اجتماعيات

اجتماعيات – 11

101 سراجي

تعلم الهدوء وسط ضغوطات الحياة
وسط هذه الحياة وضغوطاتها، إذا أصبت بخيبة أمل، أو سمعت خبراً سيئاً، أو قابلت أشخاصاً صعبي المراس ؛ فإنك تنغمس لا شعورياً في عادات سيئة، وغير سليمة، بحيث تبالغ في تصرفاتك، وتركز على الجانب السلبي أو السيئ في الحياة.. لذلك سرعان ما تغضب، تقلق.. إلى أن تصبح حياتك سلسلة من حالات الطوارئ.. فما هو الحل إذن؟..
الحل، هو أن تتبع بعض الطرق الميسرة والسهلة، والتي لا تحتاج إلا إلى مزيداً من الصبر والإرادة.. لذلك تعلم :
لا تهتم بصغائر الأمور :
لأن كل الأمور صغائر.. فلا تركز على الأمور الصغيرة، ولا تضخمها، كأن تسمع نقداً غير عادل.. لأن ذلك، سيؤدي إلى استنفاذ طاقتك، دون أن تشعر.

التصالح مع العيوب :
كأن يكون العيب في شكل الشخص، أو مظهره.. بمعنى أن تشعر بالرضا والقبول، تجاه ما تملك، وتجاه ما منحك إياه الله تعالى.. لأن الكمال المطلق، لله عز وجل.. ولأن محاولة
الوصول إلى الكمال، تؤدي إلى التصادم مع الرغبة في تحقيق السكينة الداخلية.. والتركيز على العيب، يبعدنا عن هدفنا، في أن نكون أكثر هدوء ا وعطفاً.

لا تكن واقعياً ولا خيالياً :
وهنا لاحظ الانقباض الذي يعتريك، عند التعمق في التفكير!.. وكلما تعمقت في التفاصيل، كلما زاد شعورك سوء اً، حتى يتملكك القلق.. كأن تستيقظ ليلاً، فتتذكر مكالمة مهمة، عليك إجرائها في الصباح الباكر.. فبدلا من أن تشعر بالارتياح، تتذكر كل ما عليك القيام به في اليوم التالي، فيزداد شعورك سوء اً.. لذا اقتل انغماسك في التفكير، وأوقف قطار أفكارك قبل أن ينطلق.

انظر إلى الكوب الزجاجي واعتبره مكسوراً :
وهذه الطريقة لتتعلم أن الحياة في تغير مستمر.. فلكل شيء بداية، ولكل شيء نهاية.. فكل شجرة تبدأ ببذرة، وتعود للتراب.. فكل سيارة، وكل آلة، وكل شيء ؛ سوف يبلى يوما، ولا محالة من ذلك.

اكتب رسالة عما يجيش في صدرك كل أسبوع لعدة دقائق :
لتتذكر كل الناس الطيبين، الذين مروا بحياتك.. وخصص لحظات كل يوم، للتفكير في شخص، يستحق منك توجيه الشكر إليه.

تواضع للناس وتظاهر بأنك الأقل معرفة وثقافة :
وذلك بأن تتخيل بأن جميع من تقابله، أعلى منك معرفة، وعلماً.. لأنك ستتعلم منهم شيئا ما.. فالسائق الطائش، والمراهق السيئ الأخلاق…؛ ما وجدوا إلا ليعلموك الصبر!.. فتمتع بمزيد من الصبر، ودرب نفسك عليه، واسال نفسك : لماذا يفعلون ذلك؟.. وماذا يحاولون تعليمي؟..

تعلم أن تعيش في الوقت الحاضر :
ولا تسمح لمشكلات الماضي، ولا اهتمامات المستقبل، بالسيطرة على وقتك ؛ حتى لا تستمر في القلق والإحباط.

اعلم أن قدرة الله تبدو في كل شيء :
في شروق الشمس، وفي غروبها، وفي ابتسامة طفل، وفي…. لتشعر بالسكينة، ولترى الجوانب الايجابية في الحياة.

أخفِ صدقتك بحيث لا تدري يمينك ما أنفقت شمالك :
ولا تفصح عما أنفقت.. وتأمل ذلك الشعور بالارتياح، والذي سينتابك عند إعطائك بغير مقابل!.. وتذكر بأن تعطي بلا مقابل.

كن رحيما بالآخرين :
بأن تضع نفسك مكانهم، وأن تكف في التفكير في نفسك.. فتخيل أنك في مأزق شخصاً آخر، حتى تحس بآلامه وإحباطاته، محاولاً تقديم يد العون له.. فمن هنا نفتح قلوبنا للكل.. فتبرع بمال قليل، أو ابتسم في وجه الغير…(المهم هو أن تفعل شيئاً).

لا تقاطع الآخرين أو تكمل حديثهم :
فهذه من سمات الأشخاص المشغولين كثيراً، والذين لا يدركون مدى الطاقة التي يستنزفونها، لأنهم يتحدثون عن شخصين في آن واحد.. لذا ذكر نفسك، قبل البدء في الحديث، وتحلى بالصبر.

102 الموسوي

الغيبة
وهي ذكر المؤمن المعين بما يكره، سواء أكان ذلك في خَلقه، أو خلقه، أو مختصاته.
إن الله تعالى شبه المغتاب بأكل لحم الميتة، فقال :(ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه).
وقال – سبحانه – ناهيا عنها : (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما).
قال رسول الله (ص): (الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم، من الأكلة في جوفه).
وقال الإمام الصادق (ع): قال رسول الله (ص): (من أذاع فاحشة، كان كمبتدئها.. ومن عيّر مؤمنا بشيء، لا يموت حتى يركبه).

103 حسان

الصداقة
عند الشدائد تُعرف الإخوان
يحكى أن رجلاً حكيما، كان له ابن يقضي معظم أوقاته مع رفاقه، فقال لابنه يوما : إن رفاقك هؤلاء هم رفاق سوء، ولن ينفعوك بشربة ماء في أوقات الشدائد، وما صداقتهم لك إلا لأنهم يحتاجونك ولأنك كريماً معهم، ولو كنت فقيراً معدماً، ولا تستطيع إطعامهم، لما رأيت أحداً منهم.

فأجاب ولده قائلاً : أنتم معشر الآباء، لا تثقون بنا، وتقيسون الناس بالمقياس الذي ترونه، فخل بيني وبين أصحابي، فأنا أعرفهم أكثر منك، وبيني وبينهم مودة وصداقة حميمة، وأنا متأكد من صدقهم وإخلاصهم لي.

سكت الأب على مضض، ودبر أمراً ليخلصه من هؤلاء.. وذات مساء تظاهر الأب بالمرض والألم المبرح، فذهل الابن وقال : ما بك يا أبي؟.. فأجابه : كنت عند الطبيب اليوم، وأخبرني أنه يجب أن أدخل المستشفى، ويجرى لي عملية جراحية، وإلا سيكون مصيري الموت.. ولأن تكلفة العملية باهضاً وليس معي هذا المبلغ، فرفضوا أن يدخلوني المستشفى، وأظن أن أجلي قد حان الآن.. فقال الابن : لا عليك يا أبي، كم هو المبلغ، فقال : ألوفا.. فذهب الابن مسرعاً إلى أقرب أصدقائه، وقرع بابه وأخبره بالقصة، وطلب منه المساعدة في تدبير المبلغ..
فرد عليه صديقه قائلاً : اذهب وابحث لك عن آخر، فأنا لا أستطيع مساعدتك!..
فسار إلى آخر، فسمع منه مثلما سمع من الأول، ثم ذهب لأصدقائه واحداً تلو الآخر، فلم يسمع إلا الجواب نفسه.. فعاد إلى أبيه خائباً، يكسو وجهه الخوف والخجل.. فقال له أبوه : لا عليك يا بني، اذهب إلى فلان، فهو صديقي الوحيد، وأخبره بما حدث، واطلب منه المساعدة..

فذهب الفتى وطرق باب صديق والده، وأخبره بما حدث، وطلب منه المساعدة، لم يسأل الرجل عن التفاصيل، ولبس حذائه، وسار مع الفتى مسرعاً حاملاً معه المبلغ وأكثر.. وعندما وصلا إلى المنزل، تفاجئ الفتى أن أباه جالسا، وليس ملقى على الفراش، ولا يوحي شكله على أي سوء.. فسلم الأب على صديقة وقال لابنه هل رأيت من هو الصديق الحقيقي ومن هو المزيف؟..

فتأكد الابن بأن أصدقائه كانوا رفاق سوء، ولم يجدهم في محنته، وتخلوا عنه جميعاً، فكف عن ملاقاتهم ومصاحبتهم وصار يحذر أكثر ما يحذر، من الأصدقاء قبل الأعداء.
جاء في الأخبار عنهم (ع): (يمتحن الصديق بثلاثة، فإن كان مؤاتياً فيها فهو الصديق المصافي، وإلا كان صديق رخاء لا صديق شدة : تبتغي منه مالاً، أو تأمنه على مال، أو مشاركة في مكروه)..

الصداقة.. تغير مفهوم هذه الكلمة في زماننا، وأصبحت هناك صداقة واحدة، تسمى صداقة المصالح!.. لا تتخيل أن كل الناس أصدقاء أو طيبون، ولا تثق بالناس ثقة عمياء، لكي لا تندم في يوم ما، واحذر أشد الحذر من أصدقائك قبل أعدائك، ولا تدع مسؤولياتك على الآخرين، واختبر أصدقائك قبل أن تصادقهم وكن دائماً معتدلاً في ثقتك بهم أو عدم ثقتك، فإذا فعلت فلن تخدع أبدا.

قد يخطئ الإنسان، ويكون صداقة مع اُناس لا يستحقون، بأن يطلق عليهم اسم صديق.. وبعد الأخذ والعطاء معهم، يجد أنهم لا يمكن أن يكونوا أصدقاء أبداً.. وربما يقع الشاب في حب فتاة، فيجدها يوماً ما – وبالأخص في وقت الشدة -، لم تكن تستحق أن يرمي عليها السلام، فضلاً عن أن يخطبها أو يتزوجها.. وربما الفتاة الطيبة، تقع في حب شاب، ولكنه لا يستحق هذا الحب، فتقع في الندم بعدما تكتشف أنه إنسان مخادع، ولا يستحق أن يبصق في وجهه، فضلاً عن الوقوع في حبه الذي لا يستحقه.

يصور لنا القرآن الكريم حالة الندم التي تصيب الإنسان، بعد أن يتورط في علاقته بقرناء السوء، ويتمنى لو أنه لم يلتق بذلك الشرِير أو تلك الشريرة أبداً، ويتمنى لو أن المسافات بينهما كانت أبعد نقطة في الأرض، ويتمنى لو أن الظروف لم تجمع بينهما أبداً..
قال الله تعالى : (يَومَ يَعظُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيه يَقُولُ يَا لَيتَنِي اتَّخَذتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيلَتَا لَيتَنِي لَم أَتَّخِذُ فُلاناً خَلِيلاً).. الفرقان

تشير إحصائيات نشرتها المعاهد المختصة بدراسة الجريمة، وتؤكد أن نسبة عالية من الشباب، تعلموا ارتكاب الجرائم من خلال مصاحبتهم لاُناس أشرار، فانتهت حياتهم في السجون والسقوط الاجتماعي.. ولو أنهم كانوا بعيدين عن أولئك الأشرار، لما سقطوا في تلك الهاوية، ولكانوا من الصالحين.
قال النبي (ص) : (مَثَل الجليس الصالح، وجليس السّوء، كحاملِ المِسكِ، ونافخ الكير، فحامِل المسكِ إمّا أن يحذيكَ وإمّا أن تبتاع منه، أو تجد منه ريحاً طيِّبة. ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك، أو تجد منه ريحاً كريهة).
فللصديق أثر كبير في حياة الإنسان.. ومن المعروف أن الإنسان مطبوع على سرعة التأثر والانفعال بالقرناء والأصدقاء.. فالصديق الصالح رائد خير، وداعية يهدي إلى الرشد والصلاح.. كما أن الفاسد رائد شر، وداعية الضلال، وقائد إلى الفساد.

وينبغي أن تتوفر في الصديق المثالي مجموعة من الصفات أهمها : أن يكون عاقلاً، وصاحب أخلاق.. والساقط والأبله لن يجلب لصاحبه، إلا المصائب والكوارث.
قال الإمام علي (ع) : (أما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير، ولا يرجى لصرف السوء عنك، ولو أجهد نفسه، وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته، وسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه).

وأن يكون محباً ومخلصاً لك، يسر إذا رآك، ويشتاق لك إذا غبت، ويحفظك في غيبتك، وينصحك إذا رأى منك عيب، ويستر عليك إذا رأى منك خطأ.
قال أمير المؤمنين – عليه السلام – : (زُهدُكَ في راغبٍ فيكَ، نُقصانُ عَقل.. ٍ في زاهدٍ فيكَ، ذُلُّ نفسٍ).

كيفية تعرف أصدقائك
جرب صديقك أو خطيبتك.. فإن الصديق الجيد، هو الذي لا يتخلى عنك في الشدة، ويحفظك في الغيب، ويحفظ سرك، ويكون إلى صفك عندما يتبرأ منك الآخرون، وينصحك لتكون صالحاً وناجحاً، ولا يحسدك على نعمة، يفرح لفرحك، ويحزن لحزنك، ولا يكون طامعاً بك، ولا يرمي بمسؤليته عليك، ويصدقك عندما يكذبك الآخرون.. فهل أنت كذلك؟..
إذا كنت أنت على هذا الخط السامي، فاعلم أنك لن تتخذ أصدقاء سوء أبداً، ولن تلتقي بتلك الأصناف أبداً.
قال النبي (ص) : (صديق المحبة في ثلاثة : يختار كلام حبيبه على كلام غيره، ويختار مجالسة حبيبه على مجالسة غيره، ويختار رضى حبيبه على رضى غيره).

وعند الغضب تظهر شخصية الإنسان الحقيقية، ويصرح الغاضب حينئذٍ بما يبطنه وما يكنه لك، وينكشف لك أن ما يتظاهر به هو كذب ونفاق، فقد يكون يجاملك ويقدم لك المحبة في كل وقت، وإذا أغضبته قال الحقيقة التي طالما سترها عنك.
وجاء في الأخبار عنهم (ع) : (لا تسمِّ الرجل صديقاً حتى تختبره بثلاث خصال : حين تغضبه فتنظر غضبه، أيخرجه من حق إلى باطل، وحين تسافر معه، وحين تختبره بالدينار والدرهم).

الخاتمة
من الجدير بنا أن نربي أنفسنا على الفضائل، ونبتعد عن أصدقاء السوء، ونكون جادين، فهذه الحياة ليست للعب واللهو، وإنما للجد والعمل.. ولأجل ذلك، يجب أن نكون دائماً على حذر، وننتبه لكل الأمور.
قال الإمام علي (ع): (الوحدة، خير من جليس السوء.. وجليس الخير، خيرٌ من الوحدة).

104 سراجي

توصيات للنجاح في الحياة
1 – خصص من وقتك 10 إلى 30 دقيقه للمشــي.. وأنت مبتسم!..
2 – أجلس صامتاُ لــمدة 10 دقائـــق يـــوميا!..
3 – خصص لنومك 7 ساعات يوميا!..
4 – عش حياتك بــثلاثة أشياء : (الطاقة + الحماس + العاطفة)!..
5 – خصص وقتا للغذاء الروحي : (صـــلاة، تسبيــح،…)!..
6 – أكــــثر من تناول الأغذية الطبيعية، واقتصد من الأغذية المعلبة!..
7 – أشرب كميات كبيرة من الماء!..
8 – حاول أن تجعل 3 أشخاص يبتسمون يومياً!..
9 – لا تضيع وقتك الثمين في الثرثرة!..
10 – أنس المواضيع، ولا تذكر شريكة حياتك بأخطاء قد مضت ؛ لأنها سوف تسيئ للحظات الحالية!..
11 – لا تجعل الأفكار السلبية تسيـــطر عليك، ووفر طاقتك للأمور الإيجابية!..
12 – أعلم بأن الحياة مدرسـة، وأنت طالب فيــها، والمشاكل عبارة عن مسائل رياضية يمكن حــلـــها!..
13 – كل إفطارك كــالـملـك، وغدائــك كـالأميـــــر، وعشـــائك كـالفقيــــــر!..
14 – الحياة قصيرة جــــدا، فـــلا تقضـــها في كـــــره الأخــــريـــن!..
15 – لا تأخذ (جـمـيـع) الأمور بجــديـة.. (كــن سـلـسـا وعـقـلانـيـا)!..
16 – ليــس من الضروري الفوز بجميع المناقشات والمجادلات!..
17 – أنس الماضي بسلبياته، حتى لا يفسد مـــســـتــقــبــلك!..
18 – لا تقارن حيــاتك بغـــيرك، ولا شريكة حياتك بالأخريـــــات!..
19 – الوحيـــــد المســـؤول عن سعـــادتك (هو أنــــــت)!..
20 – سامح الجميع بدون استثناء!..
21 – ما يعتقده الأخرون عنـــك، لا عــــلاقة لك بـــه!..
22 – أحــســن الــظــن بالله!..
23 – مهما كانت الأحوال (جيــدة أو سـيـئـة) ثق بأنها ستتغـــــير!..
24 – عملك لن يعتني بك في وقت مرضك، بل أصدقائــك.. لذلك أعتـــنــي بــهــم!..
25 – تخلص من جميع الأشياء التي ليس لها متعة أو منفعة أو جمـــال!..
26 – الحســد هو مضيعة للوقت (أنت تملك جميــــع احتياجاتك)!..
27 – الأفـــضــــل قادم لمحالــــه!..
28 – مهما كان شعورك، فلا تضعف.. بل استيقظ، وانطلق!..
29 – إعمل الشيء الــصح دائما، حتى لو كنت الوحيد الذي يعمل ذلك!..
30 – اتصل بوالديك، وعائلتك دائـــما!..
31 – كن متفائــــلاً وســـعـــيدا!..
32 – أعط كل يوم شيئا مميزاٌ وجيـــدا للأخريــــن!..
33 – أحــــــفـــــظ حــــــدودك!..
34 – عندمـــا تستيــــقظ في الصبــــاح، وأنت على قــيد الحياة ؛ فاحمد الله على ذلك.

105 ريم علي عبدالله الحاجي محمد

مسجد في كل منزل
الأم والأب هما محور حياة أبنائهم، ومنهم يتعلم الابن أساسيات الحياة، وعليها يبني معتقداته، وأفكاره وسلوكياته التي تكبر معه.. ومن المعلوم لدينا أن الأطفال يتأثرون كثيرا بما يشاهدون، فيسألون، ويناقشون، ويحاولون التطبيق لما يرونه أمامهم.. لذلك يجب علينا أن نستغل هذه الخاصية في الأطفال لغرس الأفكار الجميلة، والمباديء السليمة التي تفيدهم في الدنيا والآخرة.
من هذا المبدأ سمحت لنفسي أن أطرح فكرة أن يكون هناك مسجد في كل منزل.
الفكرة :
أن تخصص غرفة من غرف المنزل لكي تحول إلى مسجد، يسمع منها الأذان، وتقام فيها الصلاة، ويتوجه إليها أفراد الأسرة لأداء أنواع العبادات (الأذكار الدينية، الصلوات الواجبة والمستحبة، قراء ة القرآن، التوجه لله بالدعاء، قراء ة الكتب الدينية.. ولا مانع من أن يقيم أحد الوالدين حلقة من الدروس الدينية داخل هذه الغرفة).
الهدف من الفكرة :
1. أن يتعود على سماع الأذان في المنزل من خلال هذا المكان.
2. أن يتعلم الابن أهمية مكان الصلاة، أو مكان العبادة، واحترام قوانينه (لا يدخل بحذائه، لا يحضر ألعابه إلى هناك،.. الخ).
3. أن يتعود على فكرة رؤية والديه التوجه إلى هذا المكان في أوقات محددة (وقت الصلاة، أثناء قراء ة القرآن، ذكر الله بالدعاء…).
4. استثارة فضول الطفل بما يفعل في هذا المكان، ومن ثم يبدأ في التساؤلات.. ومن هنا يأتي دور الوالدين في الإجابة، وتوضيح أهمية الصلاة، والعبادة، والصلاة في المسجد.
5. أن يحاول الابن تقليد والديه فيما يفعلان في هذا المكان.
متطلبات تنفيذ الفكرة :
1. غرفة صغيرة مفروشة بالسجاد (شبيه بسجاد المساجد).
2. أرفف لوضع الكتب الدينية والمصاحف عليها.
3. أشرطة كاسيت، أو اسطوانات للأذكار الإسلامية، وللقرآن الكريم، وكذلك لصوت الأذان لكي يتم تشغيله في أوقات الصلوات.
4. مشغل صوتيات.
وبهذا نكون عودنا أبنائنا على المحافظة على أوقات الصلوات، والمحافظة عليها، والاهتمام بالتوجه إلى الله بالدعاء.

106 fawzia – london

لقاء مع عميد المنبر الحسيني : الدكتور أحمد
حوار مع كبير خطباء المنبر الحسيني د. أحمد الوائلي
إعداد : الشيخ عبدالنبي عبدالمجيد النشابة
الطبعة الأولى
2002م

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
نقدم لكم في هذه القبسة المتمثلة في المقابلة، التي أجرتها مجلة مرآة الأمة، ونشرته في العدد 1073.. وكانت هذه المقابلة مع صوت الشيعة، سماحة الدكتور أحمد الوائلي حول الاختلاف الواقع بين السنة والشيعة : أسبابه، والحلول، وبعض القضايا الأخرى.

عبدالنبي عبدالمجيد النشابة

السيرة الذاتية للدكتور أحمد الوائلي :
دراسات الجوامع ‘ ثلاث مراحل ‘
المرحلة الأولى (مرحلة الأوليات).
المرحلة الثانية (مرحلة السطوح).
المرحلة الثالثة (البحث الخارج)، واستهلكت عشرين عاماً.
بكالوريوس لغة عربية وشريعة (جامعة بغداد).
ماجستير الشريعة والتفسير (معهد الدراسات العليا في بغداد).
دبلوم اقتصاد (المعهد العالي مصر).
دكتوراه في الشريعة قسم الاقتصاد الإسلامي (دار العلوم في القاهرة).

ما الفرق في رأيك بين السنة والشيعة؟..
الفروق الموجودة بين المذاهب الإسلامية ككل، ومنها ما هو بين الشيعة والسنة ؛ فروق ناتجة عن أسباب..
السبب الأول : هو الفهم الخاطئ للأدلة العقائدية، التي تتعلق بالإمامة التي تلي النبوة مباشرة.. هل تكون الإمامة بالانتخاب؟.. ويقال أن رسول الله – صلى عليه وآله وسلم – لم يستخلف أحدا، وترك الأمر للمسلمين.. والمسلمون التجأوا إلى منهج الشورى.. أو أن القرآن الكريم له منهج، والسنة النبوية الشريفة لها منهج، في اختيار الإمام من بعد الرسول؟..
أهل السنة يذهبون إلى أن النبي انتقل إلى جوار ربه، ولم يرشح أحداً.. سوى أنهم استنتجوا من أمره بأن يصلي في الناس أحد الصحابة، وكانت السيدة عائشة قالت : ائتمروا أبا بكر فليصلّ في الناس، وصلى أبو بكر، وقال المسلمون : ارتضاك رسول الله لديننا، فكيف لا نرتضيك لدنيانا؟.. فاتجهوا لهذا الإتجاه، وهو أن أبا بكر مرشح ثم ينتخب.. هذا هو الرأي الذي ذهب إليه أهل السنة، وقد يستدل بعضهم بآيتين هما في الواقع الأمر غريبتان على الاستدلال : الأولى هي : {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}، والآية الثانية : {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} صدق الله العظيم.. فليس للآيتين علاقة بنظرية الحكم.
أما رأي الإمامية : فالخلافة بالنص، وبالجعل، وهو رأي الشيعة.. وهم يستدلون بآيات كثيرة منها : {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}، {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَة ً الأْرْضِ} صدق الله العظيم.. هذا هو السبب الأول : ‘ المنهج إلى الإمامة ‘.. ولو اقتصر الأمر على المناقشة بفهم الأدلة لهان الأمر، ولكن تدخلت العوامل السياسية، والعوامل القبلية، وخلفيات أخرى، فتضخمت الاختلافات.. فالسياسة ما دخلت شيئاً إلا وأفسدته.
كما أن من أسباب الخلاف، يرجع إلى مناهج في الفقه والعقائد عند أهل السنة، ومناهج في الفقه والعقائد عن الشيعة.
س : بعض الشيعة يكفرون السنة.. ويرون أن من يصلي وراء سني، فصلاته غير مقبولة.. فما ردكم؟..
ج : هذا الشيعي جاهل ولا يعقل شيئاً من الدين، فمن ينطق بالشهادتين ؛ فهو مسلم.. والذي يكفر مسلماً ؛ هو الكافر!..

س : لم لا يأخذ الشيعة بأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه؟..
ج : لا نأخذ بأحاديثه بكل صراحة، لعدة أسباب :
أولها : أن جملة من الصحابة كانوا يرمونه بنقص الفهم والقصور، ومنهم السيدة عائشة، التي خطأته في أكثر من مورد.. فهذا الرجل التقى النبي – صلى الله عليه وسلم – مدة لا تزيد عن ثلاث سنين، ولكن غزارة الأحاديث التي رواها عن النبي، توحي لنا بالشك.. لأن النبي لم يكن متفرغاً في كل وقته لأبي هريرة، حتى يروي عن الرسول آلالف الأحاديث.
أما السبب الثاني : فهي المواقف الكثيرة له، التي أعلن فيها بغضه لعلي بن أبي طالب.
أما السبب الثالث : فهو أن الاسرائيليات دخلت في رواية أبي هريرة، وجاء براويات عليها ألف علامة استفهام!..

س : هناك من يقول : إن الشيعة يسبون الصحابة.. فهل هذا صحيح؟..
ج : أنا دائما أقول، وأنا على المنبر : أنه منذ أن جاء الإسلام إلى خلافة معاوية بعد مقتل الإمام علي.. هذا التاريخ كان فيه شيعة، وأنا أتحدى أن يكون في هذا التاريخ أي شيعي شتم الصحابة خلال هذه الفترة.. ولكن عندما جاء معاوية بن أبي سفيان إلى الحكم، وجاء الأمويون وأخذوا يشتمون الإمام علياً من على المنابر 80سنة، تولدت بعض ردود الفعل عند البعض فشتموا الصحابة.

س : عملية التقريب بين المذاهب.. أين وصلت؟..
ج : الحقيقة أن عملية جمع كلمة المسلمين، من أعظم القربات عند الله – عز وجل -.. وفي رأيي : أن لعملية الجمع بين المسلمين عدة أبواب، ويجب أن نلج هذه الأبواب، ومنها : أن يقرأ بعضنا الآخر.. فنحن نقرأ أهل السنة، ولكن أهل السنة لا يقرأوننا؟!.. فللأسف كثير من أهل السنة، وخصوصاً الشرائح المتأخرة، فهي لا تترك كتاباً شيعياً في مكتبتها، إلا إذا لزم الأمر في بعض الأحيان، فتحتاجه لمحاججة أو مجادلة!.. فيجب أن يطلع ويقرأ بعضنا البعض الآخر، حتى يزول كثير من سوء التفاهم.
ويجب أن نرجع إلى تصحيح بعض الثغرات الموجودة في التاريخ، والتي اخترعت اختراعاً، وكتبت في كتب أهل السنة ضد الشيعة، وفي كتب أهل الشيعة ضد السنة.. ويجب أن نعرف أن الأصول لا اختلاف فيها بين المسلمين أبدا.. فلو اقتصرنا على أن نجعل الحد الأدنى هو التمسك بالأصول والإيمان بالأصول.. وأما الأمور الثانية والزائدة عن الأصول، فلا ينبغي أن نكفر بعضنا بعضا، ولا نختلف مع بعضنا البعض.
كما بجب أن يكتب أهل السنة عن أهل الشيعة، ويكتب أهل الشيعة عن أهل السنة، ودعني أضرب لكم مثلاً : فقد صدرت مجموعة الفقه الإسلامي في الكويت، وليس فيها رأي واحد لآل محمد!.. وآل محمد ليسوا من كوريا أو تايلند!.. فلماذا لا يوجد فيها أي رأي من آراء أهل محمد؟!.. فنحن نريد من المسلمين ألا ينظر أحدهم إلى الآخر نظرة غريب، وإنما هو جزء من الكيان الإسلامي.
ومن أهم الشروط للتقارب التزاوج.. فلماذا لا يتم الزواج بين الشيعة والسنة؟.. فنحن ليس لدينا مانع من أن يتزوج الشيعي من المرأة السنية!.. لكن الفتاوى والتي تصدر من بعض الجماعات، تحرم هذه الزيجات ؛ أي تحرم تزويج السنية من الشيعي.. فلماذا؟..

س : هل من المعقول أن يستمر الخلاف بين المسلمين، بسبب حرب معاوية مع الإمام علي قبل 1400 سنة؟.. ومن المستفيد من هذا الخلاف؟..
ج : المستفيد قطعاً هو الاستعمار، والاستعمار يغذي الخلاف بين السنة والشيعة ؛ لأنه ليس من المعقول أن يستمر الخلاف بين السنة والشيعة، أن الإمام ‘ علي تقاتل مع معاوية ‘ وإنما هناك مصالح عند البعض، ولا يريد أن يتخلى عنها، فهو يؤجج الفرقة والخلاف حتى يضمن مصالحه.

س : قال تعالى : {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} صدق الله العظيم.. ما تفسيركم لـ {وَأُوْلِي الأَمْرِ}؟..
ج : أولو الأمر عندنا هم العلماء.. ولو كان أولو الأمر هم الحكام، لضعنا.. لأن كثيراً من الحكام متهورون، لا عقل لهم، ولا تفكير.

س : أيهما أوجب الخُمس أم الزكاة؟..
ج : كلاهما واجب، وكلاهما أمر بهما القرآن.. ولكن الاختلاف في توسيع المفهوم، وتضييق المفهوم.. فالزكاة لها مفهوم عند البعض واسع، وعند البعض الآخر ضيق.
أما الخمس : فأيضاً القرآن أمر به، قال تعالى ” بسم الله الرحمن الرحيم ‘ {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْء ٍ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}.. فكل ما في الأمر أن الغنيمة عندنا ليست فقط في دار الحرب، فجميع ما يغنمه الفرد، وما يحصل عليه الإنسان غنيمة، ويجب عليه الخمس.. وتصرف في المصالح العامة، فيعطي منها للعلويين، والباقي يصرف لإنشاء مستشفيات وطرق.
فالخمس مأمور به في القرآن، وغاية ما في الأمر، أن أهل الشيعة يوسعونه إلى ما يكسبه الإنسان إلى الكسب والغنيمة.. أما أهل السنة، فيقتصرونه على ما يغنمه الإنسان في دار الحرب.. وهذا سبب من أسباب الاختلاف بين السنة والشيعة.

س : وماذا يترتب على تارك إعطاء الخمس؟..
ج : عقوبة تارك الخمس هي نفسها عقوبة تارك الصلاة، الآن إذا ترك الإنسان الصلاة، فماذا يترتب عليه؟.. فإذا تركها جحوداً، فيعتبر كافرا.. وإذا تركها عصيانا، فيعتبر عاصيا ويعاقب.

س : من الملاحظ أن الشيعة يقومون بضرب أنفسهم، وجرح صدورهم في يوم عاشوراء.. فما السبب؟..
ج : سبق للعلماء وأعطوا رأيهم في هذا الموضوع، وقالوا : أن هذا الضرب إن أضر بالنفس، فهو محرم.. وإذا لم يلحق بالنفس ضرراً فلم يحرم، فهو مجرد تعبير وجداني عن حبهم للحسين عليه السلام.

س : هل تواجهون صعوبات مع الأنظمة الحاكمة؟..
ج : هذا السؤال لا سبيل للإجابة عليه، لأنه موضوع خطير!..

س : ما رأيكم بالمناخ الديني في الكويت؟..
ج : الكويت بها روح اسأل المولي – عز وجل – أن لا يغيرها، فيها اتجاه ديني قوي، وتوجه نحو الدين على مختلف شرائحها.. فهنا في الكويت توجه نحو الدين، لم أره في بلاد الخليج كلها.

س : ما المانع من سجودكم على ‘ البسط أو السجادة ‘؟..
ج : لدينا نصوص تمنعنا من ذلك، فلدينا نصوص تقول : أنه لا تصح الصلاة إلا على الأرض، أو ما أنبتت الأرض.

س : ما حقيقة ” مصحف فاطمة الزهراء ‘؟..
ج : هذا المصحف موجود في أدمغة البعض، وأنا أتحداهم.. وأنا على أتم الاستعداد لإعطاء جائزة لمن يأتيني بنسخة، وها أنا أقولها عبر مجلة ‘ مرآة الأمة ‘: أنا مستعد لتقديم عشرة آلاف دينار، لمن يأتيني بنسخة من هذا المصحف.. فنحن لا نملك أي مصحف غير القرآن الكريم، وهو كتاب المسلمين جميعهم.

س : ما رأيك بالبنوك الإسلامية؟.. وهل يجوز التعامل معها؟..
ج : في الواقع كل مسألة من مسائل البنوك، لها حساب خاص.. ولا أستطيع أن أعطي رأياً عاماً فيها.. ولابد من الرجوع في كل معاملة من المعاملات البنكية، ونعرضها على المقاييس والأدلة، فإن وافقت عليها الأدلة، فهي مقبولة وإلاّ فلا.

س : هل لك أن تحدثنا عن رأيك في زواج المتعة؟..
ج : هذا الزواج عند كل المسلمين، وليس فقط عند الشيعة ؛ لأنه إجماع المذاهب الإسلامية على أن الزواج بنية الطلاق جائز، ولكنه يجرى بالصيغة الدائمة.. فيقول للمرأة : تزوجتك، وهو في ذهنه ونيته أنه بعد ساعة يطلقها، أو بعد يومين يطلقها ؛ وهذا جائز.
أما من الناحية الثانية : فيجب أن تتحقق الضوابط الشرعية لزواج المتعة.. فعلى سبيل المثال : إذا كان هناك تلميذ يدرس في الخارج، فيظل 10 سنوات في الخارج، فبدل أن يقع في الحرام، يتزوج زواجاً يتحمل كل تبعاته : وهو وجود المهر، والعقد، وإذا حملت فالولد ابنه بكل الشروط، إلا بعض الشروط الأدبية.

س : من أطلق عليك لقب ‘ جامعة العلم المتنقلة ‘؟..
ج : هذه تنسب إلى مجموعة من رجال الفضل عندنا، وفي طليعتهم المرحوم السيد شهيد الصدر.. وفي الواقع أنا أقل من ذلك، فأنا أحد خدام الشريعة الإسلامية.

س : كثير من الشيعة يتساء لون عن كيفية البدء في دراسة المنبر الحسيني؟..
ج : ولوج الإنسان إلى الخطابة الحسينية، أصبح يتطلب منهجاً طويلاً مبدئياً، على من يحاول أن يكون خطيباً، أن يدرس العلوم الإسلامية بمراحلها.. ولابد أن تكون لديه دراسة حديثة، حتى يجعل المنبر بوابة لهموم المجتمع.. ولابد أن يطلع على أفكار وأراء المسلمين، بالإضافة إلى دراسة علم النفس والاجتماع.. ولابد من أن يتتلمذ على يد أحد الأساتذة.

س : ما حكاية ‘ فَدَك ‘؟..
ج : حكاية فدك لها وجهان : فإما أن نقول : أن هناك اختلافاً في فهم الدليل أوجب أن يقف الخلفاء من الزهراء ذلك الموقف، بأن أخذوا منها ‘ فدك ‘ دليلاً استند عليه أبوبكر بقوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث.. ولكن الزهراء قالت : لا، النبي يورث كسائر الناس.. واستدلت بالعمومات الموجودة في الآيات الكريمة : بسم الله الرحمن الرحيم {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}.. فالزهراء استدلت بهذه الآيات، واستدلت بأن النبي كسائر الناس.
ولكن هناك وجهة نظر تقول : أن الخليفة بحكم ولايته العامة، رفض أن يعطي الزهراء ‘ فدك ‘؛ لأن بها واردا ضخماً، وهذا الوارد يمكن أن يصرفه في مكان آخر.. وحتى لا يستعين فيه علي بن أبي طالب في اتخاذ أتباع.. وهنا اتضح أن هناك نظريتين : نظرية سياسية، تختلف عن النظرية الفقهية.

س : هل من كلمة نختم بها الحوار الصريح معكم؟..
ج : في نهاية هذا الحديث أنا أتمنى لوسائل الأعلام الكويتي التوفيق في أداء مهمتها، وأقترح على وسائل الأعلام ما يلي :
أولاً : أن الأمور الدينية، ينبغي على وسائل إلا تقبل أي كلمة، أو مقال، كلمتها من إنسان مبلغ ثقافته سوى بضعه أحاديث يحفظها، وبدون أن يكون مستوفياً للشروط.
وثانياً : لابد أن تكون عاملاً مساعداً على لمّ الشمل، وليس التفرقة.
وثالثاً : لابد أن تفتح أبواباً دائمة، وليس في المناسبات فقط.
وأخيراً أتمنى لكم التوفيق.

107 الاسلام ديني وفخري

حقيقة الحجاب و العفة
لقد ذكر العلماء حدود الحجاب، من القرآن الكريم، والسنة المطهرة، عن النبي الأكرم والمعصومين (عليهم صلوات الله أجمعين).. وخلاصة الحجاب والعفة، فقها أو أخلاقا :
بأنه يجب على المرأة ستر جميع الجسد، ما عدا الوجه والكفين، على اختلاف فقهي.. فإنهم أجمعوا على وجوب الستر، وأن لا تبدي زينتها أمام غير المحارم.. وأن يكون لبسها فضفاضا، وغير مفصل للجسد ولا شفافا، وليس فيه ألوان جذابة، أو شكل يجذب الأنظار إليها من خلاله.
وكذلك يجب أن لا تكثر الكلام مع الأجنبي عنها، وأن لا ترضى بمفاكهتها من قبل غير المحارم.
وتستقيم بمشيها، فلا تتمايل، أو تصدر أصواتا من زينة ما.
ولا تفعل ما ينقص من قيمتها وقدرها أمام الناس، ولا تخضع بقولها مع الأجانب، وأن تغض بصرها عن غير المحارم.
وإن عملت خارج المنزل، أن لا تنفتح على الرجال وكأنهم محارم لها، وتفتح المواضيع والقصص معهم.. كذلك أن لا تكون مستمعة لأي شخص، وأي حديث بلا داع أو مبرر وغير ذلك.. وهذا كله من لوازم الحجاب الشرعي الأكمل.

108 خادم العترة الطاهرة

حضور المسجد والجماعة .. واقع أليم !..
قد يبدو الحديث عن صلوات الجماعة حديثاً جانبياً، لا يستحق الالتفات له بمثل ما يٌلتفت لبقية الأمور.. ولكن صلاة الجماعة، والصلاة بشكل عام ؛ هي الأساس، قال تعالى : {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاة َ..} / سورة الحج.
في صلاة الجماعة، يقف المؤمنون في صفوف كالملائكة، بل أفضل.. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (صفوف أمتي كصفوف الملائكة في السماء، والركعة في الجماعة أربعة وعشرون ركعة.. كل ركعة أحب إلى الله – تعالى – من عبادة أربعين سنة.. فما من مؤمن مشى إلى الصلاة الجماعة، إلا خفف الله عليه أهوال يوم القيامة، ثم يأمر به إلى الجنة.
يقف الموالون في الصفوف اقتداء ً بإمامهم الغريب الذي يلبونه في كل عام.. لبيك يا حسين!..
متشبهين بأصحابه الكرام، الذين لا وجود مثلهم.. الذين كانوا يصلون في جماعة، وآخرون يتلقون السهام دونهم..
فالأحرى أن تكون التلبية، هي تلبية العمل.. فصلاة الجماعة أحد الدروس العظيمة والكثيرة التي تعلمنا إياها كربلاء..

موقعية الصلاة في النفس :
إذا كانت الصلاة عمود الدين، فمن الضروري أن تكون عمود حياة المؤمن.. فالبعض لا مشكلة عنده في أن يستيقظ لأي أمر، سواء أكان امتحانا في الدراسة، أو عملا، أو أي شغل آخر.. ولكن يلاقي صعوبة في الاستيقاظ لصلاة الفجر.. فما السبب؟..
هذا الإنسان، ولأنه اعتقد بأهمية العمل، أو الدراسة ؛ فترك لذيذ الفراش من أجله.. فلو كانت الصلاة لها تلك الموقعية الكبيرة في نفس المؤمن، لما أصابه هذا الثقل منها.. فهي ليست بأقل من امتحان، أو عمل.. بل هي الامتحان الأكبر!..
قال الصادق (عليه السلام): امتحنوا شيعتنا عند : مواقيت الصلوات، كيف محافظتهم عليها!..
يستطيع المؤمن معرفة موقع الصلاة في نفسه، من خلال تعامله معها.. فلو استيقظ وقد طلعت الشمس ولم يصل الفجر، ماذا يكون فعله؟.. هل يبادر للقضاء أم يؤجله؟.. وهل يعيش حالة الندامة فعلاً، أم يبرر لنفسه أن النائم لا حرج عليه؟.. طبعاً هو غير محاسب، إذا لم يكن متعمداً، وبشرط أن لا يكون مستخفاً بالصلاة.
ولكن استشعار حالة الندامة، والأسف، والحزن – ولو الوقتي -؛ دليل ارتباط المؤمن الوثيق بالصلاة في أول الوقت.. بينما البعض الآخر قد يصل إلى درجة، أن يصوم ذلك اليوم الذي فوت فيه صلاة الفجر في وقتها ؛ عقاباً لنفسه (كما ينصح أحد العلماء).
وقد يصل الأمر إلى وضع خطير، بأن يمر على المؤمن فترة طويلة، لا يكاد يصلي صلاة فجر واحدة في داخل الوقت، دون أن يحس بشيء من الندامة، ولا حتى تأنيب الضمير..
وخصوصا أن صلاة الفجر في جماعة، دليل ارتباط العبد ارتباطاً وثيقاً بالصلاة.
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من صلى الفجر في جماعة، رفعت صلاته في صلاة الأبرار، وكُتب يومئذ في وفد المتّقين.
هناك اختبار آخر يكشف عن موقع الصلاة في النفس، هو عندما يرتب الإنسان وقته على أمر ما.. هل يضع في البال وقت الصلاة؟.. هل يخرج إلى مكان، وهو يعلم قطعاً أن ذلك سيؤخر الصلاة عن وقتها؟.. هل ينشغل بدراسة أو ماشابه، ليؤخر الصلاة ويترك صلاة الجماعة؟..

الوقت الثمين :
قال تعالى : {.. إِنَّ الصَّلاَة َ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} / سورة الحج.
البعض يتخذ من صلاة الجماعة وقتاً لشغل فراغه، فلذلك عندما ينشغل بأي أمر، يترك صلاة الجماعة والمسجد، وربما صلاة أول الوقت كذلك، لشغل يمكن تأجيله.
ولكن بعكس ذاك الذي اتخذ من صلاة الجماعة في المسجد برنامجاً ثابتاً، ينطلق فيه إلى برامجه الأخرى.. فهو ليس كأي وقت عنده، يجعله في برنامجه اليومي، فهو على رأس الأولويات.. فكما أن الذهاب للعمل أمر ضروري، وكما أن الدراسة والتحضير لها أمر ضروري، فالصلاة أهم منهما.. وكما أن وجبة الطعام ضرورية، فالمسجد والجماعة ليست بأقل منها، فهي وجبة روحية دسمة!..
فمن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام : واعلم يا محمد!.. أنّ كلَّ شيء تبع لصلاتك، واعلم أنَّ من ضيّع الصَّلاة، فهو لغيرها أضيع!..
ومن ضيع صلاة الجماعة، ظناً منه أنه يستغل وقته بشكل أكبر في : عمل، أو دراسة، أو غيره ؛ لربما كان أفوت لما يرجو، وأسرع لمجيء ما يحذر، وهو ضياع الوقت.. فيضيع عليه الوقت دون استغلال مفيد، كان قد خطط له نظرياً.. فبسوء تدبيره للوقت ضيع الأمرين.
والأعجب من ذلك أن يكون المؤمن فارغاً، ولا يكلف نفسه الذهاب لبيت الله – عز وجل – وهو مستعد للذهاب إلى أي مكان، سوى ذلك المكان الطاهر!..
أين كان صاحبنا والمؤمنون، قد أدوا صلاتهم جماعة، وخرجوا كلُ بجائزة من ربه؟.. أليس لكل ضيف إكرام وضيافة، والله سبحانه أولى بالكرامة؟.. فحاشا لرب العالمين أن يخيب عبده!.. فهذه الجموع المصلية، لو وفدت إلى بيت كريم من كرماء الدنيا، وتوسلوا به في توسل جماعة، لما ردهم.. فكيف بأكرم الأكرمين!..
قال رسول الله (ص): إنَّ الله يستحي من عبده إذا صلّى في جماعة، ثمَّ سأله حاجة أن ينصرف حتى يقضيها.
فأين يكون المؤمن في تلك الساعة؟.. هل شغله أكل، أو دنيا، أو نوم؟.. كل ذلك يستحق من الوقت الكثير، وأما الصلاة بين يدي الله – عز وجل – في نصف ساعة – تقريباً – في جماعة من المؤمنين ؛ فالأمر صعب والوقت ثمين!..
وعندما يفوت صلاة الجماعة بدون عذر، أو يغيب عنها لفترة من الزمن ؛ هل يحس بالتحسر والندامة، أم أن الأمر عنده كأن لم يكن؟!..
فأحياناً تمني التوفيق للعبادة، وإن لم يوفق ؛ جيد في حد نفسه.. طبعاً مع السعي للأخذ بأسباب التوفيق، لا مع الأوهام فقط.

الجماعة والملتزمين :
المصيبة الكبرى أن التهاون بصلاة الجماعة والمسجد، موجودة في صفوف الملتزمين والمحسوبين على هذا الخط المقدس.. خط الله – سبحانه – وخط الأنبياء والأوصياء – عليهم السلام -.. قد تراه عاملاً مكافحاً في خدمة الدين والمجتمع، ولكنه غير محافظ على الصلاة.. وكما أشار أحد العلماء إلى أنه قد يحترف البعض ترويج الدين وخدمته، إلى درجة أنه مستعد أن يخالف أوامر صاحب الدين، بدعوى ترويجه.. وقد يؤخر الصلاة عن وقتها، أو يترك الجماعة بدعوى عمل إسلامي في أثناء الصلاة.. وهل العمل الإسلامي أفضل من الصلاة؟.. أم هل هذا ما يرضي الله سبحانه؟.. فالله – عز وجل – يريد للعبد في وقت العمل الإسلامي أن يعمل.. ولكن عندما يحين وقت الصلاة، فالباري – جل ذكره – لا يريده إلا أن يكون مصلياً.. فالعمل الإسلامي، وهو العمل المقدس الذي يُثاب فاعله، لا يُقدم على الصلاة.. فكيف باللهو واللغو؟..

أثر الصلاة :
الصلاة الحقيقية هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما يذكر القرآن فمن آثار الصلاة ترك الحرام، وخصوصاً صلاة الجماعة، حيث أنه روي عن الحسن بن علي (ع) أنه قال : من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان : آية محكمة، وأخا مستفادا، وعلما مستطرفا، ورحمة مُنتظرة، وكلمة تدله على الهدى، أو تردّه عن ردى، وترك الذنوب حياء أو خشية.
فكثرة التردد على المساجد والجماعات، لها أثره في ترقية النفس وكمالها، من خلال إعطاء الصلاة هذا البعد وهو بعد إصلاح النفس.. لا أن يكون الإنسان عبداً لله – تعالى – داخل المسجد، وأما خارجه فيكون عدو له من خلال عمله.
فالبعض يكون من مرتادي المساجد والجماعات، ولكنه لا يتورع عن الغيبة مثلاً.. هذا الإنسان لم يعطِ الصلاة ذلك البعد العظيم، الذي ذكره القرآن من أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر.

الصلاة وصاحب الأمر – عجل الله فرجه -:
هناك صلاتان وجوبهما مشروط بظهور الحجة – عجل الله فرجه – وهما : صلاة الجمعة، وصلاة العيد.. فمن يلتزم بهما قدر الإمكان، كانت له القابلية لنصرة الإمام – عليه السلام -..
والالتزام بشكل عام بصلوات الجماعة والمساجد، بمثابة تجديد عهد بصاحب الزمان.. فلا يكون تجديد العهد قولياً فقط من خلال بعض الأدعية الواردة.. بل هنا يكون من خلال الموقف.. فلا ينبغي للمؤمن في يوم الجمعة، وهو اليوم المتوقع فيه ظهور الإمام – عجل الله فرجه – أن يفوت صلاة الجمعة إن أمكن، أو على الأقل صلاة الجماعة.. فكأنما أقول له – سلام الله عليه – أنه : يا سيدي أنا دائماً في الموعد، موعد الصلاة، موعد لقاء الله سبحانه.. وهذا طبعاً يدخل السرور عليه.. ما أعظمه من أثر!..

عزيمة قوية :
إذا كانت مشكلتنا في العزيمة والإرادة، فليسأل أحدنا نفسه : إذا كانت عزيمتي لا تقوى على أداء ضروريات الدين، ومنها الصلاة ؛ فكيف بالباقي؟..
فمولانا صاحب الزمان – عجل الله فرجه – لا يريد مثل هذه العزيمة.. فأنصاره قطعاً من المحافظين على الصلاة في وقتها، ولا يُستبعد بل من المحتمل جداً أنهم من المحافظين على صلوات الجماعة.. فأين نحن وأين نصرة الإمام؟..
فلنبدأ بالتغيير بإلتزامنا بصلوات الجماعة، التي في واقعها لا تحتاج لمؤونة كبيرة.. فهي ليست صياماً طول النهار.. وليست إحياء ً لليل كله، وإن كان فضلها كذلك.. حيث ورد في الحديث الذي يرويه مسلم عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -: من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل.. ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله..
فالصلاة في المسجد وفي جماعة، إعادة لبرمجة الحياة، وتجديد النشاط الروحي بما لا يتيسر بالصلاة في المنزل.

صلاة الجماعة وحسرة يوم القيامة :
قد يبتعد المؤمن عن صلوات الجماعة، وهو في كامل قوته وشبابه وصحته وعافيته ؛ مضافاً إلى ذلك نعمة الأمان، وربما الفراغ.. فهذا ليس شكراً لنعمة أنعمها الله – سبحانه وتعالى – والروايات تؤكد أن الإنسان يًسأل عن شبابه فيما أفناه.. فهو مع هذه الأمور، وهذا الوضع المريح، لم يعود نفسه على حضور المساجد ؛ فكيف إذا أشتدت الظروف، وسُلب شيء من هذه النعم!..
بينما نرى ذاك الأعمى يأتي إلى المسجد، مع وجود الصعوبة في ذلك.. وذاك المعاق لا يترك صلاة الجماعة حتى صلاة الصبح.. بل حتى الطفل الذي لم يبلغ، ولم يصبح تكليف الصلاة واجباً عليه ؛ ولكنه يلتزم بها، ويداوم عليها في جماعة، وفي بيت من بيوت الله عز وجل..
فأين نحن من أولئك؟..
يوم القيامة وما أدرانا ما يوم القيامة!.. ربما يأتي ذلك الشاب المعافى، أمام ذلك المعاق، أو الضرير، أو حتى الطفل.. فعندها يكافئ ذلك بإلتزامه بصلوات الجماعة، وهي التي لا يحصي ثوابها إلا الله تعالى.. وربما يلقى صاحبنا عتاباً، عن سبب تفريطه في حضور صلاة الجماعة.. فمن يحتمل هذا العتاب؟..

وقفة مع أعدى الأعداء :
ابدأ في تهيئة نفسك للإلتزام بصلوات الجماعة في خمس فرائض ما أمكن!. فهناك من يلتزم بصلواته كلها في المسجد وفي جماعة.. فلنحاول ذلك بما أمكن!. فمن أحب شيئاً، سعى جاهداً ليكون في أفضل صورة!.. وكذلك الصلاة، من تعلق بها، وهي الدليل على تعلق القلب بالله – سبحانه – فسيسعى لأن تكون في أكمل صورة ظاهرية، وهي الصلاة في المسجد، وفي جماعة المسلمين.
قال الصادق (عليه السلام): من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة، فظنوا به خيراً، وأجيزوا شهادته.

صلاة الجماعة والمسجد عند قادة الدين :
أئمتنا – سلام الله عليهم – وقبلهم رسول الله – صلى الله عليه وآله – أعطوا المسجد والجماعة أهمية كبيرة.. يكفي هذان الحديثان في فضل صلاة الجماعة، ولو لم يرد غيرهما ؛ لكفى من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد!..
قال الصادق (عليه السلام) : ألا ومن مشى إلى مسجد، يطلب فيه الجماعة : كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وإن مات وهو على ذلك وكّل الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره، ويونسونه في وحدته، ويستغفرون له حتى يبعث.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):.. ومن مشى إلى مسجد من مساجد الله – عز وجل -: فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ويمحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات.. ومن حافظ على الجماعة أين كان، وحيث ما كان، مرّ على الصراط كالبرق الخاطف اللامع في أول زمرة مع السابقين، ووجهه أضوء من القمر ليلة البدر، وكان له بكل يوم وليلة يحافظ عليها ثواب شهيد.

سبعون ألف حسنة بكل خطوة، وسبعون ألف ملك، وسبعون ألف درجة، وثواب شهيد.. ألا يكفينا هذا المقدار، لنحرك جبال الغفلة من أنفسنا، ونصمم على الالتزام بصلوات الجماعة ما أمكننا؟!..
فلنعاتب أنفسنا كلما ابتعدت عن مصادر النور : عن المساجد، والجماعة.. لعل هذا العتاب يخفف علينا عتاب يوم القيامة وعقابه، بفضل منه سبحانه!..
قال الإمام الباقر (عليه السلام): (من لم يجعل له من نفسه واعظا، فإنّ مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا)

109 ام نور الكواز

الرياضة في الاسلام
كلنا يعرف ما للرياضة من فوائد صحية واجتماعية جمة، والكثير منا يحبها ويهوى ممارستها ليلا ونهارا ؛ فهي تنشط الدم في العروق، وتخلص الجسم من الفضلات التي تتراكم بالجلوس لساعات طويلة، وتبعث على صفاء النفس، وتشعر مزاولها بالحيوية والقوة.
وقد تطورت الرياضة كثيرا عبر قرون عديدة من الألعاب التقليدية : كالركض، والمصارعة، وغيرها.. إلى ألعاب منظمة، تحكمها قوانين صارمة، يترتب جزاء ما على مخالفتها مثل : كرة القدم، وكرة السلة، وكرة الطاولة….. الخ.
ونظرا لما للرياضة من فوائد ومزايا حسنة، تنعكس على مزاولها.. لذا فإن الإسلام لم يغفل عن استعمالها، وتسخيرها لنشر دين الله تعالى.. فلم يحرم الرياضة، وإنما حرم الإسلام السلبيات الموجودة فيها، وأول تلك السلبيات هي : قضاء أوقات طويلة في مزاولة الرياضة، بما يؤثر على فعاليات الفرد الأخرى أثناء النهار.
إذ أن الإسلام يقسم وقت المؤمن إلى ساعات متعددة : بعضها للنوم، وبعضها للعبادة، وبعضها للعمل المنتج المثمر، وبعضها لطلب العلم والثقافة.. وما فضل عن هذه الساعات يكرس للرياضة ويعد كتسلية استنادا للأحاديث الآتية :
قال الرسول (صلى الله عليه وآله):
(لكل عامل شرّة، ولكل شرّة فترة.. فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى).
والشرّة : ساعة الجد والعمل.. أما الفترة : فهي الوقوف للاستراحة.
وقال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):
(روحوا القلوب، فإنها إذا أكرهت عميت).
وقال أيضا (عليه السلام):
(اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات : ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الأخوان والثقاة الذين يعرفون عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم.. وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات).
أي أن يمارس المرء هوايته بعد أن يكون قد أوفى بالتزاماته الأخرى تجاه الخالق أولا، ثم المخلوقين ثانيا.. وفي حال الرياضة أن يكون بعض الوقت للرياضة، لا كل الوقت لها.. وإذا كان أغلب الوقت يصرف للرياضة، عدت في هذه الحالة من أصناف اللهو.. واللهو محرم في الشريعة الإسلامية ؛ استنادا إلى الأحاديث الآتية :
قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):(شر ما ضيع فيه العمر ؛ اللعب).
و قال أيضا (عليه السلام): (أبعد الناس عن الصلاح ؛ المستهتر باللهو).
وقال أيضا :(اللهو يسخط الرحمن، ويرضي الشيطان، وينسي القران).
والسلبية الثانية في الرياضة : هي الاستغراق في بعض الألعاب الرياضية، التي لا تضيف جديدا للإنسان : كالألعاب المشهورة مثل : كرة القدم، أو كرة الطائرة، أو المصارعة، أو مصارعة الثيران، أو البالييه…….. الخ.
إن الرسول عندما شجع على ما نسميه اليوم بالرياضة، فقد شجع على ممارسات تضيف للإنسان مهارات مطلوبة في ذلك العصر، ومفيدة للجسد، فقد قال (صلى الله عليه وآله):
(خير لهو المؤمن السباحة، وخير لهو المرأة المغزل).
وقال أيضا (صلى الله عليه وآله):
(كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث : في تأديبه الفرس، ورميه عن قوسه، وملاعبته امرأته ؛ فإنهن حق).
وقال أيضا (صلى الله عليه وآله): (علموا أولادكم الرماية والسباحة).
والملاحظ لهذه الأحاديث، أن الرسول يحث على اكتساب مهارات، كانت مهمة في ذلك العصر ؛ أي أن الرياضة يجب أن تنتخب على أساس عقلائي، وبمقدار ما تقدمه للبشرية من مهارات مفيدة، لا لمجرد مضيعة الوقت والطاقة.. أما الرياضات العنيفة : كالمصارعة، ومصارعة الثيران، و.. و…. و.. الخ، فالمفروض أن يبتعد عنها المؤمن ؛ لأنها تغرس روح العداء والغضب في نفس المتفرج واللاعب، وإلا فأين التسلية عندما يكسر اللاعب فك لاعب آخر، أو ظهره؟.. وأين القيمة المكتسبة، عندما يغرس المصارع الرماح في جسد الثور المسكين، ويقوم بتعذيبه؟..
والسلبية الثالثة في الرياضة : هي المشاحنات والخلافات بين الجمهور الرياضي، إذ أن الهدف من الرياضة هي التسلية، وإزالة الكدور عن النفس.. ولكننا نلاحظ أن الجمهور الرياضي يبدأ بمتابعة المباراة، هادئا متعقلا.. ومع مرور الوقت تبدأ المشاحنات، والبذاء آت، ولغة المهاترة.. وقد لا تكون نتيجة المباراة مرضية عند الجمهور، فتبدأ الحماقات واللكمات، وتكسير الأيدي والأرجل، وربما النزول إلى أرض الملعب، والاصطدام برجال الشرطة.
إننا في الوقت الذي نعيش فيه أسوا أيام الدهر، إذ نكتوي بنارين ونحارب في جبهتين : حرب مع الاستكبار العالمي، وحرب مع أعداء الدين في الداخل ؛ فيكون القابض منا على دينه كالقابض على جمرة، ونبذل أقصى طاقة لأجل توحيد الصفوف في حربنا العادلة، لمن السخف والحماقة أن تؤدي مزاولة الرياضة إلى المشاحنة والبغضاء والعصبية، وشد الأعصاب والحماسة لفوز أحد الفريقين، أكثر من الحماسة لانتصار الإسلام في هذه الحرب غير المتكافئة في العدد والعدة.. وإذا دل هذا الأمر لدى الجمهور على شيء، فهو يدل على مدى المستوى الإيماني الذي وصل إليه، ومقدار استعداده للذود عن حياض الإسلام، ونصرة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).. في حين يمكن تخليص الرياضة من كل هذه السلبيات، لو طبق الرياضي فقه الرياضة، واهتم بالسلبيات الموجودة، وطريقة علاجها كما يهتم بتطوير مستوى أدائه.
واسوا شيء في الرياضة : أنها غالبا ما تمارس لصرف الوقت كيفما اتفق، في حين أن الإسلام يطمح إلى توظيف الرياضة في العديد من الجوانب المهمة في نصرة الإسلام، ومنها :
1 – بناء جيل شبابي قوي، فتي، معافى وسليم، قادر على أداء مسؤولياته، التي تتطلب جهدا ومؤهلا للعمل والعطاء والبذل.
2 – إعداد شريحة شجاعة، جريئة وصابرة، ولديها القدرة على تحمل المشاق والصعوبات، ومواجهة التحديات.. وبالطبع فإن اللياقة البدنية شرط واحد من عدة شروط مطلوبة.
3 – تحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال رجال أشداء ونساء، ينعمن بالصحة البدنية والعقلية والروحية والثقافية.
4 – محاربة ومكافحة المنكرات والموبقات، والدفاع عن النفس، وضد الأعداء في ساحات الجهاد والمقاومة، ونصرة الدين.
5 – حفظ الحدود الشرعية، والقوانين الإلهية من خلال ما يتطلبه ذلك من قوى بشرية قوية في لسانها ويدها وقلبها.
6 – الاعتماد على السواعد المفتولة، في استخراج كنوز الأرض وذهبها الأبيض (القطن) والأسود (النفط) والأخضر (الزراعة) والأصفر (الذهب).
وعلى هذا، فالإسلام ينظر إلى الرياضة نظرة بعيدة المدى، ومتى ما حاول الرياضيون تحقيق أهداف الإسلام كاملة من وراء الرياضة، فضلا عن ضبطها وفق قواعد و قوانين الإسلام ؛ حينها فقط ليطمعوا بتأييد الإسلام.. ولكن قبل ذلك ينتظرهم الكثير من العمل، لتغيير واقع الرياضة من إسفين يدق لتجزئة وإماتة روحه إلى مطرقة قوية من مطارقه، تهوي على رؤوس الباطل والضلالة.

110 كريم

كيف تكون محبوبا بين الناس؟..
1 – أن يحبك الله.
2 – الزيارات من غير تضييع وقت.
3 – إفشاء السلام.
4 – أخبر اخاك أنك تحبه.
5 – تطييب الخواطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى