الجزء السابع والتسعون كتاب الجهاد والمزار

باب أحكام الجهاد وفيه أيضاً بعض ما ذكر في الباب السابق

قال أمير المؤمنين (ع) : الحرب خدعة ، إذا حدثتكم عن رسول الله (ص) حديثاً فوالله لئن أخرّ من السماء أو تخطفني الطير أحبّ إلي من أن أكذب على رسول الله (ص) ، وإذا حدثتكم عني فإنما الحرب خدعة ، فإن رسول الله (ص) بلغه أن بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان : إنكم إذا التقيتم أنتم ومحمّد (ص) أمددناكم وأعناكم ، فقام النبي (ص) فخطبنا فقال :
إن بني قريظة بعثوا إلينا أنا إذا التقينا نحن وأبو سفيان أمددونا وأعانونا ..فبلغ ذلك أبا سفيان فقال : غدرت يهود ، فارتحل عنهم.ص31
المصدر:قرب الإسناد ص62

قال الصادق (ع) : نُعيت إلى النبي (ص) نفسه وهو صحيح ليس به وجع ، قال : نزل به الروح الأمين ، فنادى الصلاة جامعة ، ونادى المهاجرين والأنصار بالسلاح ، قال : فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فنعى إليهم نفسه ، ثم قال (ص) :
أُذكّر الله الوالي من بعدي على أُمتي ، ألا يرحّم على جماعة المسلمين : فأجلّ كبيرهم ، ورحم صغيرهم ، ووقّر عالمهم ، ولم يضرّ بهم فيذلّهم ، ولم يصغرهم فيكفّرهم ، ولم يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم ، ولم يجمّرهم في ثغورهم فيقطع نسل أُمتي ، ثم قال (ص) :
اللهم !..قد بلّغت ونصحت فاشهد ، فقال الصادق (ع) : هذا آخركلام تكلّم به النبي (ص) على المنبر.ص32
المصدر:قرب الإسناد 48

كان عليٌّ (ع) يكتب إلى اُمراء الأجناد : أُنشدكم الله في فلاّحي الأرض أن يُظلموا قِبَلكم.ص33
المصدر:قرب الإسناد ص65

قال أمير المؤمنين (ع) : إطعام الأسير والإحسان إليه حق واجب ، وإن قتلته من الغد.ص33
المصدر:قرب الإسناد ص42

قال علي بن الحسين (ع) : إن أخذت الأسير فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله ، فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه ، وقال (ع) : الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئاً.ص33
المصدر:العلل ص565

قال علي (ع) : اعتم أبو دجانة الأنصاري ، وأرخى عذبة العمامة من خلفه بين كتفيه ، ثم جعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله (ص) : إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا عند القتال.ص34
المصدر:نوادر الراوندي ص20

قال علي (ع) : لما بعثني رسول الله (ص) إلى اليمن قال : يا علي !..لا تقاتل أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام ، وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلاً خيراً لك مما طلعت عليه الشمس ، ولك ولاؤه يا علي.ص34
المصدر:نوادر الراوندي ص20

قال علي (ع) في صفين : حتى متى لا نناهض القوم بأجماعنا ..فقام بالناس عشية الثلثا ليلة الأربعا بعد العصر فقال (ع) :
الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض وساق الخطبة إلى قوله : ألا إنكم لاقوا العدو غداً إن شاء الله ، فأطيلوا الليلة القيام !..وأكثروا تلاوة القرآن !..واسألوا الله الصبر والنصر !..والقوهم بالجد والحزم !..وكونوا صادقين !..ثم انصرف ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها.ص36
المصدر:وقعة صفين ص252

كان علي (ع) إذا سار إلى القتال ذكر اسم الله حين يركب ثم يقول :
الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } ثم يستقبل القبلة ، ويرفع يديه إلى الله ثم يقول (ع) :
اللهم !..إليك نُقلت الأقدام ، وأُتعبت الأبدان ، وأفضت القلوب ، ورُفعت الأيدي ، وشخصت الأبصار ، ربنا !..افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ، ثم يقول (ع) : سيروا على بركة الله ، ثم يقول (ع) :
الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، يا الله !..يا أحد!..يا صمد !..يا رب محمّد !..اكفف عنا شرّ الظالمين { الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين } بسم الله الرحمن الرحيم ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فكان هذا شعاره بصفين.ص36
المصدر:وقعة صفين ص259

ما كان علي (ع) في قتال قط إلا نادى :
يا { كهيعص} .ص36
المصدر:وقعة صفين ص259

قال علي (ع) : اللهم !..إليك رُفعت الأبصار ، وبُسطت الأيدي، ودعيت الألسن ، وأفضت القلوب ، وإليك نُقلت الأقدام ، أنت الحاكم في الأعمال ، فاحكم بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاتحين .
اللهم !..إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وقلّة عددنا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، وشدة الزمان ، وظهور الفتن ، وأعنا عليه بفتح تعجّله ، ونصر تعزّ به سلطان الحق وتظهره.ص37
المصدر:وقعة صفين ص259

كان من أهل الشام بصفين رجل يقال له الأصبغ بن ضرار ، وكان يكون طليعة ومسلحة ، فندب له علي (ع) الأشتر فأخذه أسيراً من غير أن يقاتل ، وكان علي (ع) ينهى عن قتل الأسير الكاف ، فجاء به ليلاً وشد وثاقه وألقاه مع أضيافه ينتظر به الصباح – وكان الأصبغ شاعراً مفوّها – فأيقن بالقتل ونام أصحابه ، فرفع صوته فأسمع الأشتر أبياتاً يذكر فيها حاله يستعطفه ، فغدا به الأشتر على علي (ع) فقال :
يا أمير المؤمنين!..هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس ، والله لو علمت أن قتله لحق قتلته ، وقد بات عندنا الليلة وحركنا بشعره ، فإن كان فيه القتل فاقتله وإن غضبنا فيه ، وإن كنت فيه بالخيار فهبه لنا ، قال (ع) :
هو لك يا مالك ، فإذا أصبت أسيراً فلا تقتله ، فإن أسير أهل القبلة لا يفادى ولا يقتل ..
فرجع به الأشتر إلى منزله وقال : لك ما أخذنا معك ليس لك عندنا غيره.ص38
المصدر:وقعة صفين ص534

والله لكأني أسمع علياً (ع) يوم الهرير ، وذلك بعدما طحنت رحا مذحج فيما بينها وبين عك ولخم وجذام والأشعريين بأمر عظيم ، تشيب منه النواصي من حين استقلت الشمس حتى قام قائم الظهيرة ، ويقول علي (ع) لأصحابه :
حتى متى نخلي بين هذين الحيين وقد فنيتا ، وأنتم وقوف تنظرون إليهم ، أما تخافون مقت الله ، ثم انفتل إلى القبلة ورفع يديه إلى القبلة ثم نادى :
يا الله !..يا رحمن !..يا واحد !..يا صمد !..يا الله !..يا إله محمّد (ص) !..
اللهم !..إليك نُقلت الأقدام ، وأفضت القلوب ، ورُفعت الأيدي ، ومُدّت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وطلبت الحوائج .
اللّهم !..إنا نشكو إليك غيبة نبينا (ص) ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، ربنا !..افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ، سيروا على بركة الله ، ثم نادى : لا إله إلا الله والله أكبر كلمة التقوى.ص38
المصدر:وقعة صفين ص545

لما أسر علي (ع) أسرى يوم صفين فخلى سبيلهم ، أتوا معاوية وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى أسرهم معاوية : اقتلهم ، فما شعروا إلا بأسراهم قد خلّى سبيلهم علي (ع) ، فقال معاوية :
يا عمرو !..لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر ، ألا ترى قد خلى سبيل أسرانا ، فأمر بتخلية من في يديه من أسرى علي (ع) .
وقد كان علي (ع) إذا أخذ أسيراًِ من أهل الشام خلّى سبيله ، إلا أن يكون قد قتل من أصحابه أحداً فيقتله به ، فإذا خلى سبيله فإن عاد الثانية قتله ولم يخلّ سبيله ، وكان (ع) لا يجهز على الجرحى ولا على من أدبر بصفين لمكان معاوية.ص39
المصدر:وقعة صفين ص595

قال علي (ع) : لا تدعونّ إلى مبارزة ، وإن دُعيت إليها فأجب ، فإن الداعي باغ والباغي مصروع.ص39
المصدر:
النهج 3/204

من كلامه (ع) لابنه محمّد بن الحنيفة لما أعطاه الراية يوم الجمل : تزول الجبال ولا تزل ، عضّ على ناجذك !..أعر الله جمجمتك !..تِدْ في الأرض قدمك !..وارم ببصرك أقصى القوم !..وغضّ بصرك !..واعلم أن النصر من عند الله سبحانه!..ص39
المصدر:النهج 1/39

قال علي (ع) : لا تقتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه ، يعني معاوية وأصحابه.ص39
المصدر:النهج 1/103

قال علي (ع) : فقدّموا الدارع ، وأخّروا الحاسر ، وعضّوا على الأضراس، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، والتوا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة ، وغضّوا الأبصار فإنه أربط للجاش ، وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل .
ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذّمار منكم، فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفّون براياتهم ، ويكتنفونها حفافيها ووراءها وأمامها ، لا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدّمون عليها فيفردوها .
أجزأ امرئ قرنه وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه .
وأيم الله !..لئن فررتم من سيف العاجلة ، لا تسلموا من سيف الآجلة ، وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم ، إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي ، وإن الفار لغير مزيد في عمره ، ولا محجور بينه وبين يومه ، وإن الرائح إلى الله كالظمآن يرد الماء ، الجنة تحت أطراف العوالي..إلى آخر ما مر في كتاب الفتن مشروحاً.ص41
المصدر:النهج 2/4 – 6

قال أمير المؤمنين (ع) : يقول الرجل جاهدت ولم يجاهد ، إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو ، وقد تقاتل أقوام فيحبون القتال لا يريدون إلا الذكر والأجر .
وإن الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة فيحمي من يعرف ومن لا يعرف ، ويجبن بطبيعته من الجبن فيسلم أباه وأُمه إلى العدو ، وإنما المثال حتف من الحتوف ، وكل امرئ على ما قاتل عليه ، وإن الكلب ليقاتل دون أهله.ص42
المصدر:الغارات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى