الومضات

الومضات: (551 – 556)

الومضة رقم 551: أول درس الخلقة

إن أول درس في الخلق ، بعد درس الطاعة والمعصية ، هو درس ( التوبة ) والإنابة .. فكما أن القرآن الكريم يعرض صورة المعصية الأولى وهي معصية الشيطان ، ومن ثم معصية آدم التي لا تتنافى مع عصمته ، فكذلك يعرض صورة التوبة الأولى ، وهو عفوه عن آدم بعد تلقّيه الكلمات من عنده ..ومن ذلك يُـعلم أن الحق إذا أراد أن يتوب على عبده ( هيّـأ ) له الأسباب ، كما تلقى آدم من ربه الكلمات التي أعانته على التوبة ، فالدعوة إلى التوبة والرجوع السريع إلى الحق المتعال ، قارنت شروع المسيرة البشرية على وجه الأرض ، ولا غنى عن ذلك مع ( اختلاف ) رتب الخلق ..وقد روي أنه بعدما لُـعن إبليس ، وطلب الإمهال إلى قيام الساعة ، قال إبليس : وعزتك لا خرجت من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح .. فقال تعالى : { وعزتي وجلالي ، لا مَـنعته التوبة ما دام فيه الروح }.

الومضة رقم 552: معنى إقامة الصلاة

إن القرآن الكريم يعبّـر عن لزوم أداء الصلاة بلزوم إقامتها ..وإقامة الصلاة هو تحقيق ( وجوده ) بشكل كامل ، سواء في مستواه ( الطولي ) كمّـاً وكيفـاً عند كل فرد ، أو ( العرضي ) عند المجموع ..فالمطلوب هو تربية الفرد المصلي ، والمجتمع المصلي ..فروايات لزوم الإقبال والخشوع في الصلاة ، تتكفل بالجانب الفردي ، وروايات إقامة الجماعة مع ما ورد فيها من عظيم الفضل تتكفل بالجانب الاجتماعي ، وهو ما يؤكده الأمر بالركوع مع الراكعين ، بعد الأمر بإقامة الصلاة .

الومضة رقم 553: لكل عضو تكليفه

إن لكل عضو من أعضاء العبد ( تكليف ) مستقل ..فعلى من يريد القيام بحقوق عبودية الحق المتعال ، أن ( يعلم ) أولاً وظائف العبودية في كل عضو من أعضائه ، فهو كمن يريد أن يعمل عند مولىً مجازيّ في الدنيا ، فعليه أن يستفهمه من أول الأمر ، فيما يجب عليه فعله وتركه ، وإلا قصّـر – ولو من دون قصد – في وظائف العبودية ..ومن بعد استيعاب هذه المعرفة ، عليه أن ( يُـعطي ) كل عضو حقه في العبادة ، ولو قصّـر في بعضها لكان وجوده وجوداً غير متوازن ، كعبد فيه شركاء متشاكسون ، والحق خير الشركاء ، إذ يسلّم المال المشترك إلى باقي الشركاء ، فهو الغنيّ عن الخالص ، فكيف بالمشترك ؟!..وقد ورد عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : { فليس من جوارحه جارحة ، إلا وقد وُكّلت من الإيمان بغير ما وُكّلت به أختها } تفسير العياشي-ج1ص156 .

الومضة رقم 554: جلال التجّـلي

إن من أسمى المعاني في السفر إلى الحق ، هو ( تجلّي ) الحق لمن أراد التجلي له ..وهذا التجلي وإن كان من شؤون الحق ، إلا أن للعبد دوره أيضاً في إعداد ( القابل ) لهذا التجلي ..ومن الواضح أن هذا التجلي المستند إلى الواسع العليم ، لو تحقق في قلب العبد ، لوَسِـعه بما لا يبقى معه ركن في القلب ، إلا واستوعبه جلال هذا التجلّي ..فما أمكن أن يكسبه العبد بجهده المتعثر في سنوات متمادية من المجاهدة ، قد يتحقق في (لحظة ) من لحظات التجلي .. فتصديع الجبل الأصم بالجهد البشري يحتاج إلى جهد جهيد في سنوات غير قليلة ، إلا أن التجلي الإلهي من خلال كتابه – لا بنفسه – يوجب له الخشوع والتصدّع ..وإن مما يفتح الآفاق الواسعة للمقبلين على الحق المتعال ، ما ورد في هذا المجال من أنه : { إذا تجلى الله لشيء ، خضع له } .

الومضة رقم 555: صلاة السكارى

نهى الحق المتعال عن الاقتراب من الصلاة حال السكر ..وقد يُشعر النهي عن مثل هذا الاقتراب ، بنوع ( نفور ) من الحق لمن يريد لقائه في حالته تلك ..وهنا فلنتساءل : أن الحق نهى عن القرب منه في حالة كون المتقرب إليه فاقداً للالتفات ، وذلك بتأثير سكْر الخمر ، أولا يستفاد من ذلك تحقق النفور بدرجة من درجاته ، بالنسبة إلى من لا يعلم ما لا يقول في صلاته ، متأثراً ( بسُكْر ) أشياءٍ أخَر؟!..وقد ورد عن الباقر (ع) أنه قال : { لا تقم إلى الصلاة متكاسلاً ، ولا متناعساً ، ولا متثاقلاً ، فإنها من خلل النفاق ، فإن الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني من النوم } .

الومضة رقم 556: كفالة المربّي

تنتاب البعض حالة من القلق والاضطراب ، لعدم اهتدائهم إلى مربّ صالح يأخذ بأيديهم إلى طريق الخير والصلاح ، ومما لا شك فيه أن وجود المرشد البصير بأسرار الطريق ومعالم السير إلى الحق المتعال ، مما يعجل في سبر العبد إلى مقصده السامي .. ولكن ذلك لا يعني أبدا توقف السبيل على ذلك ، فإن الحق المتعال أحرص على هداية العبد من العبد نفسه ، فيهيئ له السبيل إلى المربي الصالح الذي يتكفله بالهداية والإرشاد ، عند اشتداد حاجة العبد لمثل ذلك ، كما وقع بالنسبة إلى مريم (ع) ، إذ كفّلها زكريا (ع) وهو نبي من الأنبياء ، وهي امرأة من النساء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى