عرفانيات

عرفانيات – 14

131 الكربلائي

أدوية الذنوب
يروى : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، مر في بعض شوارع البصرة، فرأى الناس حول شخص، على كرسي، وهو يصف لكل واحد منهم، نوع الدواء الذي يناسبه…
فتقدم (ع) إليه مسلّما وسائلا : أيها الطبيب!.. هل عندك شيء من أدوية الذنوب، فقد أعي الناس دواؤها، يرحمك الله؟.. فأطرق الطبيب برأسه إلى الأرض، ولم يتكلم.. فناداه الإمام (ع) ثانيه وثالثه، فلم يتكلم كذلك..
فرفع الطبيب رأسه، وقال أو تعرف أدوية الذنوب؟..
قال (ع) نعم، فقال : صف، وبالله التوفيق :
فقال (ع): تعمد إلى بستان الإيمان، فتأخذ منه عروق النية، وحب الندامة، وورق التدبر، وبزر الورع، وثمر الفقه، وأغصان اليقين، ولب الإخلاص، وقشور الإجتهاد، وعروق التوكل، وأكمام الأتبار، وسيقان الإنابة، وترياق التواضع.. تأخذ هذه الأدوية، بقلب حاضر، وفهم وافر، بأنامل التصديق، وكف التوفيق، ثم تضعها في قدر الرجاء، ثم توقد عليها بنار الشوق، حتى ترغي زبد الحكمة، ثم تفرغها في صحائف الرضا، وتروح عليها بمراوح الإستغفار.. ينعقد لك من ذلك، شربة جيدة، ثم تشربها في مكان لا يراك فيه أحد إلا الله تعالى، فإن ذلك يزيل عنك الذنوب، حتى لا يبقى عليك ذنب.

132 نعل الرسول صلى الله عليه وآله

ثورة تغيير لصلاتنا!..
ثورة تغيير لصلاتنا، ضرورة أم نافلة؟..

لوطرحنا سؤال : ما هي موقعية الصلاة في الإسلام؟..
لكان الجواب بادياً قبل السؤال، وبعبارة جامعة : فالصلاة عمود الدين.. ولكن السؤال الذي يُطرح : ما هي موقعية الصلاة في نفوس المسلمين والمؤمنين؟..
للأسف الشديد!.. إن الصلاة في نفوس المسلمين والمؤمنين، افتقدت تلك المكانة الكبيرة بالشكل المطلوب.. فلماذا لا نحدث تغيرا في صلواتنا لنقيم لديننا عموداً، لتستقيم حياتنا في شتى الجوانب، حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام : “.. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْء مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلاَتِكَ “.. فمشاكلنا النفسية والاجتماعية، يكون حلها بدء ا من تصحيح علاقتنا بالله – تعالى – ومن أهم طرقها الصلاة.
فالصلاة عمود حياة المؤمن كما هي للدين، وذلك من باب الأهم قبل المهم، ولا شيء أهم من الصلاة، والارتباط بالله – تعالى – على الإطلاق.

وقت الصلاة :
ما حالنا عندما يقول المؤذن : ” حي على خير العمل ” و ” حي على الصلاة “؟.. هل نؤكد فعلاً هذا الكلام من خلال مبادرتنا للصلاة، أم ننشغل : بنوم، أو لهو، أو عمل آخر؟..
وكأن النائم يقول لربه : نومي خير العمل (طبعاً قد يكون معذوراً)، وكأن اللاهي والمنشغل بلهوه يقول : ” لهوي خير العمل “، وقد يكون منشغلا بأمر نافع : كقراء ة، أو عمل إسلامي، أو اجتماعي.. ولكن هل هذه الأمور مقدَمة على الصلاة؟..
أما المؤمن الرسالي الذي يعيش هم إرضاء ربه سبحانه، فلا يعيش في وقت الصلاة أكبر من هم أداء الصلاة في أفضل صورها، سواء كانت صلاة الفجر حيث ينشغل الكثير من المؤمنين وللأسف – بنومهم.. أو صلاة الظهرين حيث الانشغال بالدنيا، وما بقى إلا صلاة العشاء ين التي قد تكون فرصة للتعويض عن التقصير فيما مضى من الصلوات.
وسعي المؤمن في الحياة، إن كان لغير الله – تعالى – فقد ضاع سدى.. وإن كان لله – عز وجل – فلا بد من جعله كما يريده سبحانه، لا كما يريد الإنسان.. فعلى المؤمن أن يرتب برنامجه، ويكون محوره الصلاة، وعينه على وقت الصلاة.. لا أن يكون الإنشغال وقت الصلاة بأي أمر آخر، ولو علم أنه بخروجه لمكان أن ذلك يؤثر على وقت الصلاة، أو حتى على صلاة الجماعة، فليكون التأجيل هو الحل.
مواعظ المسيح (ع) في الإنجيل وغيره :
بحقّ أقول لكم : ليس شيء ٌ أبلغ في شرف الآخرة، وأعون على حوادث الدنيا ؛ من الصلاة الدائمة.. وليس شيء ٌ أقرب إلى الرحمن منها، فداوموا عليها، واستكثروا منها، وكلّ عمل صالح يقرّب إلى الله ؛ فالصلاة أقرب إليه وآثر عنده… (فالصلاة أقرب من أي عمل اجتماعي وإسلامي، فعلينا ألا ننشغل بأي شي حتى لو كان في نفسه حسنا).

صلاة الفجر :
المشكلة الكبرى تكمن في هذه الصلاة، التي لم نعطها حقها.. كم تمر علينا الأيام، ونحن لا نكاد نصلي صلاة فجر في وقتها.. كم نحن محرومون من خيرات وبركات هذه الصلاة!..
قد نرى من لا يفوته أي أمر آخر لعذر النوم، بينما الصلاة تفوته بالأيام، وهو لا يكاد يحس بما هو فيه من : الخذلان، والغضب، والإعراض الإلهي.
الحل يكمن في العزيمة الراسخة، لتغير حالنا في صلاة الفجر.. وأما من فقد العزيمة والإرادة، ولم يرد التغيير فلن يتغير.
وطبعاً كل ذلك مع الأخذ بالأسباب : بوضع منبه والنوم مبكرأ، لمن يخشى عدم القيام.. وكذلك النية الصادقة للقيام، فرب العالمين يوفق المؤمن، إن كانت نيته صادقة.
ومن أسباب عدم التوفيق لصلاة الفجر، لا على سبيل الحصر – ولا بد من الإشارة له وهو مراقبة الطعام الذي نتناوله، فربما – والله العالم – من الأسباب التي تعيق القيام لفريضة الفجر وللعبادات عموماً ؛ هو الطعام الحرام.. فمن أراد تحسين وضع صلاته، فعليه بمراقبة طعامه والاحتياط في مأكله أكثر.. فهذا الطعام يدخل ويمتزج مع البدن الذي نريد به استقبال رب العالمين في صلاة أو عبادة، ومن هنا ينشأ الثقل في العبادات.
ولا بد عند فوات صلاة الفجر، أن يعيش المؤمن حالة الندامة، كما فاته أمر مهم من أمور الدنيا.. بل أكثر من ذلك، فأين صلاة الفجر في وقتها، من كنور الدنيا بأسرها؟..
ومن المناسب كما ينصح العلماء، أن يصوم ذلك اليوم عقاباً لنفسه، حتى بدون سحور ؛ ليثبت لربه أنه صادق في نيته.. ولو استمرت هذه الحالة، مع شيء من مغالبة النفس في مسألة الصيام، فسيصبح بتوفيق من الله – تعالى – الاستيقاظ أمراً عادياً.

صلاة الظهرين :
هي وقفة مع رب العالمين في زحمة الحياة اليومية، وعودة إليه بعد غفلة وعصيان النهار.. فلا ينبغي التساهل فيها وتأخيرها، مع الإمكان من إتيانها في وقتها.. ولا ينبغي تضييعها جماعة مع القدرة على إتيانها، ولو استلزم الأمر شيئاً من الصعوبة.

صلاة العشاء ين :
هي صلاة وداع، برجوع أو بدونه، فالنوم هو الموت الأصغر.. والإنسان بعد صلاة العشاء ين، لا وقفة مع رب العالمين في صلاة واجبة، إلا صلاة الفجر وبينهما موت أصغر.

النوافل :
ما هو موقع النوافل في حياة المؤمن؟.. فالبعض قد يمر عليه يوم كامل بساعاته وأوقاته الضائعة هنا وهناك، وهو لم يصلِ لله – تعالى – ركعتين نافلة.. ما أكبره من خسران!..
قال العسكري (ع): علامات المؤمن خمس : صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختّم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم.
هل صلينا في يوم من الأيام هذه الصلاة الإحدى وخمسين، التي هي من علامات المؤمن؟.. قد يكون الأمر صعباً، ولكن إليك الحل في ذلك :
يُقال بأن النوافل بالإمكان إتيانها في غير الاستقرار، ودون التوجه للقِبلة : كأن يكون الإنسان ماشياً، أو في السيارة، فيأتي بالنوافل مختصرة : بالاقتصار على الفاتحة، دون السورة، والتسبيحات السريعة وغيرها.. ويأتيها قضاء ً، إن لم يوفق لها في وقتها.
وما المانع عندما يُحرم المؤمن من كل النوافل، أن يأتي بما أمكنه منها.. فما لا يُدرك كله، لا يُترك كله.
ولكن لا ننسى وصية الرسول – صلى الله عليه وآله -: يا أبا ذرّ!.. ركعتان مقتصدتان في تفكّر، خير من قيام ليلة والقلب ساه.

صلاة الليل :
هذه النافلة العظيمة التي يؤكد عليها أهل البيت – عليهم السلام – في أحاديثهم.
قال الرضا (ع): حافظوا على صلاة اللّيل!.. فإنّها حرمة الربّ، تدرّ الرزق وتحسّن الوجه، وتضمن رزق النهار.. وطوّلوا الوقوف في الوتر!.. فإنّه رُوي : أنّ من طوّل الوقوف في الوتر، قلّ وقوفه يوم القيامة.
صلاة الليل وقفة مع رب العالمين، في محضر الله – تعالى – حيث لا أحد سواه وعبده، وقفة بعد سعي المؤمن في نهاره، ليؤكد لربه أنه لم ينساه في انشغاله.
قال الصادق (ع): صلاة اللّيل كفّارة لما اجترح بالنهار.
وما قيل في الأحاديث كافٍ، لتحريك الأنفس الغافلة عن هذه النافلة العظيمة.. ومن لم يقدر على الإحدى عشرة ركعة، فلا يحرم نفسه من ركعتي الشفع، وركعة الوتر أي ما مجموعه ثلاث ركعات، لا تأخذ من الوقت الكثير.
ومن خاف عدم الاستيقاظ للصلاة، فليصليها قبل نومه عند منتصف الليل الشرعي، والذي عادة ما يكون الكثير من الناس مستيقظين في هذا الوقت.
ومن فاتته نافلة الليل، فلا يحرم نفسه من أن يُكتب من قائمي الليل بقضائه النافلة في بقية يومه أي وقت شاء.. وليقضِ الإحدى عشرة ركعة، أو حتى الثلاث ركعات.. أو لا بأس بقضاء ركعة الوتر!..
فالعرض مغرٍّ جداً، والتسهيلات كبيرة جداً.. فلا نحرم أنفسنا ولو الشيء القليل من بركات هذه الصلاة، التي لها دور كبير في تكامل المؤمن.

صلاة الجماعة :
صلاة الجماعة.. ما أعظمها من صلاة!.. جمع من المؤمنين اجتمعوا في بيت من بيوت الله عز وجل، متوجهين إلى الله سبحانه، لا طلباً لمال أو جاه أو دنيا، إنما كلامهم : {إياك نعبد وإياك نستعين}، وطلبهم : {اهدنا الصراط المستقيم}.
وهل يُشك بعد أداء الصلاة في جماعة، أن لا يستجيب الله – تعالى – دعاء المؤمنين، وقد قال رسول الله (ص): إنَّ الله يستحي من عبده إذا صلّى في جماعة، ثمَّ سأله حاجة أن ينصرف حتى يقضيها.
فهؤلاء المؤمنين تحت رحمة الله تعالى، ورحمته تعم الجميع دون استثناء.. فلا نحرم أنفسنا من ذلك.
وصلاة الجماعة مكملة لصلاتنا، إضافة للثواب الهائل الذي تذكره الروايات.. ومن لم يعّود نفسه على الالتزام بصلاة الجماعة في أوقات فراغه، لن يستطيع ذلك عندما تتزاحم الأعمال عليه، بل ربما حتى في فراغه لا يصلي جماعة لعدم اعتياده عليها.. فهذا قمة الخذلان الإلهي الذي جلبه العبد بسوء اختياره.. فليبدأ في التغيير.
والالتزام بصلاة الجماعة مع الإمكان دليل ارتباط العبد الوثيق بالصلاة التي هي قمة اللقاء بالله سبحانه، وما المانع أن يسعى المؤمن للإلتزام بصلاة الجماعة في الفرائض الخمس ما أمكنه ذلك.. وبالنية والعزيمة الصادقة يٌوفق لذلك.

صلاة الجمعة :
في يوم الجمعة يتوجه المسلمون في كل بقاع العالم إلى أداء هذه الصلاة، حتى لربما منهم من لا يصلي إلا في هذا اليوم.. فالمتخلف عن صلاة الجمعة، متخلف عن ركب المسلمين في هذا المجال.. فكيف بالمؤمن؟ وكيف بالمنتظِر لإمام زمانه؟.. فيوم الجمعة هو اليوم المتوقع فيه ظهوره كما في الزيارة.
لا أعلم كيف المؤمن في هذا اليوم، لا يسعى لصلاة الجمعة ما أمكنه، حيث تأمرنا الآية القرآنية بذلك.. وإن لم يوفق فصلاة الجماعة.
كيف المؤمن في هذه الساعة المباركة، لا يكون في بيت الله – تعالى – متوجهاً إليه في هذا اليوم الذي هو عيد من أعياد المسلمين؟.. كيف يحتمل أن يصلي في بيته تاركاً الجماعة والجمعة؟.. وهو ربما نادى إمامه في صباح الجمعة بدعاء الندبة، وما فيه من مضامين وتوجه لصاحب الزمان.. وصاحب الزمان – عليه السلام – يحتاج أنصاراً قولاً وعملاً.. لا مجرد عواطف ومشاعر خالية من العمل.
وما أعظم هذا الحديث، الذي يعطينا الأمل في يوم الجمعة، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أربعة يستأنفون العمل : المريض إذا بريء، والمشرك إذا أسلم، والحاج إذا فرغ، والمنصرف من الجمعة إيماناً واحتساباً.
اي يرجع وقد غُفر له ذنوبه، ويستأنف العمل من جديد.. فصلاة الجمعة إعادة لبرمجة الأسبوع، فلا ينغي تفويت هذه الفرصة.

فقه الصلاة :
لا يمكن أن تكون الصلاة مقربة لله – تعالى – إلا إذا كانت شروطها الفقهية صحيحة، فمن لا يعلم الجهر والإخفات في الصلاة، ومن لا يعلم المساجد السبعة، وغيرها الكثير من أحكام الصلاة الأساسية.. هذا بعيد كل البعد عن أداء الصلاة في مستوى يرضاه الله سبحانه وتعالى.
فالخطوة الأولى لمن يريد تغيير صلاته، أن يراجع ولو إجمالاً في باب الصلاة في الرسائل العملية.. ويراجع باب الطهارة، الذي ربما اكتشف الكثير بعد حين من أدائهم الصلاة، أن وضوء هم باطل بالشكل الذي يتطلب إعادة الصلاة.

لنكن كذلك :
وفي هذا الزمان ما أحوجنا للتمسك بالصلاة، حيث أنها أول مشروع للحكومة الإلهية : {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاة َ..}.. سورة الحج
لنكن علويين حيث أمير المؤمنين – عليه السلام – الذي يفضل الجلوس في المسجد على الجلوس في الجنة.
ولنكن حسينيين حيث الإمام الحسين – عليه السلام – الذي لم يترك صلاة الجماعة، وهو في يوم عاشوراء والسهام تتجه نحوه.
ولنكن كاظميين حيث الإمام الكاظم – عليه السلام وصلواته – في السجن.
ولنكن من أنصار إمام زماننا، فنبدأ بتغيير صلاتنا والاهتمام بها أكثر، ونرضي إمامنا الحجة عجل الله فرجه، ونرضي أهل البيت – عليهم السلام – وقبلهم الرسول – صلى الله عليه وآله -.. وقبلهم رب العالمين عز شأنه!..

133 ام مهدي

سر الدعاء
لماذا يحظى الدعاء في الدين بدرجة وقيمة كبيرة؟.. بحيث عد أفضل العبادات، وسلاحاً للمؤمن، وعموداً للدين، ومفتاح الرحمة، وسلاح الأنبياء……. الخ.
إذا دققنا في هذه التحفة الربانية، نجدها أهلاً لهذه الأمور كلها.. فللدعاء آثار تربوية منها :
1) إيجاد نور الأمل في قلوب الناس، فالمريض يتحسن إذا كان قد ملأ قلبه بنور الأمل والمعنويات العالية.. أما العسكر الذي يفقد الأمل، ولا يتحلى بمعنويات عالية ؛ فإنه يخسر المعركة، ولو كان قد عدت له العدة، وجهز بأكثر الأسلحة تطوراَ.
2) إيجاد نور التقوى في الإنسان، الذي هو السبب في تقرب العبد لربه.. الدعاء يحيي هذه الجوهرة الثمينة في القلوب، فإذا دعا المؤمن ربه بأسمائه الحسنى، وصفات جماله وجلاله ؛ فإن ذكر هذه الصفات سيترك أثراً يسوق العبد نحو خالقه، بشكل يشعر العبد بأنه إذا أراد الإستجابة تاب وأناب إلى الله تعالى.
3) الدعاء يدعو الإنسان إلى التوبة، والتوبة تدعو الإنسان لإعادة النظر في حياته.
4) تقوية نور المعرفة، بالتوجه إلى الله – تعالى – حيث يبدأ العبد في التفكير : بأن الله قادر وعالم، لما خفي عنا، ولما ظهر.. ومحيط بجميع الأسرار، وسوف يرفع من مستوى معرفة العبد، وبخاصة الأدعية المقرؤة من الصحيفة السجادية.. أو المناجاة الشعبانية، أو دعاء الصباح، ودعاء كميل، ودعاء الندبة ؛ فهي تضم أرقى الدروس العرفانية.

134 صداح آل محمد

حب الله
إلهي!.. عشقتك وأنا في عالم الذر، بعد أن عرفت أنك ربي، من تلك اللحظة التي قلت لي ولكل أبناء آدم : {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا}.
كيف أنكر وجود من أنعم علي بنعمة الوجود؟..
كيق أجحد ربوبية من شهدت له بأنني المربوب؟..
كيف لا أعبد من تفضل علي بالحياة الكريمة؟..
كيف لا أهوى ولا أعشق من جعلني أتقلب في نعمه ليلا ونهارا؟..
كيف أشرك بك من ليس له فضل في وجودي؟..
كيف أنحني إلى من هو محتاج إليك؟..
كيف أخضع إلى من لايملك ضرا ولا نفعا إلا بك؟..
كيف أتكبر على من بيده ملكوت السوات والأرض؟..
وا خجلتاه من نفسي، إذا تجرأت ولو للحظة واحدة في النظر إلى غيرك!..
أنت المعبود ولا سواك!..
تغذيت حبك، وأنا في صلب أبي..
وشربت كأس اللقاء بك، وأنا في أحضان أمي..
فلا أشعر بأنك بعيد..
بل حاضر معي في كل لحظة ترعاني..
إسمك محفور في قلبي..
وذكرك راسخ في فكري..
أنت معي في يقظتي ونومي..
تحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني وشمالي..
كنت لي أرحم من أمي!..
خلقتي للخلود لا للفناء
دللتني بتسيخرك لي كل ما في الحياة
فكيف لا أهواك؟..
إلهي!.. وعزتك وجلالك، لو قطعت في حبك إربا لما تركتك..
ولو خيرت بين اللقاء بك والبقاء ؛ لاخترت لقاء ك!..
إلهي!.. أعلم بأني لا أستحق لقاء ك
لأني أفنيت عمري في المعاصي
وتجرأت عليك بارتكاب المحارم
وسولت لي نفسي التعدي على حدودك
ورجائي عفوك عني
فلا تعاملني بعدك ؛ لأن فيه هلاكي
إلهي!.. أمرتني أن أعفو عمن ظلمني
ورجائي أن تعفو عني
لأكون مؤهلا للقاء بك
وأنت راضيا عني
لأدخل في مستقر رحمتك
مع أوليائك الذين باعوا أنفسهم من أجل لقاء ك!..

135 حوراء

حسن الخلق
إن حسن الخلق عشرة خصال : قلة الخلاف، وحسن الإنصاف، وترك طلب العثرات، وتحسين ما يبدو من السيئات، والتماس المعذرة، واحتمال الأذى، والرجوع بالملامة على النفس، والتفرد بمعرفة عيوب النفس، وطلاقة الوجه للكبير والصغير، ولطف الكلام لمن هو دونه وفوقه!..

136 حنين

السيرالحثيث
كيف يسير عبدا جاهلا لله؟..
وكيف ينظر العبد لربه إذا نظر لنفسه؟..
فأما الجاهل : فيختار أمورا لا تنفعه.. وأما المعجب : فيسعى لتعظيم نفسه.. ودواء الجهل : الرغبة في رضا الله، والإقتصار على البلغة.. وأما علاج العجب : فمعرفة النفس، واعتقاد عدميتها، فلا يراها شيئا، بل يرى الله هو المتصرف فيها بكل الأحوال.
فهذه العقيدة تجعل الإنسان، يعقل أزمة النفس بمشيئة الله الواحد القهار، والنفس متعددة الحوائج، وكلها عند الرب.
والآن لنتساء ل : لما ينظر الإنسان لذاته؟..
ولمَ هذا العبد يريد لفت انتباه الناس له، إما بعلم أو صلاح، أو بمال وجاه، أو بطلاح؟!..
ولمَ ترى نفسك وجودا، وهي لا يمكن أن تكون إلا بالله..
هناك سبب لكل ما ذكر، وهو أنه يتوجه لغير الله عندما يريد أن يقوم بعمل ما.. ويكون التوجه بالاستعانة به، فعندما ترجو ذاتك لتحقيق أغراضك فقد عبدتها، فأول المعارف أن ترى قصورك فتضطر لله.
وثانيها : أن تعرف حاجتك ؛ فلا ترى الدنيا مبلغ همك فلا تحمل هم قوتك.. ولا تبك على عزيز غاب فيها إلا ما خرج منك عفوا، من غير أن تحدث نفسك بخلاف ما قضى الله.
فعليك الآن أن تقول أنك كذلك، وتعيش على أنك كذلك.. فلا تقول : نفسي لا تطاوعني بل قل : إليك يا دنيا عني، كلما نظرت لما يلمع.

137 السير الحثيث

الكمال
اعلم – أخي السالك لله – أن الكمال إذا طلب لذاته لم يكن، وإذا طلبت حقائقه كان.. حيث أن الصورة التي تريد أن تظهر بها، تحثك على العمل لغير الله.
أما العمل لله، فهو سير في طريق الكمال ؛ لأن العمل لله كمال الإنسان.. ولكن أمامك مدلولين لشيء واحد، وكلا منهما يقود لشيء مختلف.
فاطلب الشيء الذي يريده الله منك، وعليك الآن أن تعاهد الله، أنك لا تقدم على شيء إلا عسى الله أن يجعله تحت وكالته.. غير أن أي تدخل لإبداء رأيك، يصب في مجرى التوجه للنفس لمعرفة التكليف.
فما عليك إلا أن تتجرد من كل نظرياتك وآرائك وأفكارك، وتنسلخ منها وتضطر لله أن يريك الحقائق.

138 زهراء

المعاصي هي حجابنا عن لقاء الغائب
قال آية الله العظمى العارف الشيخ بهجت : ” دامت بركاته “:
أين ذهب أولئكَ الأشخاص الذين كانت لهم علاقة مع إمام الزمان (عليه السلام)؟!.. نحن الذين جعلنا أنفُسنا عاجزين، حينما قطعنا علاقتنا مع إمام الزمان (عليه السلام)، وصرنا كالمعاديم الذين لا يملكون شيئاً، فهل كان أولئك أفقرُ منّا؟!..
إذا قلتم : إنّنا لا نستطيع الوصول إلى إمام الزمان (عليه السلام)!.. فجوابكم هو : لماذا لا تلتزمون بإتيان الواجبات والانتهاء عن المحرّمات، وهو يكتفي منّا بذلك، لأنّ (أورع الناس من تورّع عن المحرّمات)، فترك الواجبات وارتكاب المحرّمات ؛ هو الحجاب الذي يمنعنا من لقاء ِ إمام الزمان (عليه السلام).

139 زهراء

خروج أنفس المقرّبين شوقاً إلى الجنّة !..
قال العارف آية الله العظمى الشيخ بهجت ” دامت بركاته “:
(لقد وصفَ الله – سُبحانه – في القرآن الجنّة وأهلها وصفاً أخّاذا، بحيث لو أنَّ أحداً مات شوقاً من سماع ذلك لما كان بعيداً، كما وصفت آيات الجحيم بهذا النحو ” البليغ ” أيضاً، يقولُ القرآن : {ولهم مقامعُ من حديد}، فلو أنَّ انساناً نظر إلى معاصيه فمات على أثرِ ذلك، لما كان بعيداً!..
وطبعاً فلا حديث لنا مع المًنكرين، ولكن بعض المقرّبين قد ماتوا شوقاً إلى اللقاء!.. لأنَّ سماع آيات الرحمة والنعمة، أو آيات العذاب والنقمة ؛ لها أثر تكويني على الإنسانِ الموحِّد، فتخرج نفسه من سماعِ المشوّقات أو المخوفات، ومع ذلك كلّه فإنّنا لا نجد لهذه الآيات أثراً فينا)!..
أقول أنا المُعدمًة : واويلاه!.. واحسرتاه!.. كم نحنُ غافلون وبعيدون؟!!.. فغفلتنا عن هكذا شوق مميت يجب أن نندب أنفسنا قبل الرحيل من هذه الدنيا الدنيّة، ولنتأمّل أكثر!..

140 زهراء

إلام التراخي والتقصير؟!..
قال العارف آية العظمى الشيخ بهجت ” دامت بركاته “:
(لا يُراد منّا في الأمور العبادية أن نزيح جبلاً عن محلّه، بل إنّ أصعب العبادات هي صلاة الليل، وهي في الحقيقة ” مجرّد ” تغيير موعد النوم، لا ترك له من أصل، بل تنام قبلَ نصفِ ساعة من موعدِ نومك، لكي تستيقظ قبل نصف ساعة من موعد استيقاظِك.. فهل تخاف إن استيقظت أن لا تنام مّرة أُخرى وتموت؟!.. ” لكنّك ” إذا بقيت نائماً، فمن الممكن أن يأتيك الموت وأنت نائم ” أيضاً “)!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى