الجزء التاسع والتسعون كتاب المزار

باب فضل زيارة الإمامين الهمامين أبي الحسن علي بن محمد النقي الهادي وأبي محمد الحسن بن علي الزكي العسكري

قلت للإمام علي بن محمد (ع) : علّمني يا سيدي دعاء أتقرّب إلى الله عزّ وجل به ، فقال لي : هذا دعاء كثيراً ما أدعو به ، وقد سألت الله عزّ وجلّ أن لا يخيب من دعا به في مشهدي وهو :
يا عدتي عند العدد !.. ويا رجائي والمعتمد!.. ويا كهفي والسند !.. ويا واحد يا أحد !.. ويا { قل هو الله أحد } !.. أسألك اللهم بحق ما خلقته من خلقك ، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحداً ، صلّ على جماعتهم وافعل بي كذا وكذا .ص59
المصدر:أمالي الطوسي 1/286

روي أن رجلاً كان له شيء موظّف على الخليفة كل سنة ، فغضب عليه وقطعه عدة سنوات ، فدخل الرجل على مولانا أبي الحسن الهادي (ع) فحكى له صدوده عنه ، وطلب منه أنه (ع) إذا اجتمع به أن يذكره عنده ، ويشفع له بردّ جائزته ، ثم خرج الرجل .
فلما كان الليل بعث إليه الخليفة يستدعيه ، فتأهب الرجل وخرج إلى منزل الخليفة ، فلم يصل حتى وافاه عدة رسل كل يقول : أجب أمير المؤمنين ، فلما وصل إلى البوّاب قال له : جاء علي بن محمد هنا ؟.. قال البواب : لا.
فلما دخل على الخليفة قرّبه وأدناه ، وأمر له بكل ما انقطع عن جائزته ، فلما خرج قال له البوّاب – ويسمى الفتح – : قل له : يعلّمني الدعاء الذي دعا لك به ، ثم فيما بعد دخل الرجل على أبي الحسن (ع) فلما بصر به قال :
هذا وجه الرضا ؟.. قال : نعم ، ولكن قالوا : أنك ما جئت إليه .
فقال أبو الحسن (ع) : إن الله عوّدنا أن لا نلجأ في المهمات إلا إليه ، ولا نسأل سواه ، فخفت أن أُغيّر فيغيّر ما بي ، فقال : يا سيدي !.. الفتح يقول : يعلّمني الدعاء الذي دعا لك به ، فقال (ع) :
إن الفتح يوالينا بظاهره دون باطنه ، الدعاء لمن دعا به بشرط أن يوالينا أهل البيت ، لكن هذا الدعاء كثيراً ما يدعو به عند الحوائج فتُقضى ، وقد سألت الله عزّ وجل أن لا يدعو به بعدي أحدٌ عند قبري إلا استُجيب له ، ثم ذكر الدعاء كما مر . ص60
المصدر:عدة الداعي ص41

حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة – وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشباك – فقال لي : جئت يوم عاشورا نصف نهار ظهير والشمس تغلي والطريق خال من أحد ، وأنا فزع من الدعاة ومن أهل البلد الجفاة إلى أن بلغت الحائط التي أمضي منه إلى الشباك ، فمددت عيني وإذا برجل جالس على الباب ظهره إليّ كأنه ينظر في دفتر ، فقال لي : إلى أين يا أبا الطيب ؟.. بصوت يشبه صوت الحسين بن علي بن أبي جعفر ابن الرضا (ع) ، فقلت :
هذا حسين قد جاء يزور أخاه .. قلت : يا سيدي !.. أمضي أزور من الشباك وأجيئك فأقضي حقك ، قال : ولِمَ لا تدخل يا أبا الطيب ؟.. فقلت له : الدار لها مالك لا أدخلها من غير إذنه.
فقال : يا أبا الطيب !.. تكون مولانا رقاً وتوالينا حقاً ، ونمنعك تدخل الدار؟.. ادخل يا أبا الطيب ، فقلت : امضي أسلّم إليه ولا أقبل منه ، فجئت إلى الباب وليس عليه أحد ، فتعسّر بي فبادرت إلى عند البصري خادم الموضع ففتح لي الباب فدخلت .. فكنا نقول : أليس كنت لا تدخل الدار ؟..
فقال : أما أنا فقد أذنوا لي وبقيتم أنتم.ص61
المصدر:أمالي الطوسي 1/294

*
المصدر:التهذيب 6/94
بيــان:
هذا الذي ذكره من المنع من دخول الدار هو الأحوط والأولى ، لأن الدار قد ثبت أنها ملك للغير ، ولا يجوز لنا أن نتصرّف فيه بالدخول فيها ولا غيره إلا بإذن صاحبها ، ولم ينقطع العذر لنا بإذنهم (ع) في ذلك ، فينبغي التوقف في ذلك والامتناع منه ، ولو أن أحداً يدخلها لم يكن مأثوماً خاصة إذا تأول في ذلك ما روي عنهم (ع) من أنهم جعلوا شيعتهم في حلّ من ما لهم وذلك على عمومه ، وقد روي في ذلك أكثر من أن يحصى ، وقد أوردنا طرفاً منه فيما تقدم في باب الأخماس في هذا الكتاب ، إلا أن الأحوط ما قدّمناه.ص63
اعلم أن في القبة الشريفة قبراً منسوباً إلى النجيبة الكريمة العالمة الفاضلة التقية الرضية حكيمة بنت أبي جعفر الجواد (ع) ، ولا أدري لِمَ لم يتعرضوا لزيارتها مع ظهور فضلها وجلالتها ، وأنها كانت مخصوصة بالأئمة (ع) ومودعة أسرارهم ، وكانت أم القائم عندها وكانت حاضرة عند ولادته (ع) ، وكانت تراه حيناً بعد حين في حياة أبي محمد العسكري (ع) وكانت من السفراء والأبواب بعد وفاته ، فينبغي زيارتها بما أجرى الله على اللسان مما يناسب فضلها وشأنها والله الموفق.ص80

*
المصدر:التهذيب 6/94
بيــان:
هذا الذي ذكره من المنع من دخول الدار هو الأحوط والأولى ، لأن الدار قد ثبت أنها ملك للغير ، ولا يجوز لنا أن نتصرّف فيه بالدخول فيها ولا غيره إلا بإذن صاحبها ، ولم ينقطع العذر لنا بإذنهم (ع) في ذلك ، فينبغي التوقف في ذلك والامتناع منه ، ولو أن أحداً يدخلها لم يكن مأثوماً خاصة إذا تأول في ذلك ما روي عنهم (ع) من أنهم جعلوا شيعتهم في حلّ من ما لهم وذلك على عمومه ، وقد روي في ذلك أكثر من أن يحصى ، وقد أوردنا طرفاً منه فيما تقدم في باب الأخماس في هذا الكتاب ، إلا أن الأحوط ما قدّمناه.ص63
اعلم أن في القبة الشريفة قبراً منسوباً إلى النجيبة الكريمة العالمة الفاضلة التقية الرضية حكيمة بنت أبي جعفر الجواد (ع) ، ولا أدري لِمَ لم يتعرضوا لزيارتها مع ظهور فضلها وجلالتها ، وأنها كانت مخصوصة بالأئمة (ع) ومودعة أسرارهم ، وكانت أم القائم عندها وكانت حاضرة عند ولادته (ع) ، وكانت تراه حيناً بعد حين في حياة أبي محمد العسكري (ع) وكانت من السفراء والأبواب بعد وفاته ، فينبغي زيارتها بما أجرى الله على اللسان مما يناسب فضلها وشأنها والله الموفق.ص80

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى