الجزء التاسع والتسعون كتاب المزار

باب آداب زيارة أولاد الأئمة عليهم السلام

*
المصدر: بحار الانوارج99/ص287
بيــان:
أقول : ذكر المفيد رحمه الله في المزار الزيارة الأولى لأولاد الأئمة (ع) ، ثم اعلم أن المشاهد المنسوبة إلى أولاد الأئمة الهادية والعترة الطاهرة وأقاربهم صلوات االله عليهم ، يستحب زيارتهم والإلمام بها ، فإن في تعظيمهم تعظيم الأئمة وتكريمهم ، والأصل فيهم الإيمان والصلاح ، إلى أن يعلم منهم خلافها ، كجعفر الكذاب وأضرابه ، لكن المعلوم حاله من بينهم بالجلالة ، والمعروف بالنبالة جعفر بن أبي طالب (ع) المدفون بموتة ، وفاطمة بنت موسى المدفونة بقم ، وعبد العظيم الحسني المقبور بالري رضي الله عنه ، وقد مرّ فضل زيارتهما ، وعلي بن جعفر (ع) المدفون بقم وجلالته أشهر من أن يحتاج إلى البيان ، وأما كونه مدفوناً في قم فغير مذكور في الكتب المعتبرة ، لكن أثر قبره الشريف موجود قديم وعليه اسمه مكتوب.
وأما غيرهم فبعضهم يظن فضلهم بما يظهر من حالهم من الأخبار ، وبعضهم يظن سوء رأيهم وفعلهم من تتبّع الآثار ، كأولاد الحسن (ع) الذين خرجوا وادعوا ظاهراً ما ليس لهم ، مثل محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن وغيرهما ، وكبعض أولاد موسى (ع) الذين وثبوا على الرضا (ع) وأحضروه عند القاضي ، وكموسى المبرقع بن الجواد (ع) المدفون بقم ، وقد ورد بعض الأخبار في ذمه كما مرّ.
لكن لا يقدح فيهم بمجرد الأخبار النادرة ، مع أنه ورد في الخبر النهي عن القدح فيهم والتعرّض لهم.
وقد مرّ بسط القول في ذلك في باب أحوال زيد بن علي (ع).
وتقدّم ذكر ما يظهر من حال كل منهم من الأخبار في أبواب تاريخ الأئمة الأخيار (ع) ، فلا نعيده ههنا حذراً من التكرار.
والقاسم بن الكاظم الذي ذكره السيد ، قبره قريب من الغري ومعروف ، وأما كيفية زيارتهم فلم يرد فيها خبر على الخصوص ، ويجوز زيارتهم بما ورد في زيارة ساير المؤمنين ، ويجوز تخصيصهم بالخطاب بما جرى على اللسان ، من ذكر فضلهم ، والتوسل والاستشفاع بهم ، وبآباهم الطاهرين (ع).
وكذا يستحب زيارة المراقد المنسوبة إلى الأنبياء (ع) كإبراهيم وإسحاق ويعقوب وذي الكفل ويونس وغيرهم ، صلوات الله عليهم أجمعين.
وكذا يستحب زيارة كل من يُعلم فضله وعلو شأنه ومرقده ورمسه من أفاضل صحابة النبي (ص) كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة وجابر الأنصاري.
وكذا أفاضل أصحاب كل من الأئمة (ع) المعلوم حالهم من كتب رجال الشيعة ، كميثم التمار ورشيد الهجري وقنبر وحجر بن عدي وزرارة ومحمد بن مسلم وبريد وأبي بصير والفضيل بن يسار وأمثالهم مع العلم بموضع قبرهم.
وكذا المشاهير من محدثي الشيعة وعلمائهم ، الحافظين لآثار الأئمة الطاهرين وعلومهم ، كالمفيد والشيخ الطوسي والسيدين الجليلين المرتضى والرضي والعلاّمة الحلّي وغيرهم رضي الله عنهم.
ومقابر قم مملوة من الأفاضل والمحدثين ، وتعظيمهم من تعظيم الدين ، وإكرامهم من إكرام الأئمة الطاهرين ، صلوات الله عليهم أجمعين.ص287

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى