الطريق إلى الله

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى الله على خيرتــه المنتخبين ، وصفوته المنتجبين ، ومظهر لطفه في العالمين ، محمد وآله الطاهرين .

وبعد، فيقول العبدالجاني ، والأسير الفاني حسين بن علي بن صادق البحراني : إني مستعينٌ بربي ومتوكّلٌ عليه ، ومتوجّهٌ إليه بأحبّ الخلق إليه ، في جمع نبذٍ من نصائح أهل البيت (ع) لشيعتهم ، وإرشادهم لمواليهم ، التي بها حياة قلوبهم ، واستنارة عقولهم المظلمة من مخالطة الأهوية والشهوات المكدّرة من خطرات المعاصي والسيئات ، وأرجو من الله الإمداد والإسناد ، وأن يجعله ذخراً لي ليوم المعاد ، إنه الكريم الجواد ، وعليه التوكّل والاعتماد ، وهو حسبي ونِعْمَ الوكيل .

ولنقدّم لذلك مقدمةً ، يظهر منها ما هو الغرض من إثبات هذه الكلمات ، والتنبيه على هذه النكتات ، وذلك أني كثيراً ما كنت أمنّي نفسي الميّالة للباطل ، بجمع ما استفدت من آثار أهل البيت (ع) ، في الإيقاظ لهذه القلوب الغافلة ، والإحياء لهذه النفوس الميتة ، بإدبارها عن الله وإعراضها عنه ، فيمنعني عن ذلك عدم نشاطي للعمل ، وملازمتي للكسل ، فيكون ذلك وبالاً عليَّ ، فإنّ العلم إذا لم يُعمل به لا يزيد صاحبه إلا بُعداً من الله ، ولا يُرجى به التأثير في القلوب ، لما اشتملت عليه أخبار أهل البيت (ع) ، من أن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته من القلوب .. الكافي : 1/44

ولما رأيت تقضّي العمر ، ومشارفة الأجل ، ورأيت أنّ التسويفات لا تجدي ، والتعللات لا تفيد ، وقادني إلى ذلك التماس بعض الأحبّة ، وإرادة جملة من الخلاّن ، استخرتُ الله سبحانه ، وقصدتُ أن يكون ذلك تذكرةً لنفسي ، عسى أن تتنبّه عن غفلتها ، ورجوت فيه اليمن والبركة بسبب كونه إجابة الإخوان في الله ، وتقربةً إلى الله سبحانه في خدمة أخبار أهل البيت (ع) ، ورجوت منه أن يشرّفني بذلك .

فعزمت بحول الله وقوته على جمع مضامين من أخبار أهل البيت(ع) في أبوابٍ متفرّقةٍ ، وأصولٍٍ متعدّدةٍ ، من غير ذكر الأسانيد ، ولا تحرٍّ لنقل خصوص الألفاظ ، فإنّ مضامينها بعد التنبيه عليها ، والتنبه لها مما تصدّقها العقول السليمة ، وتشهد بها الفطرة المستقيمة ، فإنّ المقصود مجرد الإشارة ، والاستعانة بالله ، ومنه التوفيق للعمل ، وعليه المتكل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى