الاقبال و الادبار

الانقباض حين الاقبال

مضمون السؤال:
في هذه الفترة لدي توجه قوى واقبال على الله سبحانه وتعالى , مما حدا بي الى قراءة الكتب الأخلاقية والسلوكية بشكل مكثف ، فوضعت خطة عملية بشكل تدريجي ، حتى لاتحصل لي عملية انتكاسة كما هو معلوم.
الا أنني لاحظت في هذه الفترة ، بانقباض في القلب مما يجعلني سريع الغضب ، ولا أتحمل أحدا يطيل الكلام أو يصرخ أمامي مع ملاحظة أن:
– هذه الحالة تغيب وتعود.
– حالة جديدة بالنسبة لي.
– وانا معروف بالبرود وعدم العصبية المفرطة.
فنرجو منكم تفسير هذه الحالة : أسبابها , علاجها.
مضمون الرد:
ان هذه المشكلة من المشاكل المعروفة في هذا المجال ، فإن العبد عندما يتقرب الى الله ويستذوق حلاوة القرب ، يعيش حالة من الصدود من الخلق ، فتراه ضيق الصدر ، كدر المزاج ، شأنه – مع فارق التشبيه – شان من يتعرف على فتاة جميلة ، فينسى والديه .. وعليه فإن السالك إذا رأي شيئاً من عوالم القرب ، عليه ان يكتم ذلك اولاً ، وان لا يكون سببا لظلم المخلوقين ثانيا ، وإلا سلب منه كل هذا العطاء ، وهذا هو السبب في كثرة السالكين وقلة الواصلين .. ينبغي التأسي بأئمة الهدى في هذا المجال الذين جمعوا بين حق الخلق والخالق ، فان الخلق عيال الله تعالى واكرمهم عند الله تعالى الطفهم بعياله .. ومن المعروف ان السالك البصير يزداد حبا لما حوله من الامور الحقة ، عملا بقانون سريان الحب في الموجودات ، اذ ان لكل موجود فى هذا الوجود ، نصيبا من الله تعالى من جهة الانتساب اليه ، فالممكن بذاته مذكر بالواجب ، تذكير كل معلول بعلته .. وهذا باب لو فتحه الله على عبد ، تغيرت نظرته للوجود ، فلم يعد يعيش حالة التبرم من المخلوق ، كلما اشتدت علاقته بالخالق .. ان هذه الحالات الطيبة في معرض الزوال لو تحولت الى منشا للجفاء او التكبر مع الخلق ، خصوصا الارحام وذوي الحقوق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى