الجزء الثامن والتسعون كتاب المزار

باب أقل ما يزار فيه الحسين عليه السلام وأكثر ما يجوز تأخير زيارته

سألت الصادق (ع) ونحن في طريق المدينة ويريد مكة ، فقلت له : يا بن رسول الله (ص) ما لي أراك كئيباً حزيناً منكسراً ؟.. فقال لي (ع) :
لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي ، قلت : وما الذي تسمع ؟.. قال (ع) : ابتهال الملائكة إلى الله تعالى على قتلة أمير المؤمنين (ع) وعلى قتلة الحسين (ع) ونوح الجن عليهما ، وبكاء الملائكة الذين حوله وشدة حزنهم ، فمن يتهنا مع هذا بطعام أو شراب أو نوم ؟.. قلت له : فمن يأتيه زائراً ثمَّ ينصرف ، متى يعود إليه ؟.. وفي كم يسع الناس تركه ؟..
قال (ع) : أما القريب فلا أقل من شهر ، وأما البعيد الدار ففي كل ثلاث سنين .. فما جاز الثلاث سنين فقد عق رسول الله (ص) وقطع رحمه إلا من علة ، ولو يعلم زاير الحسين (ع) ما يدخل على رسول الله (ص) وما يصل إليه من الفرج وإلى أمير المؤمنين وإلى فاطمة وإلى الأئمة (ع) والشهداء منا أهل البيت ، وما ينقلب به من دعائهم له وما له في ذلك من الثواب في العاجل والآجل والمذخور له عند الله تعالى ، لأحب أن يكون ما ثَمَّ داره ما بقي.
وإنَّ زائره ليخرج من رحله فما يقع فيه على شيء إلا دعا له ، فإذا وقعت الشمس عليه أكلت ذنوبه كما تأكل النار الحطب ، وما تبقي عليه من ذنوبه شيئاً فينصرف وما عليه من ذنب ، وقد رُفع له من الدرجات ما لا يناله المتشّحط في دمه في سبيل الله ، ويوكّل به ملك يقوم مقامه ويستغفر له حتى يرجع إلى الزيارة أو يمضي ثلاث سنين أو يموت .ص15
المصدر: كامل الزيارات ص297
بيــان:
قوله : ” لأحب أن يكون ما ثَمَّ داره “: أي يكون داره عنده لا يفارقه. ص15

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى