عرفانيات

عرفانيات – 6

51 سراجي

المعادن المجهولة !!
المعادن المجهولة!!
إننا نعتقد أن أغلب الناس يحملون في بواطنهم معادن نفيسة، ولكن هذه المعادن مجهولة، إنها أشبه شيء بالآبار النفطية هذه الأيام.. فمن المعلوم أن النفط يحتاج إلى جهاز استخراج أولا، ثم إلى جهاز تكرير ليصفى من الشوائب والعوالق، ثم يصبح بعد ذلك صالحا ليكون وقودا يصب في المحركات والسيارات.. والناس كذلك فالأمر يحتاج إلى استكشاف واستخراج وتصفية ؛ لكي تحول تلك المعادن المستبطنة إلى وقود يحركهم إلى الأمام.

52 سراجي

الواقع الباطني!!
الواقع الباطني!!
لو التفت الإنسان إلى باطنه ونظر إلى تركيبة نفسه، لاكتشف أن هنالك طفلا في وجوده، فظاهره إنسان ذا شخصية راقية، له مقام ودور متميز في المجتمع، إلا أن واقعه شيء آخر.. وهذا الذي يدفعه لهذه الحركات والاستمتاعات التي هي دون مستوى الإنسان الراقي الكامل، فترى إنسانا تنازعه نفسه على قطعة حلوى، وإذا به يقطع المسافات لأجل أن يشتريها ويأكلها!..
وعليه، لابد للإنسان أن يحاول تهذيب نفسه وتربيتها، وأن يحاول أن يصعد بها إلى مستوى البلوغ، بحيث لا ترى متاع الدنيا مغريا كثيرا.

53 سراجي

مؤمِّل المذنبين!!
مؤمِّل المذنبين!!
لا يخفى دور الشيطان اللعين في تثبيط البعض ممن تورطوا بالتوغل في المعاصي والذنوب، فيما سلف من حياتهم ؛ إذ أنه يعمل على تذكيرهم بذلك الماضي الأسود، ليبعث في نفوسهم اليأس من رحمة الله تعالى، ويصدهم عن التحرك لتغيير واقعهم المرير، وعن الالتفات إلى تعويض ما ضاع من العمر في الأباطيل ؛ فما من أمر بأشد عليه من أن يخرجوا من الأوحال والمستنقعات التي كانوا فيها!..
والحال بأن اليأس من الكبائر، فشأنه شأن الزنا وشرب الخمر وغيره، فالإنسان بإمكانه في أي لحظة أن ينقلب على واقعه.. وهو ليس بأعظم ذنبا من الحر بن يزيد الرياحي، ذلك الذي أرعب قلوب أولياء الله، من أمثال مولاتنا زينب الكبرى (ع).. ومن المعلوم أولئك السحرة الذين كانوا يمتهنون السحر الذي هو من الكبائر والموبقات، هذا فضلا عن تجاسرهم في مواجهة نبي الله موسى (ع)، ومع ذلك فإن الله تعالى قد قبل توبتهم، وها نحن اليوم في المناجاة نقول : (يا قابل السحرة اقبلني!)..
فعليه، لا بد للإنسان المذنب من العزم والجزم على تغيير الواقع، واستنزال المدد الغيبي.

54 سراجي

اسم الله الأعظم !!
اسم الله الأعظم!!
إن البعض يسأل ما هو الاسم الأعظم الذي لا تُرد به حاجة، والبعض يبحث في الكتب العتيقة، والبعض يبحث في الأوراق الصفراء، والبعض يذهب إلى الرياضات المرهقة : صياما، وتركا للأطعمة الحيوانية وما شابه.. ولكن لنلاحظ هذا الحديث : سئل النبي (ص) عن اسم الله الأعظم، فقال : (كل اسم من أسماء الله أعظم، ففرّغ قلبك من كل ما سواه، وادعه بأي اسم شئت).. فليس لله تعالى حقيقة أو اسم من دون اسم، بل هو الله الواحد القهار.

55 سراجي

ما أشد شوقه لدعاء المؤمن !!
ما أشد شوقه لدعاء المؤمن!!
إن الله تعالى ليؤخر إجابة المؤمن، شوقا إلى سماع دعائه، لأنه إذا أعطاه الحاجة، فإنه يسكت ويهدأ ويفتر، ولهذا فإن الله تعالى يجعل الحاجة معلقة بين الاستجابة وعدمها.. بينما يعجل إجابة الدعاء للمنافق، لأنه يكره سماع صوته، فيعطيه حاجته، لئلا يتكلم معه مرة أخرى!..
وعليه نقول : أخي المؤمن!.. إذا دعوت الله تعالى في حاجة وتأخرت الإجابة فلا تقلق، فلعلك من هذا الصنف.. وقل : يا ربي!.. إن كان التأخير في الإجابة لأنك تحب أن تسمع صوتي، فلا حاجة لي في حاجتي، أخر حاجتي ما شئت، ما دمت تحب أن تسمع هذا الصوت!..

56 سراجي

من أصغى إلى ناطق فقد عبده!!
من أصغى إلى ناطق فقد عبده!!
إن هذا التعبير الوارد عن المعصومين (ع) لهي كلمة الفصل في إعطاء القانون الذي يسير عليه الإنسان في حياته، وذلك عندما يريد أن يتوجه بانتباهه إلى أمر من الأمور، وهو ما روي عن الجواد (ع): (من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس)..
أوَلا يكفي هذا الحديث لنكون حذرين عندما نريد أن نفتح عقولنا وقلوبنا على كلام الغير، أو على أي وسيلة من وسائل الإعلام الحديثة في هذه الأيام؟!..

57 سراجي

ألغام الشياطين!!
ألغام الشياطين!!
إن الشياطين تكيد كيدا مضاعفا للإنسان المؤمن، وخاصة من همَّ في السفر إلى الله تعالى، ولها ألغامها المتعددة، وتفكر في ذلك اللغم الذي يناسبه : شهوة، أو غضبا، أو طمعا في دنيا، أو طلبا لرئاسة.. وإلا فلماذا نرى بأن الذين يحبون الكمال وعشاق الوصل كثيرون، ولكن الواصلين قليلون؟!.. فالمشكلة أن أغلب الناس الذين يتحركون إلى الله تعالى، يواجهون العقبات التي تصدهم عن السبيل، ويُلقى القبض عليهم، وتفتتهم الألغام وهم في أوائل الطريق!.. ومن هنا نعلم أن حقيقة التقوى هي : أن يعيش الإنسان حالة الخوف من غضب الله تعالى، الذي لا يُعلم متى يحل على العبد!.

58 سراجي

الرب العظيم!!
الرب العظيم!!
إن غاية خلق الله تعالى لعباده، إيصالهم إلى الكمال النهائي الذي يحقق لهم السعادة الأبدية، فقد خلقهم تفضلا منه، للبقاء لا للفناء، لا لحاجة إليهم – وهو سبحانه الغني المطلق – وإنما لينعموا بفضله وخيره، ويؤيد ذلك هذا الحديث القدسي : (كنت كنزا مخفيا، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف).. إن رب العالمين مستغرق في عزه وجلاله وكماله، ولا يحتاج إلى أحد من خلقه، فهو إله وإن لم يعبده أي مخلوق، وسيأتي يوم القيام وينادي فيه : {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ}؟.. وإذا بالسائل هو نفسه المجيب : {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}.. إن ربا بهذه العظمة والقدرة وبهذه الملكات، ألا يجدر بنا أن لا نلتفت إلى سواه؟!.

59 سراجي

ثغرات الضعف!!
ثغرات الضعف!!
من الضروري أن يستكشف الإنسان مواطن الضعف في نفسه، إذ أن لكل إنسان ثغرة ضعف ينفذ من خلالها الشيطان، ومن تلك المنافذ : النساء، الغضب، المال، الشهرة.. ولهذا ترى البعض له مقاومة غريبة أمام جنس النساء، وقد تعرض لمواقف تشبه مواقف يوسف الصديق (ع)، وخرج منها بغير أي معاناة أو مجاهدة.. ولكنه في المال يسقط، فتطلب منه الخمس فلا يعطي، أو عندما يغضب على زوجته وأهله، فإنه يعمل الأفعال العجيبة.. والمؤمن لا يخلو من حدة كما ورد في الروايات، وهذا هو مدخل الشيطان في أغلب المؤمنين.. لكل إنسان ثغرته، فعلينا أن نكتشف من أين نؤكل!..

60 سراجي

الوجود المنسجم مع أوامر الشرع!!
الوجود المنسجم مع أوامر الشرع!!
إنه لمن الجميل أن يصل الإنسان إلى مرحلة ينسجم فيها وجوده مع ما هو مطلوب منه شرعا!.. فهو في البداية يعيش حالة المجاهدة مع مشتهيات نفسه وأهوائه، ولكنه يصل إلى مرحلة الصفاء والنقاء.. مثله مثل المدمن على التدخين، فعندما يترك التدخين فإن رائحة النكوتين تصعد إلى فمه في الأيام الأولى، ولكن بعد فترة من المقاومة يصبح وجوده وجودا نقيا.
إن الذي فُتحت له أبواب الغيب، فهل يرجع إلى المزبلة؟!.. إن البعض من الشباب وصل إلى درجة من درجات الورع والتقوى، أنه عندما يرى امرأة أجنبية وكأن هنالك جهازا حديديا يلف رقبته يمينا وشمالا، فإن الحركة ارتدادية قسرية، فهو لا يطيق النظر، ولا يحتاج أن يفكر بأنها نظرة جائزة أو غيره.. والبعض منهم إذا أكل طعاما حراما من غير قصد، معدته تتقيأ هذا الطعام الحرام ولا تقبله.. نعم يصل الإنسان إلى هذه الدرجات، التي يصبح فيها وجوده منسجما مع موجبات التقوى والورع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى