصبح شخصاً وحيداً، منكمشاً فاقداً لأهم صفات قوة الشخصية.
والإفراط في الحماية الزائدة.. فمثلا : (عندما يرزق الله الأبوين ابناً واحداً بين مجموعة من الإناث، أو بنتاً وحيدة بين مجموعة من الذكور، أو عندما يولد طفل بعد فترة طويلة من العقم.. تحاول الأم أو الأب حماية هذا الابن الصغير بطرق مختلفة مثل :
منعه من اللعب مع الأطفال الآخرين، وإن لعب لا يجعلونه يسقط أو يتأذى، ويظهرون خوفهم الشديد عليه.
المحافظة عليه من الدخول في مشاكل، ومحاولة حل كافة المشاكل التي تعترضه.
الحماية من الأمراض والبكتريا والجراثيم، وذلك بالتعقيم الزائد والإفراط في الاهتمام بالصحة.
النتيجة : حتماً..
ابن ضعيف الشخصية إن أهم صفات هذا ” الصغير ” تكون :
1 – الاعتماد على الآخرين.
2 – عدم القدرة على تحمل المسؤولية.
3 – الخوف والتردد.
4 – عدم القدرة على التكيف الاجتماعي، وتكوين علاقات جيدة.
5 – عدم القدرة على حل المشاكل.

117 جمال الروح

كيف تضاعف محبة أبنائك لبعضهم؟..
أولاً : التهادي المستمر :
يقول الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم -: ” تهادوا تحابوا “!.. اشتراك الأم – مثلاً – مع الأبناء لشراء هدية للأب أو العكس، الاشتراك مع الأبناء لشراء هدية لأحدهم، سواء اشتراك مالي واشتراك ذهني في اختيار الهدية التي سيفاجأ بها هذا الأخ، يقول الأب مثلاً : تعالوا يا أولاد نريد القيام بمؤامرة على أخيكم، فلان أخوكم له شهر كامل لم يتأخر عن صلاة الفجر، ما رأيكم ما الهدية التي نفرحه بها من يغلفها؟.. أين نضعها؟.. نكتب معها رسالة أو لا؟.. من يكتبها؟.. متى نقدمها؟.. وهكذا.. يحاول أن يشرك الجميع.

ملاحظة :
الأبناء يحبون ألفاظاً مثل مؤامرة، وعصابة، وخطة، وموعد تنفيذ الجريمة والضحية.. في المثال السابق الضحية هو الشخص المهدى إليه، وطبعاً ليس في هذه الكلمات أي خطورة – بإذن الله -.

ثانياً : تعليق لوحة تسمى لوحة أخبار البيت، أو أي تسمية أخرى :
تقسم إلى مساحات متساوية، لكل ابن مساحة خاصة، يكتب فيها ما يشاء على ورقة ويثبتها في مساحته.. ويمكن أيضاً أن يكتب فيها الوالدان أسئلة مسابقة، أو كلمات شكر على سلوك يرغبان في تثبيته في المنزل.. ولا أرى إدخال الأمور المدرسية فيها تجنباً لإثارة المقارنات في نفوس الأبناء، إلا أن يضع أحدهم شيئاً من ذلك في زاويته بنفسه فذلك شأنه.
ستكون هذه الصحيفة مصدر متعة غير طبيعية، وخصوصاً حينما تحوي أخبار الصغار وطرائفهم، ورسائل الكبار المتبادلة في الشجارات.. وطبعاً ستكون ممتعة للغاية، يكفي لإحيائها وتحريك الجميع لملء مساحاتهم وتجديدها باستمرار، أن يشاهد الأب والأم ما فيها يومياً، ويتابعان جديدها، ويسألان عنه، ويقرآن تقارير أبنائهم عن أنفسهم.. فتكشف للأبناء وللوالدين الكثير من جوانب شخصياتهم، وأيضاً تخفف من انفعالات التعبير عنها، وتنمي المهارات الكتابية، وتدرب الجميع على القراء ة بطريقة مسلية، وتعطي فرصة للكثير من الإبداعات للظهور مثل : الخط، والرسم، والشعر، وغيرها.. ستكون هذه اللوحة – بإذن الله – وسيلة فهم للآخرين، تقوي الروابط الأسرية، وتساعد على التعبير عن النفس.

ثالثاً : تعويد الأبناء على الاعتذار فيما بينهم :
ولا يكون ذلك بالتوجيه المباشر من قولنا كالعادة : اعتذر من أخيك، بل لا بد من التدريب العملي على الاعتذار، فيبدأ الوالدان بنفسيهما فيعتذران لبعضهما إن أخطأ أحدهما على صاحبه، فيما يمكن اطلاع الأبناء عليه، ويعتذران من أبنائهما إن أخطأ أحدهما على ابنه.. نعم، أيها الإخوة فالحق لا يعرف كبيراً، هذه هي الطريقة المنطقية لإكساب أبنائنا هذا السلوك الحميد، وهو أن نبدأ بأنفسنا فنربيها على ما نتمناه في أبنائنا.

رابعاً : هناك طريقة لزيادة المحبة بين الإخوة، وهي : لعبة أنا أعرف أسرتي :
يجمع الأبناء ثم يطلب منهم أن يكتب كل واحد ميزات وإيجابيات إخوانه جميعاً، بدون ذكر سلبيات.. ويمكن مساعدة الصغار في الكتابة، يتم إعداد نموذج جميل خاص بهذه اللعبة، تقسم فيه الورقة إلى حقول، وكل حقل يكتب في أعلاه اسم أحد الأبناء بخط جميل، ويعطى الأبناء فرصة كافية للتفكير جيداً لكتابة الميزات والإيجابيات، واستحضار المواقف التي تشهد لهذه الصفة.. تعلق الإيجابيات في صحيفة أخبار البيت.
فوائد هذه اللعبة كثيرة جداً، وآثارها أعمق مما تتخيلون، سواء في تنمية سلوكياته الطيبة وتثبيتها، أو في انتباه الابن لميزات إخوانه، أو بمعرفته لنفسه من خلال آراء الآخرين، كما تزيد معرفتكم أنتم بأبنائكم وبالجوانب التي يهتمون بها في الآخرين.
هذه اللعبة تزيد – إن شاء الله – من الألفة والمحبة بين الأبناء، وتحتاجها الأسرة على أوقات متباعدة نسبياً، ويعلن غرضها، وهو معرفة الإيجابيات الجديدة التي اكتشفها الأبناء في إخوانهم، أو التي تطبّعوا بها حديثاً.. أيضاً هذه اللعبة ستشعر كل ابن بتفهم الآخرين له، وتقديرهم لميزاته، وباستقلال شخصيته، وبقبول مَن حوله لها، ونظرتهم الإيجابية ومتابعتهم لتحسين نفسه.. وكل هذا يحتاجه الأبناء.

118 بنت علي ع

تعال!.. ودعني أقول لك عن السعادة شيئا ما
المال لا يحقق السعادة!..
السعادة بضاعة لا تشتري الأمن متجر القلوب!..
الناس يبحثون عن السعادة!.. أما السعادة فتبحث عمن يستحقها!..
وتذكر دائماً أنه لاسعادة أعظم من إنجاز عظيم!..
من كانت له ثلاث، كان أسعد الناس : الصلاح، الصحة، العمل!..
السعادة الحقيقية هي الموازنة بين إشباع الروح والجسد معا.. ولكن وفق أسس صحيحة،
فالمعادلة هي السعادة الحقيقية!..
عروس السعادة لا تزف إلا لمن يدفع مهرها من عرق جبينه، وليس للكسول!..
الكفاح أبو السعادة، أمامها فهي الرضا بما تحصل عليه!..

119 طالبة في المدرسة الثانويه

كيف تكتسب مهارة الحياة ؟..
كيف تكسب مهارة الحياة؟..

خلال رحلتك في الحياة، مررت بتجارب مُرّة، وأخرى أكثر مرارة.. وبتجارب أنفرجت بالحلاوة، وأخرى أنفجرت بالعلقم.
والتقيت بالكثير ممن أحببت صداقتهم ومعرفتهم، كما نفرت من آخرين، لم تُحبب الاختلاط بهم.
وعندما تكون قد جعلت من الصدق والبساطة شعار تعاملك مع الجميع، فإنك قد تكسب الكثير من محبة الناس واحترامهم، كما ستُحب التعامل مع مختلف العقول، والتعرف على الاختلاف بين تلك الفئات.
فكيف تُساعد نفسك على السير بخطى واثقة في الحياة؟..
هذه بعض النقاط التي أرجو منها الفائدة :
1 – اتُل كتاب الله :
من أقوى المنغصات في هذه الحياة، هو الحزن.. ولا أقوى من مضاد له غير كتاب الله ؛ به علاج النفوس، وبشاشة الوجوه.. فقراء ة وردك اليومي ؛ كفيلا لك بإزاحة هموم الحياة اليومية.. وأجعل ثقتك بربك قوية، قوة يقينك بقدرته على تيسير أمرك.. عندئذ ستستمد ثقتك من ربك، وستكون في نمو دائم.
وتذكر أن الحياة تسير تحت قدمك، فلا تكن واقفا فيها.. فتأخذك بطريق قد لا ترغب به، بل اجعل قدمك تسير على مهل، مُمسكا بِمشعلك المتوقد بذكر الله.. واختر وجهتك الصحيحة فيها.
2 – لا تكن حساسا :
عندما يسيطر عليك الشعور بالإحباط، فلا تأخذ الأمور بحساسية وشخصية.. وكن متجاوزا فإن ما تمُر فيه، يمُر فيه غيرك.. واعلم أنك : إما مُبتلى من الله – تعالى -، وإما أنك لا تُحسن السير في الحياة.. فالأولى : فلك كل الخير فيها، فاصبر!.. وأما الثانية : فعليك أن تتعلم كيف تعيش الحياة : مُرّها وحُلوها، بدلا من الانسحاب والهرب.. ومجرد عدم معرفتك، فهذا ليس عذرا.
3 – تقبل مشاعرك وعبّر عنها :
الإنسان من الإنسانية، والإنسانية مشاعر وأحاسيس، وهي جزء من تكوينك الطبيعي.. لذلك عليك تقبلها مهما كانت، وفي كل موقف.. والحذر الحذر من كبتها!.. وبدلا من ذلك اترك مجالا للتعبير عنها، فإن كبتها وخاصة إذا كانت مشاعر حزن وقلق، تؤدي إلى حالة أسوء منها.. وتذكر بأن الفرح والانشراح والقلق والخوف والحزن وغيرها، مشاعر ولا بد لها من التنفيس.. ولا تنس أنه يلزمك التفاؤل في كل أمر.. فإن الله معك دائما.. ولو لم تذق طعم المرارة، لما تمكنت من تمييز الطعم الحلو.
4 – ساعد نفسك بنفسك :
لا تتوقع أن يساعدك أحد في كل مرة قد تحتاج المساعدة فيها، لذلك يجب عليك إدراك ذاتك، وتهيئة نفسك لمواجهة مصابك في ضعفك الذاتي.. فأنت المعني بحل الصعاب التي تواجهك، وتذليل النوازل التي تعيقك.. وعندما تعرف ذلك، اعمد لسلك أطول الطرق إقناعا، ومهادنة مع نفسك، حتى تضمن ترويضها، وتضمن وصولك للمرسى بأمان، رغم هيجان البحر من حولك.
5 – تفاعل مع داخلك، وواجه نفسك :
حتى تضع نفسك على الطريق الصحيح، تفاعل مع داخلك وخارجك، وأعمل على وزن هذه المعادلة : تعمق في مكامن تفكيرك، وأسبر أغوار عقلك.. أبحث عن نقاط ضعفك، تعامل معها بكل شفافية، واعترف بها بصدق مع نفسك.. فما المانع من أن تقرّ بأخطائك بينك وبين نفسك، فهذا نصف الحل.. واعتبرها نقطة البداية لتغيير كل ما تشعر به من خطأ.. فكن محبا لذاتك، عازما على إصلاحها، طامحا لرفعة شأنك، راجيا سد ثغرات مستقبلك.. فأنت في طور البناء.. وليكن في قرار نفسك : أنك لست الوحيد الذي تملك نقاط ضعف، فالبشر أنفُس، والأنفُس تتقارب، ومن تقاربها تماثلها في أغلب نقاط ضعفها.. وليكن نصب عينيك أنه لكل نقطة ضعف عندك، هناك نقطة قوة.. فحاول اكتشافها حتى تحدث التوازن المطلوب.. فشخص غير متوازن، لا يصلح لخوض غمار الحياة بأمان.. فمثلا : عندما لا تستطيع التعبير عن ذاتك بالقول، إعمد للتعبير عنها بالفعل.. واحرص على الأفعال الحميدة، لأنها ذات أثر أنفع على نفسيتك، وعلى محيطك الذي أنت فيه.
6 – افعل شيئا :
بدل أن تندب حظك، قمّ بصنع مجدك.. أوجد صنعة من تلقاء نفسك.. أبدع فكرة، واعمل على نجاحها.. ومارس هواية، وحولها إلى عمل.. أكتب.. أقراء.. شارك الآخرين.. المهم لا تكن متفرجا أو منعزلا.. وبذلك تقنع نفسك بأهمية ما تقوم به، وأن لديك القدرة على تجاوز المعضلات ومداواتها، والتفكير بوضوح.. كما لا تنس أنه ليس أحكم من ربط الخيّال لخيله ِلحرصه عليها.
7 – حدد أكثر من هدف :
لا تجعل لك هدفا واحدا فقط، وتعتمد كل الاعتماد على تحقيقه.. لأن ليس كل هدف يمكن بلوغه، أو أنه قد يطالك الملل من انتظار تحقيق هدف آخر بعيد المدى، وقد لا يتحقق ؛ فيصيبك بالضيق.. بل أجعل لك أكثر من هدف حسب طاقاتك.. ونوّعها بين هدف قريب التحقيق، وآخر بعيد المدى.. حتى يعطيك الأول عند تحققه دفعة نحو تحقيق الثاني.. وكن على يقين بأن هذه أهدافك أنت، وأنت من حددها، وستعمل على تحقيقها والوصول إليها.. وبذلك تمتص وقتك وجهدك، وتعمل على تطوير ذاتك، من خلال التجارب التي تمر بها أثناء سيرك نحو الهدف.
8 – اجعل لك مستشارا :
قد تحتار في أمرك، فاجعل من مشورتك لأهل ثقتك، وأخذك برأيهم ؛ معينا لك.. فالمشورة والرأي السديد، كالعصا التي يتوكأ عليها من عجز عن حمل ثقله، والدليل لمن ضل طريقه.
9 – حاول مساعدة غيرك :
اجعل علاقتك بالآخرين علاقة تكافل، فعندما تشعر بأنك لا تستطيع التنفيس عن مشاعرك ؛ حاول مساعدة غيرك، وتقديم العون لهم، وارسم الابتسامة عليهم رغم معاناتك.. وبالتالي، ستكون هناك ردة فعل منهم، وستولد عندك إحساسا بأهميتك، وأنك قمت بعمل مفيد ؛ وبذلك ستشعر بالراحة.. فاجعلها علاقة، أفعل شيئا، وسيكون له ردة فعل، تولد شيئا آخر.
ولا تنس!.. أن تتعلم كيف تبتسم، وتجعلها شعار وجهك وإطلالتك، وعوّد نفسك على ذلك.. واعلم أن العبوس مجلبة للحزن لك وللمحيطين بك، عكس الابتسامة التي ستكون كالضوء الأخضر، الذي تعطيه أنت حتى تُمّكن نفسك من التعامل مع الآخرين.

120 ليلى

تأثير التربية في الطفل…
تأثير التربية في الطفل..

كان (سهل الشوشتري) من كبار العرفاء، وقد توّفي في سن الثمانين سنة 283 ه ق. كان يقول : (كنت في الثالثة من عمري، إذ رأيت منتصف ذات ليلة خالي (محمد بن سوار) قد قام من فراشه واشتغل بصلاة الليل وقال لي مرة : (ولدي، أما تذكر الرب الذي خلقك)؟..
قلت : (كيف أذكره)؟..
قال : عندما تذهب لتنام في فراشك كل ليلة، قل ثلاثاً :
(إنّ الله معي وهو يراني، وأنا في حضرته)، فرددت هذه الكلمات عدة ليالي من صميم فؤادي، ثم قال لي : (كرّر هذه الكلمات سبع مرات في كل ليلة)، ففعلت ذلك، فبقيت حلاوة هذا الذكر في قلبي. وبعد سنة، قال لي : (قل ما قلت لك طول عمرك، قله بروحك وبقلبك حتى يضعوك في قبرك، فإن هذا الذكر ومعنويته سيأخذان بيدك وينقذانك في الدارين).
وهكذا، نفذ نور الإيمان بالتوحيد إلى قلبي في أيام طفولتي وغمر كل قلبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى