اجتماعيات

اجتماعيات – 8

71 سنان حبيب الكيم

التصدي لأعداء الله بالعمل والتطبيق
التصدي لأعداء الإسلام بالفكر و التطبيق
إن من أهم الوسائل لمجابهة أعداء الإسلام الذين يريدون السوء بالإسلام والمسلمين هو : بث الوعي الإسلامي بين أفراد المجتمع..
و إن في كل مجتمع نوعين من الناس :
1 – عاقل رشيد، تصدر أعماله عن دين وعلم و تجربة.
2 – مقصر يقع في الزلل والخطأ، إما جهلاً وإما استخفافاً وتسامحاً، أو سوء أدب..
فلو ترك المقصر بغير نصح وإرشاد، لأساء إلى نفسه وإلى المجتمع.. وإذا وجد الناصح الأمين، علم الجاهل، وأرشد المقصر، فتحقق بذلك سلامته وسلامة المجتمع..
فكم من نفس تنبهت بعد غفلتها، فأقلعت عن المعاصي وتابت.. كم من قلب استـنار بالنصيحة بعد ظلمه.. وكم من غوي اهتدى بعد ظلالة..
وإذا أهمل العقلاء النصح والإرشاد، كثر الجهلاء والمفسدون، وكثرت المفاسد والشر، وأهملت الفضائل، واستبد الحكام، وعمت الفتن.. كل ذلك بسبب ترك أوامر الله تعالى، الذي يأمرنا من خلال قوله تعالى : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وهذه الآية المباركة تتضمن واجبات ثلاثة وهي :
1 – الدعوة إلى الخير.
2 – الأمر بالمعروف.
3 – النهي عن المنكر.
فلو تركنا هذه الواجبات، فنحن لسنا من المفلحين، بل من الخاسرين!.. وكما يؤكد ذلك رسول الله (ص)، فيما يروى عنه أنه قال : (لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر.. فإذا لم يفعلوا ذلكن نزعت منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء).

72 تلميذة أهل البيت عليهم السلام

نصيحة بدون فضيحة
نصيحة بدون فضيحة
الإنسان بطبعه يكره التشهير، ويعتبر النصيحة أمام الناس فضيحة، لهذا يحاول الدفاع عن نفسه.. ولقد حث الشرع على النصيحة بالسر : (المؤمن يستر، والفاجر يهتك).. لأن الهدف من النصيحة أن يقلع الشخص عن الخطأ، وليس الغرض إشاعة عيوبه أمام الآخرين..
وإليكم بعض النصائح في هذا المجال :
– استخدام أسلوب الحكمة
(الشدة من غير عنف، واللين من غير ضعف).

– انتقاء الأسلوب
الأسلوب الأمثل في العرض، ومحاولة الترغيب والترهيب، والثناء الشرعي بما فيه، ومحاولة ضرب الأمثلة الماضية والحاضرة.

– التلميح دون تصريح
أحياناً يكون التلميح بالنصيحة أفضل من التصريح.. أي محاولة النصح بطريقة غير مباشرة.. كما يفضل البعد عن النقد المباشر وأسلوب الأمر، فهذا أدعي للقبول.

– الكـلمة الطيبة
للكلمة الطيبة والابتسامة سر لقبول النصيحة.. فكلمة لينة رقيقة، وابتسامة ساحرة، هي خير.

73 سراجي

مع طفلك.. بين الحنان والتدليل شعرة
مع طفلك.. بين الحنان والتدليل شعرة
أن نحب أطفالنا، ونريدهم أن يكونوا سعداء، لا يعني أن نحقق لهم جميع رغباتهم، فهذا النوع من الحب، لا يبني شخصية الطفل بطريقة إيجابية، إذ يضعف التدليل إحساسه بالأمن والطمأنينة بعيدا عن والديه، ويدفعه إلى التفكير في ذاته فقط، أي أن يصبح اتكاليا أنانياً، كما أنه قد يتجه إلى السرقة عندما لا تحقق رغباته إذا كبر، بسبب ارتفاع ثمن ما يرغب فيه من أشياء، يكون من الصعب ماديا على الوالدين شرائها.

يخلط الكثيرون بين الاهتمام بالطفل والإفراط في تدليله، وبوجه عام فإن الاعتناء بالطفل شيء جيد، وضروري لعملية نموه الطبيعية، غير أنه إذا زاد هذا الاهتمام عن الحد، أو جاء في وقت غير مناسب، كانت له أضرارا بالغة، كأن يتعارض اهتمامنا به مع تعلمه كيف يفعل الأشياء بنفسه، وكيف يتعامل مع ضغوط الحياة، وكذلك إذا استسلمنا لطلب الطفل أثناء انشغالنا ؛ أو في أعقاب تصرفه تصرفاً خاطئاً يستحق عليه العقاب بالإهمال.

يقول (دنيس شولمان) أحد الاختصاصين في مجال سلوك الأطفال : ” إن الأطفال يترجمون ردود فعل الوالدين إلى سلوكيّات تمكّنهم من تحقيق ما يريدون، ولذا من الخطأ الكبير أن يتعوّد الطفل على تلبية كل طلباته، من المفروض أن يسمع الطفل كلمة (لا) كثيرا، ليكفّ عندها من استخدام الأساليب الملتوية لتحقيق مطالبه “

التدليل يفسد أكثر مما يصلح
إن التدليل المفرط للطفل يفسده أكثر مما يصلحه لعدة أسباب وهي :
1ـ تدليل الأطفال يقضي نهائياً على فرصة تكون الإرادة فيهم، حيث يتعلق بوالديه لدرجة لا أنه يستطيع أن يتخذ أبسط القرارات الخاصة به دون الرجوع إليهما، ويفتقر إلى الثقة بالنفس، وليس معنى ذلك أن تكون الشدة هي الضمان الأمثل لنشأة هؤلاء الأطفال نشأة سليمة فخير الأمور أوسطها.

2ـ الطفل المدلل لا يستطيع الاعتماد على نفسه، أو مواجهة متاعب ومصاعب الحياة.. لأنه يفتقر إلى المهارات اللازمة، للتغلب على المشكلات اليومية.

3ـ يحذر رجال التربية الأسرة من العاطفة الفياضة، التي تجعل الطفل عاجزاً عن الارتباط بأقرانه، حيث يشعر بتشبع شديد من عاطفة الأسرة، فلا يميل إلى الآخرين، وذلك ينمي داخله الوحدة والانطواء.

4ـ الطفل المدلل هو طفل قلق بطبعه، يستعجل الأمور، ويحكم على المواقف بسرعة دون تفهم، وعلى مستوى شخصي، وليس المستوى الموضوعي المطلوب.
5ـ تسيطر على الطفل المدلل الأنانية، وحب السيطرة على إخوته، والعنف في تصرفاته معهم لإحساسه بالتميز عنهم.

6ـ اهتمام الأسرة بطفل دون آخر، من شأنه زراعة الغيرة والحقد في نفس الطفل المهمل وإهانة كبريائه، ومن ثم تتغير طباعه، بحيث تتسم بالشذوذ والغرابة والميل إلى الانتقام من أفراد المجتمع المحيط به.

الإزعاج أفضل من الانحراف
عندما يدرك الطفل أن ما يريده يتحقّق بالإزعاج، فانه يتحوّل إلى طفل مزعج, لكن كثيراً من الإزعاج أفضل من قليل من الانحراف السلوكي، الذي يتولد تلقائيا في شخصيته، إذا استجبنا لمطالبه في كل صغيرة وكبيرة.. ومع ذلك فإن هناك وسائل كثيرة، لإيقاف هذا الإزعاج، من أهمها :

– تحديد قواعد التهذيب المناسبة لسن الطفل : وهذه مسؤولية الوالدين، إذ عليهما وضع قواعد تهذيب السلوك الخاصة بطفلهم، عند بلوغه السن التي يحبو فيها، ففي بعض الأحيان قد يكون مفيداً للطفل إذا رفضنا طلبه بكلمة ‘ لا ‘، فالطفل بحاجة إلى مؤثر خارجي يسيطر عليه، حتى يتعلم كيف يسيطر على نفسه ويكون مهذباً في سلوكه.
ومن المهم أن يعتاد الطفل الاستجابة بصورة لائقة إلى توجيهات والديه، قبل دخوله المدرسة بفترة طويلة، ومن هذه التوجيهات : جلوسه في مقعد السيارة، وعدم ضرب الأطفال الآخرين، وأن يكون مستعداً لمغادرة المنزل في الوقت المحدد صباحاً، أو عند الذهاب إلى الفراش.. وهكذا، وهذه النظم التي يضعها الكبار ليست محل نقاش للطفل، إذا كان الأمر لا يحتمل ذلك. غير أن هناك بعض الأمور التي يمكن أن يؤخذ فيها رأي الطفل، منها : أي الأطعمة يأكل ؛ وأي الكتب يقرأ ؛ وماذا يريد أن يلعب ؛ وماذا يرتدي من الملابس… ولنجعل الطفل يميّز بين الأشياء التي يكون مخيّراً فيها وبين قواعد السلوك المحددة التي ليس فيها مجال للاختيار.
كما ينبغي أن لا نغفل عن التهذيب، حتى في وقت المتعة والمرح, فليس معنى الترويح أن يتهاون الوالدان في تطبيق قواعد التهذيب، فإذا أساء الطفل السلوك حتى وقت اللعب واللهو، فيجب تذكيره بالحدود التي عليه التزامها.

– ابنك هو إنسان وأنت تبتغي سعادته، وسعادته لن تأتي بحصاره في نمط معين من الحياة تفرضه عليه. وعلى العكس فإن سعادة الابن لن تأتي بإطلاق العنان له، ليفعل كل ما يريده.. وبالتالي فلا مانع أن تؤدب ابنك التأديب اللازم، عندما تراه قد خرج عن الحدود، ولا داعي بعدها أن تعاقب نفسك بالإحساس بالذنب لأنك فعلت ذلك.

– ليس جائزاً لنا أن نكبت غضبنا بدعوى أننا نخشى على الأبناء من الكبت، فنعيش في حالة غيظ، ويعيش الأبناء في حالة استهتار. كما أنه ليس جائزاً لنا أن نحول غضبنا إلى قسوة مبالغ فيها بإهدار إنسانية الأبناء. فمثل هذا الإهدار يجعل الأبناء في حالة من الرعب المستمر من الحياة، ويزرع في نفوسهم التشاؤم، ويلقيهم في أحضان الإحساس، يفقدان القيمة والاعتبار. ومن هذا المنطلق كان (الحرمان) هو أفضل طرق التقويم، كالحرمان من المصروف أو الخروج للنزهة، ولا نلجأ للضرب الغير مبرح إلا في أضيق الحدود، ولكن علينا أن نعرف أن العقاب البسيط يحتاج إلى هدوء وثبات ولا يحتاج أن تجعل الطفل سبباً لكل منغصات حياتك، فتنفجر فيه وكأنك تنهال ضرباً على كل ظروفك الصعبة!.

– كن حازماً في الخارج ومتساهلاً في البيت : أي أن نترك للطفل حرية النزهة في الملاعب والحدائق، وأن يتبع في البيت نوعاً من النظام. وليس من الضروري أن يكون هذا النظام صارماً، ولكن المهم أن يراعى.

– لنتعود أن نقول لأطفالنا (لا) برفق بل ونحن نبتسم، ونتمسك بصرامة وحنان معاً، فهذا شيء مهم جداً. لأن من الملاحظ أن كثرة التوبيخ وكثرة الإهانة للطفل، وكثرة الصراخ في وجهه، تجعله يسيء الظن بنفسه وبقدراته، ولذلك فإن الطفل يكرر الخطأ.

– إخبار الطفل مسبقاً : فالأطفال يجب أن يعرفوا دائماً ما الذي يتوقعونه، وما الذي نتوقعه نحن منهم، فمثلا قبل اصطحاب الطفل للتسوق، يجب على الأم أن تقول لطفلها : نحن ذاهبان الآن إلى محل تجاري، وتوجد هناك حلوى كثيرة، ولكننا لن نشترى أياً منها، لأننا لم نتناول غداء نا بعد، حينها سيتوقع ما سيحدث، ويعرف أيضاً أنه يجب عليه أن ينتظر إلى ما بعد الغذاء.

– تدريب الطفل على تحمل المسئولية، ومساعدته على تحقيق ذلك أمر مهم للغاية.. لأن أي نجاح يحققه في هذا المجال، يدفعه إلى مزيد من المحاولات، ويزيد من ثقته في نفسه.. فلا بد أن يتدرج في تحمل المسئولية، فيبدأ في التدريب على خلع ملابسه أو ارتدائها بنفسه، ثم يتعلم الالتزام ببعض قواعد الآداب في مجالس الكبار والتحكم في العواطف والانفعالات وهكذا.. ويلعب الوالدان دورا مهما في تدريب الطفل على أن يثق بنفسه وبقدراته، وتحمل الأعباء وتشجيعه إذا نجح في حل بعض المشكلات الصغيرة.

حنان الأمومة في ثوب عملي
– عند استيقاظه من النوم : خذي صغيرك في حِضنك، واحكي له ما ستقومان بعمله في هذا اليوم الجديد.
– عند تناوله الطعام : لا تنسي مداعبته عن طريق التمثيل البسيط.
– بعد أن يأخذ طفلك حمامه الدافئ : جففي جسمه بلطف، وقولي له : كم أنت جميل.
– عندما يستعد للخروج معك وعند ارتداء ملابسه : حدثيه عن المكان المتوجه إليه، وعما سيتم فعله هناك.
– قبل خروجك : أعطيه ما يكفيه من الحنان فترة غيابك عنه، وذلك بإعطائه حِضناً دافئاً.
– عند عودتك : عبري له عن مدى اشتياقك له، وعن سعادتك لرؤيته من جديد.
– عندما يلزم طفلك الأدب، ويلعب معتمدًا على نفسه دون إزعاج ؛ أظهري له إعجابك وفخرك بسلوكه، ولا تنسي تأثير القبلة والكلمة الرقيقة على نفسية صغيرك الحبيب.
– عند النوم : تحدّثا سويًا عما حدث في ذلك اليوم، وعن الأحداث المنتظرة في اليوم التالي بإذن الله.

74 أم كميل

طرق سهلة تعينك على صعوبات الحياة
وسط هذه الحياة وضغوطاتها، إذا أصبت بخيبة أمل، أو سمعت خبراً سيئاً، أو قابلت أشخاصاً صعبي المراس ؛ فإنك تنغمس لا شعورياً في عادات سيئة، وغير سليمة، بحيث تبالغ في تصرفاتك، وتركز على الجانب السلبي أو السيئ في الحياة.. لذلك سرعان ما تغضب، تقلق.. إلى أن تصبح حياتك سلسلة من حالات الطوارئ.. فما هو الحل إذن؟..
الحل، هو أن تتبع بعض الطرق الميسرة والسهلة، والتي لا تحتاج إلا إلى مزيداً من الصبر والإرادة.. لذلك تعلم :
لا تهتم بصغائر الأمور :
لأن كل الأمور صغائر.. فلا تركز على الأمور الصغيرة، ولا تضخمها، كأن تسمع نقداً غير عادل.. لأن ذلك، سيؤدي إلى استنفاذ طاقتك، دون أن تشعر.

التصالح مع العيوب :
كأن يكون العيب في شكل الشخص، أو مظهره.. بمعنى أن تشعر بالرضا والقبول، تجاه ما تملك، وتجاه ما منحك إياه الله تعالى… لأن الكمال المطلق، لله عز وجل.. ولأن محاولة الوصول إلى الكمال، تؤدي إلى التصادم مع الرغبة في تحقيق السكينة الداخلية.. والتركيز على العيب، يبعدنا عن هدفنا، في أن نكون أكثر هدوء ا وعطفاً.

تواضع للناس وتظاهر بأنك الأقل معرفة وثقافة :
وذلك بأن تتخيل بأن جميع من تقابله، أعلى منك معرفة، وعلماً.. لأنك ستتعلم منهم شيئا ما.. فالسائق الطائش، والمراهق السيئ الأخلاق…؛ ما وجدوا إلا ليعلموك الصبر!.. فتمتع بمزيد من الصبر، ودرب نفسك عليه، واسال نفسك : لماذا يفعلون ذلك؟.. وماذا يحاولون تعليمي؟..

اعلم أن قدرة الله تبدو في كل شيء :
في شروق الشمس، وفي غروبها، وفي ابتسامة طفل، وفي…. لتشعر بالسكينة، ولترى الجوانب الايجابية في الحياة.

كن رحيما بالآخرين :
بأن تضع نفسك مكانهم، وأن تكف في التفكير في نفسك.. فتخيل أنك في مأزق شخصاً آخر، حتى تحس بآلامه وإحباطاته، محاولاً تقديم يد العون له.. فمن هنا نفتح قلوبنا للكل… فتبرع بمال قليل، أو ابتسم في وجه الغير.

75 المراقب

قبل أن تغضب على خطأ طفلك تذكر!!!
قبل أن تغضب على خطأ طفلك تذكر :
– أنك قد أخطأت كثيرا عندما كنت طفلا, وكنت تتمنى من والديك أن يتحملوك.
– أن طفلك قد أخطأ وهو معذور عند الله تعالى لأنه غير مكلف, فكيف لا تعذره أنت.
– أنك أنت أيضا تخطأ على كبر سنك, فـنفسك أولى بالغضب عليها من هذا الطفل الصغير.
– أنه قليل تجربة في هذه الحياة، ومتوقع منه الخطأ.
– خطأه يعطيك الفرصة الجيدة لتكتشف أخطائه، فتساعده على علاجها.
– أن الطفل يحتاج من يدله على الطريق، لا من يجبره على المسير.
– أنك أنت على كبر سنك تكرر أخطاء ك، فكيف بصغير السن وقليل التجربة في الحياة.
– من الطبيعي أن يخطأ الطفل ليتعلم من أخطائه, فلا تسلبه هذا الحق.
– اغضب على نفسك، لأنك قد تكون قصرت في تربيته.
– اغضب على نفسك، لأنك قد تكون لم تقدم له بيئة صالحة, أو أم صالحة.
– و أخيرا, قبل أن تعاقب طفلك تذكر أخطاء ك، واستح أن تعاقب طفلك وأنت قد تكون عند الله تعالى أحق منه بالمعاقبة.

76 الشيخ محمد قانصو

الطلاق مشكلة وحل
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَة ِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْء ٍ عَلِيمٌ}*
صدق الله العلي العظيم

الطلاق في اللغة يعني الترك وفي الاصطلاح الشرعي يعني فسخ عقد الزواج أو قطع العلاقة الزوجية، وهو لا شك من أبغض الحلال عند الله من وجهة نظر الإسلام الذي أكد على الزواج وحث عليه ودعا الى توثيق الروابط الزوجية والأسرية التي تحفظ المجتمع وتضمن له الهدوء والاستقرار، وتبتعد به عن الفوضى الاجتماعية والفساد الأخلاقي، يؤكد هذا الموقف ما ورد عن النبي (ص): \” التزويج سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني.\” وعنه (ص) في النهي عن الطلاق : \” ما من شيء أبغض إلى الله عز وجل من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة.\” وعن الإمام الصادق (ع): \” ما من شيء مما أحله الله عز وجل أبغض اليه من الطلاق وإن الله يبغض المطلاق الذواق \”.

ولم يكتف الإسلام ببيان موقفه النظري السلبي من الطلاق وإنما أردف ذلك بمجموعة من التدابير الوقائية للحد من انتشاره كظاهرة اجتماعية.
ومن تلك التدابير الوقائية ما تلخصه الآيتين الكريمتين : (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً 34 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) النساء – 35.

فالقرآن الكريم يتناول موضوع المشاكل الزوجية ويحدد الأطر السليمة لمعالجتها والتي تجعل من الطلاق آخر الحلول الممكنة – على قاعدة آخر الدواء الكي – بعد فشل كل محاولات الإصلاح المتاحة، فهو يأمر بالوعظ أولا في حال نشزت الزوجة بمعنى أنها تمنعت عن أداء الحقوق التي يفرضها عقد الزواج المبرم، وهذا أيضا ينسحب في حال كان الناشز هو الزوج، ويمكننا أن نعرف الوعظ بالنصح والإرشاد، كما يمكن اعتباره حوارا متبادلا يجريه الزوجان في أجواء هادئة وبعيدة عن كل تشنج وتوتر، بحيث يقف فيه الطرفان عند نقاط الضعف لديهما بغية معالجتها، وهذا الحوار من شأنه أن يذيب الجليد المتراكم ويعيد المياه إلى مجاريها شرط أن يكون محكوما لمنطق المكاشفة والمصارحة.

ثم تنتقل الآية لبيان الخطوة التالية فيما لو فشلت الخطوة الأولى في ردم الهوة بين الزوجين، هذه الخطوة هي الهجر في المضاجع بمعنى التفرقة المؤقتة في المضجع أي الفراش أو السرير، والتي تشعر الزوجة بانزعاج الزوج من نشوزها واعتراضه على تصرفها مما حدا به للإبتعاد عنها ومجافاتها.

وبعد الهجران في المضاجع تنتقل الآية إلى التدبير الثالث وهو الضرب، وقد قوبل هذا التدبير بكثير من الإلتباس وسوء الفهم، لا بل اتخذه البعض مادة دسمة للطعن على الإسلام واتهامه بظلم المرأة وامتهان كرامتها وتسليط الرجل عليها، لا بل أكثر من ذلك حتى قال بعض الحاقدين على الإسلام أنه استذل المرأة وانتقص من إنسانيتها، ولكن بعيدا عن هذا الصخب لا بد من توضيح الدعوة إلى الضرب التي تضمنتها الآية وبيان علته وحدوده، فالإسلام أجاز للرجل بعد فشل التدبيرين الأوليين أن يضرب الزوج زوجته ضربا تنبيهيا تأديبيا لدرء ما هو أخطر وآلم من الضرب ألا وهو تخريب البيت الزوجي وما ينتج عنه من مآس تستهدف الزوجين والأولاد والمجتمع معا سنعرض لها إن شاء الله، أما حدود هذا الضرب فقد بينتها السنة النبوية الشريفة بما لا يدمي ولا يكسر ولا يخدش.

وبعد الضرب تبين الآية التالية تدبيرا آخر لحفظ العلقة الزوجية ويتلخص هذا التدبير بالرجوع إلى حكمين من أهل الرشد والوعي والإيمان لفض النزاع بين الزوجين (حكما من أهله وحكما من أهلها) بحيث يعملان بتجرد لحل الأمور العالقة وتوحيد وجهات النظر بعيدا عن أي تعصب أو تحيز لأحد الطرفين قبال الآخر.

بعد بيان الخطوات الوقائية التي قدمها القرآن الكريم لصيانة الحياة الزوجية وحفظها وكي لا تصل الأمور إلى الطلاق نعرض لبعض الإجراء ات التي من شأنها أن تعيق تنفيذ الطلاق مباشرة وذلك إفساحا في المجال لمراجعة الحسابات والعدول عن قرار الانفصال النهائي.

أولا : وضع الطلاق بيد الرجل :
وذلك ليس انتقاصا للمرأة وحرمانها من هذا الحق، وإنما هو إجراء احترازي لئلا تستعمل المرأة عاطفتها أو انفعالاتها في اتخاذ هذا القرار المصيري الخطير، مع احترام الإسلام الشديد للعاطفة كإحساس إنساني و عنصر أساسي في تكامل التكوين الإنساني و ضرورة يحتاجها الإنسان رجلا كان أو امرأة.

ثانيا : القيود الشرعية :
أ. إن الطلاق يجب أن يتم في طهر (خلو المرأة من الحيض والنفاس)
ب. إن إيقاع الطلاق ينبغي أن يتم بحضور شاهدين عادلين لا مطلق الشهود
ج. إن الطلاق لا بد أن يتم باختيار الزوج دون إجبار أو إكراه وإلا يعتبر باطلا.

بعد بيان وجهة النظر الإسلامية حيال الطلاق وعرض الخطوات والتدابير التي تحول دون اللجوء إليه نعرض فيما يلي الأسباب والدوافع التي تؤدي إلى الطلاق.
أسباب الطلاق :
يحدث الطلاق نتيجة عوامل وأسباب متعددة لا يمكننا أن نذكرها في هذا البحث المختصر مفصلة لكن نشير إلى أبرزها وأهمها :
المحيط الإجتماعي غير الملائم بشكل لا يساعد على التوافق بين الزوجين.
اختلاف الأفكار والحصيلة الإجتماعية (عدم التوافق الفكري).
اختلاف المستوى المادي والاقتصادي (عدم التوافق المادي).
تدخلات المحيط لا سيما الأهل والأقارب في الحياة الزوجية وخصوصياتها (إدارة البيت من الزوجي من الخارج).
الخيانة الزوجية من جانب الزوجة وعدم تفهم الرغبة أو الحاجة إلى التعدد من قبل الزوج.
البرود العاطفي من جانب الزوج أو الزوجة أو من كليهما معا.
البرود الجنسي نتيجة لأسباب نفسية أو عضوية.
وجود العقم وعدم القدرة على الإنجاب من جانب الزوج أو الزوجة
وجود أمراض معدية أو غير معدية تسبب القلق للشريك.
انعدام الثقة بالآخر أو حالة الشك المرضي من قبل الزوج أو الزوجة.

آثار ونتائج الطلاق :
للطلاق آثار ونتائج بعضها ينعكس على الزوجين والبعض الآخر على الأولاد والبعض على الأقارب، ولكن لا يخفى أن للطلاق انعكاسا سلبيا على المجتمع كله :
أ آثار الطلاق على الزوجين :
انكسار القلب : نتيجة تجربة فاشلة وفراق قد يترك في النفس أثرا مؤلما وحنينا إلى الآخر ولو بعد بناء حياة زوجية وأسرية جديدة.
التردد في الزواج ثانية : خوفا من الفشل أو الوقوع في المشاكل والمتاعب مرة أخرى.
التناقض في الحياة : عندما يشعر كل من الطرفين أن كل الشعارات والمواقف التي كان يصدرها الشريك اتجاهه ما كانت إلا كذبا ونفاقا.

ب آثار الطلاق على الأولاد :
الأطفال ضحايا نفسيا وعاطفيا.
الحيرة والشرود الذهني.
الوحشة من الحياة ـ التأثير على النمو.
التشريد والإضطراب.
شؤم نظرة الطفل لأحد والديه.
الإحساس بالذنب.
الحرمان العاطفي.
إيتام الأطفال.
انهيار مستقبل الطفل.
التأخر والرسوب المدرسي.

ج ـ تأثير الطلاق على الأقارب :
إن ضرر الطلاق لا يشمل الزوجين فقط بل يتعداهما إلى أسرتيهما فتنشأ بين الأسر مشاعر ثأر وانتقام وسوء ظن وأذى، فيتبدل السلام والصفاء والمودة بالحقد والمنازعات والمشاكل، وبذلك تحل آثار الطلاق الإجتماعية السيئة على الآخرين فتسبب لهم المشاكل في الحياة.

الطلاق حل :
في الوقت الذي يكون فيه الطلاق أبغض الحلال وسببا لغضب الله وله أضرار عظيمة على الفرد والمجتمع، فهو لا يخلو من فوائد ومزايا، لأنه إذا وصلت الأمور بين الزوج والزوجة إلى حد النفور من بعضهما وهما في الوقت عينه مجبران على العيش معا، فان ذلك سينتج مفاسد كبيرة لا تحمد عقباها تترك آثارها السيئة عليهما وعلى أولادهما وعلى محيطهما، وقد يحدث أن الحياة الجبرية التي يخضع لها أحد الطرفين مع الآخر تؤدي به إلى الكآبة واليأس، ومن الممكن أن تدفع به إلى الإنتحار في بعض الأحيان.

ضرورة الطلاق :
الطلاق ضرورة اجتماعية ووجوده في الإسلام احد افتخاراته، فحين منعته المسيحية وأجبرت الطرفين على الحياة معا خلقت بذلك مشاكل مؤسفة ومرعبة، وعندما يكون احد الطرفين لا يرغب في الحياة مع الطرف الأخر فما الداعي للإصرار على استمرارهما؟ وأي موجب لعيش الطرفين معا؟ ومن أين لنا أن نعلم أن الطرفين إذا تزوج كل منهما فيما بعد لا يحققان السعادة؟
ان اجبارالشخص على إدامة حياة كلها نكد ظلم صريح وليس هناك أي عاقل يقبل بإجبار نفسه على الارتباط مع آخر يتعرض معه للإهانة والعذاب وتقبل الحرمان!

ثقافة الطلاق :
كما أن لكل شيء في هذه الحياة نظاما معينا وثقافة خاصة فكذلك الأمر بالنسبة للطلاق بحيث يجب إخضاعه لثقافة خاصة تبتعد به عن المألوف العرفي الذي يتحرك غالبا في دائرة الجهل والتخلف ويجعل من الطلاق مشكلة متفاقمة، في الوقت الذي نفهم فيه الطلاق حلا شرعيا ومخرجا منطقيا من أسر الشراكة الزوجية الفاشلة والتي قامت على أعمدة متزلزلة، وفي الوقت الذي يشرع فيه الإسلام الطلاق بعد استنفاذ كل تدابير المصالحة فإنه يوصي الزوجين بالمحافظة على السر الزوجي وأن يحافظا على العلاقة الطيبة بعد الطلاق لما في ذلك من مصلحة كبيرة للأطفال بحيث أن استمرارهذه العلاقة يخفف من وطأة الانفصال الزوجي على الأطفال ويسمح بشكل ما بالتواصل الأسري، إن الإسلام يؤكد على ضرورة رعاية المصلحة العليا للأطفال وذلك من خلال الحفاظ على الصورة الحسنة للأب والأم التي تحفظ لهما دورهما ومكانتهما في نفوس أطفالهم، لذا كان على الشريكين أن يتجنبا الإساء ة والتشهير المتبادل أمام أطفالهم، بل على العكس من ذلك يجب أن يتعاونا على معالجة قضاياهم وحل مشاكلهم وأن يسعى كل واحد منهما إلى إعطاء القدر الأكبر من الحب والعاطفة والرعاية للأطفال حتى لا يشعروا بالنقص والحرمان الطارئ على حياتهم بعد الطلاق، ولا بد لنا هنا أن نحذر كل من الأب والأم من اتخاذ الأطفال وسيلة ضغط أو سلاحا في مواجهة الأخر، لأن هذا السلوك يترك آثارا خطيرة على الأطفال تمتد معهم الى فترات طويلة من أعمارهم في المستقبل.

77 زينب

الظن.. غباء
الظن.. غباء
قبل بضعة أعوام قررت السفر إلى إيطاليا ومشاهدة أعظم آثار روما والبندقية.
وكعادتي – قبل كل رحلة – قرأت أدلة وكتبا سياحية كثيرة عن هاتين المدينتين بالذات..
ولفت انتباهي حينها كثرة التحذير من التجول في الشوارع المحيطة بمحطة القطار الرئيسية في روما (وتدعى تيرميني).
وذات يوم كان علي الذهاب لتلك المحطة بالذات لتصديق تذكرة القطار الأوروبي.
وفور نزولي من التاكسي فوجئت بشاب غريب الهيئة ينادي علي بلغة لا أفهمها.
غير أنني تجاهلته وأسرعت الخطى نحو المحطة ولكنه استمر في السير خلفي والصراخ عليّ بصوت مرتفع..
فما كان مني إلا أن هرولت – ثم جريت – فجرى خلفي مناديا بحدة حتى اضطررت للتوقف ومعرفة ماذا يريد..!!
وحين وقف أمامي مباشرة أخذ يتحدث بعصبية وصوت غاضب – وكأنه يلومني على تجاهله – في حين كان يريد إعطائي محفظتي التي سقطت فور نزولي من التاكسي.
هذا الموقف – الذي أخجلني بالفعل – يثبت أن بعض الظن إثم وأن تبني الآراء المسبقة يحد من تفكيرنا ويحصره في اتجاه ضيق ووحيد..

وكنت قد مررت بموقف مشابه قبل عشرين عاماً في جامعة منسوتا حين كنت أتناول طعامي بشكل يومي في ‘ بوفية ‘ الطلاب..
فخلف صواني الطعام كان يقف ‘ الطباخ ‘ وبعض العاملين في البوفية لمساعدة الطلاب على ‘ الغَرف ‘ واختيار الأطباق..
ولفت انتباهي حينها عاملة يهودية متزمتة تعمل في المطعم (وأقول متزمته بناء على لبسها المحتشم وطرحتها السوداء ونجمة داوود حول رقبتها).
وأذكر أنني كرهتها من أول نظرة – وأفترض أنها فعلت ذلك أيضا – وكنا دائما نتبادل نظرات المقت والاشمئزاز بصمت..
وذات يوم رمقتها بنظرة حادة فما كان منها إلا أن اقتربت مني ومسكتني من ياقة قميصي وهمست في أذني ‘ هل أنت مسلم؟’ قلت ‘ نعم ‘ فقالت ‘ إذاً احذر ؛ ما تحمله في صحنك لحم خنزير وليس لحم بقر كما هو مكتوب ‘!!

وكنت قد قرأت – في مجلة الريدر دايجست – قصة طريفة عن دبلوماسي أمريكي تلقى دعوة لحضور مؤتمر دولي في موسكو..
(في وقت كانت فيه حرب الجواسيس على أشدها). وقبل مغادرته مطار نيويورك حذرته وزارة الخارجية بأن الروس سيتجسسون عليه وسيضعونه في فندق خاص بالأجانب يمتلئ بأجهزة التنصت..
وهكذا ما أن دخل غرفته في الفندق حتى بدأ يبحث عن أجهزة التنصت المزعومة – والميكروفونات المدسوسة – خلف اللوحات وفوق اللمبات وداخل الكراسي بل وحتى داخل التلفون نفسه..
وحين كاد ييأس نظر تحت السرير فلاحظ وجود سلكين معدنيين (مجدولين حول بعضهما البعض) يبرزان من أرضية الغرفة الخشبة فأيقن أنه عثر على ضالته.
فما كان منه ألا أن أحضر كماشة قوية وبدأ بفك الأسلاك عن بعضها البعض ثم قطعها نهائيا – قبل أن يصعد على سريره لينام.
غير أنه سرعان ما سمع صفارة الاسعاف وأصوات استنجاد وصراخ من الطابق السفلي فرفع السماعة ليسأل عما حدث فأجابه الموظف في مكتب الاستقبال :
‘ لا تقلق يا سيدي ؛ سقطت النجفة المعلقة أسفل غرفتك على رأس المندوب البلجيكي ‘!!
مرة أخرى أيها السادة…
بعض الظن ليس إثما فقط ؛ بل ويحصر تفكيرنا في اتجاه ضيق ووحيد!!

78 حسين علي ابراهيم الجدي

اللسان
ولله درّ القائل في اللسان : و ما أحدٌ من ألسن الناس سالـماً، ولو أنّــه ذاك النـبيّ المطهّرُ!.. فلو كان مقدمـاً، يقولـون : أهوجُ.. وإن كان مفضالاً، يقولون : مُبذِرُ.. وإن كان سكّيـتاً، يقولـون : أبكمُ.. وإن كان منطيقاً، يقولون : مهذر.. وإن كان صوّامـاً وباللّيل قـائماً، يقولون : زرّاق يُرائي ويمكـرُ..
فلا تكترث بالناس في المدح والثّنا *** ولا تـخشَ غير اللهِ فالله أكبرُ
ـــــــــ
ص593 / سفينة البحار / ج7 / للشيخ عباس القمي.

79 سراجي

من منا لا يحب الورود؟!
من منا لا يحب الورود؟!
بل إن أكثرنا يعشقها، ويعشق ريحانها، ومنظر تفتحها، وينسى همومه عندما يراها.. فمثلما تحتاج الورود الماء والهواء لتنمو وتتفتح، تحتاج النساء الحب لتبدو حقا وردة.
نعم تسقى النساء حبا، لأن النساء ورود ورياحين الحياة.
عند الحديث عن المرأة لا يمكن أن نتجنب كيفية التعامل مع المرأة، هذه المعادلة الصعبة التي عجز الكثير من الكتاب وعلماء النفس والعلوم الإنسانية عن حلها ومعرفة لغزها، رغم أن البعض قد يكون وصل لشيء من رموزها، لكن لم يستطع أحد حلها، وكلهم اعترفوا بذلك.. بالرغم أن حل هذه المعادلة سهل تماما، فحلها (التعامل مع المرأة) هو :
حب + حنان + وفاء + عطاء = (حب بلا حدود، حب لم يعشه احد بالوجود)
لكن أصعب ما في هذه المعادلة هو أن تكون نابعة من قلب صادق، فالذي يغلف جميع ما سبق هو الصدق، وأن لا تكون كذبا أو مشاعر مزيفة.
لنحلل المعادلة السابقة :
الحب (صادق)، والمرأة دونه كالوردة دون ماء، تذبل وتصبح أثرا للجمال ونبعا رقراقا قد جف.. ولأن الحب برأيي ليس أجمل ما في الحياة، بل الحب هو الذي يجعل الأشياء جميلة، ويجعلها روحا ومعنى وإحساسا ونظرة جديدة للحياة، ويجعل للإنسان هدفا يسعى إلى تحقيقه.

ومن غير الحنان تعيش المرأة تائهة، لا تعرف إلى من تلجأ بعد والديها لتواجه مصاعب الحياة.
فرومانسية المرأة تجعلها أكثر إحتياجا للحنان، رغم أنها تعتبر مصدر الحنان.. لكن إذا لم تشعر أن الرجل يبادلها نفس المشاعر، لن تستطيع أن تعطي كل ما بداخلها لتسعده وتسعد من حولها.

فالوفاء هو دافع المرأة للإبداع.. وهنا يأتي شيء مرادف للوفاء، وهو الأمان.. فعندما تشعر المرأة بالوفاء والأمان، تبدع في عملها وبيتها لإرضاء حبيبها، وتكون وردة متفتحة وآية من الجمال.

وأخيرا العطاء.. ولا أقصد هنا العطاء المادي، بل عطاء الأحاسيس والمشاعر، عطاء الروح للروح، وهو أن تشعر المرأة بأن قلب زوجها وعينه، هما ملاذها الأول والأخير، ونبع الأمل لها.. لأنها ستجد فيهما كل ما تحتاجه من تشجيع، وإرضاء لغرورها، وتشعر بالدفء بقربه.

هل يوجد أسهل من هذه المعادلة؟!..
الجواب لكم!..
بعد تطبيقها ستجدون المرأة فعلا وردة تشع عبيرا وأملا وسعادة لكل من حولها، وأن السعادة يجب أن تنبع من الداخل إلى الخارج، وأقصد هنا بالسعادة الحقيقية وليست الابتسامات الكاذبة التي نخبئ فيها جروحنا وهمومنا.
هنا فقط ستجدون صدق مقولة : (وراء كل رجل عظيم امرأة!).

80 fawzia-london

معنى الإيجابية
وائل مدير لمطعم، وهو دائماً في مزاج جيد.. وعندما يسأله شخص ما كيف الحال، فإنه يجيبه على الفور (ممتاز)!..
العديد من موظفي مطعمه، تركوا وظائفهم وانتقلوا معه، عندما انتقل إلى مطعم آخر، وذلك لكي يبقوا معه، لماذا؟!..
لأن وائل كان يغمر كل من حوله، بجو من التشجيع والحماسة.. فإذا مر أي موظف بيوم سيء، فإن وائل سوف يكون هناك لمساعدته وليعلمه، كيف ينظر إلى الموضوع بشكل إيجابي.
وبعد رؤية هذه التصرفات منه، جعلني أفكر، ثم أسأله : أنا لا أفهم كيف بإمكانك أن تكون إيجابياً كل الوقت؟!..
فرد عليه وائل :
كل صباح عندما أستيقظ، يكون عندي خياران : أستطيع أن أكون في مزاج جيد، أو أن أكون في مزاج سيء ؛ وأنا أختار دوماً أن أكون في مزاج جيد.
وفي كل مرة يحصل شيء سيء، يكون عندي أيضاً خياران : إما أن أكون الضحية، وإما أن أتعلم من الأمر ؛ وأنا دائماً أختار أن أتعلم من الأمر.
وفي كل مرة يتقدم أحدهم بشكوى، يكون عندي خياران : إما أن أقبل هذه الشكوى وحسب، وإما أن أوضح للشخص الجانب الإيجابي من الأمر ؛ وأنا أختار دوماً أن أوضح للشخص الجانب الإيجابي من الأمر.
فقلت له : لكن ذلك ليس بالأمر السهل!..
فرد وائل : بل إنه أمر سهل!.. إن الحياة بشكل عام تتعلق بالخيارات.. وإذا لخصت المواقف التي تمر معك، فإنك سوف تجد أنها في النهاية تكون عبارة عن خيارات.. فأنت تختار كيف تكون ردة فعلك في موقف معين، وكذلك تختار كيف سوف يكون تأثيرك على الآخرين, وتختار أيضاً أن تكون بمزاج سيء أو جيد… وبالنهاية فإنه خيارك كيف تحيا حياتك!..
لقد تعلمت منه ذلك.. ففي كل يوم عندك خياران : إما أن تستمتع بحياتك، وإما أن تكرهها.. والشيء الوحيد الذي تملكه حقاً، والذي لا يستطيع أي شخص أن يأخذه أو يتحكم به، هو نظرتك للحياة، فإذا تمكنت من الاهتمام بذلك، فإن كل شي في الحياة سوف يصبح أكثر سهولة!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى