تحقيقات قرآنية

تحقيقات قرآنية – 3

21 مولاتي فاطمة

هل تعلم ما معنى خائنة الأعين
هل تعلم ما معنى خائنة الأعين؟!

قال الله ربي جل علاه : يَعْلَمُ خَآئِنَة َ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ (19) من سورة غافر

إنّ الله تبارك وتعالى يعلم الحركات السرية للعيون وما تخفيه الصدور من أسرار، وسيقوم تعالى بالحكم والقضاء العادل عليها، وهو بعلمه سيجعل صباخ الظالمين المذنبين مظلماً.

وعندما سئل الإمام الصادق (ع) عن معنى الآية فأجاب : ” ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشيء وكأنّه لا ينظر إليه، فذلك خائنة الأعين “. أي يوهم أنّه لا ينظر إليه.

قد يتطاول البعض بنظره إلى أعراض الناس وإلى ما يحرم النظر إليه، وقد يستطيع الفاعل أن يخفي فعلته عن الآخرين، لكن ذلك لايخفى عن علم الله المحيط بكل ذرات الوجود إذ :
(لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض).

وقد روي أنّه (لماجيء بعبد الله بن أبي سرح إلى رسول الله (ص) بعد ما اطمأن أهل مكّة وطلب له الأمان عثمان صمت رسول الله طويلا ثمّ قال (نعم) فلما انصرف قال رسول الله لمن حوله : ” ما صمتّ طويلا إلاّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ” فقال رجلٌ من الأنصار : فهلاً أومأت إليّ يا رسول الله، فقال : ” إن النّبي لا تكون له خائنة الأعين “.

وبالطبع فإنّ لخيانة العين أشكال مختلفة، إذ تتمثل في بعض الأحيان باستراق النظر إلى ما يحرم كالنساء وغيرهن، وأحياناً تتمثل بإشارات معينة للعين تهدف تحقير الآخرين والإستهزاء بكلامهم. وقد تكون حركات العين مقدمة لمخططات شيطانية ضدّ الآخرين.

إنّ من يؤمن بالحساب الدقيق في الآخرة، عليه أن يراعي حدود التقوى في خائنة الأعين وخطرات الفكر، وواضح أنّ استحضار عناصر الرقابة هذه لها مؤدّاها التربوي الكبير في سلوك الإنسان وحياته.

وفي قصص الوعظ المتداولة في مجالس العلماء، يقال أن أحد كبار العلماء عندما أنهى دراسته الدينية في النجف الأشرف، طلب من أستاذه عندما أراد الرجوع إلى بلده أن يعظه وينصحه، فقال له الأستاذ : بعد كلّ هذا التعب وتحمّل مضاق الدراسة والتحصيل فإنّ آخر نصيحتي لك هي أن لا تنسى أبداً قوله تعالى (ألم يعلم بأنّ الله يرى).

المؤمن الحقيقي يعتبر العالم كلّه حاضراً عند الله تعالى، وإنّ كلّ الأعمال تتمّ في حضوره، وينبغي لهذا الحضور الإلهي أن يكون رادعاً كافياً للخجل والكف عن المعاصي والذنوب.
ــــ
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل الجزء الخامس عشر

22 فواز

القلب السليم
قال تعالى : {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} الأحزاب : 4
يقول السيد الطباطبائي (قده) في تفسيره الميزان : (كناية عن امتناع الجمع بين المتنافيين في الاعتقاد، فإن القلب الواحد – أي النفس الواحدة – لا يسع اعتقادين متنافيين ورأيين متناقضين، فإن كان هناك متنافيان فهما لقلبين، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، فالرجل الواحد لا يسعه أن يعتقد المتنافيين، ويصدق بالمتناقضين وقوله : {في جوفه} يفيد زيادة التقرير كقوله : {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} الحج : 46

ومن مصاديق ذلك أيضا، الحب واللذة، فإنه لا يجتمع في قلب الإنسان حب الطاعة والمعصية معا، أو الإحساس بلذة الطاعة والمعصية معا، فإن ذلك ممتنع.. فقد ورد عن النبي (ص) أنه قال : (حب الدنيا وحب الله لا يجتمعان في قلب أبداً) وعن أمير المؤمنين (ع) : (كيف يدّعي حب الله من سكن قلبه حب الدنيا) وكذلك عن أمير المؤمنين (ع) : (كما أن الشمس والليل لا يجتمعان، كذلك حب الله وحب الدنيا لا يجتمعان) فإذا أمكن للمؤمن أن يختار – والخِيار بيده طبعا – فما يختار؟.. دنيا زائلة، أم قرب أزلي ونعيم سرمدي؟!..

ولكن هناك طرق لترجيح كفة حب الله في القلب، كما أن للشيطان طرق لترجيح كفة الدنيا في القلب!.. فكيف أعمل على اختيار حب الله تعالى بالفعل والإعراض عن الدنيا؟..
والجواب بكل بساطة عند أهل البيت (ع) الذين لم يتركوا لنا موضعا من الحيرة ولا عذرا للجهل، والشواهد كثيرة، ولكن نكتفي بشاهدين :
عن رسول الله (ص): (من أكثر ذكر الموت أحبه الله)، وعن الصادق (ع) : (القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه).
فذكر الموت يهدم اللذات : (اذكروا هادم اللّذات) وبعد الزهد فيها، يطردها من قلبه ويطرد كل ما سوى الله سبحانه تعالى : فـ (القلب حرم الله فلا تسكن حرم الله غير الله).

23 ابن الزهراء ( ع )

آية أخرستني !
قال تعالى : {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدً} (109) الكهف.
فكرت مليا أن أكتب في هذه الآية الكريمة تدبرات وتأملات، ولكني في كل مرة يرجع بصري خاسئا وهو حسير، في كل كرة أحاول فيها ذلك أتردد!..
إن هذه الآية في واقعها أخرست لساني وفكري وبياني، فهي آية قرآنية تجسدت على مستوى الآفاق، وانعكست على مستوى النفس والذات، فإذن، نحن نقف أمام ثلاث آيات :
1 – آية تجلت على مستوى كتاب الله التدويني (القرآن الكريم).
2 – آية تجلت على مستوى كتاب الله التكويني (الكون)، والمتجسدة خارجا وظاهرا، في البحار التي نراها ونبحر فيها، وكلمات الله المتمثلة في آياته التي لا تنفد.
3 – آية تجلت على مستوى الذات (آية أنفسية) بمعنى : لو فكرنا في آيات الله في أنفسنا سواء في خلقنا أو طاقاتنا، فإن تلكم الآيات ليس لها حدود، ولا يمكن أن تنفد ولو جئت بالبحر وأمثاله مددا. فتأمل!.. ومنا هنا تلتقي مع الآية الكريمة التالية : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}.
أليست مخرسة هذه الآية – أحبتي – وتقشعر منها جلود الذين يخشون ربهم؟!.. إن في ذلك آيات لأولي الألباب!.

24 غفران محمد

إحصائيات من القرآن الكريم
– ذكر اسم النبي (محمد ويونس وأيوب) في القرآن 4 مرات، و (طه ويس وأحمد) مرة واحدة.
– ذكر اسم النبي (نوح) 43 مرة.
– ذكر اسم النبي (لوط ويوسف) 27 مرة.
– ذكر اسم النبي (يعقوب وداوود) 16 مرة.
– ذكر اسم النبي (شعيب والمسيح) 11مرة.
– ذكر اسم النبي (زكريا وهود) 7 مرات.
– ذكر اسم النبي (هارون) 19 مرة.

25 مزاحم مطر حسين

حتى الورقة تسجل
أحد المفسرين يقف على الآية الكريمة : (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب) فيلتفت التفاتة رائعة قائلا :
كلنا رأى ما لا يحصيه كثرة سقوط الأوراق من الأشجار أثناء مروره، فما قيمة سقوط هذه الورقة من تلك الشجرة، حتى تسجل في كتاب؟!.. وما قيمة سقوط حبة، حتى تسجل، أسقطت على رطب أم يابس؟!..
ثم يستدرك قائلا :
إذا كانت هذه الأشياء التي لا قيمة لها تسجل، فكيف بأفعال الإنسان وأقواله، والتي قد تغير كثيرا من مساراته هو، أو مسارات غيره؟!.

26 ياسين السنافي

القرآن ودفع الازمات
القرآن ثروة مجهولة
قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إن المسلمين يعرضون عن القرآن، فيعرض الله عنهم، ثم يرجعون إلى القرآن فيرجع الله إليهم.

والسؤال هو : كيف ترك المسلمون التمسك بالقرآن حتى سبب إعراض الله عنهم، فضاقت حياتهم هذا الضيق الذي نشاهده، وتأخروا هذا التأخر الهائل الذي لم يحدث مثله في يوم من الأيام الماضية في عمر الإسلام الطويل؟
فإن في كثير من آيات القرآن الحكيم ما يوجب عدم هذه الأزمات إذا تمسك المسلمون بالعمل بها، فالقرآن جاء بالدفع قبل الرفع، وللمثال على ذلك نذكر بإيجاز :
1ـ أزمة السكن :
قال الله سبحانه وتعالى : (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً).
وقال عزوجل : (ألم يجعل الأرض كفاتاً أحياء ً المسكن).

2ـ أزمة الزواج :
قال سبحانه : (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله).
وبترك هذه الآية المباركة وما أشبهها وجدت (أزمة الزواج).

3ـ أزمة البرود الجنسى :
وبترك موازين الحياة في الزواج المبكرَّ، وترك غضّ البصر وما أشبه ذلك مما ذكرناه في أسباب البرود الجنسي، وقد أشار إلى جملة منها القرآن الحكيم، قال تعالى : (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب).
وقال سبحانه : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم… وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن..)
وقال عزوجل : (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً)
وجدت (أزمة البرود الجنسي).

4ـ الأزمة العائلية
وبترك قوله سبحانه : (هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ)
وقوله تعالى : (وقد أفضى بعضكم إلى بعض)
وقوله سبحانه : (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما)
حصلت (أزمة الطلاق) و (المشاكل العائلية).

5ـ أزمة البطالة :
وبترك قوله سبحانه : (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)
وسائر الآيات المرتبطة بالتجارة والبيع وغيرها، حصلت (أزمة البطالة).

6ـ أزمة التأخّر :
وبترك قوله سبحانه : (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)
وما أشبه من الآيات المباركات حصلت (أزمة التأخّر) للمسلمين.

7ـ أزمة الخيانة الزوجية :
وبترك موازين الإسلام في قضايا الجنس مثل قوله سبحانه : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)
وقوله تعالى : (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم)
وقوله سبحانه : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن)
إلى غيرها من الآيات، حصلت (أزمة الخيانات الزوجية).

8 ـ الربا أضعافاً مضاعفة)
وقوله تعالى : (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)
وقوله سبحانه : (يمحق الله الربا ويربي الصدقات)
وما أشبه ذلك حصلت (أزمة القروض) التي ينوء المجتمع تحتها ولا يجد علاجاً لأدائها.

9ـ أزمة الأخلاق :
وبترك الاقتداء بقوله سبحانه : (وانك لعلى خلق عظيم) حدثت (أزمة سوء الأخلاق)..
حيث ترك المسلمون العمل بقول القرآن الحكيم : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) بعد أن كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على خلق عظيم، وبعد ان قال الله سبحانه وتعالى في حقه :] فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).

10ـ أزمة الأمراض :
وبتركهم قوله سبحانه : (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) فإنه لا يجوز الأكل والشرب إلى حد الإسراف، وكلا الأمرين واضح.
وبتركهم قوله تعالى : (وإذا مرضت فهو يشفين) حيث أن الشفاء يعتمد على أمرين : الدواء والدعاء، وقد ترك المسلمون ـ وشفاء أمراضهم ومرضاهم.
وكذلك تركوا قوله سبحانه : (ثم أتبع سبباً) مما يدل على أن كل شيء له سبب.. فالمرض له سبب، واللازم أن يعالج السبب حتى يزول المسبَّب.
ولذا نشأت (أزمة الأمراض).

11ـ أزمة المرأة :
وهذه الأزمة نشأت من عدم عمل المسلمين بقوله سبحانه : (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف).
وقوله تعالى : (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع).
وقوله سبحانه : (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة واطعن الله ورسوله).
وقوله تعالى : (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً).
وقوله سبحانه : (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصاداقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً).

12ـ أزمة التضخم :
وهذه الأزمة نشأت من ترك المسلمين قوله سبحانه : (لا تَظلمون ولا تُظلمون) وغيرها من الآيات الدالة على العدل والقسط وما أشبه ذلك.

13ـ أزمة الفقر :
و نشأت هذه الأزمة من ترك قوله سبحانه وتعالى : (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم)
وقوله سبحانه : (خلق لكم ما في الأرض جميعاً) وما أشبه ذلك.

14ـ أزمة الاستبداد :
وهذه الأزمة نشأت من ترك قوله تعالى : (وأمرهم شورى بينهم).
وقوله سبحانه : (وشاورهم في الأمر).
وقوله تعالى : (وتشاور).

15ـ أزمة القضاء :
ونشأت هذه الأزمة من ترك قوله سبحانه : (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب.
وقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل، واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألاّ ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألاّ تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ـــ فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم).
إلى غيرها من الآيات المرتبطة بباب القضاء.

27 ياسين السنافي

اعرف شخصيتك من القرآن الكريم
روي أن الأحنف بن قيس كان جالساً يوما، فجال في خاطره قوله تعالى :
(لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم)، فقال : عليَّ بالمصحف، لألتمس ذكري، حتي أعلم من أنا ومن أشبه؟..
فمر بقوم :
(كانوا قليلاُ من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم).

ومرَّ بقومٍ :
(ينفقون في السرَّاء والضرَّاء)
(والكاظمين الغيظ)
(والعافين عن الناس)

ومرَّ بقوم :
(يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون)

ومرَّ بقوم :
(يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون).
فقال تواضعاُ منه : اللهم، لست أعرف نفسي في هؤلاء.

ثم أخذ يقرأ، ومر بقوم :
(إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون)
ومرَّ بقوم : يقال لهم :
(ما سلككم في سقر)؟..
(قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين).
فقال : اللهم، إني أبرأ إليك من هؤلاء.

حتى وقع علي قوله تعالى : (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم).
فقال : اللهم، أنا من هؤلاء.

والآن جاء دورك، اعرض نفسك على القرآن :
إذا قال تعالى : (قد أفلح المؤمنون…)؛ أكمل لترى أأنت منهم أم لا.

إذا قال تعالى : (أقم الصلاة…)؛ أكمل لترى أتفعل أم لا.

إذا قال تعالى : (وعباد الرحمن…)؛ أكمل لترى أي صفة تنطبق عليك منهم).

إذا قال تعالى : (إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم….)؛ أكمل واسأل نفسك متى ستكون منهم.

إذا قال تعالى : (استغفروا ربكم…)؛ أكمل لترى أين أنت من الاستغفار.

إذا قال تعالى : (إن الله مع الذين اتقوا…)؛ أكمل لترى أأنت منهم أم لا.

إذا قال تعالى : (ادعوني أستجب لكم…)؛ أكمل لترى أين أنت من الدعاء.

إذا قال تعالى : (وسبح بحمد ربك…)؛ أكمل لترى أين أنت من التسبيح.

إذا قال تعالى : (فاذكروني أذكركم…)؛ أكمل أين أنت من ذكر الله.

إذا قال تعالى : (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم…)؛ أكمل لترى مع من تصبر.

إذا قال تعالى : (استعينوا بالصبر والصلاة…)؛ أكمل لترى أتستعين بهما أم بالناس؟؟!

أتعلم كم مرة ذكر لفظ (يا أيها الذين آمنوا)؟..
أأنت ممن اتبع ما بعدها : (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)؟..

هيا بنا نقرأ القرآن بتدبر وخشوع، ولنعلم أنها مخاطبة الرحمن، وأن كل أمر علينا تنفيذه، وكل نهي علينا اجتنابه، لنحظى برضى الرحمن والفوز بالجنان، ونمتِّع أعيننا بلذة النظر في كتاب الله تعالى، لنفوز بلذة النظر إلى وجهه يوم القيامة، وحتى لا نكون ممن قيل فيهم :
(لهم قلوب لا يفقهون بها * ولهم أعين لا يبصرون بها * ولهم آذان لا يسمعون بها * أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون).

28 فواز

الغدق في العطاء الإلهي
قال تعالى : {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا} الجن : 16
والغدق في اللغة : الشيء الكثير المتتالي.
من الواضح في الآية أن المولى عز وجل يتكفّل بمن يستقيم على الطريقة، والطريقة هي الالتزام بالشريعة، في كل صغيرة وكبيرة.
هذا لو استجابوا للاستقامة، وإلا الآية التالية لها واضحة : {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} الجن : 17
فالإعراض بعد المعرفة إنكار، وذلك واضح في رواية جنود العقل والجهل للإمام الصادق (ع): (.. والمعرفة ضدها الإنكار..).
فكل من يقرأ القرآن يعرف هذه الكلمات، وهي حجة عليه.
والمعنى واضح أنه يخسر الدنيا والآخرة : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ أَعْمَى} طه : 24
ومن هنا تتجلى مشكلة من يحس بالضيق والضجر والملل، بشكل دائم أو متقطع.
وإن كان بسبب، فـ {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَة ٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} الشورى : 30
فبالفكر، يأتي الذكر!.

29 سراجي

و لكم في القصاص حياة
و لكم في القصاص حياة
كانت العرب في الجاهلية إذا اعتدى فرد عليهم أباحوا دمه و دم قومه. و ليس بخاف ما جرى بين بكر و تغلب من حرب سميت بحرب البسوس, و كان باعثها عدوان كليب وائل على ناقة لما رآها في مرعى قد حماه, فهرعت البسوس تنشد الشعر, فثار جساس بن مرة فطعن كليبا طعنة أثقلته فمات منه. و دامت الحرب أربعين سنة سفكت فيها الدماء و أبيحث فيها الأعراض و هلك فيها الحرث و النسل. و ليست حرب داحس و الغبراء عنها ببعيد.

و عندما بزغ نور الإسلام في مكة المكرمة كان من أهم مقاصد الشريعة حفظ الأنفس و حقن الدماء و إعمار الأرض, فأنزل الله في كتابه العزيز {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاة ٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة 179. فمن همّ بالقتل فتذكر القصاص يرتدع عن القتل فكان ذلك حياة له و لمن همّ بقتله، و من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض يقتل بمفرده و لا ذنب لأهله و لا لأهل القتيل. فكان القصاص حياة للفرد وللمجتمع. و حيث وصفت الآية القصاص بأنه حياة فدّل ذلك على أن تشريع غيره كالسجن المؤبد لا يؤدي إلى الهدف. و القصاص ليس وحشية أو ظلم فهو كبتر العضو من الجسد في سبيل بقاء الجسد على قيد الحياة. وأينما تتعطل الحدود الإلهية تنتشر الجرائم, فقد أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي ان عدد جرائم القتل وحالات الاغتصاب المسجلة في الولايات المتحدة زاد عام 2002. وذكر مكتب التحقيقات في تقريره السنوي عن الجريمة في الولايات المتحدة أن جرائم القتل زادت بنسبة 1 % ووصلت إلى 16204جريمة مقارنة بعام 2001.

نعم حثّ الإسلام على العفو عن المذنب في حقنا ما لم يصل إلى حد الإفساد و الحرابة. إلا أن المصلحة العامة قائمة على تشريع حق القصاص في حالات العمد, مع الندب إلى الرحمة و الرأفة.

كسرت الربيع – وهى ابنة النضر – ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فقال أنس ابن النضر أ تكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟! لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال : يا أنس كتاب الله القصاص. فرضي القوم وعفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو اقسم على الله لأبره. زاد الفزارى عن حميد عن أنس فرضى القوم وقبلوا الأرش. أخرجه البخاري. و كانت العرب تقول (القتل أنفى للقتل). إلا أن القرآن معجزة في كل شأن من شؤونه, فلا مقارنة بين الآية الكريمة و بين هذه العبارة و أمثالها, و يمكن أن نذكر بعض الوجوه :
أحدها – الآية الكريمة أكثر فائدة, لما فيها من إبانة العدل لذكره القصاص, وإبانة الهدف و الغرض و هو الحياة, و استدعاء أولي الألباب.
و ثانيها – أنها أوجز في العبارة, فحروف (في القصاص حياة) مع التنوين أحد عشر وحروف (القتل أنفى للقتل) أربعة عشرة, علماً أن المدار على الحروف الملفوظة لا المكتوبة.
و ثالثها – خلو الآية من تكرار الكلمة.
و رابعها – أنها أحسن تأليفا بالحروف المتلائمة. فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة، لبعد الهمزة من اللام. وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام.
و خامسها – ما يفيده تنكير ” حياة ” من التعظيم و التكثير.
و سادسها – اطراد المعنى في الآية. فالقصاص مطلقا سبب للحياة بخلاف القتل فانه قد يكون انفي للقتل كالذي على وجه القصاص وقد يكون ادعى له كالقتل ظلما.
و سابعها – استغناء الآية عن تقدير محذوف, بخلاف قولهم فإن تقديره القتل أنفى للقتل من تركه.
و ثامنها – اشتمال الآية على صنعة المطابقة وهي الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة كالقصاص والحياة.
و تاسعها – تضمن الآية للحث والترغيب فإنها تدل على حياة مذخورة للناس عند تطبيقهم لهذا الحكم.
و عاشرها مشّرع القصاص لا يريد بقوله هذا إلا حفظ منافعهم ورعاية مصلحتهم من غير عائد يعود إليه حيث قال (و لكم)..
و كلما زدت في الآية تدبرا زادتك في تجلياتها بجمالها وغلبتك بنورها, وكلمة الله هي العليا.

30 أبوالعبرة

معرفة الصفحة التي يبدأ بها أي جزء قراني
فائدة قرآنية لطيفة جدا.
كيف تعرف رقم بداية الصفحة لكل جزء من القرآن الكريم؟

لوسألنا أحد ما : ما رقم الصفحة التي يبدأ فيها الجزء التاسع مثلا؟
نقوم بعمليه بسيطة :
الجزء التاسع أي تسعة.
تسعه ناقص واحد = ثمانية.
ثم نضرب الثمانيه في اثنان = 16.
ثم نضيف 2 الى يمين الرقم فيصبح رقم الصفحة 162.

حاول بنفسك وانشر ثقافه كتاب الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى