العلاقة بالله تعالى

منهج التقرب الى الله تعالى

مضمون السؤال:
كيف السبيل لنصل إلى حالة العارفين (العرفان)..؟؟ وما هي الضوابط التي يجب علينا أتباعها للوصول لذلك..؟؟
مضمون الرد:
بالنسبة للعرفان ، فإنني اولا اؤكد على حقيقة ان هذا التعبير لم يرد على لسان المعصومين (ع) ، وبالتالي فإنه ليس هنالك ما يقابل منهجهم في التقرب الى الله تعالى ، والكثير مما كتب في هذا المجال ، وخاصة من طرف المنحرفين عقائديا ، لا يعتد به كثيرا ، فإن كتاباتهم تشبه بعض من كتب في علم النفس حيث يخلط بين الفرضية والنظرية ، ولا شك ان موضوع هذا الامر هي النفس الغائبة عن الحواس ، ولا بد من وجود قدرة ذاتية لاقتحام حواجز الطبيعة للوصول الى ما وراءها ، وليس هذا بالامر الهين ، أو اكتساب هذه القدرة من الغير الذين وصلوا الى هذا المجال .. وعلى كل تقدير فإن الامر لا يتم الا بترشيح الهي في هذا المجال .
اعتقد ان لب الامر ينحصر في تحقق هذا الحالة في النفس ، الا وهي أن يجد الانسان نفسه دائما بين يدي مولاه ، فإذا تحققت هذه الحالة فإن العبد لا يمكن ان يهم بمخالفة اوامره فضلا عن الشروع في مقدمات ذلك .. فضلا عن الممارسة العملية .
ان هذا الشعور لا يتحقق الا من خلال مجاهدة متصلة في حقل مخالفة الهوى ، وإيحاء الشيطان ، وإلا فإن حالات الاقبال المرحلية ، وبعض التجليات الالهية الفصلية ، سواء في المشاهد او المواسم المباركة ، لا تكفي لتحقيق هذه الحالة ، والخطوة الاولى تبدأ بالعزم الراسخ على ترك الذنوب بكل صورها ، وبتعبير البعض الاعتقادية والسلوكية ، ثم اتقان اداء الواجبات تحقيقا للملكوت المستبطن فيها ، ثم المحاسبة والمراقبة الدقيقة لكل قول وفعل حتى الهواجس الباطنية ، ثم الجلوس بين يدي الله تعالى في اليوم والليلة من أجل استجلاب نظره ، ذلك النظر الذي تصرفه الذنوب والغفلات ، ومن منا يخلو في اغلب ساعاته من مخالفة لامر مولاه أو نسيان لذكره حين الاشتغال بالمباحات ..
واخيرا ، الذي لا يحمل هم اصلاح نفسه ، كهم شاغل ، فإن هذه الكتابات بل الكتب ، بل المواعظ ، لا يمكن ان تغير من مجرى حياته سوى بعض الخلجانات العابرة التي ليست لها ثمرة في الخارج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى