عرفانيات

عرفانيات – 9

81 فواز

الصبر
الصبر في اللغة : الإمساك في الضيق، وهي حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع…
عن المسيح (ع): إنكم لا تدركون ما تُحبّون إلا بصبركم على ما تكرهون.
عن الصادق (ع): لا ينبغي….. لمن لم يكن صبورا أن يُعد كاملا.
وعنه (ع): الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ؛ فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد كله، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان كله.
وعن النبي الأكرم (ص) لمّا سُئل ما الإيمان : الصبر.
وعنه (ص): إن الصبر نصف الإيمان.
في كتاب أخلاق أهل البيت، يقول السيد مهدي الصدر (رض) عن الصبر : (وهو ضمان من الجزع المُـدمِّر، والهلع الفاضح، ولولاه اإنهار المُـصاب، وغدا فريسة العلل والأمراض، وعرضة لشماتة الأعداء والحسّاد).

والصبر على ثلاث مراتب :
عن النبي (ص): الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية.
وعن أمير المؤمنين (ع): الصبر إما صبر على المصيبة، أو على الطاعة، أو عن المعصية، وهذا القسم الثالث اعلى درجة من القسمين الأوّلَيْن.

1) الصبر على المصيبة – وضدها الجزع
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَة ٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} البقرة : 156
وهو أدنى درجات الصبر وزينة المؤمن، وإذ أننا نعلم أن الدنيا دار بلاء ؛ فلا يستقيم إيمان العبد دون الصبر، فالجزع إعتراض على قضاء الله وقدره، والواقع أن : {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} البقرة : 286
فلا عذر للجازع في مصيبته، لأن مصيبته على قدر نفسه ولا داعي للإعتراض…

2) الصبر على الطاعة – وضدها الترك والخذلان
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاة ِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَة َ الْحَيَاة ِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} الكهف : 28
وفيه الرضا بما يُحبه المحبوب وإن كان فيه جهادا للنفس والمال والوقت، فإن كان مُـسلِّما لما فرضه الله كان تَـقِــيًّا.
وأعظم من ذلك الرضا والسعي للمستحب.
عن الإمام الكاظم (ع) في وصيته لهشام بن الحكم : يا هشام، اصبر على طاعة الله واصبر عن معاصي الله ؛ فإنما الدنيا ساعة، فما مضى منها فليس تجد له سرورا ولا حزنا، وما لم يأت منها فليس تعرفه، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت.

3) الصبر عن المعصية – وضدها ارتكاب المعصية
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} سورة العصر
وهو جهاد النفس المجبولة على تلبية حاجات الجسد الآنيّة والمستقبلية، ما يجعله يرتكب ما يرتكب لتأمين رغبات نفسه وإن كان ذلك على حساب دينه….
والصبر على ذلك عظيم، لأن النفس لها ميل للطبع الحيواني، وتقنين تلك الرغبة لما يتناسب مع الشريعة يحتاج لمجاهدة النفس والشيطان، بما في ذلك سيطرة القوى الواهمة والمتخيلة على عقل أغلب الناس….
عن أمير المؤمنين (ع): اطرح عنك الهموم بعزائم الصبر وحُسن اليقين.
وأعظم من ذلك السعي لترك المكروه.
وأعظم منه ترك المباح فضلا عن المكروه والمعصية.
وأعظم من ذلك ترك الأدنى للأولى وإن كان مستحب…

ونختم بقول ابن المقفع :
(الصبر صبران : فاللئام أصبر أجساما، والكرام أصبر نفوسا، وليس المراد بالصبر الممدوح قوة الجسد على الكد، لأنه من صفات البهائم، ولكن أن يكون عند المضائق محتملا).

والحمد لله رب العالمين

82 سراجي

درر سراجية
مدينة الآخرة!!
نحن عندنا مدينتان : مدينة الدنيا، ومدينة الآخرة (أي الوصول إلى درجة السكون والاطمئنان في الدنيا).. وأغلب الناس إما في مدينة الدنيا، أو في الصحراء بين المدينتين.. والكثيرون يخرجون من هذه المدينة، على أمل الوصول إلى تلك المدينة، ولكنهم في الطريق وبين المدينتين، يقعون فريسة للشياطين!..

83 سراجي

درر سراجية
جهاز المراقبة!!

لو علم إنسان أنه مراقب من جهة متسلطة قد وضعت جهاز مراقبة في غرفته، فهل يستطيع أن يتكلم ضد هذه الجهة؟.. أم أن القلق والخوف يتمكن منه، إلى درجة أنه يراقب كل حركاته وسكناته، خشية صدور ما يوجب له الإدانة والعقاب الأليم؟.. فإنك لو أحسست بحضوره تعالى، يستحيل أن تصدر منك المعصية.. فلا تجعلن الله تعالى أهون الناظرين إليك!.

84 سراجي

درر سراجية
أفهل يرى راحم بعده؟!.

هل أنت ممن ينطبق عليه قوله تعالى : {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}؟!.. فمن المعلوم أن الذي ينساه الرحمن، ليس له بعده إلا الهلاك والضياع في أفواه الوحوش المفترسة التي تترقبه، أفهل يرى راحم بعده؟!.

85 سراجي

درر سراجية
الناقد بصير!!

ما أسهل ادعاء الإيمان!.. وإن الرب ليختبر كل إنسان مدع، ليكشف له حقيقة نفسه وما هي عليه، إذ قال تعالى : {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ}.. فإن كان ادعاؤه صادقا، فهنيئا له النجاح في الاختبار!.. وإلا فليعد النظر في مدعاه، فإن الناقد بصير!

86 سراجي

درر سراجية
المقياس!!

إن أردت أن تعلم ما لك عند الله تعالى من منزلة، فانظر ما لله تعالى عندك.. والمقياس هو أنه لو وقعت في موقف، ودار الأمر فيه بين رضا الله تعالى وهواك، فهل أنت تقدم رضاه أم تضعف أمام هواك؟.. فإن بمقدار ما تراقب الله تعالى في سلوكك، تكون لك منزلة عنده تعالى.

87 سراجي

همسات سراجية
همسات في التعامل مع الشيطان

– حاول أن تعيش العداوة الحقيقية للشيطان اللعين، بعدم إتباعه.. فهل رأيت عاقلا يتبع عدوه، ليهوي به في الوديان السحيقة؟!.

– حاول أن تستكشف مواطن الضعف في نفسك، التي ينفذ من خلالها الشيطان.. ومن تلك المنافذ : النساء، والغضب، والمال، والشهرة.

– تنبه جيدا بعد كل عمل يقربك من الله تعالى.. فإنك به قد أعلنت حربا ضد الشيطان، وسوف يستنفر جهوده لإسقاطك بل للقضاء عليك!.

– احذر أن يخدرك الشيطان بالحركات العاطفية، فيلقي عليك بكاء وخشوعا، ويلهيك عن التحرك لتغيير ذاتك!.

– شدد على نفسك بالمراقبة – وخاصة في بعض المزالق المعروفة – وسوف لن تقع في مصيدة اللعين بحوله تعالى!.

– لا تيأس إذا وقعت في حبائل الشيطان، وبادر إلى التوبة.. فإن اليأس قد يجرك إلى ما هو أعظم، لا قدر الله تعالى!.

– اتخذ من الاستغفار وردك الدائم، في كل حركاتك وسكناتك ؛ فما أثقل هذا الورد على اللعين!.

– اجعل نفسك في درع الله الحصينة، بالالتجاء إليه تعالى، والإكثار من المعوذات صباحا ومساء، وفي ساعات الضعف!.

88 سراجي

همسات سراجية
همسات في التعامل مع رب العالمين

– اكتم حالاتك مع الله تعالى ؛ فإن بثها للآخرين، يجعلها عرضة للزوال.. وهنيئا لمن كان باطنه خيرا من ظاهره، لا يعلم أمره إلا الله تعالى!.

– لا تكن شقيا بل أحمقا، إذ تعرض عليك صفقات مربحة، فتضيعها جهلا وتثاقلا وتكاسلا!.. فإن الدنيا سوق ربح فيها قوم، وخسر فيها آخرون!.

– تفكر في مصدر الجمال ؛ فإنك إذا انتقلت من جمال المعلول إلى جمال العلة، فلن تستهويك هذه الشهوات الرخيصة!.

– حاول أن تراقب نفسك ليلا ونهارا، لتقدم شيئا مميزا لله تعالى!.

– عرض نفسك لدائرة الجذب الإلهي، بتقديمك قربانا يثبت صدق رغبتك في القرب!.

– إذا أردت أن تعلم درجتك عند الله تعالى، فانظر إلى مستواك في صلاتك!.

– اعلم أن الله تعالى خلق لأجلك كل شيء، وخلقك لأجله!.

– اجعل محور قلبك يدور حول الهدف الذي خلقت لأجله!.

89 سراجي

همسات سراجية
همسات في التعامل مع النفس

– تذكر أنك إذا لم تلتفت لنفسك، وتسعى في تنميتها، فإن مرور الأيام لن يغير فيها شيئا، فستبقى حقيقتك طفلا، تميل إلى سلوكيات لا تليق بعمرك، ولا بمقامك الظاهري وإن علا!.. فبادر بأن تجعل نفسك على قاطرة التكامل، وستصل إلى البلوغ الحقيقي!.

– اعلم أن داخلك كنوزا مخفية، خصك بها الباري عزوجل، وما عليك إلا أن تحاول التنقيب عنها واستخراجها، ثم تصفيتها من الشوائب العالقة ؛ لتحولها إلى حركة في الحياة!.

– حاول أن تصل إلى درجة استقذار المعصية!.. فإن وصلت إلى هذه الدرجة، فاعلم أن توبتك مقبولة، فلا عاقل تنازعه نفسه لأكل القاذورات، أو الحشرات القبيحة المقززة!.

– تخير لنفسك من كل شيء أطيبه ؛ فإنها أولى من هذا البدن الفاني بعنايتك!.. فإنك إن أهملتها، فسوف تبتلى بالآفات المهلكة، وإن دفع البلاء قبل وقوعه، أسهل من رفعه!.

– تذكر أن الطريق إلى معرفة الله تعالى، هو معرفة تلك الجوهرة الربانية، نفسك التي بين جنبيك!.

– حاول مخادعة نفسك في أربعينية ترك المعاصي والذنوب، حتى تتأقلم مع الظرف الجديد بعد الإنابة!.

– تذكر أنك إذا لم تلتفت لنفسك، وتسعى في تنميتها، فستبقى حقيقتك طفلا، مهما بلغ عمرك من السنوات!.

– بادر بجعل نفسك على قاطرة التكامل، وستصل إلى البلوغ الحقيقي!.

– جاهد نفسك لحظات، تكسب سعادة الأبد!.

– احذر المعصية بعد وجبة الإقبال ؛ فإنها قد تكون المهلكة!.

– ارحم نفسك، ولا تنهكها بالمعاصي ؛ فإن أظلم الظلم ظلم النفس!.

90 سراجي

الملك الكريم
هل سبق وأن رأيت أو قرأت أو سمعت أو علمت بملك أكرم من ذاك الملك؟..
فأما أنا فلا أكذبم حديثا إذا قلت : أنني لم أر أو أعلم بمثله قط!
كيف لا وهو قد فتح أبواب فضله على مصراعيها حتى أدهش العقول وحيرها!
وذلك عندما قال في خطابه السامي : (أنا عند ظن عبدي بي ؛ فليظن بي ما شاء).
ولتقف ما شاء الله لك عند قوله : (فليظن بي ما شاء)
فستشعر – حتما – بالرحمة تضمك وتحتويك!
وسترى أرضك قد اهتزت وربت بعد طول جفاف..
وأزهارك الذابلة المنكسرة قد تفتحت واستوت..
وينابيعك قد ملئت..
وأوراقك قد اخضرت..
وثمارك قد أينعت
ولياليك السوداء قد أضاء ت..
والبسمة إلى مبسمك قد عادت..
وحياتك قد طابت..
وأما دقات قلبك فلن يسعها سوى أن تخفق حبا وحياء من هذا الملك الكريم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى