العلاقة بالله تعالى

الانتكاسة تلو الانتكاسة

مضمون السؤال:
قرأت في حديثكم “بلاء الروح : النسيان ، الغفلة ، السهو” فاستوقفتني جملة لم أفهمها وهي “والحال ان انس اهل الدنيا بالدنيا ، يحتاج الى مقدمات كثيرة ، لا يوفق لها صاحبها دائما ، ومن هنا يعيشون الانتكاسة تلو الانتكاسة” .. فما هو قصدكم من المقدمات والانتكاسات؟
مضمون الرد:
من الواضح – كما ذكرت – الى ان الانس بالله تعالى حركة قلبية تتم عند زوال جميع الحجب المانعة من الاتصال الباطنى ، بمبدا الغيب .. وهذه الحركة لا يمكن ان توصف بكل تفاصيلها ، فانها من الامور التى تدرك ولا توصف !!..
والحال ان صور الاستمتاع المادى فى الحياة ، هى حركة فى ضمن دائرة المادة .. ومن المعلوم ان كل حركة مادية محكومة بقوانين المادة من حيث حالة : المؤقتية ، والزوال والتصرم ، والتوقف على اسباب كثيرة لا تتيسر بسهوله .
وعليه فان الحصول على شيئ من المتاع الدنيوى ،يحتاج الى جهد جهيد لا يستهان به .. فمنها : تهيئه المال الذى يكون مادة لشراء مواد الاستمتاع ، والبحث عن الاشخاص الذين يتم بهم الانس .. والخطب الفادح ان العبد قد يبنى علاقة مكلفة ( مادة ، وعمرا ) واذا بين عشية وضحاها ينهار كل شيئ امامه ، وكانه لم يكن شيئا مذكورا ، وذلك كصور النزاع بين الزوجين مثلا ، حيث انه فى ساعة الانفصال يذوب تاريخ باكمله – بكل ما فيه – لبيدأ الانسان من نقطة الصفر !!
ان الاولياء فى ساعة خلوتهم ، يهيمون بارواحهم فى سياحة روحية لا تساويها سياحة فى هذا الوجود ، والحال ان الامر لا يكلفهم فى اوله : سوى شيئ من التركيز الذهنى ، والتحرر من كل الشواغل الدنيويه ، ليتم لديهم التحليق التدريجى الى عالم ينسيهم التجوال فيه : كل ما فى الارض من عناصر المتعة والتلذذ!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى