الجزء السادس والتسعون كتاب الحج والعمرة

باب علل الحج وأفعاله وفيه حجّ الأنبياء

أتى ابن أبي العوجاء الصادق (ع) فجلس إليه في جماعةٍ من نظرائه ، ثم قال له : يا أبا عبد الله !.. إنّ المجالسَ أماناتٌ ، و لا بدَّ لكلّ مَن كان به سعالٌ أن يسعل فتأذن لي في الكلام ؟..
فقال الصادق (ع) : تكلّم بما شئت ، فقال ابن أبي العوجاء :
إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ، مَن فكّر في هذا أو قدّر ، علم أنّ هذا فعلٌ أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسّه ونظامه ؟.. فقال الصادق (ع) :
إنّ مَن أضّله الله وأعمى قلبه استوخم الحقّ ، فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليّه ، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره ، وهذا بيتٌ استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وقد جعله محل الأنبياء وقبلة للمصلّين له ، فهو شعبةٌ من رضوانه ، وطريقٌ تؤدي إلى غفرانه ، منصوبٌ على استواء الكمال ، ومجتمع العظمة والجلال ، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام ، وأحقّ من أطيع فيما أمر وانتهى عمّا نهى عنه وزجر الله المنشيء للأرواح والصور .ص29
المصدر:أمالي الصدوق ص616

قال الرضا (ع) : علّة الحجّ الوفادة إلى الله عزّ وجلّ ، وطلب الزيادة ، والخروج من كلّ ما اقترف ، وليكون تائباً مما مضى مستأنفاً لما يستقبل ، وما فيه من استخراج الأموال ، وتعب الأبدان ، وحظرها عن الشهوات واللذات ، والتقرّب في العبادة إلى الله عزّ وجلّ ، والخضوع والاستكانة والذلّ .
شاخصاً في الحرّ والبرد والأمن والخوف ، ثابتاً في ذلك دائماً ، وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله عزّ وجلّ ، ومنه ترك قساوة القلب ، وخساسة الأنفس ، ونسيان الذكر ، وانقطاع الرجاء والأمل ، وتجديد الحقوق ، وحظر الأنفس عن الفساد .
ومنفعة مَن في المشرق والمغرب ، ومَن في البر والبحر ، وممن يحجّ وممن لا يحجّ من تاجرٍ وجالبٍ وبايعٍ ومشترٍ وكاتبٍ ومسكينٍ ، وقضاء حوائج أهل الأطراف ، والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها ، كذلك ليشهدوا منافع لهم …. الخبر.ص33
المصدر:العلل ص404 ، العيون 2/90

سألت ذا النون البصري قلت : يا أبا الفيض !.. لِمَ صيّر الموقف بالمشعر ولم يصر بالحرم ؟.. قال : حدثني مَن سأل الصادق (ع) ذلك ، فقال : لأنّ الكعبة بيت الله الحرام وحجابه والمشعر بابه ، فلمّا أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتى أذن لهم بالدخول ، ثم وقّفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة ، فلمّا نظر إلى طول تضرّعهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلمّا قربوا قربانهم ، وقضوا تفثهم ، وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجاباً دونه ، أمرهم بالزيارة على طهارة .
فقلت : لِمَ كُره الصيام في أيام التشريق ؟.. فقال : لأنّ القوم زوّارُ الله وهم في ضيافته ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند مَن زاره وأضافه .
قلت : فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني بذلك ؟.. قال : مَثَل ذلك مَثَل الرجل يكون بينه وبين الرجل جناية ، فيتعلق بثوبه يستخذي له رجاء أن يهب له جرمه . ص35
المصدر:العلل ص443

سألت الكاظم (ع) عن استلام الحجر لِمَ يُستلم ؟.. قال : لأنّ الله تبارك وتعالى علوّا كبيراً أخذ مواثيق العباد ، ثم دعا الحجر من الجنّة فأمره فالتقم الميثاق ، فالموافقون شاهدون بيعتهم .ص39
المصدر:قرب الإسناد ص105

قال الصادق (ع) : سُميّت التروية لأنّ جبرائيل (ع) أتى إبراهيم (ع) يوم التروية فقال : يا إبراهيم !.. ارتو من الماء لك ولأهلك – ولم يكن بين مكة وعرفات ماء – ثم مضى به إلى الموقف فقال : اعترف واعرف مناسكك ، فلذلك سُميّت عرفة ، ثم قال له : ازدلف إلى المشعر الحرام ، فسُميّت المزدلفة . ص44
المصدر:المحاسن ص336

قال الصادق (ع) : ما من بقعةٍ أحبّ إلى الله تعالى من المسعى ، لأنه يذلّ فيه كلّ جبّار . ص45
المصدر:كنز الكراجكي ص226

في الخطبة القاصعة : وكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل ، أَلاَ ترون أنّ الله سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجارٍ لا تضرّ ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياماً .
ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً ، وأقلّ نتائق ( أي مرتفعات ) الدنيا مدراً ، وأضيق بطون الأودية قطراً ، بين جبالٍ خشنةٍ ، ورمالٍ دمثةٍ ( أي لينة ) ، وعيون وشلة ( أي قليلة الماء ) ، وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خفٌّ ( للجمال ) ولا حافرٌ ( للخيل والحمار ) ولا ظلفٌ ( للبقر والغنم ) .
ثمّ أمر سبحانه آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة ، ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتّى يهزّوا مناكبهم ذللا ، يهلّون لله حوله ، ويرملون ( أي يهرولون ) على أقدامهم ، شعثاً غبراً له ، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ، وشوّهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ، ابتلاءً عظيماً ، وامتحاناً شديداً ، واختباراً مبيناً ، وتمحيصاً بليغاً ، جعله الله تعالى سبباً لرحمته ، ووصلة إلى جنته .
ولو أراد الله سبحانه أن يضع بيته الحرام ، ومشاعره العظام بين جناتٍ وأنهارٍ ، وسهلٍ وقرار جمّ الأشجار ، داني الثمار ، ملتفّ البنى ، متّصل القرى ، بين برة سمراء ، وروضةٍ خضراء ، وأرياف محدقة ، وعراصٍ مغدقة ، وزروعٍ ناضرة ، وطرقٍ عامرة ، لكان قد صغّر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء .
ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمرّدة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء لخفّف ذلك مصارعة الشكّ في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج ( أي يلاطم ) الريب من الناس .
ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبّدهم بألوان المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجاً للتكبّر من قلوبهم ، وإسكاناً للتذلّل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبواباً فتحاً إلى فضله ، وأسباباً ذللا لعفوه .ص46
المصدر:النهج ص170

قال رسول الله (ص) : مَن طاف بهذا البيت أسبوعاً ، وأحسن صلاة ركعتيه غُفر له .ص49
المصدر:دعائم الإسلام 1/293

قال الصادق (ع) : ضمان الحاجّ المؤمن على الله إن مات في سفره أدخله الجنّة ، وإن ردّه إلى أهله لم يُكتب عليه ذنبٌ بعد وصوله إلى منزله بسبعين ليلة . ص 49
المصدر:دعائم الإسلام 1/294

قال رسول الله (ص) : الحاجّ ثلاثة : أفضلهم نصيباً رجلٌ قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، والذي يليه رجل غُفر له ما تقدّم من ذنبه ويستأنف العمل ، والثالث وهو أقلّهم حظاً رجل حُفظ في أهله وماله . ص50
المصدر:دعائم الإسلام 1/294

قال رسول الله (ص) : العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما ، والحجّة المتقبّلة ثوابها الجنّة ، ومن الذنوب ذنوب لا تُغفر إلاّ بعرفات . ص50
المصدر:دعائم الإسلام 1/294

وعن علي (ع) أنّه نظر إلى قطار جمال للحجيج فقال: لا ترفع خفّا إلاّ كُتبت لهم حسنة ، ولا تضع خفّا إلاّ مُحيت عنهم سيئة ، وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم : بنيتم بناءً فلا تهدموه ، وكُفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون.ص50
المصدر:دعائم الإسلام 1/294

قال الصادق (ع) : لما أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم (ع) :
{ أنّ طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركّع السجود } أهبط إلى الكعبة مائة وسبعين رحمة ، فجعل منها ستين للطائفين ، وخمسين للعاكفين ، وأربعين للمصلّين ، وعشرين للناظرين . ص 50
المصدر:دعائم الإسلام 1/294

قال رسول الله (ص) : مَن أراد دنيا وآخرة فليؤمّ هذا البيت ، ما أتاه عبدٌ فسأل الله دنياً إلاّ أعطاه منها ، أو سأله آخرةً إلاّ ادّخر له منها .
أيّها الناس !.. عليكم بالحجّ والعمرة فتابعوا بينهما ، فإنّهّما يغسلان الذنوب كما يغسل الماء الدّرن ، وينفيان الفقر كما ينفي النار خبث الحديد. ص 50
المصدر:دعائم الإسلام 1/294

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى