التقليد والفتوى

التقليد والفتوى – 3

السؤال:
هل هناك فرق بين الفتوى بالاحتياط ، والاحتياط بالفتوى ، أم أن المعنى واحد ، فلو قلتم مثلا: اذا أقيمت صلاة الجمعة بشرائطها وجب الحضور على الأحوط ، وقلتم مثلا : يحرم حلق اللحية على الأحوط ، فإن المفهوم من العبارتين أن الاحتياط إحتياط وجوبي يجوز الرجوع فيه إلى مجتهد أخر مع رعاية الأعلم فالأعلم .. فهل يفهم عكس ذلك من أن الأولى فتوى بالاحتياط ، والثانية احتياط بالفتوى أم العكس ، أم ان كلتيهما بمعنى واحد كما هو المفهوم الأولى ؟
الفتوى:
الخوئي: نعم فرق بينهما ، فإن الأولى داخلة في الفتوى ولايجوز الرجوع فيها إلى مجتهد أخر ، دون الثاني ، فانه داخل في الاحتياط ، ويجوز الرجوع فيه إلى مجتهد أخر ، والمثالان في السؤال من هذا القبيل ، والله العالم.

التبريزي: المثالان المذكوران في السؤال من الاحتياط بالفتوى لا الفتوى بالاحتياط ، وعليه فيجوز الرجوع في مثلهما الى الأعلم فالأعلم ، والافتاء بالاحتياط يختص بالموارد التي يرى المجتهد عدم السبيل إلى نفي التكليف فيه بحيث لو لم يكن ما ذكره أظهر ، فلا أقل من أن يكون احتياطا ، وفى مثل ذلك لا يجوز الرجوع إلى الغير.
62 السؤال:
رأيكم أن التقليد هو العمل اعتمادا على فتوى المجتهد ، ولا تشترطون النية والالتزام ، فإذا كان بعض مقلديكم جاهلين بمسألة تحتاطون وجوبا فيها ، فعملوا خلاف احتياطكم الوجوبي جهلا ، واعتقادا أن ما عملوه هو وظيفتهم ، ثم التفتوا بعد مدة ، وصادف كون عملهم مطابقا لفتوى الأعلم ، أو لفتوى احد المجتهدين مع عدم العلم بالاختلاف بينهم في تلك المسألة .. فهل يكون عملهم صحيحا ؟ فشخص ذبح الهدي في الحج ولم يقسمه ثلاثا ، ولم يأكل منه ، وامرأة قرشية كانت تتحيض وتترك الصلاة بين الخمسين والستين من عمرها ، وثالث مس جسد شهيد بعد برده ولم يغتسل ، ورابع لم يخمس الهدايا التي استلمها ، هؤلاء الأربعة فعلوا ذلك جهلا ، ثم التفتوا بعد مدة طويلة إلى فتاواكم الاحتياطية ، ويسألون الآن .. هل أن عملهم صحيح؟
الفتوى:
الخوئي: يكفي الرجوع بعد العمل في موارد الوجوب الاحتياطي إلى من يرخصه مع مراعاة الأعلم فالأعلم ، لكن المثال الثالث ليس محل الابتلاء فعلا ، وعلى فرض الوقوع فحكمنا فيه كما في المثال الرابع فتوى ، لا الاحتياط الوجوبي.

التبريزي: التقليد الواجب شرعيا طريقيا هو تعلم الأحكام ممن تكون فتواه معتبرة ، وأما التقليد اللازم بحكم العقل ، فهو الاستناد في العمل ، ويكفي في تحققه الاستناد اللازم بعد العمل ، وعليه فإن رجع في المثالين الأولين إلى من يفتي بعدم وجوب تقسيم الهدي ، وبتحيض المرأة القرشية ، فلا شيء على المكلف مع رعاية الأعلم فالأعلم ، وأما المثالان الأخيران فمع تحقق الفرض فيهما فيجب إعادة الصلاة التي صلاها قبل أن يغتسل غسل المس ، أو غسل آخر كالجنابة أو الجمعة ، ويجب الخمس في الهدايا إذا كانت خطيرة ، ولم تصرف في المؤونة من سنة الهبة.
63 السؤال:
إذا نقل شخص الفتوى خطأ لجماعة في بلد بعيدة صعبة المنال .. فهل يجب عليه بعد العلم أن يرجع إليهم ليصحح ما نقله خطأ ، مع العلم أن الجماعة الذين سمعوا منه كانوا من مدن متفرقة أخرى ؟
الفتوى:
الخوئي: إن احتمل الوصول إلى من أوقعهم في الخطأ ، مع كون ما نقل خلاف الاحتياط ، كذكر الواجب مستحبا أو الحرام مكروها ، وجب الرجوع وبيان ما أخطأ فيه ، ولو لبعض من سمعوا منه.

التبريزي: يكفي إيصال كتاب إلى شخص معتمد هناك عند أهل البلدة ، ويعلم بأنه يصل إليه الكتاب ويصحح خطأه السابق.
64 السؤال:
إذا اختلف اثنان في مسألة ما ، وكان رأي مرجع تقليد كل منهما يخالف الآخر في حكم المسألة ، فتعصب كل منها وقال : مرجعي يقول كذا فلا بد أن يكون كذا ، وقال الآخر كذلك ، ولا قاضي يمكن الرجوع اليه .. فما هو الحكم حينئذ ؟
الفتوى:
الخوئي: يختاران واحدا يعرف فصل نزاعهما ، فيبنيان على حكمه.

التبريزي: إذا لم يكن أحدهما محتمل الأعلمية باعتراف الآخر، ولم يتصالحا بشيء ، فيرجعان إلى من يعرف فصل نزاعهما بوجه شرعي ، بحيث يكون فصل نزاعهما بتراضيهما حكما شرعيا ، أو مصالحة شرعية.
65 السؤال:
مؤمن يعتقد كل الاعتقادات الاصولية والفروعية ، وصفات الكمال والجمال ، ولكن هذا الاعتقاد نشأ عن تقليد لا عن علم ودراية .. فهل يكفي هذا في إيمانه ويكون مثابا مقبول العمل ، أم لا ، فإن أكثر الناس هم هكذا ؟
الفتوى:
الخوئي: إذا كان معتقدا جازما بكل ما يلزم الاعتقاد به ، أجزأه ، ولو كان بالتقليد.
66 السؤال:
اذا وجدنا في بعض تقريراتكم حكما بوجوب شيء أو حرمته بنحو يكون دالا على أنه مختاركم ، نظير الأحكام التي ذكرت في مباحث التقية في كتاب ( التنقيح ) ولم نجد ما يخالفها في الرسالة العملية العربية والفارسية .. فهل يمكن العمل بهذه الاحكام بناءً على أنها فتواكم ؟
الفتوى:
الخوئي: وظيفتكم العمل بما في الرسالة العملية لا بتقريرات دروسنا.

التبريزي: نعم لا بأس بالعمل ، إذا كان موافقا للاحتياط.
67 السؤال:
ذكرتم في رسالتكم العملية ( آخر مبحث التقليد ) ما نصه : ان كثيراً من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن الخ .. فهل معنى هذا ان ما نصصتم على استحبابه بقولكم يستحب ونحوه يؤتى به بعنوان الاستحباب ، وما نصصتم على الإتيان به برجاء المطلوبية يؤتى به بعنوانها ، أم أن هناك كثير من المستحبات يؤتى بها برجاء المطلوبية مع تعبيركم عنها بالاستحباب ؟ واذا كان هذا مقصودكم .. فكيف يتيسر للعامي التمييز بين هذه الموارد ؟
الفتوى:
الخوئي: المستحبات التي لم يعلم رأينا في استحبابها يصح الاتيان بها رجاء ، ولا يشترط في صحتها قصد وجهها حتى فيما علم وجهها ، وما ذكرنا أول الرسالة لئلا يحتاج العامل إلى تعلم التمييز بينها فيما يبتلى به.
68 السؤال:
هل يكفي بأن يكون الشخص من أهل الخبرة ، وليس من أهل الاستنباط لكي نسأله عن الرجوع للأعلم ؟
الفتوى:
الخوئي: أهل الخبرة هم من يعرفون أهل الاستنباط ، ويعرفون أيا منهم أقدر من غيره فلا يكون من السوقة ، ولا بد أن يكون من أهل الفضيلة ، ولو لم يكن من أهل الاستنباط المطلق.
69 السؤال:
صحيح أن الاحتياط الورعي طريق النجاة ، ولكن ما الوجه لديكم سيدي في الزامية هذا الاحتياط على المكلفين ، مع أنه ليس من فروع العلم الاجمالي حتى يجب ، ومجرد عدم مخالفة المشهور في بعض المسائل مع العلم أنكم لا ترون حجية المشهور لاتوجب الالزام سيدي ، كما في مسألة طهارة الكتابي مع تمامية الدليل الشرعي على ذلك ، وكما في مسألة مفطرية الدخان والبخار حيث أوجبتم الاحتياط رغم وجود ( موثقة عمرو بن سعيد ) في عدم البأس في الدخنة التي تدخل الحلق ، وعدم صحة قياس البخار على الغبار.. فما الوجه العلمي في كل ذلك ؟
الفتوى:
الخوئي: قد يكون هناك جهات تقتضي عدم الافتاء في المسألة ، فإن الافتاء في مسألة ما مع وجود من به الكفاية من المجتهدين غير واجب عينا ، فليراجع فيها غيرنا.

التبريزي: لايجب على المجتهد الافتاء ، سواء كان أعلم أم لا ، وانما الواجب أن لا يوقعه في خلاف الواقع وعدم امتثال التكليف الواقعي ، وبما أن هذه الموارد المشار اليها التي يذكر الفقيه الاحتياط فيها من موارد الشبهة قبل الفحص للعامي لعدم فتوى الأعلم بالحلية ، فيجب عليه الاحتياط ، أو الرجوع الى الغير مع رعاية الأعلم فالأعلم.
70 السؤال:
هل هناك اجماع من علمائنا المراجع المتقدمين والمتأخرين على ولاية الفقيه؟
وضحوا لنا ليتبين لنا من سماحتكم حقيقة المسألة عند علمائنا الاعلام الذين أفتوا بولاية الفقيه في عصر غيبة قائم آل محمد (عج) الشريف؟
الفتوى:
الخوئي: أما الولاية على الأمور الحسبية كحفظ أموال الغائب واليتيم اذا لم يكن من يتصدى لحفظها كالولي أو نحوه، فهي ثابتة للفقيه الجامع للشرائط ، وكذا الموقوفات التي ليس لها متولي من قبل الواقف والمرافعات، فإن فصل الخصومة فيها بيد الفقيه وأمثال ذلك، وأما الزائد على ذلك فالمشهور بين الفقهاء على عدم الثبوت .

التبريزي: ذهب بعض فقهائنا إلى أن الفقيه العادل الجامع للشرائط نائب من قبل الائمة عليهم السلام، في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل، والذي نقول به هو أن الولاية على الأمور الحسبية بنطاقها الواسع، وهي كل ما علم أن الشارع يطلبه ولم يعين له مكلفا خاصا، ومنها بل أهمها إدارة نظام البلاد وتهيئة المعدات والإستعدادات للدفاع عنها، فإنها ثابتة للفقيه الجامع للشرائط، يرجع في تفصيله إلى كتابنا (ارشاد الطالب) وكذا للفقيه القضاء في المرافعات وفصل الخصومات، .
71 السؤال:
يظهر من عبارات بعض الفتاوي أن الجاهل القاصر هو القاطع بصحة عمله بتقليد أو اجتهاد .. فهل يفهم من ذلك أن المجتهد والمقلد جاهلان قاصران ؟
الفتوى:
الخوئي: نعم إذا أدى المجتهد وظيفته لدى الاستنباط ، واستقر رأيه على شئ ، وكان مخالفا للحكم الواقعي ، فهو جاهل بالواقع عن قصور ، ومثله مقلده ، والله العالم.
72 السؤال:
هل قولكم في المنهاج أو غيره عبارة (لا يخلو من وجه) يعد فتوى ، وكذلك قولكم (لا يبعد) و (يحتمل) و (ينبغي)؟
الفتوى:
الخوئي: نعم في الأولين والاخير، والله العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى