عرفانيات

عرفانيات – 12

111 فواز

الهداية
يقسِّم القرآن الكريم الهداية إلى قسمين، فتارة يقول {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} وهي الهداية العامّة لجميع الخلق، وتارة يقول {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} وهنا حُذِفت الهاء في (يَهْدِ) وهي الهداية الخاصة.
فعندما أهدي سائل إلى طريقه، تارة أقول له (اذهب إلى الزاوية الفلانية في المنطقة الفلانية وستجد سؤلك) وتارة أخرى آخذه بيده وأوصله إلى حيث سؤله.
والهداية الخاصة تكون بالسؤال، أي بطلب العبد من ربه ؛ وهي مرحلة بعد معرفة الهداية الأولية والالتفات إليها.
وإن كانت الهداية ” للصراط المستقيم ” هي سؤل العبد في كل صلاة ؛ فـ علي بن أبي طالب يقول : (أنا صراط الله المستقيم وعروته الوثقى) والصراط كما هو واضح أنه وسيلة وليس غاية ؛ فالغاية هي الله تعالى كما ورد في دعاء الندبة في ندبة غيبة صاحبنا (عج) (أين وجه الله الذي منه يؤتى؟)
فالهداية الكاملة تكون على يد المعصوم، وفي زماننا على يد الحجّة المنتظر (ع)؛ فـ (هل من سبيل إليك يا ابن احمد فتلقى؟)
وقد قال رسول الله (ص): (معاشر الناس أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم بإتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه، أئمة يهدون إلى الحق وبه يعدلون، ثم قرأ : الحمد لله رب العالمين إلى آخرها، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): فيَّ نزلت وفيهم نزلت).

112 فواز

الصبر درجات
إن قلنا أنَّ الصبر درجات، فـ أيّ صبر أعظم من الصبر على فقد الأحبِّة؟ وأيُّ ضياع أعظم من العيش في وسط المعصوم عنه غائب؟
فقد يعقوب (ع) بصره لغياب يوسف (ع) عنه، ونحن فقدنا أنفسنا لفقدنا إمامنا.
ظُلِمَ أيّوب لضعفه، ونحن لا نمتلك قوّة لنصبح ضعفاء أصلا، فـ ما حالنا؟
إن القلوب لتصدأ والعيون تنضب والأجساد تنحل والنفوس تستوحش لفقد إمامنا.
الحقيقة أن الصبر جميل في كل أحواله، إلا الصبر على غيْبة المهدي ؛ صبره مر وليس كمرارته شيء.
صبرنا دون معصوم أعظم وأمرّ صبر، ليس من شعب أو أمة إلا وكان معصومها حاضرًا، مع ما كان من بلائها.
ونحن معصومنا غائب، مع ما كان من نعيم، فالبلاء بلاء القلوب وفقد الأحبة غربة.

113 احمد ابو مؤمل

توبه
اعلم أيها العزيز!.. أن التوبة من المعاصي أول طريق الســالكين إلى الله تعـــالى، وهي رأس مال الفائزين، ومفتاح استغاثة المريدين، وأصل نجاة الناجين

وقد وردت الآيات والأخبار الصحاح في فضل ذلك، ويكفي مدحاً لها قول أصدق الصادقين في كتابه الكريم :
{إن الله يحب التوابين}. البقرة / 222.. وقول النبي (ص) : التائب من الذنب كمن لا ذنب لـه. الكافي 2 / ص435..
وقد ذكرتْ معان عديدة للتوبة، فمنها :

المعنى الفقهي : وهو ترك المعاصي في الحال، والعزم على الترك في الاستقبال، وتدارك ما يمكن تداركه في المآل.
ومن معانيه : خلع لباس الجفاء، ثم نشر بساط الوفاء.
ومن معانيه : مطلق الندم.
وعلى أي حال، لا إشكال في وجوبه عقلاً وشرعاً بلا تأمل، إذ لو علمت انحصار السعادة الحقيقية الأبدية في لقاء الله تعالى، لعلمت أن المحجوب عنه شقي محترقٌ بنار الفراق في دار البوار، ومن المعلوم أن من أغلظ الحجب : حجاب اتباع الشهوات وارتكاب السيئات، لكونه إعراضاً عن الله تعالى بمتابعة الشيطان والهوى، بل بعبادتهما في الواقع، لما روى من أنه : من أصغى إلى ناطق فقد عبده. الكافي 6 / ص434..
ولعلمت أيضا أن الانصراف عن طريق البعد للوصول إلى مقام القرب واجب، ولا يتم الانصراف إلا بالأمور الثلاثة المذكورة في معنى التوبة، وقد تقرر في محله أن مقدمة الواجب واجبة عقلاً وشرعاً، نظراً إلى الملازمة بينهما، كما أن وجوبه أيضا فوري كما لا يخفى.. فكما أن شارب السم لا بد له من إخراج السم من بدنه فوراً – بقيء ٍ أو بغيره – وإلا سبّب له الهلاك الدائم، فكذلك الأمر في سموم المعاصي، فلو تساهل في التوبة منها، فسيحل عليه الهلاك ويختم له بالشر، وقد كانت عمدة خوف الأنبياء والأولياء من سوء الخاتمة.

فالبدار البدار!.. يا إخوان الحقيقة وخلان الطريقة إلى التوبة الحقيقية، قبل أن تعمل سموم الذنوب في روح الإيمان بما لا ينفع بعده الاحتماء، وينقطع عنه تدابير الأطباء، ويعجز عن التأثير فيه نصح العلماء، وتكونوا من مصاديق قوله تعالى :
{وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}. يس / 9

ثم اعلم أيها الأخ الأعز!.. أنك لا تخلو من المعصية في جــوارحك من : الغيبــة، والإيـذاء، والبهتـان، وخيـانة البصـر وغيـرها من صنـوف المعاصي، ولـو فـرض خلـوك منها، فإنك لا تخلو عن الرذائل في نفسك والهمّ بهـا، وإن سلِمت منها فلا أقل من الخواطر المتفـرقة المذهلة عن ذكر الله، ولـو سلِمت منها أيضاً فلا أقـل من الغفلة والقصـور في معـرفة الله وصفات جمـاله وجلاله وعجائب صنعه وأفعـاله، ولا ريب في أن كل تلك الأمور، من موجبـات النقص التي ينبغي تداركهـا، ولذلك وجبت التوبة في كل آنٍ من الآنات.. إذ قــال أشرف المخلوقات صلى الله عليه وآله :
إنه ليغان على قلبي، حتى استغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة المستدرك 5 / ص320..

فإذا عرفت معنى التوبة وضرورتها، والتفت إلى أن تركها يعني الإصرار على الذنب، فاعلم أن الله تعالى إنما يقبل التوبة الصحيحة بشروطها، ومنها غسل وسخ القلوب بالدموع، بعد اشتعال نيران الندامة فيها.
وكلما زادت نيران الندم اشتعالا كلما تحقق الأمل بتكفير الذنب، وبذلك تتحقق علامة الصدق في التوبة.. وعليه فلا بد من تبديل حلاوة الشهوات بمرارة الندم، ليكون علامة على تبدل السيئات بالحسنات.. ألم تسمع قصة ذلك النبي من بني إسرائيل الذي سأل الله التوبة لعبدٍ أمضى حياته جاهداً في عبادة ربه، فلم يقبل الله تعالى توبته لأنه كان يجد حلاوة المعصية – التي تاب منها – في قلبه!!.
ومن هنا قالوا أنه لا بد من إذابة اللحم الذي نبت على الحرام، فهو لحمٌ فاسد ومفسد للصحيح.

ولا بد من تعلق قصده بترك كل مُحرّم، وأداء كل واجب في الحال وفي الاستقبال إلى أن يلقى ربه، كما أنه لا بد من تدارك ما قد فاته في سالف أيامه.
إن على التائب أن يستقصي في نفسه عالم ما قبل البلوغ وحين البلوغ وبعد البلوغ، لينظر إلى تصرفاته في أموال الآخرين، سواء كانت بعمد أم خطأ، مكلفاً كان أو غير مكلف.. فإذا كان حقـاً ماليـاً ووجـد صاحبه – ولو كان وارثا – استحل منه، وإلا رد تلك المظلمة حين القدرة والاستطاعة.

ثم ينظر في الطاعــات، فمـا ترك منهـا يلتزم بقضائها وكفارتها.. ثم ينظـر إلى الحقـوق الشرعية كالخمس والزكاة وما في ذمته، فيوصـلها إلى مصارفهـا الشرعية لئـلا يبقى في حياته ما يحتاج إلى تداركٍ وتعويض، فإنه لو مات على تلك الحالة أُبتلى بالعذاب الأليم.

وإلى جميع ما ذكر يشير قول أمير المؤمنين عليه السلام : الاستغفار واقع على ستة معان :
أولها الندم على ما مضى، ثم العزم على ترك العود اليه أبدا، وأن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم، حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة ٌ، وأن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيّعتها فتؤدي حقها، وأن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتُذيبه بالأحزان، حتى تُلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد، وأن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول : استغفر الله. البحار 90 – 285
ومن المناسب أن تكون الطاعة – في مقام التوبة – من جنس المعصية، فإذا كان عاصياً بسفر محرم فتداركُه إنما يكون بسفر الطاعة ونحو ذلك، مما يطول ذكر أمثلته..

ولا بد أن يحقق في نفسه شيئاً من الحزن والندامة الصادقة، ثم يتوب بالطريقة التي ذكرها السيد بن طاووس في مـا رواه عن النبي (ص) وهي : أن يغتسل ويتوضأ، ثم يصلي أربع ركعات : يقرأ في كل منها {الحمد} مرة و {قل هو الله أحد} ثلاث مرات {والمعوذتين} مرة ثم يسـتغفر سبعين مرة، ثم يختم بكلمة : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، ثم يقول سبع مرات :
يا عزيز!.. يا غفار!.. اغفر لي ذنوبي وذنوب جميع المؤمنين والمؤمنات، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

فإن من قام بهذا العمل قُبلت توبته، وغُفرت ذنوبه، ورضي عنه خصماؤه يوم القيامة، ومات على الإيمان وما سلب منه الدِّين، ويُفسح في قبره ويُنوَّر فيه، ويرضى عنه أبواه، ويُغفر لأبويه ولذريته، ويوسَّع في رزقه، ويرفقُ به ملكُ الموت عند موته، ويخرج الروح من جسده بيسر وسهولة.
ومن المناسب – قبل هذا العمل – أن يُقدّم شيئاً من الصدقة ولو كانت قليلة، لأن صدقة السر تُطفئ غضب الرب تعالى.. وأن يذهب إلى مكان خالٍ جالساً على التراب، متذكراً معاصيه واحدة بعد أخرى، مصرحاً بزمانه ومكانه، ملتمساً من ربه المغفرة، معترفاً بالندامة.. وهكذا يحسن التفصيل في الاعتراف بجزئيات الذنوب، ببكاء وحزن.

كما أنه من المناسب أيضا بعد ذلك، قراء ة دعاء التوبة في الصحيفة السجادية وأوله : يا من لا يصفه نعت الواصفين.. الصحيفة ص138 وكذلك المناجاة الأولى من المناجاة الخمسة عشر.. ثم يقسم على الله تعالى بحق المقربين لديـــه أن يقبل توبتـه، ثم يسأله العـزم على الثبات، وليغلب على ظنـه أن الله تعـالى يقبـل التوبة ويعفـو عن السيئات، فهو يعامل عبده بمقدار حسن ظنـه به، كمـا تدل عليه الروايات.

ولو خالف التوبة وعاد إلى المعصية، فعليه بالتوبة مرة بعد أخرى ولا ينبغي له أن ينتابه اليأس من العودة إلى الذنب، فإنه أرحم من كل رحيم.
واعلم أن للإنسان ثلاث حالات في المعاصي : حالة ٌ قبل المعصية، وحالة ٌ حين المعصية، وحالة ٌ بعد المعصية، ولكل من الحالات أحكام مختلفة.
أما حاله قبل ارتكاب المعصية : فعليه أن يلقّن نفسه أخبار الخوف، لعل ذلك يوجب له الانصراف عن المعصية، فليتصوّر ما لو هدده مولاه بقوله : (إني لا أغفر لك أبداً).

فإن الرب قد جعل للعبد حدوداً من المخالفة يستحق فيها العفو.. فإذا تجاوز العبد حدّه طرده مولاه، وأخرجه من قابلية التوبة والمغـفرة، إذ أن الرحمة – في هذه الحالة – خلاف مقتضى الحكمة، ومن المعلوم أن العبد عند كل معصية، يحتمل أنه – بتلك المعصية – قد تجاوز الحدَّ الموجب للطرد.

وأما حاله حين ارتكاب المعصية : فإنه لا بد أن يشتد عندها خوفُه، لأن مالك الملوك – جلّ شأنه العظيم – حاضر لديه، وناظر إليه، والعبد في محضره يهتك حرمته وهو يعلم أن كل ما في الوجود، جنود مجندة بين يدي مولاه، بل جوارحه التي عصى بها، فإنها طوع إرادته في أن يعاقب بها من يريد.
وليعلم أن العودة إلى التوبة، مما يُحمد عليها في أية مرحلة من مراحل المعصية..
وأما حاله بعد المعصية وغلبة الشهوة : فإنه ينبغي مراجعة أخبار الرجاء، لئلا يُلقي الشيطان في روعه اليأس قائلا : إنك عصيت عن عمدٍ والتفـــات، فما فائدة التوبة بعد ذلك؟..

إن على العبـد – في هذه الحالـة – أن يعلـم أن كل وهـمٍ وخيـالٍ يمنعــانه عن التوبـة والتدارك إنمـا هو من الشيطان.. فلا بد من تذكيــــر نفسه بكرم المولى عـز اسمه، وأن اليأس من رحمته من المعاصي الكبيرة.
فكيف لا يعـود العـبد إليه وهو الراحم لمن لا راحم له، وهـو الذي تسمى بالوهّاب لكثرة جوده، وهو الذي عند حسن ظن عبـده المؤمن.. كـل هـذه الأمـور تدل بوضوح على أن العبد إذا لم يكن متمرداً على المـولى، فإن الرحمـة الواسعة شاملة له، إلا إذا قبُحت الرحمة في حقه.

وقد ورد عن النبي (ص) قبـول توبة من قتل سبعين نبياً ثم تاب إلى الله تعالى.
ثم اعلم أيها الأخ الأعز!.. إن العبد إذا تاب على التفصيل المذكور فإنه سيكون في أول درجات التائبين.. فلا بد له من الوصول إلى حقيقـة التوبة بعد ذلك.
إنّ حقيقة التوبة ليست هذه الألفاظ وإنما لها واقع ودرجات، شأنها شأن جميع الدرجات الأخلاقية، التي لها حقائق لا بد من استيعابها، وهي مما لا يمسه إلا المطهرون.

فهذا آدم (ع) قال : {ربنا ظلمنا أنفسنا}. الأعراف / 23.. وهذا نبي الله أيوب (ع) قال : {رب إني مسني الضر وأنت ارحم الراحمين}. الأنبياء / 83.. ونحن نكـرر مـا قـالاه، ولكن كم من الفــرق بين الأمرين!!
إن استيعاب حقائق كلامهم (ع) ودقائق إشاراتهم، يفوق ما يدور بيننا من سؤال وجواب، ورسالتنا هذه لا تحتمل تفاصيل هذا الأمر.. اللهم اهدنا فيمن هديت.
فحاصل الكلام من البـدء إلى الختم بتقرير آخر : إن السالك سبيل التقوى يجب عليه مراعاة أمور

114 mohammed

التقرب الى الله
إن من أكثر الأعمال التي تقرب الإنسان إلى الله، وتقضى الحوائج بها هي : الاستغفار الدائم، وحسن الخلق.. قال أمير المؤمنين عليه السلام :(عجبت لمن يقنط وعنده الاستغفار).

115 عبد الله

هل ستكون مطيعاً إذا ظهر صاحب الزمان (ع)؟
روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام): (لله على الناس حجتان : حجة ظاهرة وحجة باطنة.. أما الظاهرة فالأنبياء والرسل والأئمة، وأما الباطنة فالعقل).

أخي العزيز وأختي العزيزة!..
هل فكّرت يوماً إذا ظهر إمام الزمان (عجل الله فرجه الشريف) هل ستكون مطيعاً أو غير مطيع له؟
إن الجواب كامن في الرواية المذكورة أعلاه!.. فإنّ الإمام والعقل وجهان لعملة واحدة.. فإن كنت مطيعاً لعقلك، فإنّك مطيع لإمامك، وإن كنت عاصياً لعقلك، فإنّك عاصٍ لإمامك.
لا تسولنّ لك نفسُك أن تقول : عندما يظهر الإمام سأكون مطيعاً له، وأنت قابع في المعاصي، فضلاً عن اللغو والغفلة!.. فإنّ هذه خدعة الشيطان اللعين، يريد أن يوقعك في فخ طول الأمل، وهو من أخوَف ما يخافه علينا أمير المؤمنين (عليه السلام).
ثمّ : إن كان الإمام باطنه العقل، والعقل ظاهره الإمام… تأمّل!.. ألا يعني هذا أنّ الإمام حاضر وغير غائب؟!..

116 نسألكم الدعاء

أطيب وأخبث العضوين
ذكر : أن مولى لقمان دعاه فقال : اذبح شاة فأتني بأطيب مضغتين منها فأتاه بالقلب واللسان.. ثم أمره بذبح شاة فقال له : إئتني بأخبث مضغتين منها فأتاه بالقلب واللسان.. فسأله عن ذلك فقال : إنهما أطيب شيء إذا طابا, وأخبث شيء إذا خبثا.

117 أبوأحمد الموسوي

كيف وبم تسير؟
حالتان يجب أن يعيشهما المؤمن بتوازن بينهما، ولا تطغى إحداهما على الثانية وهما : (الاطمئنان، والحذر).. وهما بقول كبار علماء الأخلاق والعفة : جناحان يطير بهما في رحلته لرب العاشقين.. وهذا ما نجده صريحا في قول الإمام الباقر (ع): (كيف يضيع من الله كافله؟.. وكيف ينجو من الله طالبه؟).. فالحفظ الإلهي، يعطي الاطمئنان.. والطلب الإلهي، يعطي الحذر!.. ولك أن تتأمل!..

118 سراجي

استغفار عظيم
أستغفر الله العظيم من كل ذنب أذنبته!..
أستغفر الله العظيم من كل فرض تركته!..
أستغفر الله العظيم من كل إنسان ظلمته!..
أستغفر الله العظيم من كل صالح جفوته!..
أستغفر الله العظيم من كل ظالم صاحبته!..

أستغفر الله العظيم من كل بر أجلته!..
أستغفر الله العظيم من كل ناصح أهنته!..
أستغفر الله العظيم من كل محمود سئمته!..
أستغفر الله العظيم من كل زور نطقت به!..
أستغفر الله العظيم من كل حق أضعته!..

أستغفر الله العظيم من كل باطل اتبعته!..
أستغفر الله العظيم من كل وقت أهدرته!..
أستغفر الله العظيم من كل ضمير قتلته!..
أستغفر الله العظيم من كل سر أفشيته!..
أستغفر الله العظيم من كل أمين خدعته!..

أستغفر الله العظيم من كل وعد أخلفته!..
أستغفر الله العظيم من كل عهد خنته!..
أستغفر الله العظيم من كل امرئ خذلته!..
أستغفر الله العظيم من كل صواب كتمته!..
أستغفر الله العظيم من كل خطأ تفوهت به!..

أستغفر الله العظيم من كل عرض هتكته!..
أستغفر الله العظيم من كل ستر فضحته!..
أستغفر الله العظيم من كل لغو سمعته!..
أستغفر الله العظيم من كل حرام نظرت إليه!..
أستغفر الله العظيم من كل كلام لهوت به!..

أستغفر الله العظيم من كل إثم فعلته!..
استغفر الله العظيم من كل نصح خالفته!..
أستغفر الله العظيم من كل علم نسيته!..
أستغفر الله العظيم من كل شك أطعته!..
أستغفر الله العظيم من كل ظن لازمته!..

أستغفر الله العظيم من كل ضلال عرفته!..
أستغفر الله العظيم من كل دين أهملته!..
أستغفر الله العظيم من كل ذنب تبت لك منه، ومن كل ما وعدتك به، ثم عدت فيه من نفسي، ولم أوفي به!..
أستغفر الله العظيم من كل عمل أردت به وجهك، فخالطني به غيرك!..
أستغفر الله العظيم من كل نعمة أنعمت على بها، فاستعنت بها على معصيتك!..

أستغفر الله العظيم من كل ذنب أذنبته في ضياء النهار، أو سواد الليل، أو في ملأ أو خلا، أو سراً أو علانية!..
أستغفر الله العظيم من كل مال اكتسبته بغير حق!..
أستغفر الله العظيم من كل علم سُئلت عنه فكتمته!..
أستغفر الله العظيم من كل قول لم أعمل به وخالفته!..
أستغفر الله العظيم من كل فرض خالفته ومن كل بدعه اتبعتها!..

أستغفر الله العظيم من جميع الذنوب كبائرها وصغائرها!..
أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه!..
أستغفر الله العظيم على النعم التي أنعمت علي بها ولم أشكر!..
أستغفر الله العظيم من الرياء، والمجاهرة بالذنب، وعقوق الوالدين، وقطع الرحم!..
أستغفر الله العظيم لي ولوالدي، وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات!..

اللهم!.. صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين.

119 سراجي

الذكر اليونسي واستخداماته!
يسمى هذا بالذكر اليونسي، حيث دعا يونس (ع) بهذا الذكر، فنجاه الله من بطن الحوت.
اسم الدواء : (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).

– التأثيرات الدوائية
تتميز بخواص مسكنة، تبعث في النفس الطمأنينة والراحة، وتطرد الهم والحزن، وتبعد القلق والتوتر.

– دواعي الاستعمال
يستعمل هذا الدواء عند إحساسك بالظلم والقهر والغم والحزن, ويفيد في حالات الإحباط واليأس، يستعمل أيضا لتخفيف الآلام الناتجة عن أذى الناس، وكل منغصات الحياة ومتاعبها، وفي الحالات المصاحبة لضيق الصدر.

– موانع الاستعمال
قد يمنع البعض من استخدام هذا الدواء، بسبب الجهل أو الغفلة.. كما تؤثر كثرة الذنوب والمعاصي، فتحول دون استخدام هذا الدواء، أو كمال الفائدة منه.

– طريقة الاستعمال
واظب على استخدام الدواء، لمدة شهر على الأقل، بكرة وعشية.

– الاحتياطات
من الأفضل أن تكون متوضأ, مستقبل القبلة, خاشع القلب.

– التأثيرات الدوائية
هذا الدواء مستحضر لا يأتي إلا بخير, وهو شافٍ حتما, وليس له أي تأثيرات سلبية مطلقا، ففي حال زيادة الجرعة تزداد الفائدة.

– تذكر
* لا تقطع مدة العلاج من تلقاء نفسك.
* كرر صرف الدواء بدون وصفة طبية.
* اترك هذا الدواء في متناول أيدي الجميع.

120 سراجي

ألذ ما في الحياة
ألذ ما في الحياة
وقال الطوسي رض والأدعية للقنوت لا تحصى وليس في ذلك شي مؤقت لا يجوز خلافه.
ويستحب أن يبكي الإنسان في القنوت من خشية الله والخوف من عقابه، أو يتباكى ويدعو لإخوانه المؤمنين، ويستحب أن يذكر أربعين نفسا منهم فإنّ من دعا لأربعين نفسا من المؤمنين استجيب دعاؤه إن شاء الله، ويدعو بما يشاء.

وروى الصدوق في الفقيه أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) كان يقول في الوتر في قنوته :
اللَّهُمَّ اهْدِنِي فيمَنْ هَدَيْتَ وَعافِني فيمَنْ عافَيْتَ وَتَوَلَّني فيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبارِكْ لي فيما أعْطَيْتَ وَقِني شَرَّ ما قَضَيْتَ، فَإنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضى عَلَيكَ، سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ أسْتَغْفِرُكَ وَأتوبُ إلَيكَ وَأُؤْمِنُ بِكَ وَأتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ولا حَوْلَ وَلا قُوَّة َ إِلاّ بِكَ يا رَحيمُ.

وينبغي أن يقول سبعين مرة : أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وَأتُوبُ إلَيهِ. وينبغي في ذلك أن يرفع يده اليسرى للاستغفار ويحصي عدده باليمنى. وروي أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) كان يستغفر في الوتر سبعين مرّة ويقول سبع مرات : هذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ.

وروي أيضاً أنّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) كان يقول في السحر في صلاة الوتر ثلاثمائة مرة : العَفْوَ العَفْوَ.

وليقل بعد ذلك : رَبِّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْني وَتُبْ عَليّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الغَفُورُ الرَّحيمُ.
وينبغي أن يطيل القنوت، فإذا فرغ منه ركع، فإذا رفع رأسه (وقبل أن يسجد) دعا بهذا الدعاء الذي رواه الشيخ في التهذيب عن موسى بن جعفر (عليه السلام):
هذا مَقامُ مَنْ حَسَناتُهُ نِعْمَة ٌ مِنْكَ وَشُكْرُهُ ضَعيفٌ وَذَنْبُهُ عَظيمٌ، وَلَيْسَ لِذلِكَ إِلاّ رِفْقُكَ وَرَحْمَتُكَ فَإنَّكَ قُلْتَ في كِتابِكَ المُنَزَّلِ عَلى نَبيّكَ المُرْسَلِ صَلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ كانوا قَليلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرونَ.
طالَ هُجوعي وَقَلَّ قيامي وَهذا السَّحَرُ وَأنا أستغفرك لِذُنوبِي اسْتِغْفارَ مَنْ لا يَجِدُ لِنَفْسِهِ ضُراً وَلا نَفْعا وَلا مَوْتا وَلا حَياة ً وَلا نُشوراً.
ثم يسجد، ويتم الصلاة ويسبح بعد السلام تسبيح الزهراء (عليها السلام) ثم يقول :
الحَمْدُ لِرَبِّ الصَّباحِ الحَمْدُ لِفالِقِ الإصباح. ويقول : سُبْحانَ رَبّيَ المَلِكِ القُدّوسِ العَزيزِ الحَكيمِ ثلاثا.
ثم يقول : يا حَيُّ يا قَيومُ يا بَرُّ يا رَحيمُ يا غَنيُ يا كَريمُ إرْزُقْنِي مِنَ التِّجارَة ِ أعظَمَها فَضْلاً وَأوْسَعَهاً رِزْقاً وَخَيرَها لي عاقِبَة ً فإنَّهُ لا خَيْرَ فيما لا عاقِبَة َ لَهُ.

وينبغي أن يدعو بعد هذا بدعاء الحزين :
أُناجِيكَ يا مَوْجُودُ فِي كُلِّ مَكانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدائِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي وَقَلَّ حَيائِي. مَوْلايَ يا مَوْلايَ، أَيَّ الاهْوالِ أتَذَكَّرُ وَأيَّها أنْسى؟ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلاّ المَوْتُ لَكَفى! كَيْفَ وَما بَعْدَ المَوْتِ أعْظَمُ وَأدْهى؟! مَوْلايَ يا مَوْلايَ، حَتّى مَتى وَإِلى مَتى أقُولُ لَكَ العُتْبى مَرَّة ً بَعْدَ أخْرى ثُمَّ لا تَجِدُ عِنْدِي صِدْقا وَلا وَفاء ً فَيا غَوْثَاهُ ثُمَّ وَاغَوْثاهُ بِكَ يا الله مِنْ هَوى ً قَدْ غَلَبَني وَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَمِنْ دُنْيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَمِنْ نَفْسٍ أمَّارَة ٍ بِالسُّوء ِ إِلاّ ما رَحِمَ رَبِّي. مَولايَ يا مَولايَ، إنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي وَإنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلي فَاقْبَلْني! ياقابِلَ السَّحَرَة ِ اقْبَلْني! يامَنْ لَمْ أزَلْ أتَعَرَّفُ مِنْهُ الحُسْنى يا مَنْ يُغَذِّيَني بِالنِعَمِ صَباحا وَمَساء ً ارْحَمْني، يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شاخِصا إلَيْكَ بَصَري مُقَلَّداً عَمَلِي قَدْ تَبَرَّأَ جَميعُ الخَلْقِ مِنِّي. نَعَمْ، وَأبِي وَأمِّي وَمَنْ كانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي.
فَإنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي؟ وَمَنْ يُؤْنِسُ فِي القَبْرِ وَحْشَتِي؟ وَمَنْ يُنْطِقُ لِسانِي إذا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَسائَلْتَنِي عَمَّا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي؟ فَإنْ قُلْتُ : نَعَمْ، فَأيْنَ المَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ؟ وَإنْ قُلْتُ : لَمْ أفْعَلْ، قُلْتَ : ألَمْ أكُنْ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ؟ فَعَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَوْلايَ قَبْلَ سَرابِيلِ القَطِرانِ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يامَوْلايَ قَبْلَ جَهَنَّمَ وَالنِّيرانِ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يا مَولايَ قَبْلَ أنْ تُغَلَّ الأيدي إِلى الأعناق يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرَ الغافِرينَ.

(ملاحظة : يستطيع أن يقرأ من كتاب ثم قبل أن يسجد يضع الكتاب)

ثم يسجد ويقول خمس مرات في سجوده : سُبّوحٌ قُدّوسٌ رَبُّ المَلائِكَة ِ والرّوحِ.
ثم يجلس ويقرأ آية الكرسي.
ثم يهوي ثانيا إلى السجود ويكرّر نفس الذكر خمس مرات. ثم يجلس ثم يتشهد ويسلم.
ثم ينهض لنافلة الصبح وهي ركعتان يقرأ بعد الحمد في الأولى سورة قل يا أيّها الكافرون، وفي الثانية سورة التوحيد، فإذا سلّم نام على يمينه مستقبلاً القبلة على هيئة الميت في اللحد، ووضع خده الأيمن على يده اليمنى وقال :
اسْتَمْسَكْتُ بِعرْوَة ِ الله الوِثْقى الَتي لا انْفِصامَ لَها وَاعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ الله، المَتينِ وَأعوذُ بِا لله مِنْ شَرِّ فَسَقَة ِ العَرَبِ وَالعَجَمِ، وأعوذُ بِالله مِنْ فَسَقَة ِ الجِّنِ وَالانْسِ.
ثم يقول ثلاثا : سُبْحانَ رَبِّ الصَّباحِ فالِقَ الاصْباحِ، ويقرأ الخمس آيات من آل عمران :
إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لاياتٍ لأولي الالْبابِ الَّذينَ يَذْكُرونَ الله قياما وَقَعُوداً وَعَلى جُنوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ رَبَّنا إنَّكَ مِنْ تُدْخِلْ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وَما لِلظالِمينَ مِنْ أنْصارٍ رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادي لِلايمانِ أنْ اَّمِنوا بِرَبِّكُمْ فَاَّمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الابرارِ رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ القيامَة ِ إنَّكَ لاتُخْلِفُ الميعادَ.

ثم يجلس ويسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام).

ما يقال بين نافلة الصبح وفريضته (أي صلاة الصبح الواجبة):
وقال في كتاب من (لايحضره الفقيه): روي أنّ من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة فيما بين نافلة الصبح وفريضته (أي صلاة الصبح الواجبة) وقى الله وجهه حرّ النار.
ومن قال مائة مرة : سُبْحانَ رَبّيَ العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفِرُ الله رَبّي العَظيمِ وبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وأتوبُ إلَيهِ بنى الله له بيتا في الجنة.
ومن قرأ إحدى وعشرين مرة سورة قل هو الله احدٌ بنى الله له بيتا في الجنة. وإنّ من قرأها أربعين مرة غفر الله له.

وينبغي أن يدعى بعد الفراغ من صلاة الليل بالدعاء الثاني والثلاثين من أدعية الصحيفة الكاملة :
أَللَّهُمَّ يَا ذَا الْمُلْكِ الْمُتأبِّدِ بِالْخُلُودِ وَالْسُلْطَانِ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُود وَلاَ أَعْوَان، وَالْعِزِّ الْبَاقِي عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ، وَخَوَالِي الأَعْوَامِ، وَمَوَاضِي الأَزْمَانِ وَالأيَّامِ، عَزَّ سُلْطَانُكَ عِزّاً لا حَدَّ لَهُ بِأَوَّلِيَّة وَلاَ مُنْتَهَى لَهُ بِآخِرِيَّة، وَاسْتَعْلَى مُلْكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتِ الأشْيَاء ُ دُونَ بُلُوغِ أَمَدِهِ وَلاَيَبْلُغُ أَدْنَى مَا اسْتَأثَرْتَ بِـهِ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى نَعْتِ النَّـاعِتِينَ. ضَلَّتْ فِيْـكَ الصِّفَاتُوَتَفَسْخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ وَحَارَتْ فِي كِبْرِيِائِكَ لَطَائِفُ الأوْهَامِ، كَذلِكَ أَنْتَ اللهُ الأَوَّلُ فِيأَوَّلِيَّتِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَنْتَ دَائِمٌ لا تَزُولُ، وَأَنَا الْعَبْدُ الضَّعِيْفُ عَمَلاً الجَسِيْمُ أَمَلاً، خَرَجَتْ مِنْ يَدِي أَسْبَابُ الْوُصُلاَت إلاّ مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ، وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الآمَالِ إلاّ مَا أَنَامُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ، قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَكَثُرَ عَلَيَّ مَا أَبُوء ُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَلَنْ يَضِيْقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وَإنْ أَسَاء َ فَاعْفُ عَنِّي.
أللَّهًمَّ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا الأَعْمَالِ عِلْمُكَ وَانْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُور دُونَ خُبْرِكَ وَلاَ تَنْطَوِي عَنْكَ دَقَائِقُ الأُمُورِ وَلاَ تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّبَاتُ السَّرَائِرِ، وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغِوَايتِي فَأَنْظَرْتَهُ، وَاسْتَمْهَلَكَ إلَى يَوْمِ الدِّيْنِ لاِضْلاَلِي فَأَمْهَلْتَهُ، فَأوْقَعَنِيْ وَقَدْ هَرَبْتُ إلَيْكَ مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوب مُوبِقَة وَكَبَائِرِ أَعْمَال مُرْدِيَـة حَتَّى إذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَـكَ وَاسْتَوْجَبْتُ بِسُوء ِ سَعْيِي سَخْطَتَكَ فَتَلَ عَنِّي عِذَارَ غَدْرِهِ، وَتَلَقَّانِي بكَلِمَة ِ كُفْرهِ، وَتَوَلَّى الْبَراء َة َ مِنِّي وَأَدْبَرَ مُوَلِّيَاً عَنِّي، فَأَصْحَرنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً، وَأَخْرَجَني إلى فِنَاء ِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً لاَ شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِيْ إلَيْـكَ، وَلاَ خَفِيـرٌ يُؤْمِنُنِي عَلَيْـكَ وَلاَ حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ وَلاَ مَلاَذٌ أَلْجَأُ إلَيْهِ مِنْكَ. فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، فَلاَ يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ، وَلا يَقْصُـرَنَّ دونِي عَفْوُكَ، وَلا أكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ، وَلاَ أَقْنَطَ وفُودِكَ الآمِلِينَ وَاغْفِرْ لِي إنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ. أللَّهُمَّ إنَّكَ أَمَرْتَنِي فَتَرَكْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَرَكِبْتُ، وَسَوَّلَ لِيَ الْخَطَأَ خَاطِرُ السُّوء ِ فَفَرَّطْتُ، وَلا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَـاراً، وَلاَ أَسْتَجِيرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلاً، وَلاَ تُثْنِي عَلَيَّ بِإحْيَائِهَا سُنَّة ٌ حَـاشَا فُرُوضِـكَ الَّتِي مَنْ ضَيَّعَها هَلَكَ، وَلَسْتُ أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِفَضْلِ نَافِلَة مَعَ كَثِيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ، وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ إلَى حُرُمَات انْتَهَكْتُهَا، وَكَبَائِرِ ذُنُوب اجْتَرَحْتُهَا كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً. وَهَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَى لِنَفْسِهِ مِنْكَ، وَسَخِطَ عَلَيْهَا، وَرَضِيَ عَنْكَ فَتَلَقَّاكَ بِنَفْس خَاشِعَة، وَرَقَبَة خَاضِعَة، وَظَهْر مُثْقَل مِنَ الْخَطَايَا وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَة ِ إلَيْكَ وَالرَّهْبَة ِ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَـاهُ، وَأَحَقُّ مَنْ خَشِيَـهُ وَاتّقـاهُ، فَاعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ، وَأمِنِّي مَا حَذِرْتُ، وَعُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَة ِ رَحْمَتِكَ إنَّكَ أكْرَمُ الْمَسْؤُولِينَ. أللَّهُمَّ وَإذْ سَتَـرْتَنِي بِعَفْوِكَ وَتَغَمَّـدْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي دَارِ الْفَنَاء ِ بِحَضرَة ِ الأكْفَاء ِ فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاء ِ عِنْدَ مَوَاقِفِ الأشْهَادِ مِنَ المَلائِكَة ِ الْمُقَرَّبِينَ وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ وَالشُّهَدَاء ِ وَالصَّالِحِينَ، مِنْ جَار كُنْتُ أُكَاتِمُهُ سَيِّئاتِي وَمِنْ ذِي رَحِم كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ فِي سَرِيرَاتِي، لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ، وَوَثِقْتُ بِكَ رَبِّ فِي الْمَغفِرَة ِ لِيْ، وَأَنْتَ أوْلَى مَنْ وُثِقَ بِهِ وَأَعْطَف مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ وَأَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَ فَارْحَمْنِي.
أللهُمَّ وَأنتَ حَدَرْتَنِي مَاء ً مَهِيناً مِنْ صُلب، مُتَضَائِقِ الْعِظَامِ حَرِجِ الْمَسَالِكِ إلَى رَحِم ضَيِّقَة سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ تُصَرِّفُنِي حَالاًَ عَنْ حَال حَتَّى انْتَهَيْتَ بِيْ إلَى تَمَامِ الصُّورَة ِ وَأَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ نُطْفَة ً ثُمَّ عَلَقَة ً ثُمَّ مُضْغَة ً ثُمَّ عِظَاماً ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأتَنِي خَلْقَاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ، حَتَّى إذَا احْتَجْتُ إلَى رِزْقِكَ، وَلَمْ أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَـاثِ فَضْلِكَ جَعَلْتَ لِي قُـوتـاً مِنْ فَضْلِ طَعَام وَشَرَاب أَجْرَيْتَهُ لاِمَتِكَ الَّتِيْ أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا وَأَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا، وَلَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَـالاتِ إلَى حَوْلِي، أَوْ تَضْطَرُّنِي إلَى قُوّتي لَكَانَ الْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلاً، وَلَكَانَتِ الْقُوَّة ُ مِنِّي بَعِيدَة ً، فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاء َ البَرِّ اللَّطِيفِ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلاً عَلَيَّ إلَى غَايَتِي هَذِهِ، لاَ أَعْدَمُ بِرَّكَ وَلاَ يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ، وَلاَ تَتَأكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي، فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِيْ عِنْدَكَ، قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوء ِ الظَّنِّ وَضَعْفِ الْيَقِينِ، فَأَنَا أَشْكُو سُوْء َ مُجَاوَرَتِهِ لِي وَطَـاعَة َ نَفْسِي لَـهُ، وَأَسْتَعْصِمُـكَ مِنْ مَلَكَتِهِ، وَأَتَضَـرَّعُ إلَيْكَ فِي أَنْ تُسَهِّلَ إلَى رِزْقِي سَبِيلاً، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدَائِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ، وَإلْهَامِكَ الشُّكْرَ عَلَى الإحْسَانِ وَالإِنْعَامِ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَهِّلْ عَلَيَّ رِزْقِي وَأَنْ تُقَنِّعَنِي بِتَقْدِيرِكَ لِيْ، وَأَنْ تُرْضِيَنِي بِحِصَّتِيْ فِيمَا قَسَمْتَ لِيْ، وَأَنْ تَجْعَـلَ مَـا ذَهَبَ مِنْ جِسْمِيْ وَعُمُرِيْ فِي سَبِيْلِ طَاعَتِكَ إنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. أللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مَنْ نَار تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ، وَتَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ، وَمِنْ نَار نورُهَا ظُلْمَة وَهَيِّنُهَا أَلِيمٌ، وَبَعِيدُهَا قَرِيبٌ، وَمِنْ نَار يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ، وَيَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض، وَمِنْ نَار تَذَرُ الْعِظَامَ رَمِيماً، وَتَسْقِي أَهْلَهَا حَمِيماً، وَمِنْ نَار لاَ تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إلَيْهَا، وَلاَ تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَاسْتَسْلَمَ إلَيْهَا، تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيْمِ النَّكَالِ وَشَدِيدِ الْوَبَالِ، وَأَعُوذُ بكَ مِنْ عَقَارِبِهَا الْفَاغِرَة ِ أَفْوَاهَهَا، وَحَيّاتِهَا الصَّالِقَة ِ بِأَنْيَابِهَا، وَشَرَابِهَا الَّذِي يُقَطِّعُ أَمْعَاء َ وَأَفْئِدَة َ سُكَّانِهَا، وَيَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ، وَأَسْتَهْدِيْكَ لِمَا باعَدَ مِنْهَا وَأَخَّرَ عَنْهَا. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِـهِ وَأَجِرْنِي مِنْهَا بِفَضْل رَحْمَتِكَ، وَأَقِلْنِي عَثَرَاتِي بِحُسْنِ إقَالَتِكَ، وَلاَ تَخْذُلْنِي يَا خَيْرَ الْمُجيرِينَ، إنَّكَ تَقِي الْكَرِيهَة َ، وَتُعْطِي الْحَسَنَة َ، وَتَفْعَلُ مَا تُرِيـدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، إذَا ذُكِرَ الأبْرَارُ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ صَلاَة ً لاَ يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا، وَلاَ يُحْصَى عَدَدُهَا صَلاَة ً تَشْحَنُ الْهَوَاء َ، وَتَمْلاُ الأرْضَ وَالسَّماء َ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْضَى، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعْدَ الرِّضَا صَلاَة ً لا حَدَّ لَها وَلاَ مُنْتَهَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.

ثم يسجد سجدة الشكر وينبغي أن يدعو فيها لاخوانه المؤمنين ويدعو بالدعاء : اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ، الذي قد مضى في دعوات سجدة الشكر (تجده في مفاتيح الجنان).

والمرجوّ من إخواني المؤمنين ان يخصّوا بدعواتهم هذا المذنب الذي اسود وجهه من الذنوب فإني شديد الحاجة إلى الدعاء والله الموفق (الشيخ عباس القمي).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى