عرفانيات

عرفانيات – 7

61 سراجي

أفضل قربان!!
أفضل قربان!!
إن من يريد أن يصل إلى درجة من درجات التكامل، عليه أن يقدم قربانا في سبيل الله، وأفضل قربان يقدمه الإنسان لربه، هو أن يجعل ذاته مُندكة في إرادة الله تعالى : أي أن يصل إلى درجة لا يرى لنفسه اختيارا في هذه الحياة أمرا ونهيا، وأن يحقق الفناء لله وفي الله وبالله، وألا يكون له منهج في الحياة إلا المنهج الرباني، فلا يريد إلا ما يريده رب العالمين، ولا يتمنى إلا ما يتمناه له..
فالإنسان يترك الحرام، لأنه عبد، والأداة التي يستعملها للحرام هي ملك لله تعالى.. فرب العالمين خلق العين وهو صاحبها، وسمح للإنسان باستعمالها فيما أحله فقط ؛ وهو الذي خلق الجهاز الهضمي، وأحل له الطعام بقيود.. فالذي يلتفت إلى مالكية الله تعالى وإلى كونه عبدا، ليس له أن يأكل ما يريد، أو ينظر إلى ما يشاء، أو يذهب إلى أين يشاء ؛ إنما عليه أن يتلقى الأوامر من مولاه!..

62 سراجي

اليقظة والانقلاب على الواقع المرير!!
اليقظة والانقلاب على الواقع المرير!!
إن الخطوة الأولى في السفر إلى الله تعالى، تبدأ من لحظة الاستفاقة والانقلاب على الواقع الذي يعيشه الإنسان.. فالذي يتأمل في نفسه ويعيش حالة التبرم وعدم الرضا مما هو عليه، فمن المرجو له أن يتحرك ويبدأ سفره هذا.. مثله كإنسان خُدر وخُطف، وإذا به يستفيق ويرى نفسه والأعداء يحيطونه من كل جانب ؛ فهذا من المتوقع أن يسعى لتخليص نفسه، ويبادر بالفرار ما أمكنه بكل جهده ووسعه وطاقته، حتى يبتعد ويصل إلى مأمنه.

63 سراجي

مدمن العسل!!
مدمن العسل!!
لو أن إنسانا كل يوم يُعطى عسلا، حتى أصبح مدمنا على العسل، وإذا يُؤتى له بمربى أو حلوى من النوع السيئ ؛ فهل تراه يأكله؟!.. ولهذا فهو قد يصاب بضعف وانهيار ؛ لأنه ليس عنده ذاك العسل، وهذه الحلوى لا تشبعه ولا يرضى بها!..
إن بعض الناس عندما يتقدم في طريق الإيمان درجات، ويعيش حالات متميزة من الإقبال، ومن ثم يؤخذ منه الإقبال، فإنه يصبح لا يأنس لا بالعبادة، ولا بالجلوس مع الناس، ولا تغريه الديوانية، ولا يغريه المسجد.. فأين يذهب هذا الإنسان؟!.. وماذا يعمل؟!..

64 سراجي

لا تنظر إلى ما يأكله الغير!!
لا تنظر إلى ما يأكله الغير!!
إن البعض عندما يذهب لزيارة المعصوم يظن أنه لا بد أن يعيش حالة الخشوع والبكاء، لتكون زيارته مقبولة ؛ ولهذا تراه يرجع كئيبا حزينا، إذا لم يجد ذلك التفاعل المتميز عندما يقف أمام الضريح.
والحال أن الهدف من الزيارة ليس هو أن نعيش حالة الخشوع والبكاء؟!.. وكما يقال في آداب الطعام المادي : (عندما تجلس على مائدة، لا تنظر إلى ما يأكله الغير)، كذلك بالنسبة إلى الطعام المعنوي، لا تنظر إلى ذلك الزائر الذي يبكي ويصيح، فلكل إنسان أسلوبه.. ثم أنه ما أدراك أن بكاء ه هذا بكاء مقدسا!.. إذ البعض عندما تراه يبكي في المشاهد أو عند الكعبة، قد تغبطه على ما هو فيه، ولكنك لو تقترب منه وتسمع صوته، تراه يتفاوض مع الله ورسوله حول قضية ما : إما أداء دين، أو زواج من امرأة يهواها، أو مشكلة نفسية.. فهذا البكاء ليس مقدسا، حتى يُغبط عليه صاحبه!.

65 سراجي

عطاء الشمس الإلهية !!
عطاء الشمس الإلهية!!
إن أشعة الشمس تسطع على كل شيء، النبات المحجوب، والنبات غير المحجوب ؛ ولكن النبات الذي ليس عليه ساتر يتلقى ضوء الشمس، بخلاف النبات الذي يُجعل في مكان مظلم فإنه يحرم من ذلك الضوء.. إن أشعة الشمس ساطعة على الجميع، ولا يعني عدم وصول طاقتها إلى النبات المحجوب، أنه تقصير من الشمس، أو عيب فيها، أو أن طاقتها قليلة، ولذا فلا نعرض النباتات كلها للشمس، لئلا تقل طاقتها!..
إن الشمس الإلهية ساطعة، ولكن علينا أن نعرض أنفسنا لهذه الشمس، بإزالة الحجب والموانع ؛ فالمشكلة في أننا لم نتعرض، ولو تعرضنا لتم التفاعل!.. إننا عندما نخرج الشيء من الظلمة إلى النور، فالأمر لا يحتاج إلى معاملة أو إلى القول : أيتها الشمس، اعرفي وثقي بأنني خرجت من الغرفة المظلمة، فرجاء تفضلي علي بالشعاع!.. وإلا فإن الشمس ستضحك عليك، وتقول : أنت بمجرد أن خرجت من الظلمة، وإذا بأشعتي سطعت عليك من دون أن تطلب!.. إن الإنسان الذي يترقى روحيا، فإنه يعطى المقامات العالية حتى لو لم يطلب من الله تعالى ذلك.

66 سراجي

تقديم القربان!!
تقديم القربان!!
من صور تقديم القربان بين يدي الله تعالى، ما قامت به أم مريم (ع)، فقد كانت امرأة تحب بيت المقدس، وتحب أن تجعل ما في بطنها محررا لهذا البيت، وقال الله تعالى مشيرا إلى ذلك : {إِذْ قَالَتِ امْرَأَة ُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}..
ولو تأملنا فيما قامت به أم مريم (ع)، للاحظنا أنها لم تكن إلا حركة بسيطة، فما الذي كلف أم مريم (ع) غير كلمات، بأن نذرت لله تعالى بأن تجعل ما في بطنها في خدمة بيت الله؟.. ولكن لأنها كلمات صادقة، فكانت النتيجة هي القبول الحسن والمباركة الإلهية لتلك البنت، كما قال تعالى : {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا}.. وإذا بالبركات تتعدى من الأم إلى البنت، وبركات البنت تتعدى إلى الولد، وفي يومنا هذا أغلب من على وجه الأرض يدّعون الانتماء إلى هذا المسيح.

67 سراجي

ملكوت السماوات والأرض !!
ملكوت السماوات والأرض!!
ورد في حديث عن النبي (ص): (لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم، لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض).. كيف يمكننا أن نحقق هذه المرتبة من رؤية ملكوت السماوات والأرض؟.. لماذا استحق إبراهيم (ع) أن يريه الله تعالى ملكوت السماوات والأرض؟.. هل كانت له صلة قرابة مع رب العالمين، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؟!.. وإنما لأن الشياطين تحوم حول قلوبنا، والله تعالى لا يري ملكوته قلبا مشغولا بالأباطيل والأوهام، والخشونة في التعامل.

68 سراجي

جامع العسل!!
جامع العسل!!
لو أتي لك بقدح فيه أرقى أنواع العسل في عالم الوجود، ولما تنظر فيه ترى سوادا، وإذا بك تكتشف أن فأرة ألقت فيه عذرتها!.. فإن هذا العسل سوف لن يؤكل، إن هذا العسل لا قيمة له، وهو كالسم الذي أدخل في الشيء، أو كالقاذورة التي أفسدت الشيء.
ونقول قياسا على هذا : إن البعض منا جمعه للعسل جيد، فهو ليس مقصرا في جمع العسل، وله نحل كثير، ولكنه في كل يوم يرمي عذرة في عسله ؛ ولذا فإنه سيبقى بعيدا عن كل مدارج الكمال!..

69 سراجي

الأقرب إلى القلب!!
الأقرب إلى القلب!!
لو أن إنسانا أراد أن يلتقي بك، وهو يحبك جدا، ولكن كان بينك وبينه عدو غاشم، وكلما يقترب ذاك المحب فإن العدو يضربه على رأسه، وهكذا فإنه طوال الوقت يقدم وفي كل إقدام يواجه ضربة على رأسه.. بينما إنسان آخر يأتيك بعد ذهاب هذا العدو، فتستقبله بالأحضان، وتدعوه إلى المنزل، وتقدّم له ضيافة فاخرة.. فأيهما أحب إليك؟.. أهذا الذي كان طوال الوقت يحاول أن يقترب منك وفي كل محاولة يتلقى ضربة على رأسه، أم ذاك الذي أقبل عليك بسهولة؟..
أنت عندما تصلي وتتلقى الضربة من الشيطان على رأسك في كل ركعة – أي أنت في صراع وعراك مع إبليس طوال الصلاة – فإن هذه الصلاة تعد صلاة متميزة، وأنت في قمة الخاشعين.. لا ينبغي أن تنظر إلى بعض ما أعطاه الله تعالى للبعض من الهبات الخاصة، أنت عليك أن تحاول وتوكل الأمر إلى الحكيم الخبير.

70 سراجي

الضربة القاضية !!
الضربة القاضية!!
إن شأن الفيوضات المعنوية كشأن تفجر الأنهار من الصخرة التي تُطرق عليها الطَرقات.. أنت ضربت ألف طرقة، والآن صار الحجر مستعدا لأن تتفجر منه الينابيع، ولكنك تبخل بالضربة الأخيرة، فتحرم نفسك البركات!.. إن الشيطان ينظر إلى صخرة النفس، ولما رآها على وشك التشقق وانفجار الينابيع الجارية منها، فإنه يأخذ على يدك بكل الوسائل، ليمنعك من ذلك.. والعاقل ينتبه لهذه الضربات الأخيرة، ومنها ليالي القدر، فلعل ما تكتسبه طوال السنة، تكون الضربة المباركة لها في ليلة القدر.. ولكن الإنسان في تلك الليلة قد يتقاعس، فلا يضرب تلك الضربة التي تفجر له الينابيع!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى