عرفانيات

عرفانيات – 4

31 نرجوا العروج ونخاف القيود

الضيافة الالهية
شهر رمضان شهر الضيافة الالهية، والمؤمن الذي لا يصب همه في ما يقدمه الضيف فقط، بل همه الاكبر هو رضا صاحب الضيافة عنه، حيث ينشغل في مراقبة نفسه وتأديبها في حضرة المضيف، واذا كان هذا همه من الطبيعي سينشغل عن الشرب والطعام والشهوات النفسية، لانه يهتم بماذا ستكون منزلته عند المضيف.. واذا كان هذا حالنا، فإن العطش والجوع لا يقف عائقا في مسيرتنا نحو رضا الباري عز وجل، وبها نبلغ الضيافة المعنوية الحقة التي تخرجنا من رمضان، ونحن أقرب الى الله عز و جل.

32 تراب نعلي سيدتنا زينب ع

في ذكرى ولادة زينب ع درس لابد من تعلمه
يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام) : فتحتُ عيني ليلة الحادية عشر من المحرم، وإذا أنا أرى عمتي زينب تُصلي نافلة الليل وهي جالسة، فقلتُ لها : يا عمة أتصلين وأنتِ جالسة؟.. قالت : نعم يا بن أخي، والله إن رجلي لا تحمِلني.

ما أعظمه من درس قدمته لنا تلك المرأة العظيمة سلام الله عليها!.. نعم إنها صلاة الليل، وما أدراك ما صلاة الليل!..
قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) : (إنّ الوصول إلى الله عز وجل سفر لا يدرك إلا بامتطاء الليل).
قال الرضا (عليه السلام): (حافظوا على صلاة اللّيل!.. فإنّها حرمة الربّ، تدرّ الرزق وتحسّن الوجه، وتضمن رزق النهار. وطوّلوا الوقوف في الوتر!.. فإنّه رُوي أنّ من طوّل الوقوف في الوتر، قلّ وقوفه يوم القيامة).
قال الصادق (عليه السلام) : كان فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران (ع) أن قال له : يا بن عمران!.. كذب من زعم أنه يحبني، فإذا جنه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه؟.. ها أنا ذا يا بن عمران، مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم من قلوبهم، ومثلت عقوبتي بين أعينهم، يخاطبوني عن المشاهدة، ويكلموني عن الحضور.
قال أبو عبد الله (عليه السلام) : (ليس منا من لم يصل صلاة الليل)

فالمطلوب منا في ذكرى ولادة السيد زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليهما السلام، أن نتخذ عهداً بأن نلتزم بصلاة الليل، بشكل دائم حتى آخر حياتنا، وإن عرض عارض ولم نوفق لها في يومٍ ما، فيمكننا قضاؤها.

من عوامل التوفيق لصلاة الليل :
1 – النية الصادقة للقيام.
2 – الطلب من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لها.
3 – التألم عند فواتها خصوصاً إن كان دون عذر.
4 – الأخذ بالأسباب الظاهرية، مثل النوم مبكراً لمن خاف عدم الاستيقاظ، وعدم ملأ البطن عند النوم، ووضع منبه أو ما شابه، وتوصية الآخرين بالإيقاظ، وقراء ة الأذكار الواردة.
5 – قضاء صلاة الليل عند فواتها، علامة من علامات الصدق في الحفاظ عليها.

مسائل مهمة في صلاة الليل :
– كيفيتها :
صلاة الليل مجموعها إحدى عشرة ركعة، تسمى ثمان ركعات منها التي تُصلّى ركعتين ركعتين بعنوان صلاة الليل، وركعتان بعدها باسم صلاة الشفع، وهي تُصلّى كصلاة الصبح، والركعة الأخيرة منها بركعة الوتر، ويستحب في قنوتها : الاستغفار والدعاء للمؤمنين وطلب الحاجات من الله المنّان، بالترتيب المذكور في كتب الأدعية.

– جواز الإتيان بصلاة الليل مخففة، حتى بالوتر فقط :
يجوز الاقتصار على بعض أنواع النوافل المذكورة، بل يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع والوتر، وعلى الوتر خاصة… وإذا أريد التبعيض في غير هذه الموارد فالأحوط لزوماً الاتيان به بقصد القربة المطلقة.

– جواز الإتيان بالنوافل في حال الجلوس، بل حتى في حال المشي :
يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب وغيرها في حال المشي، كما يجوز الإتيان بها في حال الجلوس اختياراً، ولا بأس حينئذٍ بمضاعفتها رجاء بأن يكرر الوتر مثلاً مرتين، وتكون الثانية برجاء المطلوبية.

33 أحمد

الطريق إلى الله
من المهم أن يلتفت الإنسان لتزكية نفسه وصعود الدرجات، ولكن هنالك كيفية خاصة لذلك فالبعض يزكي نفسه لتكون زكية، والبعض الآخر يتخذه وسيلة إلى بلوغ الوصال مع المحبوب عز وجل.

يقول الإمام الخميني (قده) أن السفر إلى الله تعالى يبدأ بالخروج من بيت النفس والأنانية ويجب أن لا يكون هدفه من السفر هدفًا نفسياً فهكذا شخص ليس مسافر بل لا زال في بيت النفس. ولكن كيف نترك الشهوات والرغبات النفسية؟ الأمر صعب جداً! إعلم أن هذه من تسويلات الشيطان فالله لا يكلف نفسًا إلا وسعها ولن يكلفك بما لا تقدر عليه بل الخيار برمته عائد لك، وسوف نتطرق للحديث عن كيفية التزكية بشكل مفهوم.

من المعلوم أن الإنسان لن يستطيع التحرك بدون التقوي بالطعام والحركة، كذلك هي الروح الإنسانية لها وقود وتمرين خاص بها يمكّنها من الصعود والعروج إلى الله عز وجل أحدها العلم والآخر العمل أو العبادة وكلاهما يجب أن يكونا موجودان لإكمال الطريق وهدفهما هو توليد أو تقوية ومساندة الطاقة وهي العشق الإلهي.

إعلم أن الذكر ليس محصوراً فقط باللسان بل هو القلب فالذكر اللساني لا يعتبر ذكراً مالم يلازم الذكر القلبي، الذكر اللساني هو تعليم القلب النطق بذكر الله ومن الأفضل أن يكون ذلك في وقت توجه القلب لله وإلا فإنه يسبب قسوة القلب.

أما العلم فالهدف منه هو إنارة الطريق وكل شيء وبدونه لن يصل أحد، واعلم أن الآية الشريفة (إنما يخشى الله من عباده العلماء) تعني أن العلم الذي لا يُوجد في نفس الإنسان شيئًا من الخوف من الله تعالى فهو ليس بعلم بل مجرد مفاهيم.

واعلم ان من الناس من لا ميزة له ظاهراً ولكنه في الباطن ولي من أولياء الله عز وجل ولا أحد يعلم.

أنقل لكم قول العارف الملكي التبريزي وهو كلام مليء بالفوائد (الوصول لا يتحقق إلا بفناء العبد وارتفاع الحجب الظلمانية والنورانية كلها بينه وبين الله، ولا يتيسر ذلك إلا بتخلي العبد عن جميع عوالمه وأسمائه وأوصافه، وحينئذ يصير أهلا لظهور لظهور أسماء الحق….).

الحجب – نورانية كانت أو ظلمانية – تمنع من شهود الله عز وجل، فلا أحد يقدر أن يشاهد الشمس إلا من وراء شيء يحجب نورها فما بالك بنور السماوات والأرض! لذلك فالأمر يمر بمراحل إلى أن تزاح جميع الحجب، فعليك ان تخلع صفاتك الغير الإلهية وتتحلى بصفات الله تعالى وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله (من أحصاها دخل الجنة).

واعلم أن أولياء الله عز وجل يحبون الجنة لانتسابها إليه وليس لكونها جنة. فالبلاء والرخاء سيان لديهم لأن كلاهما من الله تعالى.

لا تنسى قول الله عز وجل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).

وليترنم قلبك بقول الإمام علي عليه السلام (إلهي وعزتك وجلالك لقد أحببتك محبة استقرت حلاوتها في قلبي).

34 سراجي

الأحمق !!
الأحمق!!
من الأحاديث الملفتة ما ورد عن الإمام الحسن (ع): (ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه).. الأحمق هو إنسان لديه عقل – أي ليس مجنون – ولكنه لا يحسن التصرف، ويفوت الفرص الذهبية في الحياة، ولا يعرف قدر ما هو فيه.. كلنا لا نحسن التعامل في علاقتنا مع الله تعالى، لو أن إنسانا أعطي شيكا بمليون دينار فمزقه، أليس هذا أحمق الحمقى؟!.. والقرآن الكريم يقول كلمة أشد من كلمة (أحمق)، في قوله تعالى : {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}: أي الموت لك يا بني آدم!.. والخطاب للإنسان بصفة عامة، أي لكل الناس إلا من خرج بالدليل، قال تعالى : {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}.. فالحقيقة هي : أننا في علاقتنا مع رب الأرباب نعيش حالة من حالات قلة الإنصاف أو عدم الإنصاف ؛ فهلا تنبهنا لذلك؟!.

35 سراجي

التكامل للجميع!!
التكامل للجميع!!
إن باب التكامل مفتوح للجميع، وليس حكرا على علماء الحوزات والفقهاء والمراجع، فمتى ما وجد القلب السليم فإن رب العالمين يتجلى في ذلك القلب ؛ فلماذا لا نحاول أن نجعل أنفسنا محلا للألطاف والتجليات الإلهية؟.. إن المرآة تعكس صور الأشياء التي تقع عليها، وكلما ازداد صفاؤها ونقاؤها من الغبار والكدر، كان انعكاس الأشياء فيها أكثر وضوحا.. ولو وضعت مرآة أمام الشمس، لانتقلت هذه الشمس العظيمة عبر هذه المرآة الصغيرة، وأصبحت تحمل خواصها، فتكون قابلة للإحراق.. فإذا كان ذلك بالنسبة للشمس والمرآة، فكيف بالنفوس البشرية إذا واجهت شمس الوجود؟!.. ألا تصبح نفوس إلهية؟!.

36 سراجي

تكامل الأرواح !!
تكامل الأرواح!!
إن الإنسان في عالم تكامل الأبدان ينتقل من مرحلة إلى أخرى، بشكل قهري وطبيعي إلى أن يلقى الرب الكريم.. ولكن في عالم الأرواح الأمر مختلف، فإن الحركة التكاملية اختيارية، والذي لا يتحرك ولا يبذل جهده سعيا لتحقيق تكامل روحه، فإن وضعه لن يتغير وسيبقى ثابتا، فظاهره إنسان بالغ راشد، ولكنه في الواقع يحمل في باطنه طفلا صغيرا!..
فما دام أن الدنيا ليست بدار قرار، والإنسان شاء أم أبى صائر إلى لقاء ربه تعالى، فكيف يمكن له أن يستثمر هذه الفترة من الولادة إلى الموت، لتحقيق اللقاء الاختياري قبل أن يصير إلى اللقاء الإجباري؟.. كيف يموت قبل أن يموت؟.. إن هذا سفر، والمسافر يحتاج إلى دابة، وإلى زاد، وإلى خارطة طريق، وإلى رفقاء، وإلى التعرف على الأعداء والعقبات.. وغيرها من العناوين المفصلة والعديدة التي قد تناولها علماؤنا الأبرار.

37 سراجي

ألسنة بني آدم !!
ألسنة بني آدم!!
إن الأعداء كثيرون مهما حاول الإنسان أن يصفي علاقته مع الخلق، فمن اللازم أن يعوّد نفسه على عدم المبالاة بأذى الآخرين، وهذه من الأمور التي تكشف درجة راقية في الإنسان.. وقد ورد في الحديث أن موسى (ع) قال : (يا ربِّ!.. احبس عني ألسنة بني آدم، فإنهم يذموني.. فأوحى الله جلّ جلاله إليه : يا موسى!.. هذا شيء ما فعلته مع نفسي، أفتريد أن أعمله معك؟.. فقال : قد رضيت أن تكون لي أسوة بك).. فإن رب العالمين لم يقطع ألسنة الناس عن نفسه، حيث يتهمونه بعدم العدالة، ويتهمونه بسوء القضاء والتدبير الذي لا ينسجم مع أمزجتهم، ومع ذلك فإن الله تعالى يتحمل هذا الخلق المنكوس.. فعلينا أن نتأسى بهذه الصفة الإلهية، ونرضى بها كما رضي بها موسى (ع).

38 سراجي

مصدر الجمال!!
مصدر الجمال!!
لا يخفى أن من أعظم المزالق في هذا العصر هو الافتتان بوجوه الجميلات، إلى درجة الانجراف في الهاوية.. ولكن إن ما يرونه من هذه الصور الحسان هل هو غاية ما عند الله تعالى، مصدر هذا الجمال، وكل جمال على هذه الأرض، والجميل المطلق؟!.. العاشق للجمال لماذا لا يتوجه إلى مصدر الجمال، فإن التعلق بالمصدر الباقي أليس مكسبا أعظم من التعلق بتلك الفانيات؟!.. لماذا لا تنتقل من جمال المخلوق إلى جمال الخالق؟.. لماذا لا تنتقل من جمال المعلول إلى جمال العلة؟.. لماذا لا تنتقل من جمال المُصوَّر إلى جمال المُصوِّر؟.. أليس هو أولى بأن يُعشق؟.

39 سراجي

المغناطيس الإلهي !!
المغناطيس الإلهي!!
إن الإنسان في هذه الدنيا يبتلى بمتعَلقات وبشواغل كثيرة، فتجلب له التشتت وعدم التركيز في أمور الدنيا، فضلا عن أمور الآخرة ؛ فكيف يكون الخلاص من هذه الحالة؟!.. نلاحظ عندما تنثر برادة حديد على ورقة، أنها تكون جزيئات متناثرة، لا شكل لها، ولا جمال.. ولكن لو وضعت قطعة من المغناطيس وسط هذه الورقة، فإن هذه الجزيئات تتحرك في جميع الاتجاهات على جانبي القطبين، وإذا بها تترتب كل واحدة في مكانها مشكلة خطوط منتظمة..
إن المغناطيس الإلهي الغيبي هو الذي يقوم بهذا الدور من ترتيب الخطوط المتناثرة في القلب، وبدونه يبقى الإنسان متبعثرا في قلبه، ولهذا علي (ع) يصف المؤمن بأنه قد : (تخلى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به).. إن اهتمام المؤمن في أيام مراهقته وبلوغه وبعد بلوغه، لا يختلف عن اهتمامه الجوهري عند ساعة احتضاره، فإن ليلة زفافه كليلة احتضاره، وشبابه ككبر سنه.. فهنالك مغناطيس محكم قوي في أعماق وجوده، قد جعل كل شيء في موضعه، أما القلب المشتت في حبه، فهو قلب معذب!.

40 سراجي

الكلمة الطيبة
الكلمة الطيبة
عاشق الكمال لا بد أن يكون في نفسه بذور مستبطنة مماثلة، تحتاج إلى استنبات، وإلى سقي ورعاية.. وبذلك تتحول هذه البذور إلى نبتة صغيرة، ثم إلى شجرة كبيرة، تغدو باسقة جميلة، فروعها في السماء، وجذورها راسخة في الأعماق، فضلا عن ثمارها الشهية..
فبماذا يكون السقي، وكيف تكون الرعاية؟..
فأما السقي فبالزاد القلبي، والفكري، والجوارحي..
فمن العبادة – ذكر الله تعالى وذكر أهل البيت (ع)- يكون الأول.
وبالعلم التفضلي والمكتسب يكون الثاني.
وبالعمل والسعي في طاعة الإله المعبود يكون الثالث.
وأما الرعاية فتكون بالمراقبة المستمرة والشديدة ؛ لئلا تأتي ريح عاصفة وتقتلع شجرتي الحبيبة، وهي بعد لم تترسخ وتتقوى، ويضيع جهد العمر هباء منثورا..
فإذا تحقق المراد، واكتمل النمو، وترسخت الجذور ؛ فعندئذ لن أخشى كثيرا، لأن شجرتي ستكون متمكنة من المواجهة، وليس من السهل اقتلاعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى