عرفانيات

عرفانيات – 15

141 زهراء

أهميّة المُراقبة وآثارها
قال العارف آية الله العظمى الشيخ بهجت ” دامت بركاته “:
(… ولقد رأيتُ أحد الأشخاص من أهلِ المُراقبة، كان يتأذّى عندما يؤخّر صلاة المغرب، ولو بمقدارحلول العتمة.. أو يُحرم التوفيق لوضوء ِ الليل، أوعندما تُهاجمه بعضُ الحيوانات كان يقول : ” إنّ هذه الحيوانات تقول لي : لماذا أخّرتَ صلاتك “؟!.. إنّ على الإنسان أن يكونَ مراقباً لأعماله، لكي يرى آثارها ونتائجها الحسنة والسيئة).

142 زهراء

نحن في الصفّ الأول ونريد!..
قال العارف آية الله العظمى الشيخ بهجت ” دامت بركاته “:
(إننا نترك العمل أحياناً بالأوامر الشرعية والواضحة والسهلة والتي نعرفها، ثم نذهب مع هذا الى أساتذة المعرفة والأخلاق والتربية، ونطلب منهم ذكراً ثقيلاً، وتكاليف أعلى ممّا ينبغي لنا، ” فنحن في الصفّ الأول، ولكنّنا نطلب تكاليف السنة السابعة “!..
وهذا علامة تشير إلى أنّنا لا نريد أن نترقّى ونتقدّم بالأسلوب الصحيح، لنصل إلى الكمالات والدرجات المعنوية.. فيا ليتنا نعلم أنّ صلاح ديننا ودنيانا، هو الالتزام بالأنبياء والأوصياء، والتمسُّك بالقرآن والعترة).

143 محبة الزهراء

في التوجّه إلى عزّ الربوبية وذلّ العبودي
من الآداب القلبية في العبادات، والوظائف الباطنية لسالك طريق الآخرة، التوجّه إلى عزّ الربوبية وذلّ العبودية.. وهذا التوجّه من المنازل المهمّة في السلوك للسالك، بحيث تكون قوّة سلوك كل من السالكين بحسب قوة هذا النظر وبمقدارها.. بل الكمال والنقص لإنسانية الإنسان تابع لهذا الأمر، وكلما كان النظر إلى الإنّية والأنانية ورؤية النفس وحبّها في الإنسان غالبا، كان بعيدا عن كمال الإنسانية ومهجورا من مقام القرب الربوبي.
وأن حجاب رؤية النفس وعبادتها لأضخم الحجب وأظلمها، وخرق هذا الحجاب أصعب من خرق جميع الحجب، وفي نفس الحال مقدمة له.. بل وخرق هذا الحجاب هو مفتاح مفاتيح الغيب والشهادة، وباب أبواب العروج إلى كمال الروحانية.. وما دام الإنسان قاصرا على النظر إلى نفسه وكماله المتوهم وجماله الموهوم ؛ فهو محجوب ومهجور من الجمال المطلق والكمال الصرف.. والخروج من هذا المنزل، هو أول شرط للسلوك إلى الله ؛ بل هو الميزان في حقانية الرياضة وبطلانها.. فكل سالك يسلك بخطوة الأنانية، ورؤية النفس، ويطوي منازل السلوك في حجاب الإنيّة وحب النفس ؛ تكون رياضته باطلة، ولا يكون سلوكه إلى الله بل إلى النفس (أمّ الأصنام صنم نفسك) (مصراع بيت للعارف الرومي مشهور : مادربت هابت نفس شما است) قال تعالى : ” {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ}(النساء 100).

فالهجرة الصورية وصورة الهجرة عبارة عن هجرة البدن ” المنزل الصوري ” إلى الكعبة أو إلى مشاهد الأولياء، والهجرة المعنوية هي الخروج من بيت النفس ومنزل الدنيا، إلى الله ورسوله.. والهجرة إلى الرسول وإلى الوليّ، أيضاً هجرة إلى الله.. وما دام للسالك تعلّق ما بنفسانيّته وتوجّه منه إلى إنّيّته، فليس هو بمسافر.. وما دامت البقايا من الأنانية على امتداد نظر السالك وجدران مدينة النفس، وإذ أن أعلام حبّ النفس غير مختفية ؛ فهو في حكم الحاضر لا المسافر ولا المهاجر.

وفي مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): (العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد في العبودية وجد في الربوبية، وما خفي من الربوبية أصيب في العبودية).

فمن سعى بخطوة العبودية ووسم ناصيته بسمة ذلة العبودية ؛ يصل إلى عزّ الربوبية.. والطريق للوصول إلى الحقائق الربوبية هو السير في مدارج العبودية، فما فقد من الإنّيّة والأنانية في عبوديّته ؛ يجده في ظّل الحماية الربوبية حتى يصل إلى مقام يكون الحق تعالى سمعه وبصره ويده ورجله، كما في الحديث الصحيح المشهور عند الفريقين.. فإذا ترك العبد التصرفات من عنده، وسلم حكومة وجوده كلها إلى الحق، وخلّى بين البيت وصاحبه، وفني في عزّ الربوبية ؛ فحينئذ يكون المتصرف في الدار صاحبها.. فتصير تصرفات العبد تصرّفا إلهيا : فيكون بصره بصراً إلهياً ؛ وينظر ببصر الحق.. ويكون سمعه سمعاً إلهياً ؛ فيسمع بسمع الحق.. وكلما اكتملت ربوبية النفس، وكان عزّها منظورا في نظرها ؛ نقص بمقدار من العزّ الربوبي ؛ لأن هذين : أي عزّ العبودية وعز الربوبية متقابلان ” الدنيا والآخرة ضرتان ” فمن الضروري للسالك أن يتفطّن إلى ذلّه، ويكون ذلّ العبودية وعزّ الربوبية نصب عينيه.

وكلما قوي هذا النظر زادت روحانيته في العبادة، وكانت روح العبادة أقوى، حتى إذا تمكن العبد بنصرة الحق وأوليائه الكُمّل – عليهم السلام – من الوصول إلى حقيقة العبودية وكنهها ؛ فإنه يجد حينئذ لمحة من سرّ العبادة.. وهذان المقامان – أعني مقام عزّ الربوبية الذي هو الحقيقة، ومقام ذلّ العبودية الذي هو رقيقته – مرموزان في جميع العبادات، وبالأخص في الصلاة التي لها مقام الجامعية.. ومنزلتها بين العبادات منزلة الإنسان الكامل، ومنزلة الإسم الأعظم بل هي عينه.. وللقنوت من الأعمال المستحبة، وللسجدة من الأعمال الواجبة ؛ اختصاص بهذه الخصوصية، وسنشير إليها فيما يأتي إن شاء الله.

وليعلم أن العبودية المطلقة من أعلى مراتب الكمال، وأرفع مراتب الكمال، وأرفع مقامات الإنسانية.. وليس لأحد فيها نصيب سوى الأكمل من خلق الله محمد – صلى الله عليه وآله – وأولياء الله الكمّل، فله – صلى الله عليه وآله – هذا المقام بالأصالة، وللأولياء الكمّل بالتبعية.. وأما بقية العباد، فهم في طريق العبادة عُرج، وعبادتهم وعبوديّتهم معلّلة ولا ينال المعراج الحقيقي المطلق ؛ إلاَّ بقدم العبودية.. ولهذا قال الله سبحانه : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} (الإسراء 1) فقد أسرى الله – سبحانه – بتلك الذات المقدسة إلى معراج القرب والوصول بقدم العبودية والجذبة الربوبية.

وفي التشهد الصلاتي، هو رجوع من الفناء المطلق الذي حصل للمصلّي في السجدة، التوجّه إلى العبودية أيضاً قبل التوجه بالرسالة.. ويمكن أن يكون إشارة إلى مقام الرسالة، هو أيضا نتيجة لجوهرة العبودية.. ولهذا المطلب ذيل طويل، خارج عن نطاق هذه الأوراق.

(من كتاب الآداب المعنوية للصلاة للإمام الخميني)

144 يا صاحب الزمان

استعدوا فصل الجفاف قادم وإليكم التعليمات
استعدوا.. ففصل الجفاف قادم.. وإليكم التعليمات..

بعد انتهاء موسم محرم وصفر، يعيش المؤمن حالة من الوحشة والحنين لأيام العزاء، وذكر أهل البيت عليهم السلام.. فهذه المواسم من المحطات الولائية، التي يتم فيها ببركة أهل البيت (ع) إحياء القلوب، وإعادة هيكلة الإنسان روحياً.
ويبدأ لدى المؤمن فصل الجفاف الروحي، الذي لا يوجد فيه من المحطات العبادية والدعائية والولائية إلا القليل جداً.
وكلنا يعلم أن من أهم الشهور والمواسم الذي يشتاق إليها المؤمن، شهر رجب وشعبان وشهر رمضان ؛ فهي مواسم العبادة والدعاء..
فما أصعب هذا الموسم، وهذا الفصل الذي يمتد من شهر ربيع الأول إلى ما قبل رجب..
والإنسان المؤمن في هذه الفترة، يصيغ برنامجا يسير عليه ؛ لكي يخفف عنه هذه الوحشة وهذا الجفاف، ويحصن نفسه من مغريات الحرام في هذه الأيام، ويستفيد من أيام حياته كما يريد الحق المتعال، ولا يقضي أيامه متخبطاً لا يدري ماذا يفعل.. فالسالك إلى الله – عز وجل – لا يكتفي بالمواسم العبادية، ليصل إلى ما يريده ؛ لأنه في الحقيقة ما يحصل من حالات الاقبال في تلك المواسم، هو ببركة ذلك الموسم، وما أن ينقضي حتى تنقضي معه الحالات المتميزة، ويعود إلى ما كان عليه من الذنوب والآثام والغفلات.
برمجة الحياة في هذه الفترة العصيبة على المؤمن مهم جدا، ً يحتاج إلى صياغة نفسه واستغلال أيام حياته فيما يرضي الله عز وجل ؛ مراعياً في ذلك الجانب الديني والدنيوي، أي لا نهمل الدور الذي من أجله خلقنا وهو العبادة، ولا ننسى نصيبنا من الدنيا كما أمرنا الباري جل ذكره ؛ لكي لا يأتي إلى آخر عمره ولا يرى أنه استفاد من هذا العمر لا للدنيا ولا للآخرة.. أي خسر الدنيا والآخرة، وأي خسران أعظم من هذا الخسران، وأي حسرة هذه!.. وذلك كما ينقل عن البعض الذي مات ويده في فمه من شدة الندم على ما فرط في حياته وأيام عمره، هذه حسرة الدنيا.. فكيف بحسرة يوم الآخرة الذي من أسمائه يوم الحسرة.
ومن الأمور التي ينصح بها لبرمجة الحياة :

– استغلال ليالي وأيام الجمعة :
إن ليلة الجمعة ليلة عظيمة، تتنزل فيها الرحمة على العباد، فالمؤمن يتخذها محطة للذكر بعد الغفلة، ومحطة للتوبة والإنابة لله – عز وجل – من خلال دعاء كميل، ومن خلال المحطات الأخرى : كصلاة الليل، وصلاة الجمعة.. وبعد ذلك يعيد صياغة برنامج أسبوعه القادم ليكون أسبوعاً مميزا.. فليس من العدل أن تكون أيام الاسبوع كلها لمعاش الدنيا، ولا نخصص هذه الليلة العظيمة، لكسب الدرجات العليا في الآخرة.

– النية الخالصة لله في كل صباح :
” هل تعلم أنك تكسب الدرجات الخالدة، في النعيم الذي لم يمر على قلب بشر، وذلك بمجرد النية التي لا تكلفك سوى عزما قلبيا.. وتطبيقا لذلك، حاول أن تنوي في كل صباح : أن كل ما تقوم به – حتى أكلك وشربك ونومك – إنما هو لأجل التقوى على طاعة الله تعالى.. أليست هذه صفقة لا تقدر بثمن؟!..” (العبارة منقولة)
وكذلك على المؤمن العزم على ترك الذنب في صباح كل يوم، والله – سبحانه – إذا رأى صدق العبد أعانه على ذلك.

– تخصيص وقت للدعاء والمناجاة والذكر :
خصوصا في جوف الليل، ولو بالاكتفاء بصلاة الشفع والوتر (ما مجموعه ثلاث ركعات) قبل النوم، والاكتفاء بقراء ة الحمد.. ولو استطاع ضمها قبل صلاة الصبح، وإذا فاتته يقضيها في أي وقت من النهار ؛ فهي ثلاث ركعات ليكتب من أهل الليل ومن مصلين الليل.

– محاسبة النفس كل يوم :
محاسبة النفس كل يوم، هل فعلت ما خططت له؟.. هل ارتكبت ذنبا؟.. هل عملت معروفا؟.. وبعد ذلك شكر الله على نعمة التوفيق للعبادة، والاستغفار من الذنوب، هكذا كل يوم إلى أن يصل إلى أن تكون الطاعة فيه كالملكة.

– السعي في معاش الدنيا :
لا ننسى أن للدنيا نصيبا في حياتنا.. يجب السعي للعمل والدراسة وغيرها، فالمؤمن عابد في الليل، ومكافح في النهار.

وختاماً أقول :
إن نسيتم كلامي كله، فاذكروا هذه النقطة : لا تنسوا أن تنووا قبل كل عمل تقومون به، القربة إلى الله تعالى، حتى في الأكل والشرب والعمل.. فما تكلفنا النية إلا خاطرة ولا تحتاج إلى التلفظ.. لتتحول حياتنا إلى جهاد في سبيل الله عز وجل.

145 السير الحثيث

وعدت من جديد
لقد نمت طول عمري، ولم أستيقظ إلا للحظات أعود بعدها للنوم العميق!..
وها أنا أحاول أن أعود ليقظتي، وألتفت لربي.
ما أحلى اللحظات التي يناجي العبد ربه، ويتخلص فيها من أكدار الحياة، إن حب الله نية فقط.
ولكن ماذا تعني نية لا شك أنها تجمع بين الرغبة في شيء ما وحصول هذا الشيء، كما تجمع بين المعرفة بقيمته، ووضوح الفكرة، وتجمع بين العمل والوصول للمطلوب.
لذلك علينا أن نفرغ ذهننا دائما من مخلفات الحياة، كما تصنع مع جهاز الكمبيوتر ؛ تجنبا لبطئه أو حتى شلله.. وهذا ما يحصل لك عندما تنشغل بأفكار لا تهمك ولا تنفعك.
تصور أن ذهنك منشد لذا وذاك، كيف له أن يسير بعد ذلك القيد؟.. فعليك أن لا تغفل عن تطهير سرك من ذكر غير الله.. فالنية لا تنعقد بدون عاقد، وهو التفكر وفهم المراد من عمل ما.. وبعد النية، إنس كونك تسير بوجودك نحو الله، واقتصر على متابعة السير.
هل شاهدت في الكرتون كيف يسير الشخص فيه، فيلتفت لنفسه يمشي على الهواء ؛ فيقع!..
كلنا نسير بقدرة الله، وعلينا أن نعي ذلك لنحس بالأمان.
أهم ما في الأمر، أن تعرف عجزك.. وهذه قمة المعرفة.

146 السير الحثيث

الحب الإلهي
إلهي!.. هب لي كمال الانقطاع إليـــــــــــك.
إن هذه الكلمات أعيت السالكين، خلا محمدا.. ولكنها لم تغلق بابها، ولم تحرمهم ألطافها، فلا تيأس منها ؛ لأن الذي يسير مهاجرا إلى الله، فأجره وقع على الله.
كثير من الأقلام ترجمتها، وقليل من العقول وعتها، وأنا أقلكم نصيبا منها، فالتمس العذر منكم في ما يلتبس علي عندما أطل عليكم بها.
إني على إصراري في كثير من الأحيان على الدنيا وتهالكي عليها، وجزعي على قليل البلاء، لمشتاق لأن أرى جمال الله ؛ فلا يحجبني عنه أحد، ولا يشغلني شاغل عن ذكره.
ولكن ما يجدي الوله قلبا كاذبا، أوَ ليس الله حبيب قلوب الصادقين ؛ فياللعجب أن ينتابني العجب بنفسي، حتى عندما أراها قد اختارت الباري ؛ كأن باختيارها أتت بشيء.
ثم ها أنا إذ أتطلع إلى ما فطنت من عجبي بعد اللتيا واللتي، وبعد أن ألهمني الله ذلك، تحننا منه وفضلا ؛ ثم إذا بالعجب ثانية.. فإلى متى يا نفس وإلى متى، لن أقوم بتزكية نفسي بعد الآن؟.. فلقد بلغت منزلة الآيسين من خيري، والدعاء في ذهنك استحضره، وأبكي أسفا إن خفت مما جنيت، وأسلفت وسولت لنفسك ؛ ولكن لن أتفرج على نفسي تهلك، كيف ومحمد مد يده لينتشلني من عذابي، بعد أن اعترفت بعجزي عن بلوغ مرضاته، فقلت عارفة : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فألهمني الله بسم الله الرحمن الرحيم.
وعلى أية حال سأكتب بعض الكلمات لأنتفع بها، وينتفع بها الآخرون، أو ينتقدها فيزدوني علما ويثروني معرفة.
وسأبدأ بشهادة أن لا إله إلا الله، إذ لا يقبل العمل إلا بها، والشرك أخفى من كل خفي، والشرك أن تنظر لغير الله وتحسب حسابا له.
ثم شهادة أن محمدا رسول الله، شهادة من يبعث ببعثة محمد، ويهتدي بهديه.
ويسير بخطه مستشعرا في كل حياته شذا عطره، صلوات الله عليه وعلى آله.
إن حضور محمد في قلبك دليل على وجود الله عندك، فحيثما وجد محمد وجد الله.
إننا نلاحظ في كل أدعية المعصومين – عليهم السلام – صيغة الطلب، فلا حالة عرفانية إلا وطلبوها من الله، وأنا الغافل عن الله أحاول العروج لله بدون أن ألتفت بعين البصيرة إلى محمد، وحتى دعاء التوسل أقرأه لأسقط التكليف إن صح التعبير.
فحق لك أيها السالك لله أن تتعظ بقولي :
عندما تهم بالصلاة، لا تقل : سأفعل، وسأتوجه لله، وسأناديه.. بل لا ترى لنفسك قدرة أو حتى معرفة بالكيفية التي ينبغي عليها، واتكل على الله بنفي كل حول تسلك به إليه خلا ما كان به ؛ أي بمحمد وآل محمد، إذ هم اسم الله في باسم الله الرحمن الرحيم.
والتوكل والإستعانة سرههما في الحوقلة والبسملة.. وهو ذكر ذكر له المعصومون من الفضل ما قرأتم وعرفتم، وخصوا الفجر لأنه انتقال من ظلمة الليل إلى وضح النهار، وفيه تقدر الأقدار، وكذا بالنسبة للمغرب فهو ختام رحلة النهار.
واعلم أن الله ما استودع خيرا قط إلا في فاطمة، فهي مستودع الأسرار، وإن غفلت مقام فاطمة ؛ فقد خسرت خسرانا مبينا.
وهذا يعني أنك عندما تتوجه لله، فاعلم بأن فاطمة سر توجهك، وقنوتك فسلمها قيادك واغنم.
هنا تنقطع لله لما تركت حولك وقوتك في كل الأعمال، وأخذت بحول الله، كما أراد الله، بمحمد وآله الميامين.. وتنقطع لله ثانيا من كل توجه لغيره.

147 السير الحثيث

الوصول لمرضاة الله هو الغاية
عندما تختار الهدف، سيكون كل شيء يوصل إليه حلوا، و لن يصعب عليك الصعيب.. شريطة أن تحب هدفك وتؤمن به، فهل أنت مؤمن بأهلية محبوبك؟..
إذن، سترى أثر الإيمان في اختيارك للأمور، ولن تعرض عن مناك أبدا، ولن تسهو عنه.. إذ يقول القرآن الناطق : من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك، فرام عنك بدلا؟..
ولكن متى تتذوق هذه الحلاوة؟.. إنه سؤال لست المجيب عليه، إذ يقصر إدراكي عنه، ولكن أجمع أفكاري المضطربة، لأقول : إن الله لايدخل قلبا فيه غيره، فطهر قلبك من النظر لغير الله، تأنس بحلاوة محبته.. واجهد ألا يكون التلذذ أحد أهدافك – وهو هديتك من الله – مخافة أن يشغلك أنسك بالله، عن التوجه لمرضاته، أو يأسرك العجب بما تجده فيك، عن مواصلة النظر لجمال المعشوق.

148 نسيم السحر

علاقة الجمال الظاهر بالباطن
الجمال الظاهر هو الخطوة الأولى للوصول إلى الجمال الباطن، فالإنسان يبدأ بالمحسوس، ليرتقي إلى المجرد، ويقول ابن الدباغ : ” قد تضيق العبارة عن وصف لذة محسوسة، إذا قصدنا تفهيمها لمن ليست له حاسة إدراكها.. فلو سألنا من لم يخلق فيه حس الذوق قط عن طعم الحلاوة واللذة بها، لن يمكننا أن نُفْهِمَهُ تلك اللذة أصلاً، ولا أن نعبر له عن كيفية حقيقتها ؛ لأن العلم بالأشياء إنما يحصل لنا أولاً عن طريق الحواس، فمن فقدها لم يتوصّل إلى علم أصلاً “.
فابن الدباغ يرى أن الجمال الظاهر، هو الوسيلة إلى تحريض ذلك الجمال الكامن فينا بالقوة، ليخرجه إلى الفعل، فتبتهج النفس له وتنفعل به.. يقول : ” وإننا نجد كل ذي حس من الناس تتأثر نفسه بمشاهدة الجمال الظاهر، ونعلم أن ذلك فيهم غريزي.. فاعلم أن الجمال الظاهر تتوصل إلى إدراكه الحواس، والجمال العقلي لا يُتَوَصَّلُ إليه إلا بصفاء العقل الإلهي، وهذا لا يوجد لكل الناس ؛ فلذلك لا يعقله ولا يدركه إلا القليل.. ومن وصل إليه، يجد فيه من اللذة ما لا يجده مدرك الجمال الظاهر “.
فالإنسان العاقل يستطيع توظيف إدراك الجمال الظاهر، للوصول إلى الجمال الباطن وإدراكه.. وذلك يكون عن طريق إدراك النفس للجمال والهيام به ليرتقي بها، فتنفعل به، لأنه يشكل لها لذة في إدراكه.. فهو أثر من آثار العالم الأعلى الذي تحنّ النفس إليه من الأزل.
” فالجمال الظاهر دليل على الباطن، والجزئي دليل على الكلي، والمقيد دليل على المطلق، وكلها تشير إلى الجمال الإلهي “.
من كتاب الجمال والكمال في كتاب مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب (ابن الدبّاغ)

149 بنت علي ع

فكر!.. واغتنم الفرصة!..
من كان يريد صاحباً، فالله يكفيه!..
ومن كان يريد مؤنساً، فالقرآن يكفيه!..
ومن كان يريد غنى ً، فالقناعة تكفيه!..
ومن كان يريد واعظاً، فالموت يكفيه!..
ومن لم تكفه هذه الأربعة، فلا خير فيه.. فالنار تكفيه!..

150 لا قطع الله رجائي فيه

طرق ابليس الستة للدخول الى قلبك فاحذر
لإبليس اللعين ستة طرق للدخول إلى قلبك، الذي يجب أن يكون معلقا بالله فقط، فيجب عليك معرفتها لكي تأخذ الحذر وتحكم على نفسك، أين وصل إبليس من تمكنه منك؟.. وإذا وجدت نفسك في مراتب عالية، فإنك بذلك عدو إبليس اللدود.. أعانك الله!..
الطريقة الأولى : يقول لك : أكفر!.. فلو فعلتها، ارتاح باله، ولم يحمل لك هما.
الطريقة الثانية : فإذا سلمت من الأولى، فإنه يزين لك بدعة من عمل أو قول، فتظن أنك على حق، وتنسى أن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الطريقة الثالثة : فإذا سلمت من الأولى والثانية، انتقل إلى الثالثة، وهي عمل كبيرة من الكبائر، حتى يجعلك تذنب.. و لكن مع التوبة والإستغفار، يغفر لك الله، كما قال أهل العلم : لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الإستغفار.
الطريقة الرابعة : فإذا سلمت من الطرق السابقة، جاء لك بصغيرة تكون معك كل الوقت ومعظمه، حتى تنقص من حسناتك، وعلو درجاتك في الجنة مع الصديقين والشهداء.. وإن شاء الله بالتوبة تُغفر تلك الصغائر.
الطريقة الخامسة : فإذا تبت من كل ذلك، فأنت تعتبر الآن في المراتب العالية عند إبليس. فيأتي لك بطريقة خامسة، وهي أن يشغلك بالأقل أجراً من الأعلى.. فيجعل همك – مثلاً – على إماطة الأذى، وبالرغم من أنها من الإيمان، إلا أنها ليست الأعلى أجراً وهكذا.
الطريقة السادسة والأخيرة : فإذا سلمت من كل ذلك، استخدم أصعب وأقوى أساليبه التي لم يسلم منها الأنبياء – عليهم الصلاة السلام – وهي تسليط الأهل والأقربون، ومن حولك من الناس لشتمك وإهانتك وإيذائك.
فهل عرفـت مرتبتـك عند إبليـس اللعيـن؟..
{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى