الجزء الثامن والتسعون كتاب المزار

باب فضل زيارته صلوات الله عليه في يوم عاشورا وأعمال ذلك اليوم وفضل زيارة الأربعين

قال : دخلت على الرضا (ع) في أول يوم من محرم فقال لي:
يا بن شبيب !.. أصائم أنت ؟.. فقلت : لا ، فقال : إنَّ هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا (ع) ربه عزَّ وجلَّ فقال :
{ رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدُّعاء } فاستجاب الله له ، وأمر الملائكة فنادت زكريا (ع) وهو قائم يصلي في المحراب :
{أنَّ الله يبشرك بيحيى} فمن صام هذا اليوم ، ثمَّ دعا الله عزَّ وجلَّ استجاب الله له كما استجاب لزكريا (ع) ، ثمَّ قال :
يا بن شبيب !.. إنَّ المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأُمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها (ص) ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً.
يا بن شبيب !.. إن كنت باكياً لشيء ، فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (ع) فإنه ذُبح كما يُذبح الكبش ، وقُتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيه ، ولقد بكت السموات السبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره ، فوجدوه قد قُتل .. فهم عند قبره شعثٌ غبر إلى أن يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره .. وشعارهم يا لثارات الحسين (ع)!..
يا بن شبيب !.. لقد حدثني أبي عن أبيه ، عن جده (ع) أنه لما قُتل جدي الحسينصلوات الله عليه أمطرت السماء دماً وتراباً أحمر.
يا بن شبيب !.. إن بكيت على الحسين (ع) حتى تصير دموعك على خديك ، غفر الله لك كل ذنب أذنبته ، صغيراً كان أو كبيراً ، قليلاً كان أو كثيراً.
يا بن شبيب !.. إنْ سَرّك أن تلقى الله عزَّ وجلَّ ولا ذنب عليك ، فزر الحسين (ع)
يا بن شبيب !.. إنْ سَرّك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي (ص) فالعن قتلة الحسين (ع).
يا بن شبيب !.. إنْ سَرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين (ع) ، فقل متى ما ذكرته : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً.
يا بن شبيب !.. إنْ سَرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان ، فاحزن لحزننا ، وافرح لفرحنا ، وعليك بولايتنا ، فلو أن رجلاً تولّى حجراً لحشره الله معه يوم القيامة.ص103
المصدر:العيون 1/299 ، أمالي الصدوق ص129

قال الصادق (ع) : من بات عند قبر الحسين (ع) ليلة عاشورا ، لقي الله يوم القيامة ملطخاً بدمه ، وكأنما قُتل معه في عرصة كربلا.ص103
المصدر:مصباح الطوسي ص538 ، الإقبال ص28

قلت للصادق (ع) : يا بن رسول الله !.. كيف سمّت العامة يوم عاشورا يوم بركة ؟.. فبكى (ع) ثمَّ قال :
لما قُتل الحسين (ع) تقرّب الناس بالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الأخبار وأخذوا عليها الجوائز من الأموال ، فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأنه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن ، إلى الفرح والسرور والتبرُّك والاستعداد فيه .. حكَم الله بيننا وبينهم!..ص104
المصدر:العلل ص226
بيــان:
أقول : قد أوردنا تمامه مع غيره من الأخبار في هذا المعنى في أبواب تاريخه (ع).ص104

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى