الجزء الثامن والتسعون كتاب المزار

باب تربته صلوات الله عليه وفضلها وآدابها وأحكامها

قال لي الكاظم (ع) بعد ما سمَّ : لاتأخذوا من تربتي شيئاً لتتبركوا به ، فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي (ع) ، فإن الله عزَّ وجلَّ جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا.ص118
المصدر:العيون 1/104

قلت للصادق (ع) : إني رجل كثير العلل والأمراض ، وما تركت دواء إلا تداويت به فقال لي : أين أنت عن طين قبر الحسين بن علي (ع) ؟.. فإن فيه شفاء من كل داء ، وأمناً من كل خوف ، فإذا أخذته فقل هذا الكلام :
” اللهمَّ !.. إني أسألك بحق هذه الطينة ، وبحق الملك الذي أخذها ، وبحق النبي الذي قبضها ، وبحق الوصي الذي حلّ فيها ، صلّ على محمّد وآل محمّد وأهل بيته ، وافعل بي كذا وكذا “.
ثمَّ قال لي الصادق (ع) : أما الملَك الذي أخذها فهو جبرئيل (ع) وأراها النبي (ص) فقال : هذه تربة ابنك الحسين تقتله اُمتك من بعدك ، والذي قبضها فهو محمّد رسول الله (ص) ، وأما الوصي الذي حلّ فيها فالحسين (ع) والشهداء رضي الله عنهم .
قلت : قد عرفت جعلت فداك !.. الشفاء من كل داء ، فكيف الأمن من كل خوف ؟.. فقال : إذا خفت سلطاناً أو غير سلطان ، فلا تخرجن من منزلك إلا ومعك من طين قبر الحسين (ع) فتقول :
” اللّهم !.. إني أخذته من قبر وليك وابن وليك ، فاجعله لي أمناً وحرزاً لما أخاف وما لا أخاف ” فإنه قد يردّ ما لا يخاف .
قال الحارث بن مغيرة : فأخذت كما أمرني ، وقلت ما قال لي ، فصح جسمي وكان لي أماناً من كل ما خفت وما لم أخف كما قال الصادق (ع) ، فما رأيت مع ذلك بحمد الله مكروهاً ولا محذوراً.ص119
المصدر:أمالي الطوسي 1/325

قال الصادق (ع) : إنَّ الله جعل تربة جدي الحسين (ع) شفاء من كل داء وأماناً من كل خوف ، فإذا تناولها أحدكم فليقبّلها ويضعها على عينيه وليمرّها على ساير جسده وليقل :
” اللهم بحق هذه التربة ، وبحق من حلّ بها وثوى فيها ، وبحق أبيه واُمه وأخيه والأئمة من ولده ، وبحق الملائكة الحافّين به ، إلا جعلتها شفاء من كل داء ، وبرءاً من كل مرض ، ونجاة من كل آفة ، وحرزاً مما أخاف وأحذر ” ثمَّ ليستعملها.
قال أبو أسامة : فإني أستعملها من دهري الأطول ، كما قال ووصف الصادق (ع) فما رأيت بحمد الله مكروهاً.ص119
المصدر:أمالي الطوسي 1/326

خرجت إلى المدينة وأنا وجع ، فقيل له : محمّد بن مسلم وجع ، فأرسل إليّ الباقر (ع) شراباً مع الغلام مغطىً بمنديل ، فناولنيه الغلام وقال لي :
اشربه!.. فإنه قد أمرني أن لا أبرح حتى تشربه ، فتناولته فإذا رائحة المسك منه وإذا شراب طيب الطعم بارد.
فلما شربته قال لي الغلام : يقول لك مولاي : إذا شربت فتعال !.. ففكرت فيما قال لي ، وما أقدر على النهوض قبل ذلك على رجْل ، فلما استقر الشراب في جوفي ، فكأنما نشطت من عقال .. فأتيت بابه فاستأذنت عليه ، فصوّت بي : صحّ الجسم ، ادخل !.. فدخلت عليه وأنا باك ٍ، فسلّمت عليه وقبّلت يده ورأسه.
فقال لي : وما يبكيك يا محمّد ؟.. فقلت : جعلت فداك !.. أبكي على اغترابي وبُعد الشقة ، وقلة القدرة على المقام عندك أنظر إليك.
فقال لي : أما قلة القدرة ، فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعاً .
وأما ما ذكرت من الغربة ، فإن المؤمن في هذه الدنيا غريب وفي هذا الخلق المنكوس حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله .
وأما ما ذكرت من بُعد الشقة ، فلك بأبي عبدالله (ع) أُسوة بأرض نائية عنا بالفرات .
وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا ، وأنك لا تقدر على ذلك ، فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه.
ثمَّ قال لي : هل تأتي قبر الحسين ؟.. قلت : نعم على خوف ووجل ، فقال : ما كان في هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف ، فمن خاف في إتيانه آمن الله روعته يوم يقوم الناس لرب العالمين ، وانصرف بالمغفرة ، وسلّمت عليه الملائكة ، وزاره النبي (ص) وما يصنع ودعا له ، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ، واتبع رضوان الله.
ثمَّ قال لي : كيف وجدت الشراب ؟.. فقلت : أشهد أنكم أهل بيت الرحمة وأنك وصي الأوصياء ، لقد أتاني الغلام بما بعثت وما أقدر على أن أستقلّ على قدميّ ، ولقد كنت آيساً من نفسي ، فناولني الشراب فشربته ، فما وجدت مثل ريحه ولا أطيب من ذوقه ولا طعمه ولا أبرد منه .
فلما شربته قال لي الغلام : إنه أمرني أن أقول لك إذا شربته فأقبل إليّ ، وقد علمت شدة ما بي فقلت :
لأذهبن إليه ولو ذهبت نفسي!.. فأقبلت إليك وكأني أُنشطت من عقال ، فالحمد الله الذي جعلكم رحمة لشيعتكم!..
فقال : يا محمّد!.. إن الشراب الذي شربته فيه من طين قبور آبائي وهو أفضل ما استشفي به ، فلا تعدلن به ، فانا نسقيه صبياننا ونساءنا فنرى فيه كل خير .. فقلت له : جعلت فداك !.. إنا لنأخذ منه ونستشفي به ؟..
فقال : يأخذه الرجل فيخرجه من الحير وقد أظهره ، فلا يمرّ بأحد من الجن به عاهة ولا دابة ولا شيء به آفة إلا شمّه ، فتذهب بركته فيصير بركته لغيره ، وهذا الذي نتعالج به ليس هكذا ، ولولا ما ذكرتُ لك ما تمسّح به شيء ولا شرب منه شيء إلا أفاق من ساعته.. وما هو إلا كحجر الأسود أتاه أصحاب العاهات والكفر والجاهلية وكان لا يتمسح به أحد إلا أفاق .
قال : وكان كأبيض ياقوته فاسوّد حتى صار إلى ما رأيت فقلت : جعلت فداك وكيف أصنع به ؟.. فقال (ع) : أنت تصنع به مع إظهارك إياه ما يصنع غيرك ، تستخفّ به فتطرحه في خرجك ، وفي أشياء دنسة فيذهب ما فيه مما تريد به.
فقلت : صدقت جعلت فداك !.. قال : ليس يأخذه أحد إلا وهو جاهل بأخذه ولا يكاد يسلم بالناس ، فقلت : جعلت فداك !.. وكيف لي أن آخذه كما تأخذ ؟.. فقال لي: أْعطيك منه شيئا ؟.. فقلت : نعم !.
قال : فإذا أخذته فكيف تصنع به ؟.. قلت : أذهب به معي ، قال : في أي شيء تجعله ؟.. قلت : في ثيابي .. قال : فقد رجعت إلى ما كنت تصنع !.. اشرب عندنا منه حاجتك ولا تحمله ، فإنه لا يسلم لك فسقاني منه مرتين ، فما أعلم أني وجدت شيئاً مما كنت أجد حتى انصرفت.ص122
المصدر:كامل الزيارات ص275

قال الصادق (ع) : لو أنَّ مريضاً من المؤمنين يعرف حق أبي عبدالله الحسين بن علي صلوات الله عليهما وحرمته وولايته ، أخذ من طين قبره مثل رأس أنملة ، كان له دواء.ص122
المصدر:كامل الزيارات ص277

قلت للصادق (ع) : يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين (ع) فينتفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع به ؟.. فقال : لا والله الذي لا إله إلا هو!.. ما يأخذه أحد وهو يرى أن الله ينفعه به ، إلا نفعه الله به.ص123
المصدر:كامل الزيارات ص274

دفعتْ إليَّ امرأة غزلاً فقالت : ادفعه بمكة لتخاط به كسوة الكعبة ، فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم!.. فلما أن صرنا بالمدينة دخلت على الباقر (ع) فقلت له :
جعلت فداك !.. إنَّ امرأة أعطتني غزلاً فقالت : ادفعه بمكة لتخاط به كسوة الكعبة ، فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة.
فقال : اشتر به عسلاً وزعفران ، وخذ من طين قبر الحسين (ع) واعجنه بماء السماء ، واجعل فيه شيئاً من عسل وزعفران ، وفرّقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم.ص123
المصدر:كامل الزيارات ص274

قال الصادق (ع) : إذا أردت حمل الطين طين قبر الحسين (ع) فاقرأ فاتحة الكتاب ، والمعوذتين ، و{ قل هو الله أحد } ، و{ قل يا أيها الكافرون } ، و{ إنا أنزلناه في ليلة القدر } ، ويس وآية الكرسي ، وتقول :
اللهم !.. بحق محمّد عبدك وحبيبك ونبيك ورسولك وأمينك .. وبحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عبدك وأخي رسولك .. وبحق فاطمة بنت نبيك وزوجة وليك .. وبحق الحسن والحسين .. وبحق الأئمة الراشدين .. وبحق هذه التربة .. وبحق الملَك الموكّل بها .. وبحق الوصي الذي هو فيها .. وبحق الجسد الذي تضمّنت .. وبحق السبط الذي ضمّنت .. وبحق جميع ملائكتك وأنبيائك ورسلك .. صل ّعلى محمّد وآله ، واجعل هذا الطين شفاء لي ولمن يستشفي به من كل داء وسقم ومرض ، وأماناً من كل خوف .
اللهم !.. بحق محمّد وأهل بيته اجعله علماً نافعاً ، ورزقاً واسعاً ، وشفاء من كل داء وسقم وآفة وعاهة وجميع الأوجاع كلها ، إنك على كل شيء قدير.. وتقول :
اللهم !.. رب هذه التربة المباركة الميمونة ، والملك الذي هبط بها ، والوصي الذي هو فيها ، صلّ على محمّد وآل محمّد وسلّم ، وانفعني بها إنك على كل شيء قدير.ص129
المصدر:كامل الزيارات ص283

أخذت من التربة التي عند رأس الحسين بن علي (ع) طيناً أحمر ، فدخلت على الرضا (ع) فعرضتها عليه ، فأخذها في كفه ثم شمها ثم بكى حتى جرت دموعه ، ثم قال : هذه تربة جدي.ص131
المصدر:كامل الزيارات ص283

قال الكاظم (ع) : لا تستغني شيعتنا عن أربع : خمرة يصلي عليها ، وخاتم يتختّم به ، وسواك يستاك به ، وسبحة من طين قبر أبي عبدالله الحسين (ع) فيها ثلاث وثلاثون حبة ، متى قلّبها ذاكراً لله كتب له بكل حبة أربعون حسنة ، وإذا قلّّبها ساهياً يعبث بها كتب الله له عشرون حسنة.ص132
المصدر:لتهذيب 6/75

كتبت إلى الفقيه أسأله هل يجوز أن يسبّح الرجل بطين قبر الحسين (ع) ، وهل فيه فضل ؟.. فأجاب وقرأت التوقيع ، ومنه نسخت : تسبّح به ، فما من شيء من التّسبيح أفضل منه ، ومن فضله أنَّ المسبّح ينسى التّسبيح ويدير السبحة تكتب له ذلك التّسبيح.ص133
المصدر:لتهذيب 6/75

وكتبت إليه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره ، هل يجوز ذلك أم لا ؟.. فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت :
يوضع مع الميت في قبره يخلط بحنوطه إن شاء الله.ص133
المصدر:التهذيب 6/76

قال الصادق (ع) : إنَّ فاطمة بنت رسول الله (ص) كانت سبحتها من خيط صوف مفتّّل معقود عليه عدد التكبيرات ، وكانت (ع) تديرها بيدها تكبّر وتسبّح ، حتى قُتل حمزة بن عبد المطلب ، فاستعملت تربته وعملت التسابيح فاستعملها الناس ، فلما قُتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية.ص133
المصدر:المزار الكبير ص119

قال الرضا (ع) : من أدار الطين من التربة فقال : “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ” مع كل حبة منها ، كتب الله تعالى له بها ستة آلاف حسنة ، ومحا عنه ستة آلاف سيئة ، ورفع له ستة آلاف درجة ، وأثبت له من الشفاعة مثلها.ص133
المصدر:المزار الكبير ص199

وروي أن الحور العين إذا أبصرن بواحد من الأملاك يهبط إلى الأرض لأمر مّا ، يستهدين منه السبح والتربة من طين قبر الحسين (ع).ص134
المصدر:المزار الكبير ص119

كان للصادق (ع) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبدالله (ع) فكان إذا حضرت الصلاة صبّه على سجادته وسجد عليه ثم قال (ع) : السجود على تربة الحسين (ع) يخرق الحجب السبع.ص135
المصدر:مصباح الطوسي ص511

روي أنه لما حمل علي بن الحسين (ع) إلى يزيد لعنه الله همَّ بضرب عنقه ، فوقفه بين يديه وهو يكلّمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله ، وعليٌّ (ع) يجيبه حسب ما يكلّّمه ، وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه وهو يتكلّم ، فقال له يزيد :
أُكلمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يدك فكيف يجوز ذلك ؟.. فقال :
حدثني أبي ، عن جدي : أنه كان إذا صلى الغداة وانفتل لا يتكلم حتى يأخذ سبحة بين يديه فيقول :
” اللهم !.. إني أصبحت اُسبّحك وأمجّدك وأحمدك وأهلّلك بعدد ما أُدير به سبحتي ” .
ويأخذ السبحة ويديرها وهو يتكلم بما يريد من غير أن يتكلم بالتسبيح ، وذكر أن ذلك محتسب له وهو حرز إلى أن يأوي إلى فراشه ، فإذا أوى إلى فراشه قال مثل ذلك القول ، ووضع سبحته تحت رأسه ، فهي محسوبة له من الوقت إلى الوقت ، ففعلت هذا اقتداء بجدي ، فقال له يزيد :
لست أُكلّم أحداً منكم إلا ويجيبني بما يعود به ، وعفا عنه ووصله وأمر بإطلاقه.ص136
المصدر:دعوات الراوندي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى