الجزء السابع والتسعون كتاب الجهاد والمزار

باب آداب الزيارة وأحكام الروضات وبعض النوادر

*
المصدر:بحار الانوارج97/ص125
بيــان:
الآية الأولى : { فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } تؤمي إلى إكرام الروضات المقدسة وخلع النعلين فيها ، بل عند القرب منها لا سيما في الطّف والغرى ، لما روي أن الشجرة كانت في كربلا ، وأن الغرى قطعة من الطور .
والثانية : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } تدل على لزوم خفض الصوت عند قبر النبي (ص) ، وعدم جهر الصوت لا بالزيارة ولا بغيرها ، لما روي أن حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم ، وكذا عند قبور ساير الأئمة (ع) لما ورد أن حرمتهم كحرمة النبي (ص).ص125

قال الباقر (ع) : من تخلّى عند قبر ، أو بال قائماً ، أو بال في ماء قائم ، أو مشى في حذاء واحد ، أو شرب قائماً ، أو خلى في بيت وحده ، أو بات على غمر فأصابه شيء من الشيطان ، لم يدعه إلا أن يشاء الله ، وأسرع ما يكون الشيطان إلى الإنسان وهو على بعض هذه الحالات.ص127
المصدر:الكافي 6/533

قال الصادق (ع) : ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة ايام ، حتى يرفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء ، فإنما تؤتى مواضع آثارهم ، لأنهم يبلغون من بعيد السلام ، ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب.ص130
المصدر:كامل الزيارات ص329

لقيت أبا بصير المرادي فقلت : أين تريد ؟..قال : اُريد مولاك ، قلت : أنا أتبعك ، فمضى معي فدخلنا عليه وأحدّ النظر فقال : هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب؟..قال : أعوذ بالله من غضب الله وغضبك ، فقال : أستغفر الله ولا أعود.ص130
المصدر:الكشي ص152
بيــان:
ثم إن في هذين الخبرين إشكالاً من جهة منافاتهما لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض ، كأخبار نقل عظام آدم (ع) ، ونقل عظام يوسف (ع) ، وبعض الآثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين (ع) فوجدوه في قبره ، وأنهم حفروا في الرصافة بئراً فوجدوا بها شعيب بن صالح ، وأمثال تلك الأخبار كثيرة.
فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم ، كما ورد في بعض الأخبار أن كل وصي يموت يلحق بنبيه ، ثم يرجع إلى مكانه.
ومنهم من حملها على أنها صدرت لنوع من المصلحة ، تورية لقطع أطماع الخوارج والنواصب الذين كانوا يريدون نبش قبورهم وإخراجهم منها ، وقد عزموا على ذلك مراراً ، فلم يتيسر لهم.
ويمكن حمل أخبار نقل العظام على أن المراد نقل الصندوق المتشرّف بعظامهم وجسدهم في ثلاثة أيام أو أربعين يوماً ، أو أن الله تعالى ردّهم إليها لتلك المصلحة ، وعلى هذا الأخير يحمل الأخبار الأُخر والله يعلم.ص131

وقال الشيخ أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوايد : إنا لا نشك في موت الأنبياء عليهم السلام ، غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه ، وأنهم يكونون فيها أحياء منعّمين إلى يوم القيامة ، وليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى ، وقد ورد عن النبي (ص) أنه قال :
أنا أكرم على الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث ..وهكذا عندنا حكم الأئمة (ع) قال النبي (ص) :
لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع الله بينهما ..وليست زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها ، ولكن لشرف الموضع فكانت غيبة الأجسام فيها ، ولعبادة أيضاً ندبنا إليها إلى آخر ما قال رحمه الله والله يعلم.ص131
المصدر:كنز الكراجكي ص258
بيــان:
ثم أقول : سيأتي في الزيارة الكبيرة للحسين (ع) برواية الثمالي عن الصادق (ع) أنه قال في سياق كيفية زيارته (ع) :
وصلّ عند رأسه ركعتين : تقرأ في الأولى الحمد ويس ، وفي الثانية الحمد والرحمن ، وإن شئت صلّيت خلف القبر وعند رأسه أفضل ، فإذا فرغت فصلّ ما أحببت ، إلا أن ركعتي الزيارة لا بدّ منهما عند كل قبر انتهى.
أقول : لعل هذا الخبر مستند القوم في ذكر هاتين السورتين في كيفية كل من زيارات الأئمة (ع) ، وسيأتي أيضاً في تلك الزيارة كيفية الاستيذان ، وأن الرقة علامة الإذن فلا تغفل.ص134

*
المصدر:الدروس ص158
بيــان:
قال الشهيد – رحمه الله – في الدروس : للزيارة آداب :
أحدها : الغسل قبل دخول المشهد والكون على طهارة ، فلو أحدث أعاد الغسل ، قاله المفيد- ره – وإتيانه بخضوع وخشوع في ثياب طاهرة نظيفة جدد.
ثانيها : الوقوف على بابه والدعاء والاستيذان بالمأثور ، فإن وجد خشوعاً ورقّة دخل وإلا فالأفضل له تحرّي زمان الرقّة ، لأن الغرض الأهم حضور القلب ليلقى الرحمة النازلة من الرب ، فإذا دخل قدّم رجله اليمنى وإذا خرج فباليسرى .
وثالثها : الوقوف على الضريح ملاصقاً له أو غير ملاصق ، وتوهم أن البعد أدب وهم ، فقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله.
ورابعها : استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزيارة ، ثم يضع عليه خده الأيمن عند الفراغ من الزيارة ويدعو متضرعاً ، ثم يضع خده الأيسر ويدعو سائلاً من الله تعالى بحقه وحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته ويبالغ في الدُعاء والإلحاح ، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس ثم يستقبل القبلة ويدعو.
وخامسها : الزيارة بالمأثور ويكفي السلام والحضور.
وسادسها : صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ ، فإن كان زائراً للنبي (ص) ففي الروضة ، وإن كان لأحد الأئمة (ع) فعند رأسه ، ولو صلاهما بمسجد المكان جاز ، ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة وصلى جاز وإن كان غير مستحسن إلا مع البعد.
وسابعها : الدعاء بعد الركعتين بما نقل ، وإلا فبما سنح له في أمور دينه ودنياه ، وليعمّم الدعاء فإنه أقرب إلى الإجابة.
وثامنها : تلاوة شيء من القرآن عند الضريح ، وإهداؤه إلى المزور، والمنتفع بذلك الزائر ، وفيه تعظيم للمزور.
وتاسعها : إحضار القلب في جميع أحواله مهما استطاع ، والتوبة من الذنب ، والاستغفار ، والإقلاع.
وعاشرها : التصدّق على السدنة والحفظة للمشهد بإكرامهم وإعظامهم ، فإن فيه إكرام صاحب المشهد (ع) ، وينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمروة والاحتمال والصبر وكظم الغيظ ، خالين من الغلظة على الزائرين ، قائمين بحوائج المحتاجين ، مرشدين ضال الغرباء والواردين ، وليتعهد أحوالهم الناظر فيه ، فإن وجد من أحد منهم تقصيراً نبّهه عليه ، فإن أصرّ زجره ، فإن كان من المحرّم جاز ردعه بالضرب، إن لم يُجدِ التعنيف من باب النهي عن المنكر.
وحادي عشرها : أنه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله استحب له العود إليهما ما دام مقيماً ، فإذا حان الخروج ودّع وداعاً بالمأثور ، وسأل الله تعالى العود إليه.
وثاني عشرها : أن يكون الزائر بعد الزيارة خيراً منه قبلها ، فإنها تحطّ الأوزار إذا صادفت القبول.
وثالث عشرها : تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظم الحرمة ، ويشتد الشوق ، وروي أن الخارج يمشي القهقرى حتى يتوارى.
ورابع عشرها : الصدقة على المحاويج بتلك البقعة، فإن الصدقة مضاعفة هناك ، وخصوصاً على الذرية الطاهرة كما تقدّم بالمدينة.
ويستحب الزيارة في المواسم المشهورة قصداً ، وقصد الإمام الرضا (ع) في رجب فإنه من أفضل الأعمال.
ولا كراهة في تقبيل الضرايح بل هو سنّة عندنا ، ولو كان هناك تقية فتركه أولى.
وأما تقبيل الأعتاب فلم نقف فيه على نص نعتّد به ، ولكن عليه الإمامية ، ولو سجد الزائر ونوى بالسجدة الشكر لله تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى ، وإذا أدرك الجمعة فلا يخرج قبل الصلاة.
ومن دخل المشهد والإمام يصلي بدأ بالصلاة قبل الزيارة ، وكذلك لو كان قد حضر وقتها ، وإلا فالبدأة بالزيارة أولى لأنها غاية مقصده ، ولو أُقيمت الصلاة استحب للزايرين قطع الزيارة والإقبال على الصلاة ، ويكره تركه ، وعلى الناظر أمرهم بذلك .. وإذا أزار النساء فليكنّ منفردات عن الرجال ، ولو كان ليلاً فهو أولى ، وليكنّ متنكرات مستترات ، ولو زرن بين الرجال جاز وإن كره ، وينبغي مع كثرة الزائرين أن يخفّف السابقون إلى الضريح الزيارة وينصرفوا ، ليحضر من بعدهم فيفوزوا من القرب إلى الضريح بما فاز أولئك.ص136

*
المصدر:الدروس ص156
بيــان:
وقال رحمه – ره – : ويستحب لمن حضر مزاراً أن يزور عن والديه وأحبابه وعن جميع المؤمنين فيقول :
” السلام عليك يا مولاي !..من فلان بن فلان ، أتيتك زائراً عنه فاشفع له عند ربك ” وتدعو له ولو قال : ” السلام عليك يا نبي الله !..من أبي وأمي وزوجتي وولدي وحامتي وجميع أخواني من المؤمنين ” أجزأ وجاز له أن يقول لكل واحد : قد أقرأت رسول الله (ص) عنك السلام ، وكذا باقي الأنبياء والأئمة (ع).ص136

*
المصدر:الذكرى ص69
بيــان:
وقال رحمه الله : قد بيّنا في كتاب الذكرى استحباب بناء قبور الأئمة (ع) وتعاهدها.ص137

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى